مقالات وآراء

عفواً وطني فالعيب فينا

سيد محمود الحاج

أحمل قلمي علّي مؤلم على ترجمة ألم ينبض بل يقرقع في دواخلي كقصف الرعود .. فهل من ألم يضاهي فراق وطن كنت بين أحضانه وجسدك طفل وليد !! وطن ظللنا نفي سوحه حيث شئنا.. نعتلق أكتافه ثم نحط الركض لنستفيد ظهره و يدينا تصفع خدّيه بسكوة فلا يملك إلاّ أن يقابل كل ذلك بإبتسامة في وجهنا .. إبتسامة ملؤها حبٌّ و حنيّة دافقة ، و امنيات تظهر السماء و الأرض دايوم على ترتيلها صباح المساء بألّا نرى و ألا نجوع ، و ألّا نصبح عالة على غيرنا ذات يوم و ألنّتذل او نُهان او أن تبحث و لو لساعةً عن قطعة خبز بين فتات مواتية الآخرين، وأن نُبقي على ما علّمنا إيّاه من دروس في الصدق والأمانة والكرم والخلُق القويم، وأن نعطي دون منّ ٍ ودون أن ننظر لما يُعطى .. أن غيث الملهوف و أن نأوي من يستجير بنا ، وأن نمد البصر لمن يحتاجها !!

ربّما حفظتنا عليه تلك المشاعر عن قلب وهذا ما أبقى رؤوسنا مرفوعة بين أمم لا تملك مثل هذه القيم التي ظللنا نسير على هديها جيلٌ يعقب جيلا، لكنّا مع ذلك أهملنا أمر ذلك المعلم الفذ .. فقد حفظنا ما علّمنا إياه لكنّا لم نطبّقه فيما بيننا ولم نصه كما ينبغي و هو الأول بكل ذلك، ولم نقدّره حق تحديد الاهتمام لأنفسنا و بخلنا حتى بكلمة شكر فبرت خيلنا تجقلب. في سوحه فلا ينال هذا الوطن شكراً و ما ذلك إلّا لأن الأنا و الأطماع الشخصية و رذايا القبلية التي غيّبت مفهوم الوطنية في الأذهان هي من ظل يقودنا لنحصر مبدأ الوطن في القبيلة دون سواهاتبعنا التبعية التي تعمل بكل جهد ألّا نخضع لسواها حتى يصبحنا عبيداً سائراً عصا الأسياد !!

آمركم بالله .. هل يستطيع سوانا و هو في دولة غير دولته أن يعود إلى مطارات تلك الدول علاه يجد من يرسل معه مبلغا من المال او اتفاقية دواء ماركه او شنطة عريس و يكتفي بذلك يعطيه عنوانا او رقم هاتف .. يعطيه كل ذلك و كل ما يملكه هو الثقة فقط لا غيرها !!

شعب يحتفل عن غيره و هذا ما شهدناه وشهدنا به وقد إلّا وظلمنا ذلك المعلّم الفذ ولم نوفه حقه .. أضعفنا السودان الذي علّمنا بعد الله ما لم تسمح .. أضعناه ببساطة و كأنّا نيرمي بتخلص متابخنا في نهاية الخسارة، وما ذلك إلّا لأن الوطنية في نجمة لم تكن إلّا كقشرة شرعية و ليست لبّتها، فلو كان ذلك غير مطلوب منا في وجه كل ما نريد من المساس بوحدة التراب ذلك الذي يموت و ينهب لكي ويبقى هو الآمر الناهي وما الشعب في نظريه سوى قطيع يُقاد إلى المرعى ويمضي باتجاهاته وإن لم يفعل فإن العصاة ستقضّ على ظهر من عصى !!

عفواً وطني فالعيب فينا .. نحن من أضعناك حين رسفنا للعين لثلاثة عقود وأكثر في أصفاد نفر إدّعوا كذباً من حديدك لكن الحقيقة لا أكثر من لقطاء إخترهم من التمييز بين الزجاج عطفاً و شفقة لأنك عطوف رحيم .. لا تصدّ من إيستجار بك و لا تتمسك باليد عن حاجة صريم .. عفواً فلا نحن نعلم حقاً سمئ نبلك و سماحة خلقك و جمال أن ترى كل ما في الكون جميلاً. إلّا أنك حقيقة اللقطاء الذين جهلوا ما فتئوا يبادلونك الإحسان خبثاً وسوءاً ولم يستبقوا من السوء ما لم يفعلوه، وحين إستنفدوا مناجم السوء أوقدوا ناراً يصعب إخمادها، وساعدها بات الذين أتوا من صلبك أذلّاء.. من لم تنله سهام الموت خلفها لتنال منه.. فكما علمتهم فإن الموت أرحم من الذل في ديار غير ديارهم، وأن و الكرامة إن قطّ نبعهما
فماء الردى أطيب و أكرم !!
لعنة الله على كل من غرق في مأساتك و مآسينا سوداننا الحبيب .. فمن يلعن كوزاً فقد غزا !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..