مقالات وآراء

كيف فتح انفصال الجنوب صندوق بندورا؟

تاج السر عثمان

أشرنا سابقا الي خطر تكوين حكومتين كما في بورتسودان ونيالا’ وهما غير شرعيين مما يطيل أمد الحرب ويهدد وحدة البلاد’ بتكرار تجربة انفصال الجنوب’التي لم توقف الحرب التي استمرت في البلدين’ وأدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية والأمنية.

وكنت قد أشرت في مقال قبل ١٥ سنة ‘وقبل إعلان انفصال الجنوب إلى خطر انفصال الجنوب الذي سوف يفتح الباب أمام انفصال مناطق أخرى جارية فيها الحرب’ وهاهو خطر الانفصال أصبح ماثلا كما في تكوين الحكومة الموازية ‘وتدخل المحاور الدولية والإقليمية التي تسلح طرفي الحرب بهدف نهب ثروات البلاد’ وتصفية الثورة’ واقتطاع أجزاء من أراضيها كما في ضم مثلث حلايب وشلاتين وابور ماد لمصر بموافقة البرهان’ والصرف الضخم على الحرب على حساب الخدمات والمعيشية التي أصبحت ضنكا ‘واستمرار مآسي الحرب التي دمرت البلاد والعباد . ونعيد نشر هذا المقال بعنوان ”

انفصال الجنوب و(صندوق بندورا)” الذي أشار أخطر انفصال الجنوب الذي سوف يؤدي الانفصال مناطق أخرى مشتعلة فيها الحرب مثل:دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. الخ. ‘ والذي نشر في موقع الحوار المتمدن-العدد: 3224 – 2010 / 12 / 23 -‘وجاء فيه:

١
في الميثولوجيا اليونانية القديمة (صندوق بندورا) يعني ذلك الصندوق الذي ما أن تفتحته حتي تتفجر منه مشاكل ومصائب ومتاعب لاحصر لها، وانفصال جنوب السودان كذلك، والذي بوقوعه سوف تتفجر منه مشاكل كثيرة وأزمات لاحصر لها، وتعكس تصريحات قادة المؤتمر الوطني في الايام الماضية مدي عمق الأزمة التي يعيشها النظام وآثار انفصال الجنوب عليه، علي سبيل المثال عرض البشير علي الحركة الشعبية (التخلي عن حق الشمال من نفط الجنوب مقابل الوحدة)، ورد الحركة الشعبية: أن هذا العرض متأخر ولايكفي ، بل يجب أن يتبعه التخلي عن ابيي، وكأنما القضية بترول فقط، ومنفصلة عن شكل الحكم والدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللغة أو الثقافة، وقيام وحدة علي اسس جديدة تكرّس التحول الديمقراطي والحل العادل والشامل لقضية دارفور وتحسين الاوضاع المعيشية والتنمية المتوازنة، فاين نظام الانقاذ من ذلك؟.

٢
كما يرد تصريح يناقض التصريح السابق قول البشير الأخير في خطابه بالقضارف: يمكن ان نضع دستورا يتفق مع الشريعة الاسلامية، اذا انفصل الجنوب بعد الاستفتاء المقرر، ولامجال للحديث عن تنوع الثقافات والعرق ، وان الشريعة الاسلامية ستكون المصدر الرئيسي للدستور ، وسيكون الاسلام الدين الرسمي والعربية هي اللغة الرسمية، ولاتحقيق في حالة الجلد وفقا لاحكام الشريعة. وهذا التصريح القصد منه ارهاب الحركة الجماهيرية والسياسية المعارضة وفرض ديكتاتورية ارهابية باسم الاسلام، مثلما فعل الطاغية نميري في ايامه الأخيره عندما حاصرته الحركة الجماهيرية من كل جانب، واصبح يهدد بالقتل والصلب والقطع من خلاف والجلد، ولكن الحركة الجماهيرية لم تتراجع، بل اشتد عودها حتي تم اسقاط النظام في انتفاضة مارس- ابريل1985م. اضافة للاعتقاد الخاطئ بزوال تنوع الثقافات والعرق بعد انفصال الجنوب، علما بأن هناك ثقافات: البجة في الشرق، والنوبة في الشمال، وثقافات القبائل الزنجية في جبال النوبا والنيل الأزرق ودارفور..الخ، فاين المفر من هذا التنوع وكيف يتم الغائه؟، فضلا عن خطل النقاء العربي في السودان، باعتبار أن انسان السودان هو امشاج واخلاط لأعراقه المختلفة، اضافة لتنوع الفهم للاسلام داخل الثقافة العربية الاسلامية(الصوفية،..الخ)، والتجربة السلبية لاستغلال الدين في السياسية منذا قوانين سبتمبر 1983م، وبعد انقلاب يونيو 1989م، والتي ارتبطت بكل اشكال النهب والقمع والفساد.
ومن جانب آخر يصرح نافع علي نافع: فشلنا والجنوب سيختار الانفصال، عجزنا في الحفاظ علي وحدة السودان. وهذا اعتراف صريح بالفشل والعجز، وبالتالي ، تكون النتيجة الطبيعية هي زوال هذا النظام.

٣
ومن الجانب الآخر تستمر ضغوط امريكا وحلفائها علي النظام، فاوباما يرسل تهديداته للبشير في حالة المساس بسلاسة الاستفتاء، والقمة الرباعية الأخيرة بين الرئيس المصري والليبي والتشادي والبشير شددت علي ضرورة تنازلات متبادلة لمنع تجدد الحرب بين الشمال والجنوب. ومثلما رشح في الأنباء خلال أيام نميري الأخيره عن ثروته في البنوك التي بلغت 16مليار دولار، ونفي النميري لذلك، يرشح ايضا في الأخبار عن ثروة البشير التي بلغت 9 مليار دولار رغم النفي لها، وهذا ما كشفته البنوك وماخفي أعظم، وكل ذلك من علامات نهاية النظام.

٤
اذن انفصال الجنوب سوف يفتح طاقات جهنم علي النظام، وسوف يتبعه مطالبة اجزاء أخري من البلاد بالانفصال مثل: دارفور، وجبال النوبا، والنيل الأزرق…الخ، وسوف يفقد الشمال عائدات النفط، وبالتالي سوف تزيد اعباء وتكاليف معيشة المواطنين، وسوف يتحمل المؤتمر الوطني لعنة فصل الجنوب والذي بسياساته الآحادية وأخطائه القاتلة، فتح شهية امريكا وحلفائها وسهّل لها مهمتها لتقسيم السودان من اجل السيطرة علي موارده الزراعية والمعدنية.
اضافة لاحتمال تجدد الحرب التي تتراكم نذرها بعدم حل مشاكل مابعد الاستفتاء مثل: ترسيم الحدود، مياه النيل، البترول، المواطنة والجنسية، وتقسيم اصول الدولة…الخ، وتصريحات الوطني بأنه لن يقبل نتيجة الاستفتاء اذا لم يتم بنزاهة وشفافية وشكوكه في الحركة الشعبية من خلال الطعون التي رفعها والتي ترمي لتعطيله، اضافة لصراعات القبائل الحدودية من اجل حقها في الماء والكلأ، والصراعات القبلية في الجنوب، وتمرد اتور، والضربات الجوية من جيش الشمال علي حدود بحر الغزال، والصراعات القبلية المحتملة بعد الانفصال بين الدينكا والنوير والقبائل الاستوائية حول السلطة والثروة.
٥
كل ذلك يوضح ضرورة الحل الشامل لقضايا السودان من خلال مؤتمر قومي جامع، يفتح الطريق لتصفية الديكتاتورية والشمولية بانجاز التحول الديمقراطي وقيام حكومة انتقالية تعمل علي قيام انتخابات حرة نزيهة، وتحسين الاوضاع المعيشية والحل الشامل والعادل لقضية دارفور وبقية الأقاليم المهمشة بتحقيق التنمية المتوازنة والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وقيام دولة المواطنة باعتبارها السبيل للوحدة علي أسس جديدة طوعية وديمقراطية.

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. ابشرك البرهان وخطاب الاعلام الموجه حاليا دا سيعجل بتقسيم السودان الي دويلات واثنيات متناحرة تقوم علي القبلية والعنصرية والجهوية اذا لم يتدارك ذلك البرهان والقوة المدنية

  2. البرهان لا يملك لا القدرات ولا الحس التاريخى للعمل على تفادى انقسام السودان فهو منغمس لتحقيق حلم جده الحفيان بحكم السودان لا يهمه اذا كان هذا الحكم على جزيرة توتى او جزيرة مقرات او بعض من السودان..للأسف الشديد فان تجربة انفصال الجنوب لم يستوعب السودانيون منها دروسا وعبرا تفيدهم فى تعاملهم مع قضايا الوطن الاخرى وهذه لها صلة قوية بالنهج الذى انتهجته الالة الاعلامية للحركة الاسلاموية والتى مضت تبشر بتخلص السودان من مرض عضال تمثل فى ذبح الطيب مصطفى للثور الاسود ايماء الى تخلصه من الجنوب فى اشارة عنصرية بغيضة لا تحترم لا الدين أو الانسان.. وللعبرة توجد فى فرنسا اليوم مجموعة قوية جدا تريد العودة الى الجزائر وترى ان نيل الجزائر لاستقلالها عار على التاريخ الفرنسى وتنظم كل عام احتفالا بهذه المناسبة للتذكير بان أعضاء هذه المجموعة فقدوا انتماءهم ارضا دفنت فيها صرة اى منهم.. تصوروا ان السودانيين لم يحتفلوا حتى بمجرد ذكرى انفصال الجنوب بل ذهب بعضهم الى أبعد مدى من الوقاحة وقلة الادب كما قال سيئ الذكر كمال عبيد أو كمال حقنة بان السودان لن يقدم ولا حقنة لجنوب السودان اذا انفصل..زكانما السودان قلعة صناعية كبرى توزع انتاجها كيفما تاتى لها.. عدم تواضع طبعا وغرور بلا مبرر.. وللمفارقة فان افواجا من شعب السودان قد هربت الى الجنوب رغم افتقاره للامن والاستقرار فرار من جحيم الحرب التى اشعلتها الحركة الاسلاموية وهى الحرب التى مهدت الارضية للانشطار الثانى للسودان فى اقل من عقدين وهو ما لم يسجل له التاريخ المعاصر حدثا مشابها.. التقسيم اصبح واقعا ويجب التعامل معه كحقيقة لا مجازا والبرهان يعمل على اثبات تلك الحقيقة فهو يتنازل طوعا وبدون رقابة برلمانية عن حلايب وشلاتين ويصطف مع مصر فى حرب خفية ضد اثيوبيا وهى التى لها أطماع حدودية داخل السودان وغدا ستظهر ليبيا وتشاد وافريقيا الوسطى وجنوب السودان بمزاعم مماثلة والسودان القديم سيصبح فى خبر كان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..