لماذا يتحول الاختلاف في الرأي بين السودانيين إلى خلاف يولّد الحقد والكراهية؟
الطيب محمد جادة

السودان
يُفترض أن يكون الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية تعبّر عن التنوع الفكري والثقافي، وأن يقود إلى إثراء الحوار وفتح آفاق جديدة للفهم والتقارب. لكن الواقع السوداني كثيرًا ما يعكس صورة مغايرة، حيث ينقلب الحوار إلى خصام، ويتحوّل النقاش إلى تراشق بالألفاظ الجارحة، وأحيانًا إلى قطيعة وحقد دفين. فما السبب؟
1- ثقافة “الرأي الواحد”
يرتبط الأمر بتاريخ طويل من غياب ثقافة التعددية وقبول الآخر. نشأ الكثير من السودانيين في بيئة ترى أن الحق مطلق مع الفرد أو الجماعة التي ينتمي إليها، بينما الرأي المخالف يُعتبر تهديدًا أو استهزاءً، لا مجرد اجتهاد مختلف.
2- أثر السياسة والانقسامات
الأزمات السياسية التي عاشها السودان لعقود غذّت الانقسامات، ورسّخت خطابًا إقصائيًا. فبدلًا من بناء ثقافة حوارية، ورث الناس لغة العداء والشيطنة، فصار من السهل أن يتحوّل النقاش حول قضية عامة إلى ساحة تبادل للشتائم.
3- ضعف التربية على الحوار
في المدارس والبيوت لم يتم التركيز على تعليم مهارات الحوار: الإصغاء، احترام الرأي المخالف، والنقد البنّاء. النتيجة أن الفرد يلجأ مباشرة إلى السخرية أو التحقير إذا لم يجد ما يقنع به الآخر.
4- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
الفضاء الرقمي زاد من حدة الظاهرة. فالشاشات منحت الناس حرية مطلقة بلا رقيب، وسهّلت استخدام الكلمات البذيئة دون تفكير في أثرها، مما عمّق ثقافة “التجريح” بدل النقاش الموضوعي.
5- الحاجة إلى وعي جديد
السودان بلد غني بتنوعه الثقافي والاثني والفكري، ولا يمكن أن ينهض إلا عبر ثقافة تقبل التعدد والاختلاف. المطلوب اليوم هو إرساء قيم التسامح، تعزيز التربية على الحوار، وتشجيع الإعلام والمؤسسات التعليمية على نشر خطاب احترام الرأي الآخر.
الاختلاف ليس جريمة، بل هو طبيعة بشرية. لكن تحوّله إلى كراهية وعداء يهدد نسيج المجتمع ويعرقل بناء المستقبل. الحل يبدأ من الفرد، حين يدرك أن احترام المخالف لا ينتقص من مكانته، بل يرفعها.




الحبوب، الطيب محمد جادة.
لك كل التحايا الطيبة.
جاء في تعليقك:- “لماذا يتحول الاختلاف في الرأي بين السودانيين إلى خلاف يولّد الحقد والكراهية؟”. ولكن يا حبيب فات عليك ان الاختلاف في الرأي موجود منذ ان خلق الله الارض وموجودة في كل اقطار الدنيا، وعند شعوب الارض وليست مقتصرة فقط عند السودانيين.
اولي الاختلافات في الرأي ظهرت لاول مرة في التاريخ، عندما اختلف قابيل مع شقيقه هابيل لم يُقبل قربانه الذي قدّمه لله بينما قُبل قربان هابيل، مما أثار غضب قابيل وحسده ودعاه إلى قول {لأقتلنك} [2، 5]. رد هابيل بأن الله يتقبل من المتقين، وقام قابيل بقتل أخيه هابيل بعد أن وسوس له الشيطان، ليصبح بذلك أول قاتل في تاريخ البشرية، وهو ما يُعرف في القرآن بسورة المائدة [2، 3، 6]. المصدر- “google”-
اختلافات الرأي كثيرة في التاريخ الاسلامي، ومتعددة ولا تحصي في الديانات السماوية الاخري، بسبب اختلافات الرأي قتلوا السيد المسيح عليه السلام، وقُتل الخليفة عثمان بن عفان على يد ثائرين في مصر شارك فيهم الغافقي بن حرب، كما اغتيل الخليفة علي بن أبي طالب على يد عبد الرحمن بن الملجم المرادي…و…و…و… والساقية لسه مدورة.
الاستاذ جادة لك تقديري
تلك النقاط التي تكرمت بايرادها هي مقدمة وتصلح ان تكون دراسة شاملة بالرغم من ان كثير من المهتمين بهذا الشأن كتبوا وكتبوا وكتبوا.
وأعتقد أن النقطة الأهم والتي يجب أن يتدارسها الناس هي الأثر النفسي في تزكية الخلاف عندما يتحول لعداء. بينما العامل النفسي في حد ذاته هو نتيجة لعامل مختلفة.
والخلاف في سودان ونجتمع باشا قطع مرحلة بعيدة وبكل اسف سياسة الاحادية التي مارسها العسكر بنختلف توجهاتهم العقائدية وهم بالطبع الأكثر استئثارا للسلطة البطش ولكن اسوا تلك الفترات هي عهد الكيزان حيث ربطوا الاحادية بالفكر الشمولي بل وهملوا وبطريقة ممنهجة لبث التفرقة بين الناس.
والجذور التاريخية للعداء بين مكونات سودان ونجت باشا عميقة وتحتاج لعقود لكي نبرأ منها وهو ما ليس متاحا في المنظور القريب.