الكامل اللسه ما اكتملش !!

سيد محمود الحاج
الدكتور كامل إدريس و برغم مؤهلاته العلمية التي لا تُحصى و برغم خبراته الطويلة في أروقة الأمم المتحدة و منظماتها المختلفة و مدارج جامعات العالم إلّا أنه إرتضى أن يكون مهرّجاً و بهلواناً بل و أرجوزاً تحركه أصابع من لا يملك واحد من الألف من علمه و كل ذلك مقابل أن يُدرج إسمه في قائمة الرؤساء ناسياً او متناسياً أن التاريخ لا يرحم و لا يُحابي أحداً من العالمين ، يضع التاج على رأس من يستحق و ينزعه من رأس من وضعه دون إستحقاق و يكتب ملاحظاته تحت صورته الباهتة !!
كان الرجل و هو يتحدث على منابر الأمم المتحدة زاعماً أنه يتحدث بإسم شعب السودان و أنه مفوضٌ من قبل هذا الشعب المكلوم و الذي تم نهب كل ما يملكه و لمّا بات ( أباطه و النجم ) جاء ، و أمام الملأ ، من يسرق صوته فيدّعي و بكل ثقة و كبرياء أنه من يمثله و هو يعلم علم اليقين أن من أتى به لسدة الحكم و فوّضه ليتحدث بإسم الشعب لم يكن إلّا مغتصباً للسلطة و قاتلاً مأجوراً يعمل لصالح مافيا مقابل أن يجلس على ذلك الكرسي اللعين الذي أورد بلادنا موارد الهلاك .. هو ذات البرهان الذي إنقلب على شرعية الثورة التي كان وقودها دماء آلاف الشباب دون أن يبالي بما قتل مستأجروه من قبل ليضيف المزيد بعد إنقلابه ثم مئات الآلاف بعد أن أشعلوا الحرب التي إتخذوها حصناً يقيهم شرّ أفعالهم و جرائمهم فدونها لن يكون لهم بقاء ، فهي لا تُحصى و لا تُعدّ و أشدّها رحمة ما يقودهم إلى حبل المشنقة إذ إنتهى عصر محاكم العصور الوسطى الذي كان يقضي بحرق من إرتكبوا مثل جرائمهم أحياءً !!
في أمثالنا الشعبية يقولون لمن يضعونه على رأس لجنة او مجموعة للبت في أمر من الأمور و هو غير مؤهل للقيام بمثله و إنما لأمر في نفس يعقوب ( ريسووه و تيسووه ) أي أنهم جعلوه تيساً لا يفقه غير الدور الموكل إليه .. فهكذا كان الدكتور كامل الذي كان يحلم ، و ربما من نعومة أظفاره ، أن يكون رئيساً كما كانت أمهاتنا قديما ً و هنّ يهدهدن مهادنا كي ننام وفقاً لأقصى تطلعاتهنّ ، فمنهنّ من تريد أن يصبح إبنها رئيساً او وزيرا و منهنّ من يريد أن يغدو إبنها خدّاما للمدير او غير ذلك من أمنيات توافق تطلعاتهنّ المتواضعة لدى معظمهنّ فجدّتى مثلاً كانت أمنياتها أن أصبح أي شيء آخر غير مزارع و ليت أمنيتها لم تتحقق و ليتني أصبحت مزارعاً !!
تحدث سيادة الرئيس عن المليشيا التي جابت الصخر بالواد و لم يتحدث عمّن أتى بالمليشيا التي أتت بالشرّ للواد و كأن تلك المليشيا قد حطّت على رؤوسنا من الفضاء الخارجي على أطباق طائرة و لم تكن من رحم الجيش كما أكّد القائد العام لهذا الجيش في عدّة مناسبات و لا أدري ما إذا كان سيادة الرئيس قد سمع قول من جعله شيخا و ألبسه تلك القلنسوة و وضعه على الككر .. فقد تحدث و بقوة و أجاد دور الرئيس لكنه أخفق في تجسيد معاناة الشعب الذي زعم زوراً أنه ممثلاً له بتجاهله الطريق إلى السلام من خلال التفاوض بين المتنازعين على السلطة فكان ( بلبوساً ) يرى أن السلام لن يتحقق إلا عبر أفواه البنادق و مخالب المسيّرات في وقت أصبحت مدن الوطن و قراه ملكاً للبوم و القطط و الكلاب و آهليها ينامون على أرصفة الشوارع في بلاد غير بلادهم و من لم يملك القدرة على مغادرة الوطن بات نازحاً بين العتامير و القفار يموت بالجوع و الأوبئة و الفقر المدقع و قد فقد أبسط مقومات الحياة .. فهو لا يشعر بمدى المعاناة و ما يقاسون و يعوّض عن ذلك بتقديم لفافة تحتوي على رغيف خبز لمن ينامون على أرصفة المدينة التي يقطنها او أداء دور في تمثيلية تظهره و هو يحمل مكنسة ينظف بها مساحة شبر من الأرض او يهدي باقة ورد لجائع ربما إلتهم هذه الهدية لسدّ جوع بطنه فالمسكين قد أضحى لا يفرّق بين الشوك و الورد و بين الخبز و الحجر .. أرجو من سيادته أن يبارح قصره ليلة واحدة لا أكثر ليقضيها مستأنساً بطنين البعوض و خشونة أرجل الذباب و يشاطرهم مأدباتهم الغنية بأشهى أصناف الفقر و العدم !!
فيا سيادة الرئيس إن الإلمام باللغات و التفاخر بها لن يحقق تطلعات الشعب و لن يصنع من الريش عصفورا ، ولا الخُطب الجوفاء ستأتي بما يهوى الخطيب ، فالشعب لا يريد سوى السلام و سكوت المدافع و انت لا تملك أمر نفسك و لن تستطيع التحرر من قبضة أصابع من يحركك فمثل ما يُفعل به يفعله بك و لا أدلّ من ذلك تغابيك المتعمّد و غياب الدوبلماسية و الشجاعة لإظهار حقيقة الوضع و ما يبيّن بوضوح أن من خلف الكواليس من يحركك و يملي عليك ما تقول .. شأنك شأن أراجيز ( شوكوكو ) ولا شك في ذلك فمن المؤكد أنك ستذوي و تُرمى بعيداً بعد إستنفاد الغرض منك و التاريخ سيحتفظ بإسمك في صفحة من لا يتشرّف التاريخ بإستضافتهم و ظنّي أن هذا لا يهمك كثيراً فمصابي النرجسية لا يبتغون أكثر من ذلك و ما أكثرهم !!!
المليشيا التي تتحدث عنها و تتجاهل معرفتك بها لم تأت ِ من خارج الحدود ، فهم سودانيون مثلك و ربما اكثر وطنية منك أنت الذي تحمل جنسية مزدوجة ، فتجاهلك لهم يؤطر جهلك ، فهم لم يشعلوا الحرب لأن ليس لديهم ما يخافونه و لكن لجهلك بما كان يدور و يحدث في الوطن الذي إبتعدت عنه و لم تدانيه إلّا لتحقيق ذلك الحلم الذي تشاركت فيه بمن أتى بك ، نجد لك العذر فيما يخصّك لكن لا عذر لك تجاه مقدّرات الشعب و أمتلاك الجرأة لتتحدّث بإسمه في المحافل الدولية لا لخدمة الشعب بل لخدمة أطماع من أوهموك بالرئاسة و هم لا يملكون أي حق او شرعية حتى لأنفسهم ناهيك عن أذيالهم !!



