إنذار اللحظات الأخيرة بطلب عاجل ل(حمدوك وصمود)
التوجه لمخاطبة مجلس الأمن لتطبيق الفصل السابع..!

د. محمد عطا مدني
دعونا لا نغش أنفسنا ونعيش فى أوهام الطغمة الحاكمة التى أوردت الوطن موارد الهلاك، وأوشكت أن تمسح اسمه من خريطة العالم بأفكارها المدمرة، وخيلائها النرجسى، وأخيلتها المريضة، وخاصة اتجاه هذه الطغمة الحاكمة (غير الشرعية) لإعلان حالة الطوارىء واستجلاب أسلحة من الباكستان، يرمى لإدخال ماتبقى من الشعب المغلوب على أمره (وهو ليس بمحارب محترف)، فى أتون محرقة جديدة تقضى على ماتبقى من الشعب، الذي قاسى الأمرين طوال أكثر من 35 عاما من حكم بغيض، تسبب فى فصل الجنوب الحبيب، وهاهى الطغمة الفاسدة تكمل ما بدأته (الإنقاذ سيئة الذكر) فى تمزيق ماتبقى من الوطن، وسياقة شعبه إلى موارد الهلاك، وإلى التقسيم الثانى للوطن. برفضها كل محاولات الحل السلمى بداية من الإيقاد، ومرورا بجدة والمنامة وجنيف وواشنطون، وكأن معها الجيوش التى لا يشق لها غبار، والشعب يعلم، وهى أيضا تعلم أنه ليس لديها مقومات الاستمرار فيه، حتى بمساعدات من القاصى والدانى، وبتسخير كل مقومات الدولة المنهارة، ولكنه العناد الكذوب، والمقامرة بمستقبل شعب وأجياله القادمة.
فمنذ شهور الحرب الأولى، كتبت فى هذا المكان عدة مرات، فى جريدتنا الحبيبة (الراكوبة) والتى تعتبر الملاذ الوحيد لشعبنا لإبداء رأيه الحر، المبرأ من الأهداف والأغراض الجهوية والعنصرية، كتبت أنه لابد من اللجوء للفصل السابع الذى يقضى بإدخال قوات أممية للفصل بين الفريقين المتحاربين، والقبض على مجرمى الحرب، والمساعدة على تكوين حكومة مدنية فى ظل إشراف دولى. لأن تجربتنا الماثلة البعيدة والقريبة، تضع أمام الأعين البصيرة – التى تدرك وتعى – أن الحروب الأهلية لا تتوقف بسهولة.
لقد ضربت مثلا – فى مقالاتى السابقة – بمشكلة الكونغو فى الستينات، والتى تتشابه مع مشكلتنا الحالية، حيث انفجر القتال بين أنصار موبوتو وتشومبى، وراح ضحية التقاتل المناضل البطل (باتريس لومومبا)، صوت الحق الوحيد الذى كان يطالب بحرية بلاده وإنقاذها من عسكر الفساد، الذين تآمروا مع بقايا الإستعمار البلجيكى لسرقة موارد البلاد الغنية بأثمن المعادن، ولهذا تم القبض عليه وقتله وتذويبه بالحامض ولم يتبق منه سوى خاتمه..! ولم ينقذ الكونغو وشعبه إلا تدخل قوات 34 دولة تحت علم الأمم المتحدة، ومن هذه الدول السودان الذى دخل بقوات من الجيش السودانى تبلغ أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، لتنشر مع بقية قوات دول العالم الأمن والأمان لشعب الكونغو.
وللأسف الشديد لم يؤخذ هذا الرأى بمزيد من الاعتبار والمناقشة، وتركز الجهد الدبلوماسى فى طريق خاطىء (فى رأيى)، وهو جمع الفريقين على مائدة حوار (تبدو مستحيلة)، لأن هنالك من الضغائن والأحقاد والتطلعات والأحلام الشخصية الفاسدة بين الفريقين ما يجعل مائدة التفاوض عاجزة عن الوصول إلى حلول ناجعة. وحتى لو اتفقا معا، فسيعودان لإذلالنا ونهب مواردنا الطبيعية وتجويعنا وقتلنا بأجهزة أمنهم التى لا تعرف الرحمة أو الشفقة..!
وهكذا صدق حدثى، وفشلت الجهود التى بُذلت لجمع الفريقين على مائدة تفاوض، وكانت النتيجة فقد أرواح ربع مليون مواطن، وتدمير مقدرات وطن بأكمله، وتشريد حوالى 10 مليون مواطن، بعضهم إلى داخل الوطن يتسولون السكن والطعام والعلاج، ومعظمهم إلى خارج الوطن يتسولون اللقمة من بيوت الأغنياء والمنظمات الطوعية.
الآن، وبدون إضاعة زمن والوطن بدأ يحترق فعلا، والأحداث تتوالى بسرعة، وهنالك (النسور) الجائعة حول الوطن من كافة جوانبه، تنتظر تفتيت الوطن حتى تنهش ماتبقى من لحمه، وعيونها محملقة على أوسع ماتكون حدقاتها، تنتظر أن ينالها جزء من هذا الوطن الغنى بأكبر مصادر المياه العذبة فى العالم، وكذلك الأراضى الخصيبة، والمعادن الثمينة..! ولن تبذل هذه القوى جهودا كبيرة للحصول على نصيبها من الوطن المنهار، فقد تكفل بعض الخونة بعرض جزء من وطنهم للبيع مجانا، طائعا مختارا لدول مجاورة، طمعا فى أن توليهم على هذا الجزء ليمارسوا طغيانهم واستبدادهم بشعبه ونهبهم لأمواله، ولكن عشمهم أن يجدوا الولاية على هذا الجزء المعروض للبيع، كعشم إبليس فى الجنة تماما..!
وها نحن فى السودان نعيش حالة مشابهة (طبق الأصل تقريبا) لما حدث فى الكونغو، مع اختلاف تسميات (المتآمرين) و (المستعمرين)، وعليه، لا تنقذ ماتبقى من السودان وشعبه أسلحة من الباكستان أو الصين أو من بلاد واق الواق، ولكن تنقذه الأمم المتحدة التى أنشئت عام 1945م، لحل مثل هذه المشكلات المعقدة التى تحدث لشعوب العالم.
ودعونا نفكر تفكيرا واقعيا، ونبعد خيالات عودة (الوطن الواحد الكبير) عن أذهاننا، حتى لا نفقد ماتبقى من الوطن ونصبح لاجئين فى دول العالم. وأعرض فيما يلى خطوات هذا التفكير الواقعى، التى أضعها أمام حمدوك وصمود.
واقعيا، وبعيدا عن المزايدات الجهوية التى أوردتنا مواد الهلاك، حمدوك وصمود، يمثلان معظم الصامتين فى هذا الشعب الذى سرق المتقاتلون صوته، فكل منهما يدعى أنه صوت الشعب السودانى، وهذا كذب وافتراء، فمعظم الشعب السودانى ضد الفريقين معا، وعليه أطالب من هذا المنبر الحر (الراكوبة)، القائد والمؤسس حمدوك السفر فورا دون تأخير إلى مجلس الأمن، وطلب عقد جلسة طارئة على وجه السرعة، يرفع فيها أولا: مطالب الشعب السودانى بالتدخل الدولى العاجل فى إطار الفصل السابع، لإنقاذ الشعب السودانى بإيقاف الحرب بالقوة الجبرية عن طريق تدخل قوات دولية، من الدول المحبة للسلام، ودون محاولة أخذ رأى القوى المتحاربة، لأنها جميعا قوى (غير شرعية) ولا تمثل الشعب السودانى. (أين موقف قضاة السودان ومحامييه، ولماذا لايرفعون صوتا يصرخ قائلا: انتما لاتمثلان الشعب السودانى، مادمتم مزقتم الوثيقة الدستورية المتفق عليها، فكلاهما خارج شرعية هذا الشعب)..!
ثانيا: إذا كان إخواننا فى دارفور، قد قررت الأغلبية فيهم أن دارفور قد تحررت، كما نسمع يوميا أصواتا بذلك، فمرحبا برغبة إخواننا وأهلنا فى دارفور. وعلى حمدوك أن يطالب الأمم المتحدة بإجراء استفتاء حر فى كردفان، لمعرفة رأى أهلها فى الإنضمام إلى دارفور أو إلى ماتبقى من السودان، وعلينا أن نقبل أن تتحرر دار فور بروح طيبة، مادامت هذه رغبة أهلها وأن تتخذ كردفان قرارها بحرية تامة.
فضيحة لكل سودانى أن يكون وطنه من أغنى الأوطان فى العالم، ويعيش بلا صرف صحى، وبلا كهرباء مستقرة، وبلا ماء صالح للشرب، بينما تجرى 10 روافد لأطول أنهار العالم فى أراضيه، بجانب الرافدين الرئيسيين الأزرق والأبيض، حيث توجد 64 بالمائة من مساحة حوض النيل فى السودان، كما توجد 200 مليون فدان من الأراضى الخصيبة الصالحة للزراعة فورا دون عمليات إصلاح، وشعبه يتسول اللقمة من الجيران، ويفتقد البنية التحتية الرئيسية لوطنه، ولدى هذا الشعب مئات الألوف من الخبراء المنتشرين فى دول كثيرة من دول العالم، يشاركون فى صناعة نهضتها، ومع ذلك يوضع وطننا فى مؤخرة دول العالم المتخلف، والسبب لأن الوطن مرهون منذ ثلاثة عقود وأكثر، لطغمة عسكرية أيديولوجية، أدارته وحدها وأقصت الآخرين، حرمتهم من المشاركة فى بناء وطنهم، فتسببت فى دمار أكبر دول أفريقيا والعالم العربى..!
هذا هو الرأى الواقعى للمحافظة على ماتبقى من الوطن..! فهل يستجيب المؤسس حمدوك أم نبحث عن وطن آخر بديل يأوينا ؟
[email protected]




شكرا يا استاز على هذا الطرح المفيد .
الدكتور حمدوك واحد من أعظم ما انتجه السودان….. ولكن هذه المرحله العصيبه محتاجين فيها لتحرير حقيقي من الذين قالو حمدوك يجب أن يرحل ومن السعوديين الرجعوا لينا الخرفان من موانيهم ورفضو ان يعفو ديونهم في باريس ومن الإمارات الذين يبنون امبراطورية على رؤس اليمانيه والسودانيين مستقليين تخلفنا وتعصباتنا…
الغرب لا اظن من الممكن أن يساعدنا في التحرر من قبضة هؤلا والا اذا أعلنا رفضنا للإسلام الذي يجمعنا بهم مثل كثير من الرؤساء الافارقه تحولو من الإسلام للمسيحيه وامورهم مشت وحلحلو مشاكلهم ولكن هذأ مستحيل كبير بالنسبه لنا …..
خلي الجماعه الذين انتسبو لتأسيس ان يسيسوا الواقع بقدر الإمكان ويوجهوه للوحده والتحرر من عبوديتنا الموروثه وسحق الكيزان والتحرر خصوصا من المصاروه….. أما الجانجويت الرباطه لعنت العالم والسودانيين كفيله بأن تلغيهم وتستبدلهم وتجعلهم يهربون من ماضيهم ويختفوا نهائيا ….
لازم ندفع تمن تحررنا من واقعنا المرير….
علاءالدين نقد مثلا أصدق مارأيت ود. النور حمد و د. مادبو تعلمنا الكثير من صراحتهم وكشفهم للحقيقه وعبقريتهم ….. وكثير من أصحاب المبادئ والنوايه الحسنه معهم اما الذين صنعو و برمجوا الجانجويت لهذا العمل الهمجي الاجرامي يجب أن ينالو عقابهم في الدنيا قبل الاخره