مقالات وآراء

هل المسلمون هم من بنو المعالم المسيحية في أوروبا

د. محمد عبد الله الحسين ‏

شدَّني عنوان مثير مكتوب كمقدمة تعريفية لأحد الكتب المنشورة في موقع أمازون. عنوان الكتاب، ‏حسب الترجمة العربية هو:” فن العمارة الإسلامية: الحِرَفيون المنسيون الذين بنوا المعالم الأوربية في ‏العصور الوسطى”‏ ‏.‏
تابعت المقال التعريفي المنشور باللغة الإنجليزية. ولأهمية ما أشار إليه رأيت أن أقوم بترجمة المقال ‏بتصرف حتى يتسنَّى نشره للفائدة. مؤلفة الكتاب هي ديانا دارك، وهي كاتبة وباحثة بريطانية متخصصة ‏في تاريخ وثقافة الشرق الأوسط والتاريخ المعماري. اشتهرت دارك بكتاباتها عن العلاقة بين التراث ‏الإسلامي والتراث الغربي، خاصة تأثير العمارة الإسلامية في أوروبا.‏
ترجمة المقال:‏
من الذي بنى حقًا أروع المعالم الرومانسكية في أوروبا؟
ظل الفضل في بناء (تصميم وتشييد) الكنائس والأديرة المسيحية يُنسب عبر التاريخ لرجال الدين، وذلك ‏باعتبارهم المشرفين على تلك المواقع. وفي نفس الوقت ظل من أبدعوا تلك الأعمال مطمورين في طي ‏النسيان. لكن ظلت الأعمال محتفظة بالحقيقة المخفية.‏
يسرد هذا الكتاب الأدلة التي تحتويها الأديرة والكنائس والقلاع التي بنيت في العصور الوسطى. قدمت ‏ديانا دارك رؤىً جديدة ومبتكرة حول من هم البنائين /المعماريين الحقيقيين الذين بنوا تلك المعالم ‏المعمارية. توصلت دارك إلى هذه الرؤى من خلال تتبّع الابتكارات في التصاميم الأساسية لتلك المعالم ‏والتي كان يُنظر إليها خطأ باعتبارها بنيت وفق الطراز القوطي. وهو الطراز الذي ظل يمثل(حسب ‏المفهوم الذي كان سائدا)، الأساس لجميع تصميمات المعالم الأوربية عبر التاريخ.‏
في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تفتقر فيه إلى مثل هذه المهارات، كان الحِرفيون المسلمون يمتلكون ‏فهماً متقدماً للهندسة والزخارف المعقدة. وكان هؤلاء قد نفّذوا مشاريع البناء ذات المستوى الرفيع في كل ‏من أشبانيا وصقلية وشمال إفريقيا. ونشروا بذلك تلك المعرفة والمهارات في أوروبا الغربية. في معارضة ‏لمفاهيم المركزية الأوربية تكشف دارك في هذا الكتاب التأثير الكبير للعالم الإسلامي في أوروبا ‏‏”المسيحية”. وتؤكد دارك بأن مؤرخي الفن في القرن التاسع عشر ظل يطلقون على العمارة بأنها ‏Romanesque‏ “رومانيسك”“، أي عمارة ذات أصول رومانية. بينما هي في حقيقة الأمر عمارة ذات ‏طابع إسلامي ‏Islamesque‏ (إسلاميسك)، ‏
خاتمة:‏
وجدت الرؤى التي قدمتها دارك في كتابها هذا وكتابها السابق “سرقة الشرقيون/العرب” الإشادة والتقريظ ‏بوصفها أعمال رائدة، وذلك من العديد من الأكاديميين مثل روان ويليامز، رئيس أساقفة كانتربري السابق، ‏وتِم وينتر، المحاضر السابق في الدراسات الإسلامية في جامعة كيمبريدج، وجوليا براير، البروفيسور ‏في جامعة أكسفورد وغيرهم.‏
وفي نفس الاتجاه وجدت أفكار وتحليلات دارك الإشادة أيضا من كثير من الصحف الغربية مثل ‏الغارديان وكريستيان ساينس مونيتر المهتمة بالشأن المسيحي وغيرها من الصحف. ‏
خلافا لذلك وجدت رؤى ديانا دارك قليلا من النقد من بعض الكتاب أو الدوائر المنطلقة من شبهة حِمية ‏دينية. في هذا السياق حمل موقع ‏church times‏ بتاريخ 21 نوفمبر 2025، تحليلا نقديا للقس ‏ويليام وايت أستاذ التاريخ الاجتماعي والمعماري بجامعة أكسفورد. قدم وايت في هذا التحليل مرافعة ‏ليست قوية بما يكفي في الأدلة التي استندت عليها ديانا دارك. ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..