شَاطِئُ الزَّمَنِ

د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد
1
اِعْبُرِي يَا سِدْرَةَ الشَّوْقِ
الجَمِيلِ،
اِعْبُرِي لِلْمُسْتَحِيلِ،
وَتَعَدَّي حَاجِزَ
الحُزْنِ الوَبِيلِ.
ثُمَّ هَلِّي فَوْقَنَا
بَدْرًا يُضِيءُ الكَوْنَ،
يَمْحُو عَتْمَةً طَلَّتْ عَلَيْنَا،
وَاسْتَحَالَتْ صَخْرَ هَمٍّ،
نَثْرَ دُخَانٍ في العُمْرِ،
وَأَرْخَى لَوْنَهُ الكَاسِحَ بَيْنَنَا.
2
مِنْ مَكَانِي إِنَّنِي
أُبْصِرُ في الأُفُقِ دُخَانِي
وَغُبَارِي،
بَعْدَ أَنْ حَطَّمَ حُزْنُ اللَّيْلِ
أَسْنَانَ حِصَانِي
وَسِنَانِي.
اِسْطَعِي،
فَالضَّوْءُ
في قَلْبِكِ حِسٌّ وَمَعَانِي،
وَاصْطِبَارٌ،
وَانْهِمَارٌ… وَتَفَانِي.
3
كَانَبْلِاجِ الفَجْرِ
أَقْبَلَتِ الزَّمَانَا،
ثُمَّ جَاءَ الرُّعْبُ
يَوْمًا في حِمَانَا،
حَطَّمَ البَابَ الَّذِي
كَانَ أَمَانَا،
وَاسْتَبَاحَ الحُلْمَ البَاقِي
الَّذِي كَانَ رَبِيعًا،
ثُمَّ أَمْسَى حَوْلَنَا
ذِئْبًا مَرِيعًا.
أَقْبِلِي،
فَالْجَنَّةُ الفَيْحَاءُ وَعْدٌ،
لَيْسَ لِلْوَعْدِ سِوَانَا.
4
اِمْنَحِي هٰذَا الأَصِيلَ
وَجَمَالَ الأَرْخَبِيلِ
عِنْدَ هٰذَا الشَّطِّ فُرْصَةً،
وَاسْمَعِي صَوْتًا يُنَادِيكِ
مِنَ البَحْرِ،
وَيَحْكِي لَكِ قِصَّةً.
يَجْلِبُ اللُّؤْلُؤَ
مِنْ عُمْقٍ بَعِيدٍ،
وَيُعِيدُ الرُّشْدَ
لِلْمَوْجِ العَنِيدِ،
ثُمَّ يُعْطِي فُرْصَةً لِلْغُصْنِ
حَتَّى يَزْدَهِي فَجْرًا،
وَفي الصُّبْحِ يَمِيدُ.
شَاطِئٌ في زَمَنٍ
مَاضٍ يُوَلِّي،
ثُمَّ يَأْتِي شَاطِئٌ
يَحْمِلُهُ المَوْجُ،
لَهُ نَسْعَى
وَنَرْجُو
وَنُصَلِّي.
اِحْمِلِي كُلَّ شِرَاعٍ،
وَاعْبُرِي البَحْرَ لِوَصْلِي،
إِنَّمَا وَصْلُكِ
عُنْوَانُ تَجَلِّي.
ثُمَّ حُلِّي في
جَلَالِ الحَمْدِ قَبْلِي،
مَنْ يُجَارِي
شَاطِئَ الأَزْمَانِ مِثْلِي؟
مَنْ يُقَاسِمُنِي
عَذَابَاتِي كَظِلِّي؟
مَنْ يُزِيحُ الثَّلْجَ حَوْلِي؟
وَيُعِيدُ القَمَرَ الصَّافِي
إِلَى صُبْحِي وَلَيْلِي؟
اِنْهَضِي…
أَوْ عَنْ سَبِيلِي اغْرُبِي،
أَوْ عَنْهُ حُلِّي.
شَاطِئُ الأَزْمَانِ
لَنْ يَقْبَلَ
إِذْعَانِي إِلَى الخَوْفِ،
سَأَمْضِي لِصَهِيلِ الخَيْلِ
مِنْ دُونِ تَوَلِّي.



