مقالات وآراء

حين يخون السلام أهله يضيع الوطن

خطرفات ذاتية
سايمون دينق
حسب معطيات الواقع العالمي الراهن ومتغيراته المتسارعة، لا سيما في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ضربت بالقانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن عرض الحائط، يبدو أن أمل شعب جنوب السودان في السلام والأمن والاستقرار بات أشبه بعشم إبليس في الجنة.

فالواقع الدولي الذي تحكمه فوضى تتصدرها قوى عظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا، يجعل قضايا دول العالم الثالث، ومنها جنوب السودان، خارج دائرة الاهتمام العالمي.

وبهذا المعنى، تصبح الساحة شبه مفتوحة أمام أطراف الصراع الداخلي في البلاد ليفعل كل طرف ما يشاء، دون حسيب أو رقيب، بينما يظل الشعب وحده هو من يدفع الثمن دما، وتشريدا، وجوعا، وضياع مستقبل. شعب أعزل يراقب صراع النخب من بعيد، ولا يملك سوى انتظار المجهول.

ويزداد المشهد قتامة في ظل غياب أي مبادرات وطنية حقيقية فاعلة لجمع فرقاء السلطة على طاولة الحوار. فبدلا من تغليب صوت العقل، يسود منطق التصعيد مقابل التصعيد، ما ينذر بمزيد من المعاناة والدمار.

لا تزال دعوتنا قائمة لفرقاء الحزب الكبير، الحركة الشعبية لتحرير السودان، بأجنحتها المختلفة في الحكومة والمعارضة: اجنحوا إلى السلام. وإن لم يكن ذلك من أجل المواطن الجنوبي، فليكن من أجلكم أنتم. فالصراع الدائر بينكم، في ظل هذه المتغيرات العالمية الخطيرة، سيفتح الباب واسعا أمام التدخلات الخارجية، وستصبح البلاد لقمة سائغة في أفواه الاقوياء، وحينها قد لا تجدون وطنا تتصارعون فيه.

أوقفوا حالة الاستقطاب المجتمعي الحاد والانقسام العميق الذي يعيش فيه الجنوبيون قبل فوات الأوان.
عار عليكم أن تخيروا المواطن الجنوبي بين خيارين أحلاهما مر: إما أن يعيش مجهولا معدما لا شأن له ولا رأي في قضايا بلده، أو أن يتحول إلى حركة شعبية مثلكم.

عودوا إلى رشدكم، فخيار السلام ليس ترفا ولا ضعفا، بل ضرورة وجود، وفيه حياة لنا ولكم، قبل أن يصبح الوطن نفسه مجرد ذكرى.
ألقاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..