السعودية تضع شرط قاسي لصفقة تسليح السودان من باكستان…والدعم السريع حصلت علي طائرات سوخوي

يبدو ان هذا العام الجديد ٢٠٢٦ سيكون عام حافل بالعديد من المفاجأت الغير سارة والمحبطة للحد البعيد والتي لن تكون في صالح الشعب المكتوي بنار الحرب التي تعدت الالف يوم بكثير وتزداد كل يوم اكثر ضراوة.
كنا نتوقع ان يكون عام ٢٠٢٦ عام نهاية القتال بين أبناء البلد الواحد وعودة السلام الدائم والامن والأمان في كل ربوع البلاد، وان تنجح المساعي والجهود التي بذلتها كثير من حكومات الدول الأجنبية والمنظمات الدولية لعودة الحياة الطبيعية وبناء سودان جديد خالي من الحروب والاقتتال.
ولكن يبدو ان عام ٢٠٢٦ عنده رأي اخر يخالف جملة وتفصيلا كل ما يتمناه السودان في حياة كريمة، وان تستمر الحرب بلا توقف وتزاد معناة الملايين.
والشيء المؤسف للغاية انه في هذا الشهر الحالي يناير ٢٠٢٦ ونحن في بداية العام ، نشرت الصحف السودانية والأجنبية العديد من الاخبار المحبطة المتعلقة بسير القتال في الجبهات المتعددة، وتفاقم الأوضاع المعيشية بصورة صعبة داخل البلاد وفي معسكرات اللجوء بدول الجوار، وازدياد اعداد المرضي بصورة كبيرة، وفقدان ملايين الأطفال والشباب علي فرص الحصول علي التعليم.
واحدة من الاخبار التي نشرتها الصحف السودانية، كان ذلك الخبر الذي أكد بصورة قاطعة ان الحرب في هذا العام الحالي سيأخذ شكل اخر مغاير تماما عن حرب ابريل عام ٢٠٢٣ والتي مازالت مستمرة حتي اليوم حيث القتال فيها يتم بالشكل التقليدي القديم.
جاء الخبر الجديد ونشر في يوم السبت ٢٤/ يناير الحالي في صحيفة “المشهد السوداني” تحت عنوان “تقرير استقصائي يكشف حصول الــدعم السريع على مقاتلات سوخوي وميغ”، وجاء في سياقه:
(كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن تحركات جوية مكثفة لطائرة شحن عسكرية عملاقة سبق ربطها بعمليات توريد أسلحة لقوات الدعم السريع في السودان وليبيا، حيث نفذت خلال الأيام الماضية عدة رحلات بين قواعد عسكرية في أبو ظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا، في تطور أثار مخاوف من ترتيبات إقليمية قد تمهد لتصعيد جديد في الحرب السودانية.
وبحسب الموقع، أكد مصدر استخباراتي سوداني أن قوات الدعم السريع حصلت مؤخراً على ست طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-24 وميغ-25، عادة ما تأتي من صربيا التي تربطها علاقات وثيقة مع مجموعة “غولدن” الدولية، وهي شركة إماراتية متخصصة في الصناعات الدفاعية.
وأوضح المصدر أن هذه الطائرات يتم تفكيكها بما في ذلك أجنحتها ومحركاتها، ثم تُنقل على متن طائرات شحن من الإمارات إلى إثيوبيا أو إلى قاعدة الكفرة الجوية في شرق ليبيا الخاضعة لسيطرة قوات اللواء خليفة حفتر.).
انتهي الخبر –
خبر صحيفة “المشهد السوداني” يعني بكل وضوح ان الحرب القادمة لن تكون حرب دبابات وصواريخ ومسيرات وكر وفر علي الأرض، بل هو قتال (مودرن) من نوع جديد لم يكن معروف خلال الحرب.
هو قتال جوي يدخله “الدعم السريع” بطائرات سوخوي وميج، في مواجهة طائرات الجيش، وبالطبع المتضرر أولا وأخيرا هو الشعب الذي ستزداد معاناته من القصف الجوي الصادر من الطرفين المتقاتلتين.
خبر اخر نشر في صحيفة “المشهد السوداني” بتاريخ يوم السبت ٢٤/ يناير الحالي ٢٠٢٦، تحت عنوان ( تقرير يكشف عن شرط السعودية لصفقة تسليح السودان بـ1.5 مليار دولار.).
شكل هذا الخبر صدمة قاسية للسلطة الحاكمة في بورتسودان ، والغريب في الامر ان نشر الخبر قد تزامن تماما مع خبر (“تقرير استقصائي يكشف حصول الــدعم السريع على مقاتلات سوخوي وميغ”.).
وجاء في الخبر عن شرط السعودية القاسي وأفاد:
(كشف تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” عن اشتراط سعودي موجّه إلى الجيش السوداني يقضي بالابتعاد عن استخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية مقابل إتمام صفقة أسلحة تقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتوازناته الجيوسياسية.
وبحسب التقرير، فإن الرياض تربط دعمها العسكري للجيش السوداني بضمانات واضحة تمنع تمدد التكنولوجيا الإيرانية داخل مسرح العمليات السوداني، خصوصاً الطائرات المسيّرة التي أثبتت حضوراً مؤثراً في النزاعات الإقليمية.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه السودان إلى إعادة بناء قدراته العسكرية وسط حرب مستنزفة، بينما تتحرك السعودية بحساسية عالية تجاه النفوذ الإيراني في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
هذا الشرط يضع الجيش السوداني أمام معادلة دقيقة تتمثل في الحاجة الملحّة للحصول على السلاح مقابل ضرورة الحفاظ على توازنات خارجية معقّدة، في ظل تنافس دولي وإقليمي متزايد على النفوذ داخل السودان.
ويشير التقرير إلى أن التحرك السعودي لا ينفصل عن رؤية أوسع تهدف إلى حماية أمن البحر الأحمر ومنع تحوّله إلى ساحة نفوذ إيراني عبر وكلاء أو شراكات عسكرية مباشرة، فيما يجد الجيش السوداني نفسه أمام اختبار سياسي وعسكري بين حاجته للدعم وبين ضغوط الاصطفاف في محور إقليمي محدد.)
-انتهي الخبر-
شرط السعودية للبرهان كان واضحا كوضوح الشمس، شرط لا لف او دوران.
ان البرهان لو رغب في تمويل سعودي لشراء تقنيات عسكرية متطورة من باكستان بقيمة (١،٥) مليار دولار عليه الابتعاد تماما عن استخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وبما ان السعودية تتحرك بحساسية عالية تجاه النفوذ الإيراني في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فحتما سيكون هناك شرط سعودي اخر الا يسمح البرهان بإنشاء قاعدة عسكرية إيرانية علي ساحل البحر الأحمر السوداني.
لا يبقي امام السودانيين تجاه هذه الاخبار المحبطة الا المطالبة بتشديد دولي صارم لوقف الحرب وانهاء القتال فورا، ووقف الدخلات الأجنبية في الشأن السوداني وانهاء “عسكرة” البلاد التي تتسع يوم بعد يوم، واقصاء الحركة الإسلامية وتنظيم الاخوان من السيطرة علي مقاليد الأمور في الجيش والخدمة المدنية.




ويخفونك بالذي دونه . اين الله يا طلاب السلطة والمال والشهرة
اقتباس موضوع هام له علاقة بالمقال.
السودان الآن: هل سيقلب السلاح الباكستاني معادلة الصراع؟!!
المصدر- “© 2026 Deutsche Welle” – 2026/1/14-
يشهد السودان صراعاً محتدماً بين السعودية والامارات. إذ بدأت باكستان والسعودية محادثات رسمية لتحويل قرض سعودي بقيمة 2 مليار دولار إلى صفقة لشراء مقاتلات JF-17، للجيش السوداني فيما تتحدث مصادر صحفية عن ضربات جوية مجهولة لقوافل إمدادات عسكرية كانت في طريقها للدعم السريع.. فماذا يحدث خلف الكواليس؟!!. تناولت حلقة اليوم من برنامج “السودان الآن” تحولات المشهد السوداني، الذي لم يعد مجرد مواجهة داخلية بين جنرالين، بل تحول إلى رقعة شطرنج إقليمية تتقاطع فيها المصالح وتتصارع فيها الإرادات. تكشف التقارير والتحليلات عن تدخلات إقليمية متزايدة، لا سيما من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، مما يعقد الأزمة ويزيد من حدة الصراع. نستعرض في هذا المقال آراء الخبراء الذين شاركوا في الحلقة، د. أمية يوسف، الخبير الاستراتيجي والمتخصص في شؤون القرن الأفريقي، ود. محمد تورشين، الباحث السياسي.
١/- التحول في الموقف السعودي:- يرى د. أمية يوسف أن التدخل العسكري السعودي في الشأن السوداني جاء متأخراً جداً، حيث كانت الجهود السعودية في السابق تنحصر في الجانب الدبلوماسي ودعم مفاوضات السلام. ويعزو هذا التحول إلى إدراك السعودية المتأخر للدور الإماراتي في دعم التمرد في السودان منذ عام 2023. ويضيف د. أمية أن السياسة السعودية السابقة أدت إلى تقزيم دورها في المنطقة لحساب الدور الإماراتي الذي أصبح ممتداً ومحاصراً للقرن الأفريقي في الصومال وجيبوتي وإثيوبيا ودول جوار السودان جميعاً، بالإضافة إلى ليبيا وتونس. ويعتقد أن الموقف السعودي تغير تماماً، وأن المملكة ستلعب الآن دوراً إيجابياً وأكثر قوة وحزماً، بما يتناسب مع مكانتها وقوتها التاريخية في المنطقة.
من جانبه، يرى د. محمد تورشين أن التحرك السعودي هو إعلان عن إعادة النظر في توجهاتها الخارجية، خاصة في القضايا التي لها انعكاسات مباشرة على أمنها القومي. ويعتقد أن السعودية أدركت مؤخراً أن توجهها السابق، الذي كان يعتمد على القوة الناعمة والتعامل مع الحكومات الرسمية مع تجاهل تام للفاعلين غير الرسميين، يشكل عبئاً عليها في ظل وجود الإمارات التي تتعامل مع الفاعلين غير الرسميين. ويشير إلى أن السعودية تعتقد الآن أنها في إطار حلف غير معلن لمعالجة الكثير من الإشكاليات، سواء في السودان أو في اليمن أو حتى في الصومال، وذلك بهدف محاصرة النفوذ الإماراتي والحد منه.
٢/- الدور المصري و”الخطوط الحمراء”:- يعتقد د. محمد تورشين أن مصر تدرك تماماً أن السودان يمثل عمقها الاستراتيجي، وأن التهديدات القادمة من السودان تكاد تهدد وجود الدولة المصرية. ويرى تورشين أن التحذيرات المصرية وإعلان “الخطوط الحمراء” يعني أن القاهرة قد دخلت بكل ثقلها في هذه المعركة، خاصة وأن استمرار الحرب في السودان له تداعيات خطيرة على الأمن القومي المصري، بما في ذلك قضايا اللجوء والهجرة، وانتشار الجماعات المتطرفة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. ويضيف أن هذه العوامل هي التي جعلت القوى الإقليمية، بما فيها مصر، تفكر بجدية في الانخراط بشكل فاعل وديناميكي في مسار الحرب في السودان حتى يتم السيطرة عليها.
٣/- تأثير التدخلات الخارجية على الصراع:- يؤكد د. أمية يوسف أن صفقة الأسلحة الباكستانية، التي يُعتقد أنها بتمويل سعودي، ستوفر للجيش السوداني أسلحة نوعية يفتقر إليها، مثل الطائرات الهجومية وأنظمة الدفاع الجوي، لمواجهة التفوق النسبي لقوات الدعم السريع. ويشير إلى أن هذا التطور النوعي في الدعم العسكري قد يغير موازين القوى على الأرض ويؤثر على مسار الحرب. ويوضح أن قوات الدعم السريع استخدمت تقنيات حديثة في التشويش، مما حد من فعالية الطيران السوداني والقصف المدفعي، وبالتالي فإن الجيش السوداني بحاجة إلى صفقات تسليح متطورة وحديثة حتى يجاري القدرات والإمكانيات التي يتمتع بها الدعم السريع. من جهته.
يؤكد د. محمد تورشين أن الصراع في السودان ليس صراعاً سودانياً خالصاً، بل هو صراع له أطراف خارجية لها مصالح في استمراره. ويشير إلى أن هذه المصالح تتمثل في الموقع الجيواستراتيجي والثروات والموارد التي يمتلكها السودان. ويعتقد أن هذه العوامل هي التي جعلت القاهرة تتقارب بشكل أكبر وأكثر فاعلية وجدية في مسارات الحرب في السودان، وكذلك الأطراف الأخرى مثل المملكة العربية السعودية.