مقالات وآراء

لا طاعة لمخلوق على من مثله

عثمان بابكر محجوب

لا يمكن فهم معنى الطاعة او مقصدها من خلال مرادفاتها في المعاجم وحسب ، بل لا بد من العودة الى السياقات التي وردت فيها في النص والقصص القرآني وهدفنا من خلال هذا التقاطع بين الايات ان نثبت خصوصية هذا التعبير بحيث يكون استخدام كلمة طاعة خارج نطاقها المحدد في النص القرآني بمثابة اعتداء على اصحاب الحق وهم الله والرسول وباقي الانبياء لكننا نلاحظ ان الاخوان المسلمين يعتبرونها مبدا اساسيا من نظامهم الداخلي باعتبارها تلزم من ينتمي الى هذا التنظيم طاعة المرشد او المسؤول علما ان لكلمة طاعة مرادفات تفي بالغرض لكن استخدامهم المتعمد لكلمة “طاعة” بالذات دون غيرها يهدف الى اضفاء قدسية على المرشد او الزعيم باعتبار طاعتهم هي طاعة للله ورسوله وبنفس الدرجة. (وبالتالي نحن اليوم في السودان لنا الله في السماء ، والملتحي علي كرتي ، مشعل الحرب على الارض يفرض علينا طاعتهما حسب مبادئ الاخونج) ولنعد الى القصص القرآني : المعلوم ان ابليس رفض السجود لآدام بحجة سمو أصله على اصل آدام فعوقب بالطرد لكن الله نظره الى يوم الدين ، لكن خلال البحث عن مغزى هذه القصة ينسى الجميع ان آدام ايضا عوقب بالطرد ولم يكن من المنظرين كأبليس ورغم ذلك الكل يلعن ابليس رغم الافضلية التي منحه الله اياها على آدام بان نظره الى يوم الدين وكلفه ببعض المهمات . وحده الحلاج اعطى مبررا منطقيا لابليس برفضه السجود فحسب رأي الحلاج ان رفض ابليس السجود لادام سببه انه لا يجوز السجود لغير الله وكانت النتيجة ان دماء الحلاج هدرت على يد اجداد الاخونج .هذه هي القصة الاولى عن الطاعة اما القصة الثانية فهي قصة الذبيح .حيث ان النبي ابراهيم امر بذبح ولده فوجد النبي نفسه امام معضلة هي اما تنفيذ الطلب وهذا عمل غير اخلاقي واما رفض التنفيذ وهذا يعبر عن التمرد لكن النبي ابراهيم فضل الطاعة على الاخلاق وكانت المكافأة بابدال الضحية من فلذة الكبد الى الكبش وهذه القصة تثبت ان الطاعة لمخلوق غير الانبياء وفق النص لا ضابط لها ومن الممكن ان تؤدي الى الطلاق مع الاخلاق وهذا ما نشهده في اعمال الاخونج الاجرامية في مختلف تسمياتهم حيث ان طاعة المرشد او غيره تؤدي الى تحويل الانسان الى وحش وبشكل متعمد لتحقيق غايات خاصة دنيئة من حملة لواء الحياض عن الدين والامة .
وهل يفرض النص طاعة مخلوق على مخلوق مثله ؟ لا بد من التنويه بانه ورد في الايات صيغ مختلف للطاعة ففي بعض الاحيان وردت بصيغة ” اطيعوا الله ورسوله” وفي احيانا اخرى وردت في صيغة ” اطيعوا الله واطيعوا الرسول ” وهناك صيغ اخرى لكن ما يهمنا الصيغة الاخيرة الذي يتمترس خلفها دجالي الاسلام السياسي لتغبيش الوعي عند المؤمنين وتدمير اخلاقهم واستلاب عقولهم بحجة انهم ” أولي الامر “.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴿٥٩ النساء﴾ . هنا وردت أطيعوا مكررة ولكن لماذا لم ترد مرة واحدة مثلا ” اطيعوا الله ورسوله” التكرار ليس صدفة بل عندما وردت “وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ” هذا يعني ان الرسول مكلف بتفيذ مهمة محددة وفي سياق ذلك دخلت واولي الامر بمعنى من كلفهم الرسول بتنفيذ امر هذه المهمة وبالتالي فهي مرهونة بزمان الرسول ولو كان الامر غير ذلك لماذا لم ترد في النص واطيعوا اولي الامر منكم فلو كررت للمرة الثالثة لكانت حجة اما بناء سلطة على واو العطف وحدها فهذا تعسف فكري وتدليس. والملفت ان كلمة اولي وردت في ايات كثيرة منها “اولي الابصار” و”اولي البأس” وغيرها ولم يلتفت احد اليها وهذا يؤكد على عدم توفر النية الصادقة لدى من تفرد في الاهتمام باولي الامر دون سواها . وبالعودة الى النص ورد في الاية ﴿٨٣ النساء﴾ :
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا.
وهذه الاية تؤكد ارتباط اولي الامر بالرسول حتما ولم ترد في القران الكريم مرة أخرى لذلك اولي الامر هي عامة كأولي الابصار وغيرها وليس لها اي معنى مخصوص سوى ارتباطها باطاعة الرسول .
لذلك نتوجه الى من اضطر غير باغ للانتماء الى الكيزان عليه ان يقاطع الاخونج بعد دمروا البلاد وشردوا الناس لان مسيرتهم هي مسيرة لصوص وقتلة وستبقى كذلك . وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿١١٦ الأنعام﴾

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..