العقد الاجتماعي الجديد في السودان .. قراءة في رؤية عبد الله حمدوك، واستلهام نقدي لتجربة العقد الاجتماعي الفرنسي

وحيد سالم
مقدمة
لم تعد أزمة السودان الراهنة قابلة للفهم أو المعالجة بوصفها صراعًا سياسيًا عابرًا أو خلافًا بين قوى متنافسة على السلطة، بل هي في جوهرها أزمة عقد اجتماعي غائب أو منهار. فمنذ الاستقلال، لم ينجح السودانيون في التوافق على صيغة عادلة ومستقرة تنظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وظلت الدولة أداة قهر وهيمنة، لا تعبيرًا عن الإرادة العامة.
في هذا السياق، يبرز سؤال «العقد الاجتماعي الجديد» بوصفه سؤال التأسيس: كيف تُبنى دولة شرعية في السودان؟ وهل يمكن الاستفادة من تجارب إنسانية كبرى، مثل الثورة الفرنسية وأفكار جان جاك روسو، لصياغة عقد يلامس الواقع السوداني بتعقيداته؟ وأين تقف رؤية عبد الله حمدوك من هذا النقاش؟
⸻
العقد الاجتماعي: المفهوم والسياق السوداني
العقد الاجتماعي، في معناه السياسي، هو التوافق الذي يحدد أسس الشرعية: من يحكم، وبأي تفويض، وعلى أي قاعدة من الحقوق والواجبات. غير أن الدولة السودانية الحديثة قامت على عقد مختل، احتكر فيه المركز السلطة والثروة، وأُدير التنوع عبر الإقصاء والعنف، لا عبر الاعتراف والمواطنة المتساوية.
ومع تراكم الحروب الأهلية والانقلابات، انهار هذا العقد فعليًا، إلى أن جاءت ثورة ديسمبر لتعلن بوضوح أن الشعب سحب اعترافه بشرعية الدولة القديمة، وطالب بعقد جديد يعيد تعريف الدولة نفسها.
⸻
رؤية عبد الله حمدوك: مشروع إعادة تأسيس
لا يمكن فهم رؤية عبد الله حمدوك خارج هذا السياق التأسيسي. فهي ليست مجرد برنامج إصلاح حكومي، بل محاولة لبناء دولة جديدة على أسس مختلفة. ويمكن تلخيص هذه الرؤية في أربع ركائز رئيسية:
1. الدولة المدنية الديمقراطية، حيث تكون السيادة للشعب، وتخضع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية.
2. المواطنة المتساوية بوصفها أساس الحقوق والواجبات، دون تمييز ديني أو عرقي أو جهوي.
3. العدالة الانتقالية كشرط أخلاقي وسياسي لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
4. التنمية المتوازنة لمعالجة جذور التهميش التي قادت إلى النزاعات والحروب.
بهذا المعنى، تمثل رؤية حمدوك تصورًا سودانيًا لعقد اجتماعي جديد، يسعى إلى تفكيك دولة الامتياز وبناء دولة القانون.
⸻
استلهام العقد الاجتماعي الفرنسي: حدود الإفادة
قدّمت الثورة الفرنسية، وأفكار جان جاك روسو، تصورًا جذريًا للشرعية السياسية، قائمًا على السيادة الشعبية، والإرادة العامة، والقانون بوصفه تعبيرًا عن إرادة المواطنين لا عن قوة الحاكم.
غير أن استدعاء هذه التجربة إلى السودان يجب أن يتم بحذر نقدي. ففرنسا القرن الثامن عشر كانت دولة أكثر تجانسًا، بينما السودان مجتمع شديد التعدد، مثقل بإرث الاستعمار، والحروب، وتسييس الدين. لذلك فإن العقد الاجتماعي الفرنسي يصلح مرشدًا فلسفيًا، لا نموذجًا جاهزًا للتطبيق.
الإفادة الحقيقية تكمن في تبني المبادئ العامة – السيادة الشعبية، والمساواة أمام القانون – مع إعادة صياغتها بما ينسجم مع الواقع السوداني.
⸻
تعقيدات الواقع السوداني
أي محاولة لصياغة عقد اجتماعي جديد في السودان لا بد أن تنطلق من الاعتراف بتعقيد الواقع، وأبرز ملامحه:
• التعدد الإثني والثقافي والديني
• هيمنة المركز وضعف الأقاليم
• إرث العنف والجرائم الجماعية
• تفكك الثقة بين الدولة والمجتمع
• اقتصاد ريعي مرتبط بالمؤسسة العسكرية
• انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة
إن تجاهل هذه العوامل يؤدي إلى عقد هش، سرعان ما ينهار أمام أول اختبار.
⸻
نحو صيغة سودانية للعقد الاجتماعي
الصيغة المطلوبة لا تُفرض من فوق، ولا تُكتب في غرف مغلقة، بل تُبنى عبر حوار مجتمعي شامل، تشارك فيه القوى الاجتماعية الحية، من لجان المقاومة إلى النساء والنازحين وسكان الأقاليم المهمشة.
وترتكز هذه الصيغة على مبادئ أساسية، من بينها:
• المواطنة المتساوية
• فصل الدين عن الدولة مع احترامه كمكوّن اجتماعي
• فيدرالية حقيقية للسلطة والثروة
• احتكار الدولة للسلاح
• العدالة الانتقالية كشرط تأسيسي
• دستور دائم ناتج عن مؤتمر دستوري واستفتاء شعبي
⸻
خاتمة: لماذا فشلت النخب المدنية حتى الآن؟
رغم وضوح شعارات التغيير، فشلت النخب المدنية السودانية حتى الآن في إنجاز عقد اجتماعي جديد، لأسباب متعددة، من أبرزها:
أولًا، إعادة إنتاج النخبوية المركزية، حيث ظلت قطاعات واسعة من النخب أسيرة لمنطق الدولة القديمة.
ثانيًا، غياب المشروع الوطني الموحد، إذ لم يتحول التوافق على إسقاط النظام إلى توافق على شكل الدولة.
ثالثًا، الارتهان للتسويات قصيرة المدى مع العسكر، بدل بناء شرعية شعبية طويلة النفس.
رابعًا، الانفصال عن القواعد الاجتماعية، خاصة في الأقاليم المهمشة.
خامسًا، الخوف من الأسئلة الجذرية المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة، وتفكيك اقتصاد العسكر.
إن أزمة النخب المدنية ليست أزمة نوايا، بل أزمة انتقال من منطق المعارضة إلى منطق التأسيس. ولن يخرج السودان من أزمته إلا بعقد اجتماعي جديد، يُبنى على الاعتراف بالتنوع، والعدالة، والمواطنة، وتكون فيه الدولة تعبيرًا عن إرادة شعبها، لا أداة للهيمنة عليه.




هم حمدوك فاضي لعقد اجتماعي او كتابة
فنجطة شديدة بين اوربا وابوظبي واديس والعودة بالعكس رغم انه وعد بزيارة السودان بعد تحرير الخرطوم واخلف الوعد
حمدوك لا يشبه منصور خالد ولا حتى المحبوب عبدالسلام ولا الشفيع خضر ومستحيل ان يشبه احد من عباقرة السودان الكبار من الترابي والصادق ونقد …
(( التعدد الإثني والثقافي والديني
• هيمنة المركز وضعف الأقاليم
• إرث العنف والجرائم الجماعية
• تفكك الثقة بين الدولة والمجتمع
• اقتصاد ريعي مرتبط بالمؤسسة العسكرية
• انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة )) ده كلام مكتوب في كتير من الكتب ماخوذ منها وهو اصلا للخواجات السودانين ما عندهم شغله بكلام ذي ده
السودانيين ما يعنيهم هو : الامن الذي يسمح بالحركة والانتاج توفير الخدمات صحة تعليم كهرباء صيانة الطرق ليتحرك الناس لاعمالهم