الشيوعي السوداني بين الخطاب الثوري ومأزق الممارسة السياسية ( 3 _ 9 )

د. عبد المنعم همت
الحلقة الثالثة:
المعارضة الدستورية داخل نظام قمعي..
جدل الشرعية وحدود الفعل من داخل الإطار المصنوع
تفتح هذه الحلقة سؤالاً مركزياً ظل حاضراً في تجربة الحزب الشيوعي السوداني منذ اتفاقية مشاكوس وما تلاها وهو سؤال المعارضة الدستورية داخل نظام نشأ عبر الانقلاب واستمر عبر الحرب وأعاد انتاج نفسه من خلال ترتيبات فوقية صاغها لصالحه. هذا السؤال لا يتعلق بالتكتيك السياسي وحده وإنما يمس جوهر الفهم الماركسي للشرعية ولمعنى الدستور ولموقع المعارضة في ظل دولة قائمة على نفي السياسة.
الطرح الذي قدمه الحزب، كما ورد في تبرير السكرتير العام محمد إبراهيم نقد، يقوم على منطق يبدو منسجماً ظاهرياً مع فكرة العمل القانوني حيث جاء في تصريحه المنشور في جريدة الرأي العام بتاريخ ١٩ نوفمبر ٢٠٠٥:
“بما أننا لم نكن طرفاً في الاتفاقية و بما أن النسب التي خصصت للقوى السياسية هي نسب ضئيلة حقيقة.. إذن و من حيث المبدأ و من الناحية العددية يكون رفض المشاركة التنفيذية و في وجود الدستور لك الحق أن تكون معارضة دستورية و ليس معارضة خارج القانون بل معارضة في إطار الإتفاقية و على هذا الأساس اخترنا المشاركة في الأجهزة التشريعية سواء البرلمان المركزي أو البرلمانات الولائية”.
هذا الرأي يعكس تصوراً محدداً للسياسة، يرى أن وجود دستور، مهما كانت شروط إنتاجه يفتح مجالاً لمعارضة مشروعة من داخله. غير أن هذا التصور يكشف عن إشكال عميق يتعلق بطبيعة الدستور ذاته وبالعلاقة بين الشكل القانوني والمضمون الطبقي للسلطة.
في حقيقة الأمر ، الدستور ليس نصاً محايداً، ولا عقداً اجتماعياً مجرداً وإنما هو تعبير مكثف عن ميزان القوى القائم لحظة صياغته. حين يُنتج الدستور في سياق هيمنة كاملة لقوى انقلابية مدعومة بأجهزة قمع ومسنودة بتحالفات إقليمية ودولية، فإن هذا الدستور يصبح أداة لتنظيم السيطرة وليس إطاراً لتحرير السياسة. العمل داخله لا يكون تلقائياً عملاً معارضاً، لأن حدود المعارضة نفسها تكون مضبوطة سلفاً.
المعارضة الدستورية، بهذا الشكل ، تتحول إلى وظيفة داخل النظام، لا خارجه. يتم الاعتراف بها بقدر ما تلتزم بسقف النص وبحدود اللعبة التي صُممت لمنع أي اختراق حقيقي. البرلمان، هنا، لا يمثل ساحة صراع طبقي مفتوح وإنما مسرحاً لإدارة التوازنات الشكلية، وضبط الإيقاع السياسي، وإظهار الدولة في هيئة قابلة للتعدد.
الجلوس داخل هذا البرلمان، تحت حماية الأجهزة الأمنية ذاتها التي مارست القتل والتعذيب، لا يمكن عزله عن رمزيته السياسية. الصورة وحدها تحمل دلالة: قوى ثورية تاريخياً تناقش قوانين مع من صادروا السياسة، داخل قاعة يحرسها من صادَروا الدم. هذا المشهد لا يوصل صوت الجماهير كما يُقال، وإنما يعيد تطبيع العنف ويحوّل الجريمة إلى خلفية صامتة للعمل السياسي.
القول بأن المشاركة التشريعية دون التنفيذية تمثل موقفاً مبدئياً يتهاوى أمام المنطق السليم . الامتناع عن المشاركة التنفيذية لم يكن تعبيراً عن رفض جوهري للسلطة، وإنما نتاج ضعف الوزن النسبي، كما ورد صراحة في التبرير. هذا يعني أن المبدأ لم يكن هو الحاكم، وإنما الحساب العددي. حين تُربط المبادئ بميزان النسب، تفقد معناها التاريخي، وتتحول إلى تكتيك قابل للتبدل.
الأخطر من ذلك أن هذا الشكل من المعارضة يعيد تعريف النضال السياسي. النضال، هنا، لا يعود عملية تهدف إلى كسر البنية، وإنما نشاطاً خطابياً داخل مؤسساتها. يتم استبدال الشارع بالمنصة، والتنظيم باللائحة، والصراع بالخطاب. هذا التحول لا يُضعف السلطة فقط، وإنما يُضعف الوعي الشعبي، لأنه ينقل مركز السياسة من الفعل الجماهيري إلى الإجراءات.
التفكير الصحيح يقول أن الشرعية لا تُستمد من النصوص، وإنما من الفعل التاريخي للجماهير. أي نظام يقوم على القهر يفقد شرعيته الموضوعية مهما صاغ من دساتير ومهما نظم من برلمانات. المشاركة داخل هذه الأطر لا تمنح المعارضة شرعية إضافية، لكن تمنح النظام اعترافاً ضمنياً، حتى وإن رُفض هذا الوصف نظرياً.
في هذا الاطار، يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل كنا داخل القانون أم خارجه؟ وإنما: من كتب هذا القانون، ولصالح من يعمل، وما الذي يمنعه، وما الذي يسمح به؟ حين يكون القانون مصمماً لحماية بنية الهيمنة فإن الالتزام الحرفي به يصبح شكلاً من أشكال الامتثال، مهما كانت النوايا.
تجربة ٢٠٠٥ تكشف أن الحزب الشيوعي لم يكن قادراً على إحداث أي اختراق حقيقي داخل المؤسسة التشريعية. لم تتغير السياسات، لم تُحاسَب الجرائم، لم يُفتح أفق ديمقراطي. ما تغير هو صورة النظام، الذي استطاع أن يقول للعالم إن خصومه التاريخيين يجلسون تحت قبته. هذه النتيجة وحدها كافية لإعادة تقييم الخيار من جذوره.
من خلال هذا السرد نؤكد أن المعارضة الدستورية داخل نظام قمعي ليست طريقاً ثالثاً بين الثورة والتواطؤ، وإنما منطقة تآكل بطيئة، تُستنزف فيها الرمزية الثورية، ويُعاد فيها تشكيل الحزب كجزء من المشهد الذي كان يفترض أن يقلبه. هذا لا يلغي النوايا، ولا ينكر التاريخ، لكنه يضع الممارسة أمام ميزان التحليل المادي الصارم.
في الحلقة القادمة سيتم الانتقال إلى تفكيك مفهوم إيصال الصوت للجماهير، وتحليل وهم التمثيل داخل المؤسسات المصنوعة، مع قراءة نقدية لفكرة أن البرلمان يمكن أن يكون بديلاً عن الشارع في سياق سلطوي مغلق.




الحزب الشيوعي اول من غرز سكين في ظهر حكومة الثوره ورماها جستة خامده تنهشها كلاب لهب شمالا وجنوبا…… لان عبد الله حمدوك ووزير ماليته البدوي لم يطبقو الأفكار الماركسيه اللينينيه التي لا تطبقها ايي بلدا في هذا العالم…. وبعدها ظهرت معاكسات العسكر على عينك يا تاجر…… وظهرت حقارة الكيزان وطمع ال دقلو في معاكسة حكومة حمدوك…..لحد قفل طريق الميناء مثلا….. وكان الحزب الشيوعي يؤيدهم في الثوره المضاده ويعمل أكثر منهم في التحطيم المعنوي….. حزب الاخوان المتاسلمين الممنوع في منشأه مصر وكذلك الأردن والسعوديه والامارات والخ. ومصنف بأنه يدعو للارهاب وليس للدين، بني سودان وبني خريان وبني حاسد متعبطين فيه لتبويظ البلد الهامل والعمل لخراب سوبا وتنفيزها با سوأ طريقه…… للتخلص من أبناء الوطن المخلصين المتعلمين واستبدالهم بعبيد حركة حماس براطيش المصريين للأسف الشديد فصلوا جنوب السودان و فصلو غرب السودان وعايزين ينضمو لاسيادهم المصاروه لأنهم مبرمجين لهذا العمل الباطل الخائب لعنة الله عليهم دنيا وآخره….. وكانت نهاية ما يسمى الحزب الشيوعي السوداني قال الجزريين قال يخس يخس
الخاتم عدلان رجع يكتب ؟؟!!!
يا جماعة هوووي خلوني اقول ليكم حاجة عبد المنعم همت دا، لو اتفرجتوا كويس ما بعيد عن الخاتم عدلان خالص. عشان تفهموا لازم تعرفوا إنو اللغة السمحةو التفكيك البحبته والذكاء في اللعب بالكلمة والفكرة الحاجات دي كلها موجودة في همت لكن بشكل حديث و ممتد و متجدد، ما متوقف عند الزمن القديم.
الخاتم كان سيد في الجمال والفلسفة، لكن همت جاب الجمال دا بنفس الروح وسواه في زمن جديد بأفكار وأمثلة قريبة للواقع ما بس لعب بالكلمة للتأمل. يعني، دا امتداد للغة الخاتم، لكن في لوحة أوسع فيها تفاصيل العصر فيها الضحكةو فيها النقد و فيها السخرية من كل ما هو جامد في المجتمع والسياسة.
الجنا دا ما ضرب الشيوعيين بالعصاية، ولا جا يخلي الناس تقول كلام خشب لااااا لا بالعكس هو واصل لروح الخاتم، لكن ماسك العصاية للمعنى الصحيح و للفكرة الجمالية و للفلسفة الذكية وكمان للبساطة اللي بتلمس الناس قبل العقل.
ياخي ان مبسوووط و متمنتنع تمنتع ..عجبتني تمنتع ههههه