فبراير ١٩٨٩- ٢٠٢٦: وذكرى مذكرة ضباط القوات المسلحة التي تجاهلها الصادق المهدي.. فوقع إنقلاب الجبهة الإسلامية.

بكري الصائغ
هذا المقال عن مذكرة ضباط القوات المسلحة التي قدمت للصادق المهدي ليس من عندي، وانما من ذاكرة صحيفة “الراكوبة” الوقادة.
المدخل الي مذكرة ضباط القوات في يوم ٢٠/ فبراير ١٩٨٩- أي قبل أربعة شهور من انقلاب يوم الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩:
*** – جمهورية السودان القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة مكتب القائد العام الخرطوم تلفون: 75462 – 78055 نمرة: م/ ق/ع- التاريخ: 20 فبراير 1989م:-
***- بسم الله الرحمن الرحيم* ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) صدق الله العظيم. السيد/رئيس وأعضاء مجلس راس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة السيد/رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الدفاع الوطني مذكــــــرة 1:- انطلاقا من مسئوليتنا الوطنية والقومية التاريخية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، واعتباراً للظروف الأمنية الخطيرة التي يشهدها الوطن في بعض أجزاءه، وبعد قراءة ودراسة متأنية وعميقة للوضع الراهن واستشراقاً لآفاق المستقبل بكل ما ينطوي عليه من احتمالات قد تؤدي إلى انفلات يقود إلى تهديد وحدة تراب البلاد وتفتيت الأمة السودانية ومسارها الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب وضمنه في مواثيقه ودستوره كخيار لا بديل له، وبناأً على منطوق المادة 15 من دستور السودان الانتقالي لسنة 1985م التي تقرأ:
1- «قوات الشعب المسلحة جزء لا يتجزأ من الشعب مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها وحماية أهداف ومكتسبات ثورة رجب الشعبية». فإن قواتنا المسلحة قد قامت بواجبها باحتراف وبسالة وتضحية وفي ظروف يمكن أن توصف بأنها الحد الأدنى من المناخ الملائم وتوفر المتطلبات الأساسية لإدارة أعمال القتال. وبدون إسهاب مفرط يمكن الدلالة على ذلك بموقف قواتنا الباسلة في الناصر التي أثبتت أن المقاتل السوداني كعهده دائما منذ إنشاء قوة دفاع السودان قمة الثبات والتضحية والفداء.
2- إن دراسة المعطيات الواضحة تكشف أن قدرتنا القتالية قد تناقصت بنسبة 50% مما كانت عليه في العام 1983م وذلك للاستنزاف المستمر في المعدات المختلفة والأسلحة ومؤن القتال مع غياب كامل للإستعواض المنتظم، وأخيرا توقفت كل الدول المانحة عن تقديم أقل احتياجاتنا الحيوية.
3- أما المؤشرات لذلك فهي واضحة، إننا قد فقدنا مساحات أرضية ليس بسبب قصور مقاتلي جيشنا الباسل ولكن بسبب تدني إمكانياتنا القتالية وقصور حركة إمدادنا المنتظم، من الجانب الآخر نجد أن العدو يحظى بدعم الشرق والغرب وتتوفر له إمكانيات ومتطلبات القوات النظامية.
4- إننا نقف اليوم أمام مسئولية تاريخية تجاه وحدة وتماسك وطننا العزيز وأمام مسئولياتنا المقدسة نحو ضباطنا وجنودنا الذين يقدمون أنفسهم ودماؤهم الذكية في تضحية وفداء مقدس وفي عطاءِ لم يسبق أن شهده تاريخ السودان الحديث. إن مسئولياتنا التاريخية كقيادة عامة وكقادة لتشكيلات قواتنا المسلحة تتطلب منا جميعا التماسك والتعاضد والتوحد في تجرد تام نحو توفير احتياجاتنا القتالية والمعنوية. إن التاريخ لن يرحمنا جميعا أن نكون على قمة قواتنا المسلحة الباسلة وهي تفقد معارك تفرض عليها، ولا تجد الحد الأدنى من المتطلبات الدفاعية، ولا يتوفر لها القدر المعقول من السند المعنوي في الجبهة الداخلية.
5- أننا جميعا قيادة وقاعدة ندرك تماما مسئوليتنا وواجبنا المقدس في الحفاظ على كل شبر من تراب هذا الوطن، لا تفريط، لا انهزام ولا استسلام.
6- إن الحرب التي نخوضها في جنوب السودان قد أظهرت بعداً استراتيجياً جديداً وفريداً لم يشهده عالمنا المعاصر. لقد توحد المعسكران الشرقي والغربي في دعم وإسناد حركة التمرد التي نواجهها. إن الكتلة الشرقية تقدم كل متطلبات القتال والتدريب والتوجيه لحركة الخوارج، بينما يوظف العالم الغربي كل إمكانياته المادية والإعلامية لخدمة أهداف حركة التمرد، بل تمكن العالم الغربي من فرض حصار وترهيب على الدول المعتدلة في العالم العربي حتى لا تجود علينا بالقليل من احتياجاتنا الدفاعية الحالية، بينما ظل دعم العالم الغربي يذهب إلى معسكرات الخوارج ـ براً ـ وجواً تحت مظلة الإغاثة.
6- لقد وظفت الدول الغربية وبعض المنظمات العالمية الطوعية كل إمكانياتها للتأثير على الدول المانحة للسودان، ويمكن رؤية ذلك بوضوح في موقف دول السوق الأوروبية المشتركة تجاه السودان. وقد امتد هذا الأثر لحد تهديد الدول الصديقة والشقيقة التي كانت تمد لنا يد العون في السابق مما أثر سلبا على حجم هذا الدعم.
7- على الصعيد الإقليمي فإن بعض دول الجوار تمارس عدائيات واضحة وتسخر إمكانياتها لدعم حركة التمرد. أما موقف أثيوبيا فهو واضح ومستمر لدعم حركة الخوارج إلى أن تتحقق أهدافها التي تكمن وراء هذا التمرد، والتي تتمثل في إيجاد حل يناسبها للقضية الإريترية.
8- خلاصة القول في هذا الجانب هو أن حصاراً اقتصادياً وإعلامياً قد فرض على السودان، وأن التأثير المباشر لذلك تدفعه قواتنا المسلحة دماً وأرواحاً في ميادين القتال كل يوم.
9- خلاصة القول في هذا الجانب هو أن حصاراً اقتصادياً وإعلامياً قد فرض على السودان، وأن التأثير المباشر لذلك تدفعه قواتنا المسلحة دماً وأرواحاً في ميادين القتال كل يوم.
10- دون خوض عميق فيما يحدث في الجبهة الداخلية فجميعنا ندرك الحجم والأبعاد والمؤثرات، ولكننا نركز على جانبين: أولهما التأثير المباشر على الأمن القومي السوداني، وثانيهما التأثير على إدارة العمليات العسكرية وعلى تماسك ووحدة القوات المسلحة: أ. الأمن القوم السوداني: إن مهددات الأمن القومي السوداني لعديدة ولكن نشير إلى أكثرها خطورة وهي:
(1) التناحر الحزبي وغياب التوجه القومي.
(2) الانهيار الاقتصادي والتضخم والغلاء.
(3) نمو المليشيات المسلحة والاختلال الأمني.
(4) إفرازات الحرب في الجنوب.
(5) تفكك المجتمع السوداني وانتشار الفساد.
(6) إفرازات الصراع المسلح الدائر بدار فور. ب. القوات المسلحة:
(1) انهيار البنيات الأساسية والاقتصاد والمجتمع وتأثيره المباشر على القوات المسلحة وتركيبتها القومية.
(2) المحاولات المستمرة لاختراق القوات المسلحة من جهات سياسية في الداخل وبتوجيه من الخارج.
(3) انقسام الجبهة الداخلية في إسناد ودعم القوات المسلحة وإفرازات ذلك الواضحة على أمن العمليات وتأثير الحرب النفسية على الروح المعنوية.
11- في هذا الجانب يجب أن نقف قليلاً ونخلص إلى أن ما يشهده السودان اليوم على صعيد جبهته الداخلية مؤشر واضح لخطر داهم على مستقبل الوطن، أمنه ووحدته وحق شعبه الكريم في مستقبل مشرق.
12- لقد أشرنا مسبقا إلى ضعف قدرتنا العسكرية والتي تسبب فيها أساساً غياب السياسات الدفاعية المدروسة طوال السنوات الماضية، وتفاقمت الآن نتيجة للاستنزاف المستمر بسبب الحرب وتأثير الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض علينا اليوم.
***- إننا وبكل وضوح قد طلبنا من مجلس الدفاع الوطني توفير احتياجاتنا العسكرية المطلوبة الآن وليس غداً حتى يمكننا إحداث التفوق العسكري وإعادة التوازن، ومع تقديرنا الكامل لكل الجهود التي بذلتها الحكومة والتحرك النشط الذي قامت به وزارة الدفاع وهيئة القيادة على كافة الاتجاهات، إلا أن ذلك كله لم يحقق النتائج الإيجابية المأمولة والمطلوبة لتوفير كافة احتياجات القوات المسلحة اللازمة للقتال لأنها اصطدمت بواقع مرير سببه السياسات الداخلية والخارجية للدولة.
13- عند النظر إلى موقف العدو نجد أن قواته اليوم تقارب 40 ألف خارج. دعمه العسكري بلا حدود وخطوط إمداده مفتوحة عبر طرق جيدة من أثيوبيا وكينيا ويوغندا، هذا عدا التشوين الجوي إلى مطارات كبويتا وبوما وكنقر. أما الدعم المادي من المنظمات الطوعية غير الحكومية فهو واضح في ميدان المعركة وفي قدراته في الإنفاق على مكاتبه المنتشرة في معظم الدول وفي تحرك أفراده في الخارج. هنالك الجانب الأكثر خطورة على معنويات شعبنا وقواتنا والمتمثل في توظيف الإعلام العالمي لخدمة أهداف الحركة وشن حرب نفسية لم تتمكن قدرات دولتنا المحدودة من التصدي لها.
14-إن خلاصة القول في هذا التقييم العسكري، هو أن هنالك مؤشرات واضحة لإمكانية حدوث اختلال في ميزان القوى. إن تجربة قواتنا في مقاومة حركة الخوارج لكبيرة وأن مقاتل الجيش السوداني خير مثال للشجاعة والإقدام والتضحية، إننا لم نهزم مطلقاً بإذن الله، نعم لقد فقدنا بعض المعارك ولكن لن نقبل أبداً أن يسجل التاريخ خسارتنا لهذه الحرب.
15- استناداً على ما تقدم فإنه من الأهمية بمكان التأكيد بأن ما سيرد من مقترحات وتوصيات يمثل الرأي العام العسكري بعد استقصاءه بواسطة الأجهزة المختصة وبعد التفاكر وإجماع آراء القادة في كل المستويات.
16- إن وحدة وتماسك القوات المسلحة هدف مقدس لا يقبل المساومة أو المزايدة، وإن القوات المسلحة ذات التوجه القومي المتجرد هي صمام الأمان الوحيد لتماسك ووحدة ومستقبل الوطن.
17- إننا جميعاً قيادة وقادة وقاعدة منتشرون في كل بقاع السودان يجب أن نؤكد بوضوح لا لبس فيه، أننا مع خيار الشعب السوداني الأصيل في الحفاظ على الديمقراطية كما أكدنا ذلك في السادس من أبريل، وأننا نرفض كل أنواع الدكتاتورية وسنظل أبداً أوفياء لواجبنا المقدس في حفظ وصون وحدة وسيادة الوطن.
18- إن إدارة الصراع المسلح لا ينفصل أبدا عن إدارة السياسات المتوازنة للدولة، عليه يجب أن تهدف الدولة إلى كسر طوق الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض علينا من الغرب والشرق، وذلك بانتهاج سياسات متوازنة تمكننا من كسب احترام العالم لديمقراطيتنا المرشدة، وتمكننا من استقطاب العون الاقتصادي والعون العسكري الذي نحتاج له اليوم.
19- إن تماسك ووحدة الجبهة الداخلية يتطلب تطبيق توجه قومي بعيداً عن المزايدات السياسية والتناحر والتآمر، وهذا يتطلب في المقام الأول توسيع قاعدة المشاركة في الحكم للخروج من هذا المنعطف الصعب.
20- إن القوات المسلحة لم تهزم أبداً، ولن تهزم مطلقاً بإذن الله وستستمر في أداء دورها الوطني الرائد في تضحية ونكران ذات، لذلك يجب على الدولة أن تنتهج نهجاً سليماً في سياساتها الداخلية والخارجية بما يمكن القوات المسلحة من أداء مهامها الدستورية.
21- وفي الختام ليس هنالك أكثر من التأكيد مرة أخرى أننا جميعا أمام مسئولية تاريخية ستسألنا عنها أجيال السودان القادمة، وهي أن نحافظ على أمن ووحدة وتماسك القوات المسلحة، ألا نقبل مطلقاً المزايدة باسمها، وألا نعرضها أبداً للتضحية والخسائر نتيجة لقصور الإمكانيات ولأسباب موضوعية أخرى لا يمكن أبدا أن تسأل عنها القوات المسلحة.
***- وعليه ومع تأكيد الولاء لله وللأرض والشعب نرفع لكم هذه المذكرة النابعة من إجماع القوات المسلحة لاتخاذ القرارات اللازمة في ظرف أسبوع من اليوم.
***ـ بسم الله الرحمن الرحيم* ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) صدق الله العظيم.
فريق أول/ فتحي أحمد علي القائد العام لقوات الشعب المسلحة.- انتهي-
كسرة: كيف استقبل الصادق المهدي مذكرة ضباط القوات المسلحة؟!!
١/- استقبل رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي مذكرة ضباط القوات المسلحة في فبراير 1989 بأسلوب يجمع بين المناورة السياسية ومحاولة احتواء ضغط الجيش، حيث أقر ببعض مشاكل التسليح والإمداد، لكنه رفض لغة “الزمجرة” والتهديد، معتبراً إياها محاولة من المؤسسة العسكرية لتجاوز صلاحياتها والتدخل في السياسة.
المصدر -موقع “قوقل”-
٢/- نص رد السيد الصادق المهدي:- اجتماع مع أعضاء القيادة العامة وقادة قيادات القوات المسلحة. اجتمع بكم هذا الصباح للرد على المذكرة التي تفضلتم بتقديمها لمجلس رأس الدولة بصورة لي وسيكون الرد في مقدمة وسبع نقاط. المقدمة:- لا شك أن ظروفا غير عادية يمر بها الوطن ومجهودنا الدفاعي أملت اجتماع الاثنين 20/2/1989م مما أجب مخاطبة غير عادية للسلطة السياسة. رأيت أن يكون الرد بأسلوب مباشر وهذا التداول لا يخرج من حقيقة أن التداخل معهود بين المسئوليات السياسية والعسكرية لا سيما في ظروف القتال. ولدينا في التاريخ المساجلة التي وقعت في هذا الصدد بين تشرشل وديغول عندما قال الأول إن الحرب من الأهمية بحيث لا تترك للجنرالات وحدهم، ورد الثاني بأنها من الأهمية بحيث لا تترك للسياسيين وحدهم. تصرفت كذلك يقال لها أنت قوة منضبطة والمطلوب الآن أن نستفيد من تجاربنا ونقيم التعامل على أساس تكامل المسئولية والتناصح في ظل مبدأين هما الالتزام بالشرعية الدستورية والالتزام بالانضابط العسكري. إننا نستطيع عن طريق التجربة والممارسة تحقيق معادلة سودانية قويمة.
في يوم الجمعة ٢٠ فبراير الحالي ٢٠٢٦ تجيء الذكري السابعة والثلاثين علي مذكرة ضباط القوات المسلحة في الخرطوم، والتي قدمت – وقتها- الي السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في يوم ٢٠ فبراير من عام ١٩٨٩- أي قبل انقلاب الجبهة الإسلامية- بأربعة شهور -، لو كان الصادق المهدي وقتها اعطي المذكرة حقها من الاهتمام الكبير، وتمعن في دراستها بعناية وتدارسها مع كبار القياديين والضباط في الجيش لما وقع انقلاب ٣٠/ يونيو ١٩٨٩، لكن الصادق حال استلامه المذكرة، راح يسخر منها، ويقلل من أهميتها وقال مقولته التي ندم عليها فيما بعد ندم شديد لازمه حتي اخر يوم في حياته، قال ان “ضباط القوات المسلحة في عهد حكمه لا يستطيعون قلب (ترابيزة)”!!




لا يستطيعون قلب ترابيزه و قبلها قيل ان نميري قال لا يستطيعون قلب كسكتته و هكذا حال العسكر ما اشبه الليله بالبارحه ها هو البرهان قام بانقلابه و غلبه اليسويه بالانقلاب و اصبح البرهان من ينطبق عليه المثل أي مرجل ممسك برأس خنزير و فعلا انقلاب البرهان راس خنزير
و اخيرا نقول
العسكر للثكنات و الجنجويد يتحل و كما قال نهرو ذات يوم مشاكل الديمقراطيه لا تحل إلا بمزيد من الديمقراطيه و أكيد سياتي يوم ستفهم فيه النخب السودانيه ان العسكر ليس من ضمن السلطات الثلاث التي تحدث عنها منتسكيو لذاك الجيش ليس دوله و لو اصطف خلفه المغفلين من النخب الفاشله
الحبوب، طاهر عمر.
تحية طيبة، ومشكور علي التعليق الجميل… وندخل في الكلام الغريق ونشوف كيف كان حال الصادق المهدي بعد ما صرح “ضباط القوات المسلحة ما يقدروا يلقبوا ترابيرة”.
كيف هرب الصادق المهدي صباح ٣٠ يونيو ١٩٨٩؟!!
عندما وقع انقلاب الجبهة الإسلامية في السودان في يوم الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩، لم يجد الإنقلاب أي مقاومة شعبية، واسوأ ما في الامر كان هروب الصادق المهدي رئيس الوزراء بعد دقائق من وقوعها، قصة الهروب المخجل ملأت المواقع السودانية طوال فترة الثلاثين عام الماضية، وقامت الصحف والمواقع المحلية والأجنبية بنشر مئات المقالات والاخبار والتعليقات الساخرة عن هروب حفيد الامام/ محمد احمد المهدي من ساحة الجهاد ضد الذين اغتصبوا السلطة منه.. هناك رأيان حول هروب الصادق المهدي:
أولاً/: قصة هروبه متنكراً،: نفى الصادق ذلك وروى أنه خلع العمامة ولبس (عراقي وشبشب) وقال (ما في زول شافني قبل كدا ورأسي مكشوف)، وقال طلعت من الباب الخلفي ومشيت طوالي والعساكر مالين الشارع وبتذكر الشارع كان طويل أصلاً ما لتفت وراي وما في زول لحقني حسهم الأمني كان ضعيف لغاية ماجات عربية وركبت واختفيت في أحد المنازل وكان تفكيري وقتها وأنا لا أعلم هوية الانقلاب هل هو وطني ولاّ أجنبي لأنه كانت هناك عدة جهات تخطط لأنشطة انقلابية وكان قراري اذا كان وطني اظل بالبلاد واتفاوض معهم وبعد ذلك بدا لي انه انقلاب سوداني وفعلاً كتبت مذكرة وقلت ليهم مشاكل البلاد لم تخلقها الأحزاب وانها تعاني مشاكل قومية أساسية مثل الفقر ومشاكل التنمية والحرب وهي مشاكل لن تستطيعوا حلها والأفضل التوصل لحل قومي وان تلتقوا القوى السياسية، وأنا لا اقدم لكم هذا المقترح لاسقط المحاكمات عن قيادات النظام السابق بل أومن بأن عليكم أن تلتقوا بالقوى السياسية الأخرى لتقوموا بعمل وطني ونحن على استعداد أن نقابلكم ونتحدث معكم وإن لم تفعلوا فإن مشاكل السودان ستزيد ولن تنقص وسأحملكم المسؤولية.
ثانيا/-:
رابط تحقيق صحفي- أول مدير لمكتب الرئيس وجه بعدم عرض شريط فيديو المهدي وهو معتقل- ما قصة شريط الفيديو للإمام “الصادق المهدي” الذي رفض الرئيس نشره؟!!:- (عندما اعتقل “الصادق المهدي” ذهبت أنا والعقيد “عبد العال محمود” إلى المنطقة المركزية حيث كان معتقلاً، وجاء تلفزيون التوجيه المعنوي وقاموا بتصوير الإمام “الصادق” وكان يلبس جلابية وعمامة عادية غير لبس الأنصار وكان حزيناً ومنكسراً. وبعد التصوير ذهبت إلى الرئيس “عمر” بالقيادة العامة وحكيت له متأثراً بحال “الصادق المهدي” وقلت له إن الإمام حزين للغاية، وبعدها جاء أعضاء مجلس قيادة الثورة ومدير الاستخبارات وتم عرض الشريط على الرئيس وطلب بعدها أعضاء مجلس الثورة بثه مباشرة.. هنا رفض الرئيس “عمر” رفضاً باتاً وقال لهم: (يا جماعة إذا كان محمد هاشم الما عندو علاقة بالصادق اتأثر كده فما بالكم بأنصاره.. أكرموا عزيز قوم ذل) ورفض الرئيس نشر الشريط وأمرهم بالاحتفاظ به، وهذا موقف إنساني للرئيس لن أنساه أبداً، وإلى اليوم لم ينشر الشريط.).
***- تعليق نشر في صحيفة “الراكوبة”- بتاريخ٢٠/ مارس ٢٠٢٠:- الصادق المهدي كان مختبئ بعد هروبه في منزل الخرطوم 2 وبعد أيام قليلة توجه لمنطقة العمارات على دراجه هوائية وكان يلبس عمامة ومتلحف بشال قاصدا منزل احد اقربائه وهناك تم اعتقاله بعد أيام بواسطة قوة من الجيش بقيادة النقيب(م) وحاول الصادق الهروب بعد ان تم تطويق البيت من القوة العسكرية للحيش واخري للشرطة.. وقفز من البلكونة المنخفضة الارتفاع وتسلق السور وعندم هبط الي شارع وجد عدد من الجنود في انتظاره وفى البداية لم يتعرفوا اليه بهيئته الغريبة (حليق الشارب واللحية).. واقتادوه الى النقيب الذي تفرس في وجهه جيدا وسأله السيد الصادق؟ اجابه نعم قام النقيب بأداء التحية العسكرية واجلسه بجواره في العربية البوكس التي كان يقودها النقيب بنفسه.. وتوجه صوب وحدة عسكرية بالخرطوم (لا اذكر اسمها الان) وهناك تم تصويره بالفيديو بهيئته المزرية تلك ثم تم نقله لسجن كوبر. هذه الرواية سمعتها بنفسي ليلة القبص علي الامام من فم النقيب قائد القوة التي القت القبض عليه.. وهناك بعض التفاصيل الصغيرة لا يتسع المجال لذكرها.
من هو فريق أول/ فتحي أحمد علي؟!!
١/- وقفة من اجل ان يصحح التاريخ
ما أصاب الشهيد الفريق اول فتحي احمد على-
هذا الرجل الذى كان رئيسا لهيئة الأركان للقوات ألمسلحة حتى انقلاب الإنقاذ الذى حنث الذين قاموا به القسم باسم الله وولائهم للسيادة والوطن والدستور والقانون وهم يؤدونه في احتفال تخريجهم. حنثوا به وقاموا بالانقلاب على الديمقراطية والوضع الشرعي للسلطة بمبرارت واهية، وبالطبع هم قد تخلوا بحرمة ذلك القسم المقدس.
هؤلاء ومن ياتمرون بامرهم شنوا حملة شعواء على الفريق الشهيد ونددوا بلقائه مع الدكتور جون قرنق والعمل معه في نطاق التجمع الوطني المعارض للنظام، وازالوا اسمه من قوائم قادة الأركان في تاريخ القوات المسلحة، ووصموه بالخيانة للوطن وللقوات المسلحة. وعندما توفاه الله اخذوا جثمانه من المطار مأجورين الامن الذين لا ندرى أي مسلمين هم وهم يرتكبون مثلا تلك الجرائم، وتمنع من مات وهو مسلم من الصلاة والترحم عليه ودفنه بمعرفة اسرته وأهله، لقد تمادوا ومنعوا اهله وذويه من تشيعه ودفنه، وقاموا هم بدفنه في قبر مجهول لا احد يعرف مكانه، لاحول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم.
الشهيد الفريق اول فتحي احمد على يحتاج من السلطات ان تزيل كل الغبن الذى لحق به وبتاريخه العسكري، وتعيد له ما سلب منه، والكشف عن قبره وتعلم اسرته وأهله وعشيرته به، وتصحح كل ما قيل فيه، وان تجلى سيرته عن كل سوء وموجود، هل يوجد في القوات المسلحة او في السلطة رجال يمكن ان يقولوا “اننا اخطأنا”، وان يصححوا ما لحق بهذا الرجل ويعيدون اليه بعضا ما فقد وهو في رحاب الله؟!!
المصدر- “سودانيات” – 17-10-2006-
٢/- فتحي أحمد علي- عسكري سوداني، شغل منصب القائد العام للقوات المسلحة برتبة فريق أول. وفي 19 نوفمبر 1988 – تأكيد نجاة وزير الدفاع السوداني الفريق اول عبد الماجد حامد خليل و القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول فتحي أحمد علي وعدد من كبار قادة الجيش السوداني بعد إصابة الطائرة التي تقلهم بصاروخ من طراز سام-7 مما تسبب في تدمير احد محركات الطائرة وجهاز الاتصال بها. وفي 3 يوليو 1989 كشف زعيم مجلس قيادة الثورة السوداني الفريق عمر حسن البشير لمكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين المصريين الذي رافق وفد بلاده أن الفريق أول فتحي أحمد علي القائد المعزول للجيش محتجز في منزله بالقيادة العامة باعتباره رمزاً سابقاً للجيش وأن محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي تم نقله ايضا للاحتجاز في القيادة العامة.
المصدر- موقع “المعرفة”-
٣/ -وقفة من اجل ان يصحح التاريخ
ما أصاب الشهيد الفريق اول فتحي احمد على-
هذا الرجل الذى كان رئيسا لهيئة الأركان للقوات ألمسلحة حتى انقلاب الإنقاذ الذى حنث الذين قاموا به القسم باسم الله وولائهم للسيادة والوطن والدستور والقانون وهم يؤدونه في احتفال تخريجهم. حنثوا به وقاموا بالانقلاب على الديمقراطية والوضع الشرعي للسلطة بمبرارت واهية، وبالطبع هم قد تخلوا بحرمة ذلك القسم المقدس.
هؤلاء ومن ياتمرون بامرهم شنوا حملة شعواء على الفريق الشهيد ونددوا بلقائه مع الدكتور جون قرنق والعمل معه في نطاق التجمع الوطني المعارض للنظام، وازالوا اسمه من قوائم قادة الأركان في تاريخ القوات المسلحة، ووصموه بالخيانة للوطن وللقوات المسلحة. وعندما توفاه الله اخذوا جثمانه من المطار مأجورين الامن الذين لا ندرى أي مسلمين هم وهم يرتكبون مثلا تلك الجرائم، وتمنع من مات وهو مسلم من الصلاة والترحم عليه ودفنه بمعرفة اسرته وأهله، لقد تمادوا ومنعوا اهله وذويه من تشيعه ودفنه، وقاموا هم بدفنه في قبر مجهول لا احد يعرف مكانه، لاحول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم.
الشهيد الفريق اول فتحي احمد على يحتاج من السلطات ان تزيل كل الغبن الذى لحق به وبتاريخه العسكري، وتعيد له ما سلب منه، والكشف عن قبره وتعلم اسرته وأهله وعشيرته به، وتصحح كل ما قيل فيه، وان تجلى سيرته عن كل سوء وموجود، هل يوجد في القوات المسلحة او في السلطة رجال يمكن ان يقولوا “اننا اخطأنا”، وان يصححوا ما لحق بهذا الرجل ويعيدون اليه بعضا ما فقد وهو في رحاب الله؟!!
المصدر- “سودانيات” – 17-10-2006-
٤/- الفريق أول فتحي أحمد علي.. الانضباط والقيم
كثيرون هم أولئك الذين تناولوا سيرة الفريق أول فتحي بالتقدير والاحترام ولعل شهادة السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء المنتخب عنه بوصف فتحي القائد العام في تلك الفترة الحرجة من عمر الديمقراطية الثالثة تعكس مدى التقدير، وهو يتناول وقائع وظروف وملابسات مذكرة القوات المسلحة التي قدمها له الضباط وسلوك الفريق فتحي إزائها كقائد عام للقوات المسلحة يدرك أن واجبه حماية الدستور لا تقويضه.
(أ)/- “قال السيد الصادق المهدي طيب الله ثراه في ذكرى تأبين الراحل الفريق فتحي أحمد علي كقائد عام أسبق للقوات المسلحة ورئيس لتنظيم القيادة الشرعية في التجمع :”، ” إنه أثناء مذكرة القوات المسلحة وهي مذكرة لها ظروفها، لابد أن نشهد بأن الفريق فتحي وقف موقفاً ثابتاً لم ينصع لرأي المتآمرين الذين كانوا يريدون استغلال الفرصة للإطاحة بالديمقراطية. وإنما كان حريصاً على طول الخلاف والاختلاف والنقاش الذي دار أن يحافظ على الشرعية الدستورية حتى نجتاز تلك الظروف العصيبة دون أن نعطي الفرصة لمتآمرين، ولكنهم فكروا وقدروا وفعلوا ما فعلوا بعد ذلك ولكن على كل حال فإن الفريق فتحي (وكثير من زملائه) التزم بأن تحل الأزمة في إطار الشرعية الدستورية.”.
(ب)/- أما الراحل الأستاذ التجاني الطيب فقال “حتى بعد انقلاب 30 يونيو كان بوسعه أن يرضى بالامتيازات المقررة لقائد الجيش المتقاعد ولكنه اختار طريق المقاومة الشريف، راكلاً تلك الامتيازات وتاركاً مقتنياته ومقتنيات أسرته كإنسان وضابط، وهي مقتنيات كانت عزيزة عليه وقد صادرها زبانية النظام فيما صادروا. وذلك موقف لم يكن غريباً على رجل له تاريخ فتحي أحمد علي الذي لم يكتف برفض العقلية الانقلابية، بل شارك في معارضة دكتاتورية نميري وقاوم بالفعل انقلاب الجبهة ليلة 30 يونيو”.. ” ويضيف رفض الفريق أول فتحي أحمد علي باقتناع فكري ونفسي كامل قيادة انقلاب عسكري كان الرأي العام الشعبي قد صار مستعداً لتقبله. وقد ناقشته في ذلك أكثر من مرة، وكان يرد، وابتسامة مريرة ترف على وجهه الصبوح، بأنه لو عاد التاريخ القهقري لاختار أن يعمل على سد الثغرات التي صاحبت تقديم المذكرة لا القيام بانقلاب كان ومازال يرفضه.”.
المصدر- “الديمقراطي”- مايو 7/ 2021-