مقالات وآراء

الانفاق والعطاء بين السر و الجهر

وفقا لتعاليم الاسلام فقد حض علي الانفاق والعطاء سرا!
لعلة الحفاظ علي كرامة الانسان من الخدش.
وربما لسبب آخر ،لا نعلم!
إن زماننا لمختلف مع ادراكنا لحديث النخل المعروف!
و عندما لم تثمر ،أخبرهم النبي الكريم ان يعودوا الي ما كانوا عليه، من تلقيح للنخيل.
وقال ،انها من شؤؤن الدنيا و هم أدري بها!
لعلكم لاحظتم احجام الناس عن اعطاء المتسولين وهم يصعدون الحافلات أو البصات!
و ربما يبدي بعضهم تزمرا واستياء واضحا!
فاذا ما اقدم أحد الركاب علي اعطائه شيئا من المال ،سرعان ما يبادر الاخرون الي الانفاق والعطاء!
وان لم يسرع أحدهم معطيا،يرجع السائل و الحسرة تملأ جوانحه!
وقد يفيد فيما يلي سرية الانفاق أو الجهر به،ايراد نموذجا في الاقدام علي عمل مع منعه في ذات الوقت ،بل تحريمه!
وهو نفور بعض المتدينين من القباب والتصوف عموما،بل اقدام بعضهم علي هدمها أو التحريض عليها!
من ذلك وصية القاضي محمد الامين القرشي بان يتم دفنه في قبة جده الشيخ البصير في القرية التي تحمل اسمه.
وقد عرف بعداوته أو نفوره من المتصوفة!
وعندما سأله أخي غازي عن ذلك،اجاب “قد يمر علي المقابر أحد الناس و يدعو لسكان القبور!
وقد يكون صالحا ،مستجاب الدعاء!
فيصيبنا شيئا من دعائه”.
و هو منطق سليم!
وعلي ذات المنوال ننسج،اذ أري ان يكون الاتفاق،انفاق المال خاصة في هذا الوقت جهرا وعلنا،خاصة ان قامت عليه مجموعة من أهل البلد أو المغتربين في مهاجرهم البعيدة!
فهم قراب بمشاعرهم و قلوبهم من أهلهم.
من المبادرين -مت كرماء القوم و ممن أنعم الله عليهم بالمال وقد لا يكون وفيرا!
ولكنهم ممن يؤثر علي نفسه ولو بهم خصاصة!
فنعم القوم همو!
من أجل الاقتداء بهم و يعملهم النبيل،اذ أري في الاعلان عنهم افرادا أو جماعة ،فقد يدعو لهم البعض ممن يسمع بعملهم أو يقرأ عنه!
وقد يكون من أهل الصلاح ،فيقبل الله دعائهم ،وفي ذلك خير لهم.
الان ثمة حديث حول أثر الدعاء في الغرب وهم يطلقون عليه كلمة الصلاة prayer و يعتقدون في تأثيرها و نجاعتها علي من يدعون لهم!
لا عليهم!
لذلك أدعو للاعلان عن كل المنفقين-لما ذكرت من اسباب,وهي من أمور الدين و الدنيا التي تحتاج الي نظر و اعادة النظر لتغدو جهراً ،ليتسابق الناس في زمان المسغبة هذا للسير علي ذات الطريق.
وقد يذكر البعض الاشادة بسيدنا معاوية ،عندما دعا الرسول الاكرم للجؤ الي *بيته!
فهو رجل يحب الفخر*.
والناس كلها تحب الفخر!
ولا يحبون ان تذهب جهودهم هدرا!
ولنضع ايجابيات الجهر مع ايجابيات السر أو الاخفاء في ميزان العقل!
لا أشك في رجاحة الجهر علي سرية العطاء ،خاصة في زمان الرمادة هذا -اذ ابيح أكل النافق من الحيوان!
فمن الأولي الجهر ،بل حث الناس علي اعلان عطائهم،لما في ذلك من فائدة علي المجتمع و تخفيف علي أصحاب الحاجات ،و ما أكثرهم!
ثمة حاجة أيضا الي مفتي علي قدر من رجاحة العقل،ليزن الأمر ويعلن دونما تأخير بأهمية الجهر في شؤون الخير، والعطاء علي قمتها!
فتوي تستوعب حديث النخيل،عام الرمادة و تقبيل الحجر الأسود وغير ذلك مما له صلة!
فتوي العقل الجميل

‫3 تعليقات

  1. يا صديقي مهندس اسماعيل
    أعتقد ان هناك حاجة الى تصحيح بعض ما سردته انت في هذا المقال و من ذلك :
    بالنسبة للانفاق في الاسلام نهتدي بقوله تعالى : ” ان تبدوا الصدقات فنعما هي و ان تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم و يكفر عنكم من سيئاتكم و الله بما تعملون خبير ” سورة البقرة الاية 271
    و بالتالي فان ابداء الصدقة لا بأس به و لكن ينبغي الا يكون ذلك رياءا و سمعة

    أما الاعلان عن المتصدقين باسمائهم فلا استطيع أن أفتي فيه و لكن كما ذكرت ينبغي تجنب الرياء و السعي الى الاضواء

    ثانيا : مسألة تأبير النخل تختلف عن موضوع ابداء الصدقة او اخفائها و لا يصلح القياس هنا و ذلك لأن مسألة تأبير أو تلقيح النخل أمر تقني بحت نرى أثره عيانا بيانا , بينما قبول الاعمال الصالحة علمه عند الله تعالى و مقياسه ما ثبت من النصوص الشرعية

    ثالثا : مسالة اقامة القباب على القبور او الاضرحة بدعة في الدين و سبيل الى الشرك و قد نهى الاسلام عن ذلك في نصوص صريحة و يتمثل ايضا في عمل الائمة من الفقهاء و العلماء و أئمة المذاهب السنية الأربعة

  2. أخي الفاضل
    كنت اود تفضيل احدهما علي الآخر ،الجهر والاعلان لعلة الاقتداء ولك الاجر ايضا..و طلبت الافتاء في هذا الأمر ؟ و يبقي النفاق أقل ضررا ،فهو عبء علي صاحبه..وبالاعلان سيعم العطاء و ينفع ذوي الحاجات!
    تأبير النخيل ذكرتها من قبيل امور الدنيا و قد تراجع النبي الكريم عن أمره…لذلك اردت ان أقول اجهروا بالصدقات ،الانفاق والعطاء،في كافة اشكاله! و من ذلك وقف المال ! وليكن من اطيب ما تملك! لعلك رأيت اوقاف أبو العلا و عبدالمنعم محمد ،طيب الله ذكراهم وادخلهما جنانه! وبذلك يأتي الدعاء ،و ما كان لنا ان نعلم صنيعهما لو لا وجود لافتة كبيرة علي عمائرهما في قلب العاصمة! وهو مما يشجع الناس علي السير في طريقهما!
    وكذلك زيارة القبور و قد اوردتها لما ذكر القاضي محمد الامين القرشي ،فقد يمر رجل صالح فيدعو لاهل القبور! و بذلك يصيبه شئ من الدعاء!
    ارجو ان تكون ادركت الرابط بين ما اوردت من نماذج والحاجة الماثلة الي تعظيم قيمة الانفاق والعطاء الاثرة! ومن هنا تأتي أهمية فتوي من عقل جميل…فهل نجد من يفتي في زماننا هذا ؟

    تقديري

    1. يا صديقي الفاضل أنا لم اتحدث عن النفاق , أنا ذكرت الرياء و السمعة و هذا يختلف عن النفاق .
      قال العلماء في هذا الشأن عن قتادة قوله: ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ” : كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
      خلاصة القول في هذا الباب هي : عن ابن عباس في قولهتعالى : ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم “، فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة: علانيتها أفضل من سرها، يقال بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.) انتهى كلامه و هذا يعني ان السر في صدقة التطوع أفضل و الجهر في اخراج الزكاة افضل لأن الزكاة أمر واجب مثل الصلوات الخمس و في ذلك تشجيع للذين يكنزون المال و لا يزكونه أو احراج لهم
      و حسب ما أراه فان الامر يعتمد على المتصدق تطوعا اذا كان يرى أنه يسلم من الرياء فلا بأس أن يبدي او يعلن الصدقة و الا فان الاخفاء أفضل

      و كما ذكرت لك أن الصدقات أمر تعبدي اذن فهو أمر أخروي بالرغم من أنه مرتبط بمصالح للآخرين و عندما لا يكون للانفاق على الاخرين علاقة بالدين نسميه تبرعا فحتى غير المؤمن يتبرع اذا أراد ذلك و لكن لا يجوز اتخاذ الامور الدينية مطية لتحقيق فوائد دنيوية بطريقة الخلط . ينبغي أن يكون الأمر واضحا , اما انك تنفق ابتغاء الاجر من الله تعالى أو تنفق لكي يمدحك الناس فتأخذ أجرك في الدنيا فقط وهو المدح و الذكر الحسن . احرص يا اخي على مصلحة المتصدق الدينية كما تحرص على مصلحة المتصدق عليه الدنيوية
      اذا كان الله سبحانه و تعالى خير المسلم بين ابداء الصدقة او اخفائها و اخفاؤها أفضل فكيف تطالب أنت بالجهر بها .
      هناك نقطة أخرى : ما ورد في الاية الكريمة هو ابداء الصدقة أي اظهارها و هذا بالطبع لا يعني الاعلان عنها بالميكروفونات او وسائل الاعلام

      النقطة الاخرى : أنا لم اتحدث عن زيارة القبور و انما تحدثت عن بناء الأضرحة و القباب و الفرق واسع بين الأمرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..