الحزب الشيوعي السوداني بين رؤيتين: دفاع تاج السر عن الحزب مقابل مشروع الزيلعي للحزب الواسع

حسن طه
نقد تاج السر لصديق الزيلعي
يرى السر أن اقتراح صديق الزيلعي بتأسيس حزب اشتراكي واسع:
- ليس جديدًا
- ليس بحثًا موضوعيًا
- تكرار لأفكار تصفية قديمة
- متوافق (عن قصد أو غير قصد) مع الضغوط السياسية ضد الحزب الشيوعي
- جزء من هجوم أوسع على الحزب الشيوعي من قِبل النظام ودعاة “الهبوط الناعم”
ويصف اقتراح صديق بأنه:
“أفكار قديمة في قالب جديد”.
أهم النقاط في نقد تاج السر:
- تزامن اقتراح صديق مع ضغوط النظام لحل الحزب الشيوعي.
- صديق حر في تشكيل حزبه الخاص، لكن ليس له الحق في مطالبة الحزب الشيوعي بحل نفسه.
- تجديد الحزب لا يعني تصفية هويته.
يدافع تاج عن السيادة التنظيمية للحزب الشيوعي:
“يمكنكم تشكيل حزبكم، لكن لا يمكنكم مطالبتنا بالتخلي عن هويتنا.”
4. الإطار الفكري للمقال
تستند حجة ألسر بابو إلى عدة ركائز أيديولوجية:
أ. استقلال الحزب الشيوعي ثابت تاريخي.
واجه كل جيل محاولات لحل الحزب، ورفضها جميعًا.
ب. النقاش الداخلي مشروع، لكن التصفية غير مشروعة.
يميز بين:
النقاش الداخلي المثمر (ضمن المركزية الديمقراطية)
الانقسامات التي ترفض قرارات الأغلبية
ج. يرتبط بقاء الحزب بهويته الطبقية.
يؤكد مرارًا وتكرارًا على:
- الطبقة العاملة
- الكادحين
- المناطق المهمشة
- النقابات العمالية
- المنظمات الجماهيرية
هذا دفاع ماركسي لينيني كلاسيكي عن حزب طليعي.
د. السياق السوداني أهم من النفوذ الأجنبي
ويرفض فكرة أن الحزب الشيوعي السوداني كان مجرد تابع لموسكو.
٧. القضية الحقيقية في السودان ليست الأيديولوجيا، بل الحيز السياسي.
لقد تشكلت البيئة السياسية في السودان منذ عام ١٩٨٩ بفعل:
- الديكتاتورية
- القمع
- الحروب الأهلية
- تفتت الأحزاب
- انهيار النقابات
- صعود الحركات الشبابية
- التهميش الإقليمي
في هذا السياق، لا يقتصر السؤال على:
“هل ينبغي للحزب الشيوعي السوداني الاستمرار؟”
بل يتعداه إلى:
“ما هو شكل السياسة اليسارية القادر على التأثير في السودان اليوم؟”
هذا سؤال استراتيجي أوسع، وليس مجرد سؤال أيديولوجي.
الخلاصة:
من الممكن الدفاع عن استمرار الحزب الشيوعي السوداني بعد عام ١٩٩١، ولكن بشرط الاعتراف بالانقطاع التاريخي، والتأكيد على أن أهمية الحزب تنبع من الظروف السودانية، لا من الإرث السوفيتي.
الحزب الذي يتكيف مع الواقع قادر على البقاء.
أما الحزب الذي ينكر التاريخ فلا.
نقاط الضعف
1. المقال جدلي، وليس محايدًا.
تاج ليس مؤرخًا موضوعيًا.
إنه يدافع عن الحزب ضد ما يعتبره تهديدات تصفية.
2. غياب التفاعل مع الواقع السياسي المعاصر.
فهو لا يتناول:
تراجع النقابات العمالية
تشرذم اليسار السوداني
التحولات الجيلية
صعود حركات الاحتجاج غير الأيديولوجية (مثل ثورة 2018-2019)
3. يفترض صحة هيكل الحزب الشيوعي السوداني بطبيعته.
لا ينظر في ما إذا كانت المركزية الديمقراطية نفسها بحاجة إلى إصلاح.
4. نقد السر لصديق شخصي وسياسي. فهو يصوّر عمل صديق على أنه تخريبي عمدًا، مما قد يبسط دوافع صديق تبسيطًا مفرطًا.
هل يمكن لحزب شيوعي أن يستمر على حاله بعد عامي ١٩٨٩-١٩٩١؟
باختصار:
من الممكن ذلك، ولكن ليس دون مواجهة القطيعة التاريخية التي أحدثها انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية العالمية.
أي حزب يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث يُخاطر بالجمود الفكري والتهميش السياسي.
لكن “الاستمرار” لا يعني بالضرورة “الإنكار”.
لا يمكن لحزب أن يستمر إلا إذا أعاد النظر في نفسه، لا إذا جمّد نفسه في الماضي.
١. لم يكن سقوط الاتحاد السوفيتي حدثًا عابرًا، بل كان زلزالًا حضاريًا.
بين عامي ١٩٨٩ و١٩٩١:
انهار أكبر دولة اشتراكية في العالم.
انقسمت معظم الأحزاب الشيوعية في العالم، أو انحلت، أو تحولت.
تحوّل مركز الثقل الأيديولوجي.
فقدت الماركسية ركيزتها الجيوسياسية.
دخلت الرأسمالية العالمية مرحلة انتصار.
لم تكن هذه أزمة عابرة. كانت هذه أكبر صدمة أيديولوجية للأحزاب الماركسية اللينينية منذ عام ١٩١٧.
لذا، فإن أي حزب يتظاهر بأن “شيئًا لم يحدث” يتجاهل أكبر تغيير بنيوي في منظومته الأيديولوجية.
٢. لكن الحزب الشيوعي السوداني ليس الحزب الشيوعي السوفيتي.
هنا تكمن أهمية الفروق الدقيقة.
السودان ليس أوروبا الشرقية.
لم يكن الحزب الشيوعي السوداني حزبًا حاكمًا قط.
لم يكن يومًا بيروقراطية دولة.
لم يكن يومًا معتمدًا على اقتصاد موجه.
لذا، لم ينهار الحزب الشيوعي السوداني كما انهارت الأحزاب الشيوعية الحاكمة، للأسباب التالية:
كان له تاريخ عريق في النضال السري.
كان له جذور عميقة في النقابات والجمعيات المهنية.
كان له تاريخ من النقاش الداخلي.
لم يكن مرتبطًا بنموذج دولة فاشلة.
بعبارة أخرى:
نجا الحزب الشيوعي السوداني لأنه لم يكن مطابقًا بنيويًا للأحزاب التي انهارت.
٣. الاستمرار ممكن، لكن ليس “كما لو لم يحدث شيء”.
هذه هي النقطة الأساسية.
لا يمكن لحزب ماركسي أن يستمر بعد عام ١٩٩١ إلا إذا أعاد النظر في:
نظريته عن الدولة
فهمه للاشتراكية
نموذجه التنظيمي الحزبي
علاقته بالديمقراطية
قراءته للمجتمع السوداني
برنامجه الاقتصادي في عالم معولم
إذا اكتفى حزب بتكرار صيغ ما قبل عام ١٩٩١ دون إعادة تقييم، فإنه سيصبح جامدًا فكريًا.
لكن إذا أعاد تفسير الماركسية في ضوء الواقع السوداني، فإن الاستمرار لن يكون ممكنًا فحسب، بل ذا مغزى.
٤. لقد فتح الحزب الشيوعي السوداني نقاشًا داخليًا مطولًا (١٩٩١-٢٠٠٥).
وهذا أمر مهم.
لم يتجاهل الحزب انهيار الاتحاد السوفيتي.
بل فتح نقاشًا عامًا استمر ١٤ عامًا حول:
أسباب فشل الاشتراكية في أوروبا الشرقية
الدروس التي يجب أن يستخلصها السودان
ما إذا كان ينبغي على الحزب تغيير اسمه
كيفية تجديد برنامجه ودستوره
إذن، لم يتصرف الحزب الشيوعي السوداني وكأن شيئًا لم يكن. واجه الحزب الأزمة، لكنه اختار الاستمرارية بدلًا من التصفية.
هذا خيار استراتيجي مشروع.
5. السؤال الأعمق: ما معنى “الاستمرارية”؟
هناك نموذجان:
أ. الاستمرارية كهوية
يحافظ الحزب على:
اسمه
توجهه الطبقي
إطاره الماركسي
هيكله التنظيمي
لكنه يُحدّث تحليله للسودان.
ب. الاستمرارية كإنكار
يرفض الحزب الاعتراف بما يلي:
أزمة الماركسية اللينينية
صعود الحركات الاجتماعية الجديدة
تحوّل الطبقة العاملة
هذا النموذج الثاني ضعيف فكريًا.
يمكن للحزب أن ينجو من التاريخ، لكن لا يمكنه تجاهله.
6. فهل هذا مبرر؟
يعتمد ذلك على الحجة:
مبرر:
“نستمر لأن نضالنا متجذر في الواقع السوداني، وليس في الجغرافيا السياسية السوفيتية.”
نتعلم من إخفاقات الاتحاد السوفيتي، لكننا نحافظ على رؤية اشتراكية مُكيّفة مع السودان.
ندافع عن استقلالنا التنظيمي لأن التصفية أضعفتنا تاريخيًا.
غير قابل للدفاع:
الماركسية لا تحتاج إلى مراجعة.
كل دعوات التجديد مؤامرات.
الموقف الأول متماسك فكريًا.
الموقف الثاني غير متماسك.
لكن أساس الحزب الشيوعي السوداني لا يزال قائماً على النموذج الماركسي اللينيني للاتحاد السوفيتي، وذلك ببناء الاشتراكية كخطوة تمهيدية عبر جبهة ديمقراطية، وعندما تصبح الطبقة العاملة كبيرة ونشطة سياسياً، سيبني الحزب الاشتراكية. إلا أن الحزب لا يملك فهماً جديداً للاشتراكية. هل هي نفسها اشتراكية الاتحاد السوفيتي؟ أراد الحزب ببساطة إعادة اختراع العجلة من جديد.
1. لا يزال الأساس النظري للحزب الشيوعي السوداني قائمًا على النموذج الماركسي اللينيني الكلاسيكي.
لا يزال برنامج الحزب الشيوعي السوداني – حتى بعد مؤتمري 2009 و2016 – يستند إلى النظرية اللينينية ذات المرحلتين:
المرحلة الأولى: الثورة الديمقراطية الوطنية
جبهة ديمقراطية واسعة
مناهضة للإمبريالية، مناهضة للإقطاع، مناهضة للاحتكار
تقودها الطبقة العاملة، ولكنها تشمل الفلاحين والبرجوازية الصغيرة ورأس المال الوطني التقدمي.
المرحلة الثانية: التحول الاشتراكي
بمجرد أن تصبح الطبقة العاملة كبيرة ومنظمة وواعية سياسيًا
يقود الحزب عملية الانتقال إلى الاشتراكية.
هذا هو النموذج الذي استخدمته الدول التالية:
الاتحاد السوفيتي (1917-1930)
فيتنام
الصين (قبل إصلاحات السوق)
أنغولا، موزمبيق، إثيوبيا (السبعينيات – الثمانينيات)
إذن، نعم، لا يزال الهيكل النظري للحزب الشيوعي السوداني سوفيتيًا لينينيًا، حتى وإن أصروا على أنه “خاص بالسودان”.
2. لم يُنتج الحزب الشيوعي السوداني نظرية جديدة للاشتراكية.
هذه هي الفجوة الفكرية الحقيقية.
منذ عام 1991، قام الحزب بما يلي:
إعادة تأكيد الماركسية
إعادة تأكيد اللينينية
إعادة تأكيد المركزية الديمقراطية
إعادة تأكيد المرحلة الديمقراطية الوطنية
إعادة تأكيد الطبيعة الطبقية للحزب
لكنه لم يُجب على السؤال المحوري:
ما هي الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين؟
هل هي:
النموذج السوفيتي؟
النموذج الصيني؟
النموذج الكوبي؟
النموذج الاشتراكي السوقي الفيتنامي؟
النموذج الاشتراكي الديمقراطي الاسكندنافي؟
أم شيء سوداني بامتياز؟
لم يسبق للحزب أن طرح رؤية اشتراكية جديدة، أصيلة، خاصة بالسودان.
بل ما زال يعتمد على:
كتاب “الماركسية وقضايا الثورة السودانية” الصادر عام ١٩٦٧
وثائق السبعينيات
الإطار اللينيني الكلاسيكي
لهذا السبب تشعر أنهم “يعيدون اختراع العجلة” – أو بتعبير أدق، يعيدون تدوير عجلة قديمة دون إعادة تصميمها لتناسب الظروف الجديدة.
٣. لماذا لم يطور الحزب الشيوعي السوداني نظرية جديدة بعد عام ١٩٩١؟
هناك عدة أسباب هيكلية:
أ. الخوف من التصفية
في كل مرة يُقترح فيها التجديد، كان ذلك مصحوبًا بما يلي:
تغيير الاسم
التخلي عن الماركسية
حل الحزب
الاندماج في جبهة يسارية واسعة
لذا ربطت القيادة “التجديد” بـ”التدمير الذاتي”.
ب. هوية الحزب مرتبطة بتاريخه
الحزب الشيوعي السوداني من أقدم الأحزاب الشيوعية في أفريقيا.
تستمد شرعيتها من:
الاستشهاد
النضال السري
قيادة النقابات
المكانة الفكرية
يبدو تغيير أساسها الأيديولوجي بمثابة محو لتاريخها.
ج. الطبقة العاملة في السودان صغيرة ومتشرذمة
يفترض النموذج الماركسي الكلاسيكي:
بروليتاريا صناعية واسعة النطاق
نقابات قوية
تركز سكاني في المدن
يعاني السودان من:
عمالة غير رسمية
عمالة ريفية
عمالة موسمية
قطاع صناعي منهار
لم يحل الحزب هذا التناقض قط.
د. ركود فكري
فقد الحزب الشيوعي السوداني العديد من منظريه الرئيسيين:
عبد الخالق محجوب (أُعدم عام ١٩٧١)
الخاتم عدلان (انشقاق عام ١٩٩٤)
اتجهت الأجيال الشابة نحو النشاط غير الأيديولوجي (ثورة ٢٠١٨-٢٠١٩)
تباطأ الإنتاج النظري للحزب بشكل كبير.
٤. هل يتظاهر الحزب الشيوعي السوداني بأن شيئًا لم يحدث؟
ليس تمامًا، ولكنه يتجنب السؤال الأصعب:
ماذا تعني الاشتراكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي؟
- يُقر الحزب بالانهيار.
- درسه.
- ناقشه.
- لكنه لم يُعد تعريف الاشتراكية.
- بل أعاد تأكيد النموذج القديم.
لهذا السبب فإن نقد صديق الزيلعي صحيح:
يستمر الحزب في الدفاع عن نموذج القرن العشرين دون تقديم بديل للقرن الحادي والعشرين.
٥. هل من الممكن بناء الاشتراكية في السودان باستخدام خارطة الطريق السوفيتية اللينينية القديمة؟
هنا يكمن التحدي الفكري الحقيقي.
السودان اليوم ليس:
- صناعيًا
- مركزيًا
- خاضعًا لهيمنة النقابات
- مستقطبًا أيديولوجيًا
- مبنيًا حول طليعة بروليتارية
السودان:
- مجزأ
- عسكريًا
- منقسمًا إقليميًا
- اقتصاده غير رسمي
- تهيمن عليه الجماعات المسلحة، لا النقابات
- يتشكل بفعل حركات الشباب، لا الأحزاب الطليعية
- النموذج اللينيني الكلاسيكي لا ينسجم مع هذا الواقع.
لذا، نعم، يُخاطر الحزب الشيوعي السوداني بمحاولة بناء بيت القرن الحادي والعشرين باستخدام مخططات عام ١٩١٧.
أسوأ ما في الأمر، حتى لو أرادوا إعادة اختراع العجلة، فهم لا يملكون الأدوات اللازمة. لن يجد الأعضاء الجدد والأجيال اللاحقة كتبًا اشتراكيةً يقرؤونها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، في ظل وجود دور نشر ضخمة كدار التقدم. السودان بلد فقير ماديًا وفكريًا، وقد اعتمد الحزب على الكتب الاشتراكية التي نشرتها وترجمتها موسكو، فضلًا عن عدم وجود أحزاب اشتراكية أو شيوعية أخرى مؤثرة في أفريقيا أو الدول العربية.
ورث الحزب الشيوعي السوداني عالمًا فكريًا لم يعد موجودًا، ولم يبنِ عالمًا جديدًا ليحل محله.
دعوني أشرح هذا بتفصيل، لأن هذه ليست مجرد مشكلة سياسية، بل مشكلة حضارية.
1. فقد الحزب الشيوعي السوداني بنيته الفكرية بعد عام 1991.
قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، كان الحزب يعيش ضمن منظومة عالمية أنتجت:
- النظرية
- الترجمات
- المجلات
- المناقشات
- التدريب الأيديولوجي
- المؤتمرات الدولية
- شبكات التضامن
شملت هذه المنظومة:
- دار نشر التقدم
- دار نشر اللغات الأجنبية
- دار نشر نوفوستي
- الأكاديمية السوفيتية للعلوم
- المجلات الماركسية في جميع أنحاء أوروبا الشرقية
- الصحف الشيوعية العربية (العراق، سوريا، لبنان)
عندما انهار الاتحاد السوفيتي، اختفى هذا العالم بأكمله بين عشية وضحاها.
لم يفقد الحزب الشيوعي السوداني الكتب فحسب، بل فقد أيضًا:
- مصدر نظريته
- مصدر ترجمته
- مصدر تجديده الأيديولوجي
- مرجعه الدولي
- لغته الفكرية الأم
لهذا السبب، فإن الحزب الشيوعي السوداني:
لم يعد يملك الأدوات اللازمة لإعادة اختراع العجلة.
٢. السودان ليس بلدًا ذا مؤسسات نشر أو فكرية قوية.
لطالما عانى السودان من:
- ضعف الجامعات
- قلة دور النشر
انخفاض مستوى الوعي النظري السياسي
- نقص تمويل البحوث
- غياب مراكز الأبحاث
- هجرة العقول الفكرية
- القمع السياسي
لذا، عندما انهار النظام الفكري السوفيتي، لم يكن لدى السودان بنية تحتية محلية تحل محله.
فجأة وجد الحزب الشيوعي السوداني نفسه:
- معزولًا أيديولوجيًا
- يعاني من نقص الموارد الفكرية
- يعتمد على النصوص القديمة
- غير قادر على إنتاج نظريات جديدة
هذا ليس فشلًا أخلاقيًا، بل هو واقع بنيوي.
٣. تجمدت المكتبة النظرية للحزب في الزمن
لا يزال معظم كوادر الحزب الشيوعي السوداني يقرأون:
- لينين
- ستالين (نظرية التنظيم)
- ماو (بشكل انتقائي)
- عبد الخالق محجوب
- نصوص ماركسية من الستينيات والسبعينيات
- كتيبات سوفيتية قديمة
لكنهم لا يقرأون:
- الاقتصاد الماركسي المعاصر
- النظرية الاشتراكية ما بعد السوفيتية
- نظرية اليسار في أمريكا اللاتينية
- الدراسات الماركسية الأفريقية
- الماركسية النسوية
- الماركسية البيئية
- الماركسية ما بعد الاستعمارية
نظرية تبعية الجنوب العالمي
لقد تغير العالم.
لكن الحزب الشيوعي السوداني لم يتغير.
لهذا السبب يشعر الأعضاء الأصغر سنًا بجوع فكري.
٤. لم يعد العالم العربي يقدم الدعم الأيديولوجي للحزب الشيوعي السوداني.
في الفترة من الخمسينيات إلى الثمانينيات، كان للحزب الشيوعي السوداني جيران أيديولوجيون:
- الحزب الشيوعي العراقي
- الحزب الشيوعي السوري
- الحزب الشيوعي اللبناني
- الماركسيون المصريون
- اليساريون اليمنيون
- الفصائل اليسارية الفلسطينية
اليوم:
- الحزب العراقي ضعيف
- الحزب السوري مهمش
- اليسار المصري مُنهك
- اليمن مُشتت
- اليسار اللبناني ضئيل
- الاشتراكية العربية منهارة
لذا، أصبح الحزب الشيوعي السوداني وحيدًا في المنطقة.
- لا تبادل أيديولوجي.
- لا مؤتمرات.
- لا منشورات مشتركة.
- لا مجتمع فكري إقليمي.
٥. لا تستطيع الأجيال الجديدة الانخراط في الماركسية كما فعلت الأجيال السابقة. هذه هي المأساة.
في الفترة ما بين الستينيات والثمانينيات، كان بإمكان الشاب الشيوعي السوداني الوصول إلى:
- كتب ماركسية رخيصة الثمن
- كتب كلاسيكية مترجمة
- حلقات دراسية حزبية
- منح دراسية سوفيتية
- تدريب أيديولوجي في الخارج
- مجلات ماركسية عربية
أما اليوم، فالشباب السوداني:
- لا يجدون كتبًا
- لا يجدون حلقات دراسية
- لا يجدون مرشدين
- لا يجدون نظريات حديثة
- لا يجدون تراثًا فكريًا حيًا
لذا، يتحول الحزب إلى متحف، لا مدرسة.
6. يجد الحزب الشيوعي السوداني نفسه محاصرًا بين خيارين مستحيلين
الخيار أ: البقاء على الماركسية اللينينية
لكن بدون:
- كتب
- نظريات
- دعم دولي
- طبقة عاملة
- كتلة اشتراكية
- يتحول هذا إلى طقوس، لا أيديولوجية.
الخيار ب: التجديد الذاتي
لكن التجديد لطالما ارتبط بما يلي:
- التصفية
- تغيير الاسم
- التخلي عن الماركسية
- الاندماج في تيار يساري واسع
لذا، تخشى القيادة التجديد باعتباره تهديدًا لبقائها.
هذه هي المعضلة الوجودية للحزب الشيوعي السوداني.
7. “يريدون إعادة اختراع العجلة لكنهم لا يملكون الأدوات.”
هذه هي المشكلة بالضبط.
يريد الحزب:
- إعادة بناء الاشتراكية
- إعادة بناء النظرية
- إعادة بناء اليسار
لكنه يفتقر إلى:
- البنية التحتية الفكرية
- القدرة على النشر
- الإنتاج الأيديولوجي
- الحلفاء الإقليميون
- المراكز الاشتراكية العالمية
- طبقة عاملة واسعة
- الدراسات الماركسية الحديثة
لذا ينتهي به الأمر إلى تكرار الصيغ القديمة لأنه لا يملك أي مرجع آخر.
٦. لكن إليكم التفاصيل الدقيقة:
- إن إصرار الحزب الشيوعي السوداني على الاستمرارية ليس مجرد تعصب عقائدي.
- بل هو أيضاً نوع من الحفاظ على الذات.
- فكلما فتح الحزب باب “التجديد”، لم تكن المقترحات:
- “تحديث الماركسية”،
- “إعادة النظر في الاشتراكية”،
- “تحديث البرنامج”،
بل كانت:
- “تغيير الاسم”،
- “حل الحزب”،
- “الاندماج في تيار يساري واسع”،
- “التخلي عن الماركسية”.
لذا خلصت القيادة إلى:
التجديد = التصفية.
ولهذا السبب تراجعوا إلى التمسك بالنهج التقليدي.
٧. خلاصة تجربتي كشيوعي سابق:
- لم يُقدّم الحزب الشيوعي السوداني نظرية جديدة للاشتراكية.
- لا يزال يعتمد على إطار سوفيتي لينيني.
- يُخاطر بتكرار صيغ قديمة.
- لم يستوعب فكريًا عالم ما بعد عام ١٩٩١.
لكن موقف الحزب الدفاعي مفهومٌ أيضًا بالنظر إلى تاريخه من الانقسامات والضغوط الخارجية.
التحدي الحقيقي الذي يواجه الحزب الشيوعي السوداني – واليسار السوداني عمومًا – هو:
كيف يُمكن بناء مشروع اشتراكي في بلدٍ بلا طبقة عاملة تقليدية، وبلا دولة مركزية، وبلا كتلة اشتراكية عالمية؟




مصيبة الشيوعيين السودانيين إنهم لينييون
بقدر كتير من الإتباع وقدر ضئيل من الإبداع
ومصيبة لينين أنه حول الإشتراكية من هم أممي إلي شأن وطني
قال إنه يمكن للأشتراكية أن تنتصر في بلد واحد
والذي حدث أن هذه التجربة قد فشلت
وقد فشل قد تنبأ به بليخانوف قبل أن تبدأ التجربة
لكن أضان الحزب الشيوعي السوداني فيها العجين
ليه الشيوعيين ما سألوا السؤال
إذا كان منهجهم هو من الجماهير وبالجماهير وللجماهير
ليه الجماهير ما جات للحزب ؟؟؟؟
الحزب مشي ليها لكنها ما جاته
ودا بعد أكثر من سبعين عاما من النضال !!!
الحزب بقي حزب صغير كل رصيده في أخر برلمان منتخب لم يتعد دائرتين جماهيريتين وواحدة خريجين
وشوية مساندين
ما قدروا يشوفوا الخلل؟؟؟؟؟
وبالمناسبة الحزب وجد دعما كبير من الإتحاد السوفيتي
ولولاه لكان أصغر من ذلك بكثير
لكان حزبا مجهريا بإمتياز