مقالات وآراء

٢٥ فبراير ١٩٤٥: في الذكرى (٨١) عام علي تأسيس حزب الأمة

مقدمة:- في مثل هذا اليوم الأربعاء ٢٥/ فبراير٢٠٢٦ قبل واحد وثمانين عام تأسيس حزب الأمة، وكان اول ظهور له علي الملأ في يوم الخميس ٢٥/ فبراير عام ١٩٤٥ بمدينة امدرمان، كانت هناك رغبة شديدة عند الإمام عبدالرحمن المهدي أن يكون يوم افتتاح مقر الحزب في يوم ٢٦/ يناير ١٩٤٥ يصادف الذكرى ال(٦٠) عام علي تحرير الخرطوم عام ١٨٨٥، ولكن الحاكم العام البريطاني وقتها في الخرطوم السير/ هيوبرت هدلستون رفض بشدة طلب عبدالرحمن المهدي علي اعتبار أن يوم ٢٦/ يناير يوم شؤم في تاريخ بريطانيا، بعد افتتاح دار الحزب خرج النداء الداوي (لا مصري ولا بريطاني.. السودان للسوداني)، بعدها انتشر النداء كانتشار النار في الهشيم وسرعان ما عم القرى والحضر حتي وصل الي لندن والقاهرة، حزب الأمة رفض بشدة ان يكون السودان واحدة من دول مجموعة رابطة الشعوب البريطانيّة المعروفة بـدول (الكومنولث)، او تربطه علاقة سياسية ووحدة مع مصر.
١/- أن قصة ظهور حزب الأمة عام ١٩٤٥ صاحبتها روايات كثيرة ومتعددة بعضها معروف واغلبها تخمينات واقاويل، كانت أقواها تلك الرواية القديمة التي تقول، إن الحكومة البريطانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قد انزعجت بصورة جادة من المحاولات الكثيرة والكثيفة التي قامت بها الحكومة المصرية بالتضامن مع الأحزاب والمنظمات المصرية من اجل احباط كل الخطط البريطانية الرامية الي ضم السودان لدول (الكومنولث)، كان هدف المصريين وقتها ان تنفرد بحكم السودان بعيدا عن بريطانيا، ويبقي جزء لا يتجزأ من الأراضي المصرية، لقد انزعجت بريطانيا من فكرة ان يكون السودان في المستقبل جزء من مصر، ولهذا سعت بكل قواها بالطرق الدبلوماسية والضغوطات والعلاقات السرية والعلنية مع الأحزاب السودانية والمثقفين افشال كل الخطط والمساعي المصرية بشأن السودان.
٢/- كان هناك أيضا شيء آخر خطير اقلق راحة الحكومة البريطانية، فقد نجحت السلطات المصرية وقتها في تأسيس حزب سوداني ينادي بالوحدة الكاملة مع مصر، وكان الحزب الجديد برعاية السيد علي الميرغني زعيم المراغنة الديني في السودان، هذا الحزب السوداني المصري وكان اسمه (حزب الشعب الديمقراطي) طالب في مرات كثيرة كل الأحزاب الوطنية الأخرى تأييد فكرة الوحدة الاندماجية مع مصر، وأن تكون الدولتين (السودان ومصر) دولة واحدة عاصمتها القاهرة!!، لقد أثار ظهور هذا الحزب بدون اعلان مسبق او مقدمات فضول ملايين السودانيين في كل مكان، خصوصا ان مؤسس هذا الحزب هو الزعيم الديني المعروف السيد علي الميرغني، سليل اسرة الميرغنية المعروفة في مصر والسودان وإريتريا والتي عرفت بأنها تتبع “الطريقة الختمية الصوفية” واستقرت أسرة الميرغني في كسلا وسواكن، ولم تكن عند السيد علي ميول سياسية نحو مصر، بعد تكوين هذا الحزب الإسلامي السوداني المصري، لم يخفي السيد علي الميرغني بتوجيهات من القاهرة عداءه الشديد لحزب الأمة، وتحالف مع الحكومة المصرية بقوة جهارا نهارا وعلى الملأ، واستقطب الحزب فيما بعد عدداً من سكان الشرق الذين كانوا أعضاء يؤيدون الميرغني في الطريقة الختمية.
٣/- بعد أن ظهرت قوة حزب الميرغني (حزب الشعب الديمقراطي) وتأييده للوحدة مع مصر، عندها لم يكن أمام بريطانيا إلا الإسراع بتأسيس حزب الأمة بقيادة عبدالرحمن المهدي ليقف في وجه تطلعات حزب الميرغني السوداني – مصري، ان الذي عاصر أحداث أعوام (١٩٤٥- ١٩٥٦) يعرف انها كانت سنوات مليئة بالمد والجزر، والحدة في المواقف العدائية بين الحزبين، وصلت في إحدى المناسبات الانتخابية إن وقعت معارك بالسلاح الناري والأبيض، ونتجت عنها سقوط قتلى وجرحى من الجانبين ورجال الشرطة.
٤/- مع الأسف الشديد، أن الدين الإسلامي تم استخدامه بصورة سيئة في المعارك الانتخابية والمظاهرات والدعاية للحزبية، برعاية تامة من الامام/ المهدي، وزعيم الختمية!!، لقد اغدقت مصر الأموال الطائلة علي السيد علي الميرغني، ومن ناحية أخري أعطت بريطانيا عبدالرحمن المهدي الأراضي الواسعة والجزيرة آبا، وعملت على تأييد وتنصيب الإمام عبدالرحمن لا لشيء الا ليكون شوكة في حلق مصر.
٥/- ذكاء عبدالرحمن المهدي تمثل في تمرده بهدوء ودبلوماسية علي محاولات بريطانيا ربط السودان بمجموعة دول (الكومنويلث)، وأكد عبدالرحمن ان السودانيين الذين ناضلوا طويلا الاستعمار الثنائي (البريطاني المصري) لا يرضون أن يعودوا مجددا لحكم بريطاني تحت اسم (الكومنولث)، ولكن هذا لم يمنع عبدالرحمن في ان تكون علاقته قوية ومتينة مع لندن لدرجة انه أهدى الملك جورج الخامس سيف والده الامام محمد احمد المهدي، وكانت الهدية بهدف انه هجر نهائيا الجهاد بالسيف الذي دعا له والده، وتم وضع السيف في متحف بلندن، وبالطبع مقابل هذا إهداء السيف، ان الحكومة البريطانية قامت بمنح عبدالرحمن عقارات فخمة في قلب العاصمة لندن، وهي العقارات الباهظة الثمن، التي قام نظام عمر البشير بالتصرف فيها، وباعها سرا ولم يدخل العائد خزينة الدولة.
٦/- جاءت الاخبار في يوم ١٧/ فبراير ٢٠٢٠: وفجَّرت قضية بيع مُمتلكات جمهورية السودان بلندن في سبتمبر ٢٠١٢ عبر مصادر بريطانية سمّت نفسها بالمُطّلعة على الشأن السوداني والتي كشفت عن بيع (١٣) عقاراً بقيمة (٦٠) مليون جنيه إسترليني بسريةٍ تامةٍ وتحت إشراف عُملاء وشركات بريطانية في عام ٢٠١١ وتمت تحت إشراف وكالة عقارات مُسجّلة بجزيرة جيرسي التي تقع في القنال الإنجليزي شمال غربي أوروبا، وتبعد (١٦٠) كم جنوب إنجلترا و(١٦) كم شمال سواحل فرنسا.).
٧/- خلال ال(٨١) عام الماضية بعد تأسيس الحزب، شهدت أروقة حزب الأمة محن وبلاوي فاقت كل الحدود، وعجز قادة الحزب وآل واسر المهدي تفاديها او الوصول الى حلول لحل هذه الأزمات الطاحنة، اولي المصائب كانت في عام نوفمبر ١٩٥٨ عندما طلب الحزب من الجيش القيام بانقلاب عسكري، وقام الفريق/ عبود بانقلابه، وبعدها خجل عبدالرحمن وعبدالله خليل من هذا التصرف الاحمق الذي كان من نتيجته دخول الجيش الساحة السياسية، منذ ذلك الوقت وحتى اليوم تدفقت المصائب خاصة من الصادق المهدي الذي أنهى الحزب بصورة ما عاد يقوى بعدها على القيام.
٨/- اليوم، يحتفل حزب الأمة بعيد ميلاده ال(٨١) عام، حزب أصبح هرما ما عاد يقوى علي الصمود ومواجهة الصعاب التي المت به بعد ان هجره أنصاره وشبابه، والشيء الذي نستغرب له، ان خراب الحزب لم يأتي من الخارج، وإنما من داخله، من قلب الحزب نفسه جاء الدمار التام برضا وقبول كل من فيه، بل والأغرب من كل هذا، ان لا احد يعرف من هو رئيس حزب اليوم، هل هو لواء متقاعد فضل الله برمة ناصر، ام مبارك الفاضل المهدي الذي اصبح يتكلم ويصرح جهارا بانه الرئيس، ام مريم الصادق؟!!
٩/- شيء قديم من تاريخ حزب الأمة، يخجل الحزب فتح ملفاته لأنها تتعلق بعلاقة الحزب مع دولة إسرائيل:-
المصدر- موقع “قوقل”:-
١/- شهد عام 1955 مرحلة نشطة من الاتصالات السرية بين حزب الأمة السوداني وإسرائيل، بدأت فعلياً في يونيو 1954 واستمرت حتى 1958، بهدف الحصول على دعم مالي وسياسي لمواجهة النفوذ المصري وحلفائه في السودان، معتمدين على “محمد أحمد عمر” كمهندس لهذه العلاقات وممثل للحزب في لقاءات بلندن مع مسؤولين إسرائيليين.
٢/- أبرز تفاصيل علاقة حزب الأمة بإسرائيل (حوالي 1955):
(أ)/- المصالح المشتركة- ركز الطرفان على العداء المشترك للتوجهات الوحدوية مع مصر، مما جعل إسرائيل حليفاً تكتيكياً لحزب الأمة، الذي كان يسعى للاستقلال الكامل ويفضل توطيد نفوذه.
(ب)/- الاتصالات السرية: أرسل حزب الأمة وفداً إلى لندن ضم الصديق المهدي ومحمد أحمد عمر، حيث تم الاتفاق في يونيو 1954 (واستمر في 1955) على استمرار اللقاءات.
(ج)/- الدعم المالي: جرت مفاوضات للحصول على مساعدات مالية وقروض إسرائيلية للحزب لمواجهة النفوذ المصري في السودان، خاصة في فترة تقلبات سياسية قبل وبعد جلاء الإدارة الاستعمارية.
(د)/- دور “محمد أحمد عمر”: كان السكرتير السياسي لحزب الأمة هو رجل الاتصال الرئيسي، وفي سبتمبر 1955 قام بتحركات موثقة للقاء مسؤولين إسرائيليين.
(هـ)/- السياق السياسي: جاءت هذه التحركات في إطار محاولة حزب الأمة لتثبيت دعائم استقلال السودان ومواجهة التحديات السياسية الداخلية والخارجية في تلك الفترة الحرجة.
***- كم كنت اتمني ان أقول لحزب الأمة “عيد ميلاد سعيد، وكل عام وانتم بخير،”، ولكن منذ متى كانت التهاني تقدم لمن توفاه الله برحمته؟!!

‫2 تعليقات

  1. أحداث قديمة عنه:
    تاريخ الانشقاقات داخل حزب
    الأمة السوداني 1966- 2013 –
    ١/- الانشقاق الأول (1966): الانشقاق الأول الذي وقع في صفوف الحزب كان في 1966، هو أول انقسام وصف بـ”الخطير”، وقد وقع نتيجة خلاف بين رئيس الوزراء محمد أحمد المحجوب رئيس الحكومة الائتلافية (حزب الأمة والوطني الاتحادي) والهيئة البرلمانية لحزب الأمة فكونت الهيئة البرلمانية لجنة لبحث أداء الحكومة ولكن رئيس الوزراء المحجوب بدلا من التفاهم مع الهيئة التي انتخبته اعتبر نفسه غير مسؤول أمام الهيئة البرلمانية، بل مسؤول فقط امام الإمام الهادي المهدي راعي حزب الأمة وطائفة الأنصار. لكن رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تدخل مؤيدا الهيئة البرلمانية في حقها في محاسبة رئيس الوزراء وحق الحزب في متابعة أداء حكومته والتنسيق بين أجهزته وبينها، فوقع استقطاب حاد حول هذه القضية مما أدى إلى انشقاق حزب الأمة الى جناحين، جناح الهادي وجناح الصادق، لكن لماذا لم يتحرك حزب الأمة لاحتواء جماعة مبارك الذي أصبح الآن مساعدا لرئيس الجمهورية.

    ٢/- الانشقاق الثاني للحزب (2001 – 2002): لاختراق والانسلاخ الثاني في حزب الأمة وقع في عام (2001 ـ 2002)، وكان بين رئيس الحزب الصادق المهدي وابن عمه رئيس القطاع السياسي في الحزب مبارك الفاضل المهدي، والذي انتهى، بعد مؤتمر سوبا في يوليو 2002 الى جناحين: حزب الأمة التاريخي (تأسس عام 1945) برئاسة الصادق المهدي، وحزب الأمة (مجموعة الاصلاح والتجديد) برئاسة مبارك الفاضل المهدي الذي أقر اخيراً المشاركة في حكومة الإنقاذ الوطني وقتها، وأصبح مبارك الفاضل مساعداً لرئيس الجمهورية، وأيضا بأربع حقائب وزارية بينها التربية والتعليم والإعلام والاتصالات. ويمكن حصر الخلاف داخل الحزب، خلال فترة الانشقاق داخل الحزب، أن تياران رئيسيان كانا يتحركان داخل حزب الأمة، الأول هو تيار تقليدي، يسعى إلى وضع الحزب تحت سيطرة أسرة الصادق المهدي، وفي سبيل تحقيق ذلك كانوا وبحسب رأي معارضون كانوا يُمارسون أساليب مخالفة لقوانين ولوائح الحزب، وهي أساليب فاسدة، وفيها نوع من التزوير. والتيار الآخر، هو “الإصلاح والتغيير” داخل الحزب، وهو يسعى إلى بسط الديمقراطية في الحزب، والحفاظ على قومية الحزب، وفتح الأبواب للجميع للمشاركة في إدارته، كما يسعى إلى تحجيم دور أبناء الصادق المهدي في الحزب ليكون دورهم بقدر حجمهم الطبيعي. هذا هو جوهر الخلاف داخل حزب الأمة وقتذاك. ومؤتمر سوبا – ضاحية قرب الخرطوم حيث انعقد مؤتمر مجموعة الاصلاح والتجديد بقيادة مبارك الفاضل – وأفضت قرارات المؤتمر الى الانفصال عن حزب الأمة التاريخي، وقد ظل مبارك الفاضل منذ فترة ليست بالقصيرة ينتقد تنظيمات الحزب ويصف قيادته بمختلف الصفات السالبة، وتحدث أمام هيئة شؤون الأنصار إثر عودته من الخارج، عن ضرورة تجاوز أسلوب القيادة الحالي.

    ٣/-انشقاق ثالث (2013):انشقاق آخر، ضرب حزب الأمة حيث أعلنت مجموعة كبيرة من قيادات وقواعد الحزب بقيادة الأمين العام المنتخب الهادي الدويحي ورئيس الحزب بولاية الخرطوم صلاح بقادي، الانضمام لحزب “الأمة المتحد” بقيادة وزير الدولة بالداخلية بابكر دقنة، في 2013 وقررت المجموعة سحب الثقة عن الصادق الهادي بصفته رئيساً للحزب معتمدة على جمع توقيعات غالبية عضوية المؤتمر العام الذي انعقد في يونيو الماضي. وأكدت المجموعة تمسكها بالشراكة مع المؤتمر الوطني، وأحقيتها بالمواقع التنفيذية، متهمين الصادق الهادي بالسعي لتحويل الحزب إلى حزب الرجل الواحد ودمغه بالفشل في قيادة الحزب، وأنه السبب في ما وصل إليه الحزب جراء ما سماها بـ “العنجهية والتعالي التي يمارسها تجاه قيادات الحزب”. الاتهام الابرز للصادق المهدي وقتها وكذلك الأمين العام السابق الأمين عبدالقادر، بالتهرب من تسليم مهام الأمانة للأمين الجديد بجانب امتناعهم عن تسليم مستندات المؤتمر العام لمسجل الأحزاب. وطالبوا وقتها المتضررين اللجوء إلى المحكمة الدستورية.

  2. أحداث قديمة عنه:
    حال حزب الأمة القومي بعد وفاة الصادق المهدي.
     خلافات حادة تنذر بتشظي
    حزب الأمة القومي السوداني:
    ١/- رئيس الحزب، الذي يعد من أكبر الأحزاب السودانية، يُقيل نوابه وعدد من المستشارين بعد قرار بإقالته إثر توقيعه على ميثاق السودان التأسيسي:-(يشهد حزب الأمة القومي السوداني خلافا سياسيا حادا منذ توقيع رئيسه برمة ناصر على ميثاق السودان التأسيسي الذي يهدف إلى تشكيل “حكومة سلام ووحدة” ووقعت عليه أيضا قوات الدعم السريع وقوى سياسية سودانية وجماعات مسلحة، فيما تلقي الإقالات الأخيرة داخل الحزب والاتهامات المتبادلة بين شق يساند الخطوة وآخر يعارضها، بظلال قاتمة على مستقبله. وأصدر ناصر قرارا بإقالة نوابه وهم مريم الصادق المهدي وصديق إسماعيل وعبدالله الدومة وعدد من المساعدين والمستشارين وإعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة وتعيين إبراهيم الأمين نائبا لرئيس الحزب وتسمية قيادات جديدة من بينهم صديق المهدي وبشرى المهدي، نجلا زعيم الحزب الراحل الصادق المهدي، وفق موقع “أخبار شمال أفريقيا”. وتفجرت الأزمة داخل الحزب، الذي يعد من أبرز الأحزاب السودانية، بعد أن قررت الرئاسة سحب الثقة من برمة ناصر إثر توقيعه في فبراير/شباط الماضي على ميثاق السودان التأسيسي واتهمته باتخاذ قرارات فردية والخروج عن مبادئ الحزب، وعيّنت محمد عبدالله الدومة رئيسا مكلفا، لكن رئيس المكتب السياسي للحزب محمد المهدي حسن أكد في بيان أن قرار إقالة ناصر غير قانوني، موضحا أن مؤسسة الرئاسة لا تمتلك صلاحية عزله. ويهدف “الميثاق التأسيسي السوداني” إلى وضع أسس جديدة لإدارة الدولة السودانية، خاصة بعد رفض عبدالفتاح البرهان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي كافة المبادرات لوقف الحرب التي تدخل عامها الثاني. ووقعت على هذا الميثاق قوى سياسية وجماعات مسلحة مساندة لقوات الدعم السريع ومن أبرز بنوده بناء دولة علمانية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة والعدالة. وتطايرت شظايا الخلاف السياسي داخل حزب الأمة السوداني إلى عائلة زعيمه الراحل الصادق المهدي، حيث انقسمت إلى شقوق يدعم أحدها الجيش، بينما يؤيد الآخر تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية “تقدم” بقيادة عبدالله حمدوك التي تطالب بوقف الحرب، فيما قرر الشق الثالث البقاء ضمن تحالف “صمود”، الذي يرفض التحالف مع أي طرف من أطراف النزاع.

    ٢/- وبعد وفاة زعيمه في نوفمبر/تشرين الثاني شهد “الأمة القومي” العديد من الأزمات، حيث تم تكليف برمة ناصر بقيادة الحزب حتى انعقاد المؤتمر العام، لكن الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 ثم اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، حالا دون ذلك، ما جعل قيادته تمتد لفترة أطول مما كان مقررا وأدى إلى تصاعد الخلافات حول توجهات الحزب وتحالفاته السياسية، ونقل موقع “سودان تربيون” عن القيادي في الحزب عروة الصادق الذي تم تعيينه في منصب مساعد رئيس الحزب لشؤون الشباب قوله “لن أكون شاهد زور على إعادة إنتاج الفشل ولن أصمت عن أي انحراف عن مبادئ الشفافية والديمقراطية، أيا كان مصدره”، داعيا قيادة الحزب إلى فتح صفحة جديدة عنوانها: الاعتراف بالأزمة والالتزام بالإصلاح، والاحتكام للمؤسسية لا للترضيات.).
     المصدر- “MEO”- ١/ أبريل ٢٠٢٥- 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..