نظرية الامن القومي!!

د.سعدالدين السيد محمد الطيب
الامن القومي من المفاهيم الأكثر تعقيدا نظرا لشمولة اشياء كثيرة حسب فلسفة المجتمع والنظام القائم!!
.هنا نحاول البحث عن هذا المفهوم وربطه بما يدور في السودان من فوضى وتخبط وغياب تام لهذا المفهوم .
نظرية الأمن القومي هي إطار استراتيجي تتبناه الدول لحماية وجودها، سيادتها، ومصالحها الحيوية من التهديدات الخارجية والداخلية (العسكرية، الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية …..الخ).
تطورت من مفهوم عسكري ضيق يركز على القوة العسكرية إلى نهج شامل يدمج التنمية والاستقرار الشامل، مستخدمة عناصر القوة كافة (الدبلوماسية، العسكرية، الاقتصادية) لضمان بقاء الدولة وسلامة وجودها.
لازال الكثير من المفكرين وعامة الناس يختصرون مفهوم الامن القومي في اطاره العسكري وأمن النظام القائم هذا المفهوم تجاوزه الزمن منذ بدايات القرن الماضي نظرا للتطور التكنلوجي وتعدد رغبات الدول وندرة الموارد والحوجة الملحة لتأمين احتياجات الاجيال الحالية والمستقبيلة علي مدى قرن من الزمان!!.
كما أسلفنا الامن القومي في الدول العظمى تجاوز حدود الامن العسكري بمفهومه التقليدي ليتجاوز الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفق فلسفة متفق عليها.
عليه وبهذا المفهوم اذا أردنا ربطه بما يدور بالساحة السودانية من تخبط وفوضى يؤكد بأننا لا زلنا بعيدين خالص من اطار مفهوم الدولة بمفهوها في إطار الامن القومي.
اكبر خطر يواجه الدولة السودانية هو تنظيم الإخوان المسلمين الشبه عسكرى الذي يعتبر قوة موازية لقوة الدولة منذ ستينيات القرن الماضي وهذا التهديد ظل ياخذ أشكال متعددة مستغل العاطفة الدينية والجهل الممنهج الذي يتم اعداده عبر مناهج تعليمية واعلام موجه واستغلال للعلاقات الاجتماعية…..الخ .
الحديث عن جماعة الاخوان المسلمين كاكبر مهدد للامن القومي السوداني ليس حديث سياسي منحاز فحسب بل التجربة العملية أثبت ذلك وإليكم بعض هذه التجارب.
١/انشاء قوات خارج القوات الرسمية في الدولة وهي معروفة للجميع (الدفاع الشعبي وجهاز الامن الوطني والمخابرات والقوات الخاصة عبارة عن قوات تتبع للتنظيم وفق عقيدة معينة اشبه بالحرس الثوري الايراني)
٢/نشر الفكر الجهادي ليس من أجل التحرير الداخلي ولا من أجل مفهوم الجهاد حسب المقصد الديني فقط من أجل الابتزاز وزعامة الحركات الجهادية العابرة للقارات (استضافة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لان).
٣/كتائب الظل والحركات المسلحة والجنجويد كمجموعات خاصة ذات طابع ايدلوجي قبلي ….الخ.
هذا علي سبيل المثال لا للحصر .
ان تصريحات الناجيين فيما يخص وقوفهم مع إيران أمر ليس مستغرب بل هو سلوك أصيل تنتهجه جماعة الاخوان المسلمين وهو لا شك تهديد للامن والسلم للسودان بصفة خاصة ودول الجوار ودول الخليج والعالم اجمع.
من هنا وبعيد عن اي عاطفة او انحياز سياسي علي قيادة الجيش اتخاذ الإجراءات الحاسمة اتجاه نشاط الجماعات الاسلامية اذا أرادوا تجنيب السودان الضربات الخاطفة القاتلة (زئير الاسد) وعدم تحميل الشعب فاتورة حماقات وجنون هولاء الإسلاميين.
حكومة بورتسودان الان امام موقف يعتبر الأصعب في تاريخ السودان الحديث منذ ١٩٥٦م في كيف تتفادى الضربات الخاطفة والقاتلة التي يريد جلبها هولاء الاسلاميين .
ومن هذا المنطلق وبناء علي هذه الحرب التي نشاهدها بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران ، وايران ضد دول الخليج العربي الذي نتأثر بانهيار امنهم القومي نناشد قاعدي الجيش والدعم السريع بوقف اطلاق النار دون اي شروط والدخول في حوار مسؤل يؤسس لبناء دولة ديمقراطية فدرالية بقيادة مدنية يتفق عليها الجميع بعيد عن أي أيديولوجيا او هوس ديني اجتماعي ثقافي.
والله من وراء القصد،،


