
في مقالنا، رقم 60 في الراكوبة، بتاريخ 11 مارس 2020، (هواجس الانتقال الديمقراطي ص 92)، أشرنا إلي الأولويات التي كان من المفترض أن تعمل بها لجنة تفكيك التمكين:
– تفكيك جهاز أمن النظام البائد، الذي تم اختيار عناصره، بدقة، من الموالين المتشددين والملتزمين بأيديولوجيا الأخوان المسلمين. كانت هذة الأولوية ضرورية لتأمين ظهر الثورة، بشل حركة وآليات أعدائها..
– اصلاح القوات، المسلحة، المؤسسة القومية التي تم فيها التمكين الأكبر، بفصل آلاف الشرفاء من الضباط وضباط الصف، وتعيين وترقية الموالين الملتزمين لتنظيم الأخوان المسلمين طوال فترة حكمهم 1989-2019 إضافة إلي من تم إلحاقهم بالمؤسسة العسكرية بطرق سرية ممنهجة خلال فترة طويلة قبل العام 1989 – وكان من المفترض اتخاذ قرار فوري بارجاع المفصولين تعسفيا وابعاد من تم تعيينهم بالولاء – بالتمكين. ومن المؤكد إن هذة الخطوة، كان يمكن أن تتم بالشرعية الثورية، في بداية الفترة الانتقالية، استنادا علي الزخم الثوري في ذلك الوقت، [نفس الشئ ينطبق علي قوات الشرطة]
– حل جميع المليشيات التي كونها نظام الثلاثين من يونيو 1989، دون استثناء،
– تفكيك الأجهزة الاعلامية ، من قنوات فضائية ومحطات إذاعية، وصحافة ورقية والكترونية، لالجام الثورة المضادة ومنعها من التضليل الذي استمرت في ممارسته خلال ثلاثة عقود،
– تفكيك القيادة والإدارات الفاسدة في المؤسسات ذات التأثير المباشر علي الاقتصاد وعلي حياة المواطنين، مثل انتاج وادارة وتوزيع الكهرباء، المياه، المحروقات، الدقيق وجهات تسجيل وتوزيع الأراضي…،
– إصلاح جهاز الخدمة المدنية، بإرجاع المفصولين تعسفيا وإنهاء خدمة الذين تم تعيينهم علي أساس الولاء والمحسوبية، الشئ الذي لا يحتاج إلي وقت طويل لان قوائمه ظاهرة وموجودة لدي الشرفاء من المهنيين المتابعين لقضية المفصولين تعسفيا،
– اصلاح الجهاز القضائى، بدءأ بارجاع القضاة ووكلاء النيابة الذين تم فصلهم تعسفيأ بعد إنقلاب 1989، وإبعاد الذين تم تعيينهم في الجهاز القضائى علي أساس الولاء لتنظيم الاخوان المسلمين. وبديهي ان اصلاح الجهاز القضائى، يمثل شرطا ضرويا للسند القانوني لكل أعمال لجنة تفكيك نظام الاخوان المسلمين الذي هيمن علي كل مفاصل الدولة علي مدي ثلاثة عقود من الزمان.
هذة الأولويات تعني أن لجنة تفكيك التمكين، كان يجب أن تبدأ بالمؤسسات، وليس بما نتج عن التمكين في المؤسسات من فساد وسرقة للمال العام والممتلكات. وبديهي ان ذلك يأتي بعد استرداد المؤسسات وليس قبل ذلك. نذكر هنا بأن التمكين نفسه قد بدأ بالمؤسسات منذ الأيام الأولي لإنقلاب تنظيم الأخوان المسلمين في 30 يونيو 1989، حيث تم فصل أكثر من مائة الف من موظفي الخدمة المدنية والآلاف من أفراد القوات النظامية فور الاستيلاء علي السلطة. لذلك، إن تنفيذ الاولويات المذكورة أعلاه، هو صمام الأمان لتنفيذ كل استحقاقات ثورة ديسمبر المجيدة.
ثمة سؤال هام ومشروع يمكن ان يطرح هنا: هل كان “عمليا” من الممكن للجنة تفكيك التمكين ان تتبع الأولويات آنفة الذكر؟ والإجابة نعم، وحتما كانت ستصتدم بعقبة مجلس السيادة الذي سيطرت علية اللجنة الأمنية للنظام البائد؛ ولربما عجل ذلك بانقلاب 25 اكتوبر 2021، ليحدث في السنة الأولي للفترة الانتقالية! وربما كان ذلك سبب لاستمرار الزخم الثوري، واصلاح الخطأ التاريخي لقحت (إشراك اللجنة الأمنية في الحكم الانتقالي). وفي هذة الحالةكانت شعارات الثورة ستجد طريقها للتنفيذ. لكن الخطأ التاريخي قد قوض كل ذلك وحدث ما حدث!
الجديد الآن، هو إعلان لجنة تفكيك التمكين عن استئناف عملها. وبما انها، موجودة في الخارج، نتمني ان تقوم هذة اللجنة الهامة، بمراجعة أولويات عملها؛ فتبدأ بالإجراءات المطلوبة لتفكيك التمكين في المؤسسات؛ حتي ولو كان ذلك في شكل أبحاث، كشف معلومات ووضع مفوضية لمحاربة الفساد. إضافة إلي ذلك قد يكون من المناسب، أن يشمل عمل اللجنة، اصدار قرارات وترتيبات، لاسترداد الاموال والممتلكات المنهوبة ومحاسبة مرتكبيها، وتقديم هذة القرارات “للتنفيذ” بواسطة الحكومة الانتقالية القادمة فور قيامها. وفي هذا الشأن يجب البحث عن آليةقانونية “وطنية” مناسبة، بما في ذلك تكوين لجنة وطنية من قانونيين مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة، للقيام بمتابعة هذة المهمة.
كلمة أخيرة لمن يحاولون الربط بين استئناف عمل لجنة التفكيك والاعلان الامريكي بتصنف تنظيم الأخوان المسلمين في السودان، “جماعة إرهابية”:
– إن بيانات عمل لجنة التفكيك ليست بسرية، وهي معلن عنها دائما في وسائل الاعلام،
– إن المعلومات حول “الأعمال الإرهابية”، لأي جماعة كانت، ليست من أختصاص لجنة تفكيك تمكين نظام الأخوان المسلمين،
– الجهات الأمريكية المختصة برصد النشاطات المصنفة إرهابية، ليست في حاجة الي مساعدة من لجنة غير مختصة في هذا العمل، مثل لجنة التفكيك السودانية.




كلام جيد ومنطقي أحسنت