رسالة الي وزير الداخلية والنائب العام بمناسبة مرور ثلاثة اعوام علي هروب السجناء السياسيين
بكري الصائغ

عودة الي حدث كبير له علاقة بالمقال، وقع في يوم السبت ١٥/ ابريل ٢٠٢٣، وجاء تحت عنوان “إطلاق سراح مساجين من سجن كوبر بالخرطوم”:- أكد د. بشير الزمزمي الباحث في الشؤون السودانية، بإطلاق سراح معتقلي النظام السابق عمر البشير وهو أمر ليس بجديد حيث تم قبل أيام اطلاق سراح عدة نزلاء من السجون في عدة ولايات وفي الخرطوم بسبب ظروف عدم وجود كهرباء داخل السجون وانعدام الرعاية الصحية. وأشار الزمزمي الى أن دخول قوات الدعم السريع الى ام درمان وهنالك ظهرت صورة لسجين وهو مقيد وحتى بعض السجناء المحكومين بقضايا اعدام كانوا قد فروا من السجن. ولفت الزمزمي الى أن هذه المجموعة السياسية هي مجموعة معتقلة ليست معتقلة بسبب تحفظي وليسوا محكومين بأحكام قضائية منوها الى أن السياسيين داخل سجن كوبر تم اطلاق سراحهم بتوجيهات من قبل اداره السجون كونها لا تستطيع ان توفر لهم الحماية والطعام او الكهرباء او الرعاية الصحية، وان الرئيس عمر بشير قد خرج فعلا من السجن تحت اشراف طبي ويتلقى العلاج حاليا في مستشفى عالية، وان بعض الكبار السياسيين أيضا يتلقون العلاج هناك.- انتهي- المصدر “قناة العالم”- الأربعاء ٢٦/ أبريل ٢٠٢٣-
في يوم ١٥/ ابريل الحالي ٢٠٢٦، مرت ذكري ثلاثة أعوام علي هروب السجناء السياسيين من سجن كوبر الذين يعيشون طلقاء وبحرية كاملة، بل وحتي كان من منهم حاليا يعاني من امراض، فإنه يتلقى العلاج والعناية في مستشفى “عالية”، وخلال هذه الثلاثة أعوام بعد نشوب الحرب، وقعت احداث غريبة يندر ان نجدها في مكان أخر بالعالم، فقد جنح بعض هؤلاء السجناء الهاربين من الي العودة لممارسة النشاط السياسي القديم البائد الذي ولي بعد سقوط النظام السابق، لم يكن نشاطهم سرا او من “تحت الأرض” ، بل كان ومازال نشاط يتم بصورة علانية وبلا دس او خوف، ويعود السبب في الظهور العلني الي الحماية الكاملة التي منحها لهم البرهان، واعطاهم حصانة تحميهم من الاعتقال والمحاسبة، لهذا لم يكن بالغريب ولا المستغرب انه خلال الفترة من ابريل ٢٠٢٣ وحتي اليوم ٢٦/ ابريل الحالي لم نقرأ في الصحف عن حالة اعتقال احد من السجناء السياسيين الفارين من السجون!!، ولا سمعنا بحظر نشاطهم وعدم السماح لهم بممارسة أي نوع من الأنشطة السياسية، وعدم الادلاء بأي تصريحات، ولا تم منعهم من إقامة الندوات والاجتماعات.
من غرائب ما يحدث في زمن حكم البرهان، ان بعض من هؤلاء السجناء السياسيين وبعد هروبهم من كوبر بشهور قليلة، استطاعوا ان “القفز بالعمود” راسا الي المؤسسة العسكرية التي خضعت لهم تمام الخضوع بما فيها القوات المسلحة بكل اقسامها العسكرية المختلفة، واصبحوا هم من يديرون شؤون الحرب وطرق سير القتال عوضاً عن القياديين العسكريين، هم (لا البرهان) من شكلوا هيئة الأركان الجديدة، وقاموا بتعيين الجنرال “الأخواني” ياسر العطا ليكون هو اكبر كبير بلا منازع في القوات المسلحة وبصلاحيات تفوق صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة!!
بعد هروب السجناء السياسيين، شعر البرهان ان هناك سخط شعبي عارم ونقد في الصحف ومواقع التواصل اتهمته بالاستهتار وعدم الجدية في اعتقال الفارين، فسارع بإصدار قرار في يوم ٢/ ديسمبر ٢٠٢٣- أي بعد ثمانية اشهر من فرار السجناء-، بتشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية، للقبض على منسوبي النظام البائد الفارين من السجون ، والضالعين في إشعال حرب الخامس عشر من أبريل ، تنفيذاً لإجراءات بناء الثقة، الموقعة في السابع من نوفمبر ٢٠٢٣، بمدينة جدة السعودية. وقال مصدر شرطي رفيع لـموقع (راينو) أن اللجنة تضم أعضاء من وحدات السجون والشرطة الأمنية والمباحث المركزية، وأنها حددت أماكن تواجد رموز نظام الإنقاذ في كل من بورتسودان وعطبرة وكسلا والقضارف، وبعض القرى والمدن بالولاية الشمالية. ومن المتوقع أن تبدأ إجراءات القبض عليهم في أي لحظة بعد أن باشرت اللجنة أعمالها.
قمة الغرابة، ان قرار البرهان كان قد صدر في نهاية عام ٢٠٢٣، ولكن حتى الان ورغم لم ينفذ التوجيه الصادر من أكبر رأس في الدولة، والشيء الغريب في الامر أيضا ان خبر صحيفة “راينو” كان قد أكد علي أن اللجنة المكلفة بتنفيذ قرار إعادة السياسيين الفارين من سجن كوبر قد بدأت بالفعل في إجراءات القبض علي الفارين في أي لحظة، ولكن لم نسمع منها شيء بخصوص هذه المبادرة.
الشيء الذي لم يعد يخفي علي احد، ان عدم تنفيذ توجيه البرهان يعني أربعة أشياء واضحة لا غموض فيها ولا دس: اولا:- ان اشهر واقوي شخصيات من السياسيين القدامى الفارين من السجن-(علي عثمان، عوض احمد الجاز، أسامة عبدالله، نافع علي نافع، احمد هارون، بكري حسن صالح، عبدالرحيم حسين، الطيب محمد خير “سيخة”، الفاتح عز الدين وعلي الحاج، واخرين)، هم الذين يسيطرون اليوم علي زمام الأمور في بورتسودان، ويتحكمون في كل صغيرة وكبيرة في شأن الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش، وان البرهان بحكم انه عضو في التنظيم الإسلامي لا يمانع في سيطرة هؤلاء المطلوبين علي زمام الأمور في كل شيء، ولا يمانع اطلاقا ان يكون مجرد “ختامة” يختم بها علي أوراق وقرارات علي كرتي.
من منا لا يعرف، ان البرهان هو شخصيا وبتوجيهات منه أبعد هؤلاء المساجين تماما عن كل ما يضرهم ويعكر صفو اقامتهم، بل هو من سمح للدكتور علي الحاج المطلوب اعتقاله وهرب من كوبر بالسفر الي جوبا ومقابلة الرئيس الجنوبي سلفاكير، وبعدها سافر علي الحاج الي ألمانيا وهو الان مقيم فيها وهو أحد المطلوبين القبض عليه!!… هو من سهل سفر نافع لتركيا!!
ثانيا:- عندما اشتدت الضغوط الشديدة علي البرهان من كل الجوانب واتهمته بمحاباة الإسلاميين وحماية الفارين من السجون، ونشرت الصحف والمواقع السودانية الكثير من المعلومات الدامغة التي اكدت خضوع الجيش بكامله لتنظيم الحركة الإسلإمية، سارع في عشرات المرات لنفي الاتهامات ضده دون ان يوضح سبب عجزه في اجتثاث الحركة من جذورها وانهاء وجودها بالكامل في البلاد!!، ولا أوضح لماذا تقاعس عن حل المنظمات المسلحة التي وصل عددها الي نحو (١٤) منظمة في الولايات الخاضعة لسلطة بورتسودان، مازال البرهان حتي هذه اللحظة يصرح ويدلي بخطب كثيرة عن معاداته للكيزان دون ان يشملهم ولو بقرار واحد جدي بحرمانهم من المشاركة في السلطة ومجلس السيادة والجيش والحكومة، وهناك اعتقاد كبير عند الكثيرين من المواطنين، ان البرهان أصلا لم يرسل التوجيه لوزير الداخلية، وأن ما نشر في الصحف حول ضرورة اعتقال منسوبي النظام البائد الفارين من السجون مجرد خبر بهدف ذر الرماد في عيون الشعب لإثبات أنه (البرهان) لا ينتمي للحركة الاسلامية، وإنه غاضب منهم ويعمل علي اعتقالهم!!
ثالثا:- الجهة التي أوقفت توجيه البرهان باعتقال كل منسوبي النظام البائد الفارين من السجون هي جهة مقربة جدا من البرهان، وتعرف الكثير المثير عنه وعن شخصيته الضعيفة وفقدانه الهيبة والكبرياء، وأن هذه الجهة الاسلإمية النشطة في بورتسودان تعرف ما خفي عن تصرفات البرهان المتذبذبة وتصريحاته وقراراته التي لا تجد الاحترام ولا التنفيذ، ولهذه الأسباب فأن هذه الجهة الإسلامية مقتنعة تماما وعلي ثقة كبيرة أن البرهان سينسي قرار السبت ٢/ ديسمبر ولن يعود مرة أخرى اليه بسبب (العيون الحمراء) التي تراقبه مراقبة القط للفار، لذا فهو – كما نري حاله اليوم- لا يقوي علي مواجهة الإسلاميين الفارين من السجون والمدعومين من ضباط في القوات المسلحة مثل ياسر العطا مثالا.
رابعا (أ):- تصرفت وزارة الداخلية في العاصمة الجديدة بلا مبالاة وكان أمر توجيه البرهان لا يعنيها لا من قريب أو بعيد!!، وانها مؤسسة (بوليسية) غير مختصة علي الاطلاق القيام باعتقالات السجناء الفارين من السجون، وإنما ينصب جل اعمالها اعتقال المواطنين الأبرياء وملاحقة شباب العمل التطوعي والصحفيين والنشطاء السياسيين ، وما عداها من مهام أخري فلا يدخل في صميم أعمالها!!، ولهذا صرفت وزارة الداخلية النظر تماما عن توجيه البرهان “الفشنك” الذي لا يجد أي احترام عندهم!!
(ب)- الغريب في الامر انه وبالرغم من عدم اهتمام وزير الداخلية وقتها اللواء/ خليل باشا سايرين بتنفيذ توجيه البرهان، الا أن وزير الداخلية السابق مدير عام الشرطة الفريق/ خالد حسان ، كان قد صرح في يوم ٥/ سبتمبر ٢٠٢٣م وقال: “أنه“ يتحتم إعادة رموز النظام السابق الذين غادروا السجون لتأخذ العدالة مجراها”. كما شدد على أن “سجلات المجرمين الهاربين من السجون موجودة لدى الشرطة التي ستعيد إلقاء القبض عليهم”. وأوضح أن بعض المجرمين الذين تم إطلاق سراحهم من قبل الدعم السريع شاركوا معهم في القتال ، مؤكداً أن لديه شواهد على كلامه هذا.”.
يبقي السؤال القوي مطروح بشده في وجه وزير الداخلية والنائب العام وأعضاء اللجنة التي شكلت عام ٢٠٢٣:- لماذا لم يتم تنفيذ قرار البرهان على منسوبي النظام البائد الفارين من السجون والضالعين في إشعال حرب الخامس عشر من أبريل؟!



خبر جديد له علاقة بالمقال، ونشر اليوم الاثنين ٢٧/ ابريل ٢٠٢٦ في صحيفة ” السودان نيوز”:-
١/- اقتباس:- “النيابة السودانية تصدر قراراً بالقبض على الناشط عبد المنعم سليمان.”.
https://www.sudanakhbar.com/1779351
٢/- تعليق:-
يا نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ومكافحة الإرهاب، من هو احق بالاعتقال، الصحفي عبد المنعم سليمان ام السجناء السياسيين الفارين من سجن كوبر؟!!
مقال جديد نشر اليوم الاثنين ٢٧/ ابريل ٢٠٢٦ في صحيفة “الراكوبة”، وله علاقة بالموضوع الحالي:
البرهان يكرّم القتلة… ويزجّ بالمدنيين في قفص الاتهام
https://www.alrakoba.net/32160294/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%83%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%8a%d8%b2%d8%ac%d9%91-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a/
تذكير النيابة العامة (ان كانت قد نسيت) بصدور قرارها في يوم
١٧/ مارس ٢٠٢٠بتوقيف وزير الخارجية السابق علي كرتي:-
(أعلنت النيابة العامة أن مكتب النائب العام أصدر الثلاثاء أمرا بإلقاء القبض على وزير الخارجية السابق علي كرتي لدوره في انقلاب 1989 الذي أتى بعمر البشير إلى السلطة. وأضاف:”سيتم تجميد أصوله مشيرا كذلك إلى صدور أوامر اعتقال لخمسة أشخاص آخرين”.).
المصر صحيفة “الراكوبة”.
***- شيء مخجل للغاية وان لم يكن غريب ولا بالمستغرب في زمن حكم البرهان، ان علي كرتي والمطوب لدي النيابة العامة، أصبح هو من يحكم البرهان وسلطة بورتسودان!!
واحدة من عجائب ما يدور في زمن حكم البرهان
١/- علي كرتي لمدير الشرطة: عودة أحمد هارون
للسجن لن تكون إلا على جثة الحركة الإسلامية
المصدر- “راينو”- “وكالات” -2025-06-26-
نقلت صحيفة إدراك الإلكترونية عن مصادر عسكرية من مدينة بورتسودان اليوم الخميس، أن خلافات عسكرية حادة، بسبب المطالبة بإعادة المطلوب للجنائية “احمد هارون” الي سجن كوبر. وكان اللواء شرطة الطيب احمد عمر مدير شرطة السجون قد وجه في وقتٍ سابق، دعوة رسمية موجهة للسجناء للعودة طوعًا إلى سجن كوبر بعد اكتمال أعمال الصيانة، موضحاً في تصريحات بأن سلطات قد دعت النزلاء للعودة منذ أكثر من شهر، دون أن تتلقى أي استجابة. وأكد أن جميع أقسام سجن كوبر، بما في ذلك القسم السياسي الذي تم دمجه مع قسم الجنايات باتت جاهزة تمامًا لإستقبال المساجين. وقال مصدر عسكري، فضّل حجب إسمه لدواع إمنية، إن إجتماعاً إلتأم الثلاثاء الماضية بمنتجع أركويت علي بعد (205) كيلومتر غرب مدينة بورتسودان، جمع هذا الإجتماع قيادات من الإسلاميين علي رأسهم علي كرتي، بجانب قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، بحسب الصحيفة.
وأوضح المصدر، إن الإجتماع الذي غاب عنه البرهان، طالبت فيه قيادات امنية بضرورة إعادة المطلوب للجنائية احمد هارون الي سجن كوبر، مضيفاً أن الدعوة لعودة النزلاء ليست بدعة سودانية، بل إجراء استثنائي معمول به في حالات انهيار الأنظمة أو الكوارث الكبرى التي تُخرج السجون عن الخدمة، وقد حدث في العراق عام 2003،حيث تُطلق الدولة نداءً رسميًا للسجناء لتسليم أنفسهم بعد أن تُعيد فتح السجون، وقد تُرفق هذه الدعوات بضمانات قانونية، كإعادة المحاكمات، أو حتى إمكانية العفو أو تخفيف الأحكام. القادة الأمنيين قائلاً: ”عودة هارون للسجن ح تكون علي جثة الحركة الإسلامية”، الأمر كاد أن يفجّر الأوضاع بمنطقة اركويت السياحية التي يستغلها البرهان وقيادات إسلامية مقاراً للإجتماعات السرية. وأضاف المصدر، إن كرتي قام بتوجيه إتهامات للقادة الأمنيين بالتنسيق مع مجموعة إبراهيم محمود، التي تقود حراكاً سياسياً ضد مجموعة علي كرتي التي يترأسها احمد هارون.-انتهي-
٢/- سؤال للنيابة العامة في بورتسودان التي يسكن فيها أحمد هارون: “هل تهديد علي كرتي لمدير الشرطة – كما جاء في الخبر أعلاه- كان السبب وراء التي منع الشرطة من اعتقال احمد هارون؟!!.”.