الاعمال الكاملة”جمال محمد أحمد” (برفقة بشير ابوسن.. وروح الثورة)[3]

بقلم: شريف محمد شريف
“للكاتِبِين أن يجهَدُوا ويعرَقوا. الكتابةُ عناءٌ للخلق، هكذا القراءةُ في مراقيها العليّة إبداعٌ كالكتابة، تحتاج للعناء والعَرق إن أردت أن تمسَّ حسّك وترفدَ عقلَك، وقبل هذا وذاك تدفعَك للعمل. ج. م. أحمد”.
(1)
ذهبتُ برفقة صاحبي أحمد إلى الأستاذ عاطف جمال في موعدٍ حُدِّد سلفًا، حيث يقيم في ضاحية المعادي. فوجدناه في انتظارنا، واستقبلنا بحفاوةٍ بالغة. وتبادلنا التعارف المحتوم، والأسئلة المعتادة عن الأهل والأحوال، ثم ولجنا بعد ذلك إلى الحديث عن الموضوع الذي جئنا من أجله. الكتاب المَعني، وإرث جمال، ومكتبته، وصلتنا به، وأهمية إحياء هذا الإرث وبعثه في الأجيال الجديدة، إسهامًا في بناء سودان المستقبل.
أُعجب عاطف بما لمسَه من إدراكنا ووعينا بإرث جمال، ونحن نمثّل جيلًا جديدًا وُلد في التسعينيات، بعد أن جثم نظام الإسلاميين الفاشي على صدر البلاد والعباد، وحجب عنها الماء والهواء، وخنق منافذ التنفس الطبيعية اللازمة لحياة الفكر والشعور، ولانبثاق الآداب والفنون وازدهارها ورقيها بدَلًا عن انحطاطِها، ولنمو حركة الوعي الجماهيري، والحياة المدنية والثقافية التي لا تزدهر ولا تورق ولا تثمر إلا في مناخ الحريات العامة والخاصة، وديمقراطية المجتمع، وعدالة التعليم، والمساواة الاقتصادية والسياسية. وتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم، حتى يأمن المواطن من الجوع، ويطمئن من الخوف، فينمو إنسان السودان نموَّه الطبيعي، وينال ما يستحقه من الحقوق الأساسية الشاملة، ليكون حجر الزاوية في البناء الوطني. لأن الإنسان الواعي، المدرك لانتمائه الوطني، العالم بمسؤوليته، العارف بما عليه من واجبات يجب أداؤها وما له من حقوق عليه أخذها، هو أساس التنمية، وأساس التقدم، وأساس النهضة.
ومن أجل ذلك، ينبغي أن تقود الثقافة حياتنا، وأن تكون الديمقراطية وجهتنا، والعمل دثارنا وشعارنا، حتى نُحدِث الثورة الثقافية التي تُثمر الثورة الفكرية، وتنجب المواطن الجديد، وتُنتج الوطن الذي نحلم به.
كما ينبغي ألا تبقى حالات الوعي والثقافة والاستنارة حكرًا طبقيًا، أو انتقائيةً، أو استثنائيةً في أوساط شعبنا. وكل ذلك هو ما يدفعنا إلى المساهمة والمؤازرة لكل من يتصدَّى لأي مشروع ثقافي، أو فكري، أو سياسي جاد، يهدف إلى التغيير ونماء وطننا وخير شعبنا..
كان أنسُنا مع عاطف ماتعًا، وتوجهنا باتِعًا، وحديثُنا شيّقًا، طوال لقائنا به. وقد عبّر عن سعادته بذلك، وسرد لنا بوعيٍ حاضر، موقع أبيه في هذا الذي نقول، وما كان جمال يعمل له، ويرجوه، ويأمله في الشباب، من تقريبٍ لهم وإيمانٍ بقدراتهم.
سرَّنا حرصه على مكتبة أبيه، وتفكيره في تطوير سبل إتاحتها للمهتمين والقائمين على حركة الثقافة، والبحث العلمي، والنشاط الفكري، وما يبديه دائمًا من حفاوةٍ بهم.
شكرَنا له مسعاه الحميد، وتعامله الأريحي، ولطفه الاجتماعي، وأخذنا منه نسخةً من الكتاب الذي أشرتُ إليه في المقال الأول، آملين أن ننجز المهمة على أحسن ما نستطيع.
(2)
ذهبنا بالمهمة إلى “وسط البلد” عبر مترو محطة عرابي، نحمل عنوانًا لمكتبٍ صغير في شارع قصير متفرع في الانحاء، دلُّونا عليه بوجود شابة فيه، تعمل في مجال صناعة الكتاب القديم. تصويره الكترونيًا واستنساخه ورقيًا، وإعادة طباعته، وتجليده، وتشذيبه، وذلك بتعاونها مع مطابع متعددة بحيوية ورشاقة.
تعرَّفنا عليها، وكانت هي “سارة المصرية”، أصبحت صديقةً لي لاحقًا، وهي أزهرية متدينة، عاشقة للكتب، سمحة النفس، بهية الطلعة، وضّاحة المحيّا، رضية التعامل. هنيئة بالعائد. نسخت لي كثيرًا من الكتب النادرة، وباسعار باخسة..
وكانت هذه بعض ميزات إقامتنا بمصر عامًا. وليس لنا فيها سارةٌ كـ”سارة العقّاد”، إلا هذه الكتب التي تصحبنا غدوَّنا ورواحنا، وتؤنس وحشتنا بعد حرب أبريل في الخرطوم.
(3)
غادر صديقي أحمد إلى المملكة العربية السعودية، تاركًا لي مواصلة إنجاز المهمة، بعد أن ألَّف بيني وبين ابن عمه الشاعر والأديب بشير .. لأتواصل معه في إيصال الكتاب إليه، وقد فعلت. ومن جانبٍ آخر، لأعود إلى عاطف بالنسخة الأصلية، ومعها نسخة مصوَّرة تعاهدنا أنا وأحمد على إهدائها له، تقديرًا لحرصه على مكتبة أبيه، وحفظ إرثه وتراثه، وإتاحته لمن يرغب. ومن جانبٍ آخر، لطفه الأثير وأريحيته المحببة معنا في اللقاء، وحفاوة الاستقبال، وبراح الأنس.
وكذلك فعلت معي عالية جمال في اللقاء الثاني حين وجدتها مع عاطف، وكانت قد حضرت من سويسرا لزيارته، وأخبرتني بتودد بأنها قرأت بعض مقالاتي التي كتبتها عن تجربتي النقابية في الرابطة الطلابية النوبية – دورة جمال. وطلبت مني أن أحضر لها بعض أرقام هواتف النقابيين من نقابة الأطباء ونقابة المهندسين السودانيين؛ إذ تريد أن تتواصل معهم بشأن بيان صدر منهم عن حقوق العاملين، موجَّه إلى منظمة العمل الدولية. وكانت تريد أن تساعد بخبرتها في المنظمة، وعملها القانوني الدولي. فأتيت لها بأرقام هواتف بعض القياديين النقابيين من النقابتين عبر بعض صلاتي السياسية. ولم أسألها بعد ذلك. ما الذي حدث؟ إذ لم أعد فاعلًا سياسيًا.
ومع مخاض الحرب وأليمها وأنينها وأجيجها وحجيجها، انتبذت مكانًا قَصيًّا. لا أريد أن أجعجع مع المجعجعين. أحيانًا يكون الصمت والرفض أبلغ. وأدعى الى الحكمة. من المشاركة بالكلام، والمساهمة في إثارة نعرات وكراهية الحرب والدماء السودانية التي تسيل.. والحرب أولها كلام. ولقد جاء في الأثر النبوي: “من أعان على دم إمرئ بشطر كلمة، كُتِبَ بين عينيه، آيِسٌ من رحمةِ الله”!.
لقد وجدت نفسي بين الركام. أريد أن أبحث عنها، فقد فقدتُها بين الأوهام، وأريد أن أخلِّصها من الأباطيل.
أن أجدها أولًا، حتى أستطيع أن أُوجد للآخرين، ولبلادي الحبيبة. وكلُّ وجهٍ رأيتُه قناعٌ، وأخشى صدقَ وجهي المجرَّد.
فالفاعلون في المشهد السياسي السوداني هم فاعلون مأزومون. أزمة معرفة، وأزمة أخلاق، وأزمة ضمير وطني. وأول هؤلاء المأزومين هم “قادة” قواتنا المسلحة السودانية، المناط بهم صون البلاد وحراستها!
بالله عليك فكِّر، ماذا فعلوا بالبلاد وأهلها وثورتهم؟.. على عرجها كانت تسير، وعلى عوجها كادت تعتدل بقيادة “حمدوك”.. انظر وتأمَّل. ناهيك عن إدراكنا وتأكيدنا لجذر المشكلة البنيوية للدولة السودانية، وعمليتنا السياسية منذ الاستقلال، وأخطائها التراكمية، التي لم تنتج في المشهد السوداني سوى حكم العسكر، والأحزاب الطائفية، وتجار الدين، وأمراء الحرب.
غادرنا البلاد يا صاحبي، وفي الروح حشرجة. وما عسانا نفعل وليس بيدنا شيء؟ ولا سبيل للعودة والسير بالسودان إلى المستقبل إلا بشروط المستقبل، وأدواته، ومتطلباته، كما ذكرت وأسلفت، في المعرفة والأخلاق، التي لا تتوفر حاليًا إلا في القليل، والقليل جدًّا في الناس الفاعلين في الشأن العام.
ويا تُرى، لمن ترجم أستاذنا جمال كتاب (الدولة الاتحادية) ككنزٍ في الفكر السياسي؟ أليس ليتعلم السودانيون بناء دولتهم؟.
(4)
من يقرأ مقدمة كتاب “سالي فوحمر وحكاياتٌ أخرى من إفريقيا”، الذي أهداه جمال إلى الناشئة في جميع البلدان، وحديثه مع إبنيه عارف وعاطف الوارد ضمن مقدمة الكتاب، سيتعرف إلى جمال المعلم اللطيف، والمربي الفاضل، والاب الحاني، والتربوي العملاق، صديقًا لابنائه، ومعرفةً وحداثةً في التربية، وإجادةً في التنشئة، تجده في المقدمة يناجيهما بلطف، ويحدثهما بعمق عن التراث، وعن عبقرية اللغة، وعن الامة وبقائها الفني، وعن الجمال والعظمة والفرق بينهما، وعن الكلمة – قائلًا:
“.. عبرةٌ لكما وللعيون في كل بيت عربي. الكلمةُ هي الوسيلة والغاية معًا، لا وجود لهذه دون تلك، عليكما أن تعيشا في محرابها إن أردتُما لأمتنا البقاءَ الفني. كلُّ كلمةٍ فكرةٌ محددة”.
أضف إلى ذلك عمله العظيم في مجلة الصبيان، ويا حبذا لو اطّلعت على رسائله واوراقه الخاصة، التي وردت في كتاب عثمان محمد الحسن “جمال محمد أحمد: رسائل وأوراق خاصة”.. كل هذا، جعلني أرسم صورةً جميلة في مخيلتي عن أسرته قبل أن ألتقيهم، ثم سعدت بتأكيد تلك الصورة التي كانت في ذهني عنهم.
صرت صديقًا لهم. وعلى تواصل اجتماعي دائم معهم؛ لاينقطعون عن السلام والسؤال عنِّي وعن أسرتي.
أذكر حين بدات الانس مع عاطف. وبمزاجنا النوبي والفتنا العفوية. لم نكن نحتاج الى وقت طويل ليتسرب الود بيننا. حكيت لعاطف عن بعض حكايات خاصة بجمال الاديب المُحب. فقهقه ضاحكًا من قولي، قائلا: “انت ود صغير.. بتعرف الحاجات دي من وين”.
حين وصلت إلى المانيا، بعد رحلة مغامرات طويلة.. اتصلت بي “عالية” تسأل عني وتودُّ مساعدتي. شكرتها على مبادرتها الطيبة، وطيب أصلها، ونقاء ودِّها، وقدّرت اهتمامها. قلت لها إن الامور تسير على خير. سكنًا ومعاشًا، الا معاناتي من البيروقراطية الالمانية. وبدايات الهجرة الصعبة المعروفة.
سرَّني أن رأيت جمالاً، وأدبه، ومعرفته، وقيمته معلمًا ومربيًا وأديبًا وكاتبًا ودبلوماسيًا ورجلًا من كبار بلادي، ماثلةً في أسرته وأبنائه وتربيته لهم. وذلك مما يعكس الاتساق والترتيب في حياة أولئك النفر الأوائل من رواد الحركة الوطنية، وصنّاع استقلال البلاد، ومن تولّوا حكمها؛ أدبًا وتادبًا وتأديبًا، وتواضعًا مع الناس. رغم نخبويتهم وصفويتهم التي نالوها عن جدارة واستحقاق واقتدار.
وإذا قارنا ذلك بما تلاهم من علية القوم؛ مناصب جوفاء فارغة من المضمون، في سنوات التيه في السودان، وغرور السلطان وآله وذويهم، وما مارسوه من تسلط وتكبر على العامة، وأبنائهم الذين ظنوا أن لهم فضلًا فقط لان آباءهم جثموا على صدر البلاد غيلةً وغدرًا، بان الفرق واضحًا جليَّا.
لاحقًا تحدثت مع صديقي أحمد عن هذه الملاحظة، وعن المقارنة والفرق الكبير والبائن بينهم وبين ما آل إليه حال ذوي السلطان في بلادنا مؤخرًا؛ سمتًا وادبًا، وتواضعًا.
وأكَّد لي صحة ملاحظتي هذه تعليقًا على زيارتنا لاسرة جمال، وهي زيارة لا بد من ذكرها، وأن آتي بسيرة من التقيت بهم من الاسرة واتصلت بهم.
إذ لم ننسَ لقاءنا الجميل بهم، وبهجة التعرف عليهم، وحسن استقبالهم لنا، وحفاوتهم بنا، واهتمامهم بإرث ابيهم، وتواضعهم العظيم، وبساطة طبعهم، ولِين جانبهم، وسعة رحبهم، والفتهم البائنة، وما أسميه “المزاج النوبي”، كما يجدر باهلنا النوبيين خصوصا، والسودانيين عمومًا، ويليق بأبناء ذوي الخصوص والاختصاص. “أستاذنا جمال” رحمه الله. وقد كان نعم الاب والمربي والمعلم، وكانوا هم نعم الأبناء علمًا وأدبًا وتواضعًا؛ خيرَ شاهدٍ على أثر أبيهم، وذكرى طيبة له، وكتاب جديد نعرف عنه من خلاله أكثر.
(5)
صدر المجلد الأول عن معهد أفريقيا – الشارقة، وستمتدُّ سلسلة نشر الأعمال الكاملة للأستاذ جمال محمد أحمد (1915 – 1986م) بتتالي المجلدات حتى تضمُّ جميع كتاباته، وترجماته، وأبحاثه، وأعماله المتعددة والمختلفة كمًّا ونوعًا.
ويضم المجلد الأول أربعة كتب هي: (مطالعات في الشؤون الإفريقية، في المسرحية الإفريقية، وجدان إفريقيا، عرب وأفارقة). وما يميز المجلد هو تحرير بشير أبوسن الثريُّ والمجيد في التعقب لمحيطات جمال، وعوالمه، ومعارفه التي تتناثر بين الأزمنة والحضارات والثقافات واللغات والآداب والفنون؛ فجاءت الحواشي زينةً للمجلد، وكأنها قاموس يكشف عن مكتبة جمال، ومصادر تذوقه، وكنوزه المعرفية، ناهيك عن معالجة بشير لأصل المتن ضبطًا وترقيمًا، حتى خرج للناس كما يليق بجمال، وكما كان يريد، أكثر من أي وقت مضى.
ولأن المجلد يُعرض بمدينة الرياض، وأسرتي تقيم بها حاليًا، طلبت منهم اقتناء نسخة من المجلد الأول لي، وخيرًا فعلت أسرتي العزيزة حين أرسلت لي المجلد عقب وصولي إلى ألمانيا. هو الآن بجانبي لا يفارقني، يؤانس وحدتي. أقرأ فيه كل يوم شذرًا بتذوق، ولا أريد أن أنتهي منه سريعًا. ألتزم بترتيب بشير للكتب داخل المجلد، وطلبه قراءتها على ذات النحو الذي وضعها، رغم تلهفي شوقًا للكتاب الرابع «عرب وأفارقة». فهذا كتاب بديع في أسلوبه، فريد في بابه، جديد في نوعه، واسع المحيط، نادر الشبيه في مجاله. يصعب وصفه وتسميته. أهو تأملات؟ أم خواطر ومذكرات؟ أم هو تاريخ؟ أم هو أدب ورواية وقصة؟ وما أستطيع قوله بثقة ويقين عنه: “سوف تعرقُ إبط كلِّ كاتبٍ قبل أن يحاول أن يكتب نصًا أو كتابًا مثله”.
وأخيرًا، فهذه المقالة احتفاءً بصدور المجلد الأول ووصوله إليَّ، لا عن فحوى المجلد وعرضه؛ فقد أكفانا بشير فصل الخطاب في مقدمة المحرر الضافية، التي أجمل فيها القول، وأبلغ، وأوجز، بتواضعه العظيم وأدبه الجم، وهو يعتذر للقراء أنه ما كان يريد أن يحول بينهم وبين جمال، بل يريد لهم أن يدخلوا عليه دون حاجب أو استئذان، لولا رغبته في إعانتنا على معرفة ذوق جمال وتذوقه، وقراءته بنهجه وأسلوبه الفريد، وتقديسه للكلمة.
فعل هذا بشير ببلاغته المعهودة التي تجد فيها ريح جمال. ولا أريد أن أشكر فقط صديقي بشير؛ فإن الشكر وحده في حقه قاصر، لا يوفيه سهره ودأبه الأيام والشهور الطوال في البحث والتقصي، وتتبع الأثر، والتنقيح، والتحرير. وإنا معشر الكتَّاب المبتدئين ندرك عناء ذلك، وإنما ندعو له بطول العمر، والعافية في الفكر والشعور، وصحة البدن. وإنا لمستعدون لعونه بكل ما نستطيع في سبيل استمرار مشروعه هذا، وما بعده وغيره. أكرر ما بعده. أراك تعي قولي يا شيخ العرب (أبوسن).
شكرًا لجمالٍ الذي سما أثره وجماله، والمجد لروحه في عليائه، وشكرًا لأسرة جمال على حضورها الذي كان عوضًا لنا عن غيابه.
وشكرًا لصديقيَّ أحمد وبشير اللذين كان لهما الفضل في أن أُساهم ولو بالقليل.
وشكرًا لأسرتي العزيزة على الهدية الغالية ووصولها إليَّ.
وما كتبته هنا هو محض دعاء..، وأُنس لكم، ولأصدقائي القراء الأعزاء.



