التدافع والقتال في القرآن وسقوط دولة السلاح: قراءة في السودان بين النص والواقع

✍ عبدالحافظ سعد الطيب
💢 الجزء الثاني: الخطاب الديني المشوَّه وسلطة السلاح
في قلب هذا الخراب، برز خطاب ديني وسياسي قائم على الاستعلاء، يخلط بين النص الديني ومشاريع السلطة، ويستخدم اللغة المقدسة لتبرير الواقع المسلح.
هنا يظهر خطاب لا يرى في الدين منظومة عدل، بل أداة تعبئة وسيطرة، يختزل النصوص في:
▪ الطاعة
▪ الحرب
▪ ضبط الجسد
▪ إدارة المجتمع بالقوة
بينما يتم تجاهل جوهر الدين المرتبط بالعدل وكرامة الإنسان وحرمة الدم.
في هذا السياق، يتحول النص القرآني حول القتال من سياقه الدفاعي إلى أداة تبرير مفتوحة، رغم أن بنيته الأصلية مرتبطة بـ:
▪ الظلم
▪ الإخراج من الديار
▪ الاعتداء المسلح
لكن الواقع يُقلب المعادلة، حين تصبح الجماعات المسلحة هي نفسها مصدر الفوضى، ثم تقدم خطاباً دينياً لتبرير وجودها.
في السودان اليوم، السؤال المباشر لا يمكن الهروب منه:
💢 من الذي قاتل الناس وأخرجهم من ديارهم
💢 من الذي بدأ عسكرة المجتمع؟
💢 ومن الذي حوّل الدولة إلى ساحة صراع؟
💢 ومن الذي تسبب في نزوح الملايين من بيوتهم؟
💢 من الذي استعبد الناس وولدتهم أمهاتهم احرار
حين تُطرح هذه الأسئلة، يظهر بوضوح أن الحرب لم تكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من:
🔸 تسييس الدين والاستعلاء والامتياز المتوهم
🔸 تفكيك الدولة
🔸 إعادة إنتاج المليشيات
🔸 وإضعاف المؤسسات الوطنية وخصخصتها
وفي قلب هذا المشهد، فقد الجيش نفسه ليس،جزءاً بل كل حياده، حين دخل في معادلات سياسية وتنظيمية جعلته طرفاً في الصراع بدل أن يكون ضابطاً له.
وبذلك انهار الفاصل بين الدولة والتنظيم، وبين القانون والسلاح، وبين المواطنة والانتماء المسلح.
💥 خاتمة: استعادة المعنى قبل استعادة الأرض
الأزمة في السودان ليست فقط أزمة حرب، بل أزمة معنى:
▪ معنى الدولة
▪ معنى الدين
▪ معنى القتال
▪ ومعنى الإنسان نفسه داخل وطنه وحق مواطنته
إن أخطر ما أنتجته هذه الحرب
بلغة القرآن ايها الناهقين به
ليس الدمار المادي فقط، بل تطبيع فكرة أن السلاح هو اللغة الطبيعية للحياة السياسية.
بينما جوهر السنن الإلهية والتجربة القرآنية والتاريخ الإنساني يقول شيئاً مختلفاً تماماً: أن احتكار القوة يؤدي إلى الانهيار، وأن العدالة لا تُبنى على السلاح ، وأن الشعوب لا تُدار بالخوف والردع إلى الأبد.
ومن لا يفهم ذلك، سيظل يعيد إنتاج نفس الدائرة: حرب، ثم خطاب تبرير، ثم انهيار جديد… بلا نهاية.




لا استطيع التنقل بسهولة في الموقع.. اقترح تقليل الابواب