
يقول الشاعر: –
بلادى وان جارت على عزيزة – وأهلى وإن ضنوا على كرام
ويقول اخر: –
بلادك حلوة ارجع ليها – دار الغربة ما بترحم.
هذه الأشعاروالاحاسيس التي تحتويها قد تنطبق على أولئك السودانيين الذين تربوا في تراب الوطن بين الاهل والعشيرة، وعاشوا زمنا بينهم بحلوهم ومرهم. ولكنى لا اعرف هل تنطبق هذا الاحاسيس على ذراريهم التي انجبوها هناك؟ ما اريد قوله. بالطبع يمر الوطن منذ ان نال استقلاله بسيرة ومسار مهيض تقوده فئة من فأقدى البصيرة. واصبح العيش فيه جهادا وكفاحا فرديا تحت وطأة عدم الاستقرار السياسي وتكرارا لانقلابات العسكرية، غياب الأمن والأمان. بالإضافة للملاحقات السياسية والتضييق الأمني. ومن نافلة القول ان هذه الموجات الدافقة من الخروج عن الوطن زاد هدير جريانها في فترة نظام المتأسلمون المسمى بالإنقاذ، الذى مازالت ذيوله وبقاياه متمكنة من مفاصل الدولة. هذه السردية تجئ حزنا للوطن الذى تغرد عصافيره وتطير زهوا في سماوات غريبة. وتصدح بالفريد والمتفرد من الإنجازات الزاهية في كل مناحى الحياة. إنجازات تبهر العالم، وتطيرباخبارها وسائل الاعلام وقنواته. وتجلجل بها قاعات المحاضرات كلها. و تفرح قلوب العديدين من أبناء الوطن والاهل والعشيرة. ولكن بعد كل هذا اعذرونى إن ابديت رأيا قد لا يعجب اويسرالبعض وقد يبد ومخالفا للعديد من الآراء. هواننى والله اصاب بالحزن الممض كلما سمعت او قرأت خبرا يقول ان احدى او احد ابناء الوطن قد اصاب نجاحا او نال سؤددا فى اى من ضروب الحياة والمعاش خارج السودان. سواء اكان هذا اوهذه خرج مغاضبا، او مطرودا، او لاجئا، او باختياره اوعلى اى صورة جاء هذا الاغتراب. ليس حسدا منى كما قد يطفر في عقول البعض. ولكنى احزن لان هذا التفوق و النجاح لا يصب ريعه فى حياض الوطن وشرايين البلاد لينعش الروح ويعافى البدن، بل يكون لغيره. احزن لهم هم الناجحون المتفوقون حين يرفعون علم لادهم السودان على منصات التتويج وهم بعيدون عنه وعن شواطئه. واتخيلهم يبكون ويتمنون ل هذا المشهد كان يحضره بجانبهم الاهل الاقربون. ثم اسأل عن ماهى العوائد التى سوف تصيب السودان من عوائد إنجازات هؤلاء الناجحون سوى ما يقدمونه من مساعدات واعانات واغاثات تتدفق فى ذات الوعاء المثقوب الذى صنعته ذات العقليات الانانية المتكلسة، وذات الكائنات المتخلفة الدكتاتورية العمياء عن الهم الوطنى. والتي هم بسببها منفيون هم وبعيدون عن احبابهم. وابكى على هذا الفقد الاليم والهم الوطنى المدهوس والمغيب. اعذرونى فعلى قدر ما حاولت ان اكفكف دموعى وأتأسى بان القادم احسن واحلى. يهز دواخلى غياب هؤلاء النوابغ المحلقون فى سماوات رياحها ساكنة ومحرومون من حضن الوطن وحضن من يحبونهم ويودونهم من الاهل والعشيرة. احزن لان هذا التفوق والنجاح لا يصب ريعه فى حياض الوطن وشرايين البلاد، ويكون ريعه لغيره. احزن لهم هم حين يرفعون علم السودان وهم بعيدون عنه وعن شواطئه. ويبكون لو كان هذا المشهد بجانب الاهل الاقربون. ثم اسأل عن ماهى العوائد التى سوف تصيب السودان من نجاح و منجزات هؤلاء الناجحون، سوى ما يقدمونه من مساعدات واعانات واغاثات تتدفق فى ذات الوعاء المثقوب الذى صنعته ذات العقليات الانانية المتكلسة، وذات الكائنات المتخلفة الدكتاتورية العمياء عن الهم الوطنى. وابكى على هذا الفقد الاليم والهم الوطنى المدهوس والمغيب. لا بد لهذا الليل ان ينجلى سلما لا حربا. ولابد للعقل ان يسود. وسلام للمغتربين والمهاجرين واللاجئين وللمقنجرين ايضا. ولا تبك ياوطنى الحبيب.



