صياد البندقية…!!

(خطرفات ذاتية)
بقلم: سايمون دينق
تروى في حكايات الدينكا أن الطيور الصائدة اجتمعت ذات موسم على شاطئ البحر، بعدما انحسرت المياه عقب الفيضان، لتضع خطة لصيد الأسماك المتبقية في البرك الضحلة. كان الجميع حاضرا؛ البجع، وأبو سعن، وسائر الطيور التي عرفت بمهارتها في صيد البحر.
لكن اللقلق تأخر يومها على غير عادته، وبينما كانت الطيور تتساءل عن سبب غيابه، لمحوه قادما من بعيد، يحلق باتجاههم وبرفقته طائر غريب لم يألفوه من قبل.. صقر حاد النظرات، قصير الساقين، قصير الرقبة، ومنقاره معقوف لا يشبه مناقير صيادي البحر.
وحين وصلا، بادرت الطيور بسؤال اللقلق:
ما الذي جاء بهذا الغريب إلى ساحة الصيد؟ لا أرجل طويلة تعينه على الخوض في الماء، ولا رقبة تساعده على اقتناص السمك، ولا منقار يصلح لصيد البحر. كيف سيصطاد معنا؟
تنهد اللقلق وقال:
إنه يتيم أختي. فقد أمه، ولم أشأ أن أتركه وحيدا بلا سند. أما عن الصيد، فلا تقلقوا عليه، فهو أخبرني أنه يمتلك مهارات خاصة قد تجعله يتفوق عليكم جميعا.
تبادلت الطيور النظرات، ثم قالت إحداها:
هيئته كلها توحي بأنه خلق لصيد آخر، لا لصيد البحر، ومع ذلك فنحن لا نخشى سوى أن يغرق في الماء.
بدأ الصيد.
اندفعت الطيور إلى الماء؛ البجع يغوص، وأبو سعن يترقب، واللقلق يخوض المياه بخبرته المعتادة. وحده “الصقر” ظل واقفا على الشاطئ، يراقب بصمت دون أن يقترب من الماء.
وفجأة، انقض بسرعة خاطفة على بجعة كانت قد اصطادت سمكة كبيرة، فاختطفها من منقارها وفر بها نحو اليابسة.
توقفت الطيور مذهولة، ثم صاحت غاضبة في وجه اللقلق:
هل هذه هي مهارات يتيم أختك؟! كيف يسمح لنفسه بنهب صيد الآخرين؟ وأنت تعلم أن هذا مخالف لقانون الصيد؟
أجاب اللقلق بخيبة واضحة:
لقد قال إنه يجيد الصيد… لكنني لم أكن أعلم أن طريقته في الصيد هي النهب!
حينها، هاجمت الطيور الصقر وطردته بعيدا عن الشاطئ.
انتهت الحكاية.
ثمة قصة مماثلة حدثت أيضا قبل عقد ونصف من الزمان، حين حذر سياسي مرموق من خطورة “صياد البندقية” القادم من الأدغال، وهو يتهيأ لدخول عالم السياسة.
كان مصدر قلقه أن ذلك الصياد بدا غريبا تماما على بحر السياسة؛ لا يحمل من أدواتها شيئا، ولا يعرف من قوانينها سوى ما تعرفه المخالب عن الافتراس. لكن أحدا لم يصغ للتحذير، ولم يستبن الناس النصح إلا بعد فوات الأوان.
واليوم، وبعد أن تمكن صياد البندقية من مفاصل السياسة، صار الجميع يبكي على اللبن المسكوب.
غير أن الفرق بين القصتين، أن الطيور امتلكت الشجاعة لتطرد الصقر من ساحة الصيد، وفي واقعنا لا أحد يجرؤ حتى على الاقتراب من صياد البندقية، لأن أي مواجهة معه قد ترسل صاحبها إلى “سماء ذات البروج”، بعدما أغلقت كل الطرق، وضاقت كل المخارج.
ألقاكم.




شكرا سايمون دينق على ما اسميته (خطرفات ذاتية)
إن استخدام القصص الحيواني وقصص الطيور وما تحمله من قيم تعليمية وسيلة تعليمة جميلة ومفيدة لتوصيل الرسالة لبني آدم، وبين امتلاك الطيور للشجاعة لتطرد الصقر من ساحتها لأنه لا يملك أدوات العيش فيها وبين جبن بني آدم طرد صياد البندقية لما يحمله من ىلة تدميرية لمجتمعهم وصلت الرسالة