مقالات وآراء

دعوة البرهان للحوار: عودة الوعي.. ضغوطات خارجية.. أم تراجع “مهذب” عن الانقلاب؟!!

بكري الصائغ

عودة إلى تصريح غريب وعجيب صدر من البرهان، ونشر في موقع “راديو بانقا”، في يوم الخميس ٢٨/ مايو ٢٠٢٦ تحت عنوان :”البرهان يكشف ملامح حوار تمهيدا للانتقال المدني في السودان”، وجاء في جزء من الخبر:(أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بدء ترتيبات لإطلاق حوار سياسي داخل السودان، مؤكداً أن العملية ستشمل القوى الوطنية باستثناء من تتهمهم السلطات بالمسؤولية عن أعمال عنف ضد المدنيين. وقال البرهان في كلمة بمناسبة عيد الأضحى إن الحكومة ستوفر المتطلبات اللازمة لإنجاح الحوار وتنفيذ ما يصدر عنه، موضحاً أن الهدف هو التوصل إلى أسس متفق عليها لإدارة الدولة وإنهاء الأزمات المتكررة، بما يمهّد لمرحلة انتقالية مدنية. وأشار إلى أن الحوار سيقتصر على الأطراف التي وصفها بأنها «الأكثر ارتباطاً بتداعيات الحرب»، مضيفاً أن السودانيين لن يقبلوا بنتائج مبادرات تُعقد خارج البلاد أو حلول تُفرض من جهات خارجية.)- انتهى-

تكمن غرابة تصريح البرهان انه كشف عن ملامح حوار تمهيدا للانتقال المدني في السودان، ونسي او تعمد النسيان، انه هو من انقلب عسكريا على المكون المدني في ٢٥/ أكتوبر ٢٠٢١، وأطاح بالوضع الديموقراطي الذي كان سائدا وقتها، وقام بحل مجلس السيادة، والحكومة الانتقالية، واعتقل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك والوزراء بمهانة شديدة، وأعلن عن حالة الطوارئ، وخلال الفترة أول يوم من انقلابه ٢٥/ أكتوبر وحتى العشرين من نوفمبر٢٠٢١، قامت الاجهزة الامنية والشرطة وقوات “الدعم السريع” بعمليات اغتيالات طالت (٢٦٦) شهيد، الى جانب عدد كبير من المصابين، ونشرت الصحف السودانية والاجنبية وبثت المحطات الفضائية أخبار عن اغتصابات وقعت في محيط القصر بلغت نحو (٤٠) فتيات قصر.

والشيء المضحك في ذلك الوقت اكتوبر ٢٠٢١، ان البرهان قام وبعد أيام من الانقلاب وهاجم بشدة قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم)، وناشد الشعب الالتزام بالهدوء، وانه سيقوم عاجلا بتشكيل مجلس سيادة جديد وحكومة انتقالية يقودان البلاد إلى حكم مدني في البلاد، واليوم – وبعد (٥٥) شهرا من انقلابه البائس، عاد ليكرر نفس الاسطوانة القديمة المشروحة، ويعلن عن مشروع حوار جديد يمهّد لمرحلة انتقالية مدنية!!

الشيء الملفت في تصريح البرهان، انه تعمد وبصورة لم تخفي علي احد، انه لم يتطرق لا سلبا ولا ايجابا، وان كانت المنظمات الاسلامية المتطرفة مثل جماعة “الاخوان المسلمين” وتنظيم “البراء بن مالك” و”المستنفرين” و”كتائب الظل” والحركات المسلحة، وبقايا الفلول ستشارك في الحوار؟!!، هذا التصريح الأخير الذي صدر من البرهان، لم يختلف في جوهره عن تصريحه (الكاذب) عام ٢٠٢١!!، التصريح الأخير يعتبر بكل المقاييس صورة طبق الاصل من الاول، فقط الاختلاف في التاريخ.

قال البرهان في كلمة بمناسبة عيد الأضحى إن الحكومة ستوفر المتطلبات اللازمة لإنجاح الحوار وتنفيذ ما يصدر عنه، وهنا اقف لاسال البرهان لاثبات كذب كلامه: “حكومة عبدالله حمدوك طالبت البرهان ان ينفذ وعده الذي قطعه للشعب بتسليم البشير وعبدالرحيم لمحكمة الجنايات الدولية، حنث البرهان بوعده ورفض تنفيذ مطلب الشعب وخذله، فما هي الضمانات أن البرهان سيقوم بتنفيذ ما يصدر من الحكومة الانتقالية، وهو البرهان الذي طوال سبعة اعوام من حكمه يراوغ ويتحايل علي تنفيذ قرار ايجابي؟!!

هناك أيضا أسئلة تحتاج إلى من يفك طلاسمها:
(أ)/- هل جاءت دعوة البرهان بالفعل من تلقاء نفسه للحوار بغرض التمهيد لوضع انتقالي مدني في السودان، ام ان هناك جهة خارجية هي التي أرغمته قسرا علي التراجع من حالة الإفلاس السياسي والعسكري والاقتصادي التي يعاني منها؟!!
(ب)/- سمعنا وطالعنا اخبار كثيرة افادت، ان الامين العام للحركة الاسلامية علي كرتي، قد زار في الايام القليلة الماضية عدة دول اوروبية، والتقي هناك بمسؤولين أوروبيين كبار وتناقش معهم في الشأن، وهذه الزيارات سبقت تصريح البرهان، فهل نقل كرتي للبرهان اقتراح أوروبي بالسعي الجاد الحوار يهدف إلى إصلاح المعوج في السودان؟!!، وأن دعوة البرهان هي اصلا فكرة اجنبية وليست من جعبة البرهان؟!!
(ج)/- هل الدعوة الى حوار سوداني- سوداني، هي اقتراح صدر من السيدة سناء حمد، التي تمسك بكل خيوط السلطة في بورتسودان؟!!
(د)/- هل صدرت دعوة البرهان لحوار وطني من الرئيس المصري السيسي، الذي نصح البرهان ان يسرع لانقاذ نفسه قبل وقوع اطاحة عسكرية قادمة من اقرب الاقربين اليه في السلطة؟!!
(هـ)/- لو افترضنا جدلا، ان عبدالله حمدوك المحكوم عليه بالاعدام، قد قرر المشاركة في اجتماعات الحوار، هل يسمح ه بالدخول سالما امنا؟!!، ام سيعتقل ويتم تنفيذ حكم الاعدام فيه؟!!
واخيرا، نشرت الصحف والمواقع السودانية، انقسام في المواقف السودانية بشأن مبادرة البرهان لحوار شامل داخلي:

الخرطوم – أظهرت مواقف القوى السياسية السودانية تبايناً واضحاً تجاه دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار سياسي داخل البلاد، وهو حوار قال إنه سيستبعد فقط المتهمين بالتورط في قتل المدنيين.

أعلنت حركة العدل والمساواة تأييدها للمبادرة، معتبرة أن الحوار المباشر بين السودانيين يمثل المسار الأنسب لبناء توافق وطني يفضي إلى سلام مستدام قائم على العدالة والمواطنة. وشددت الحركة على أن أي عملية سياسية يجب أن تحترم سيادة السودان وترفض أي حلول خارجية لا تراعي تعقيدات الوضع الداخلي.

ورأت الحركة أن الاتفاقات التي نشأت بدعم سياسي أو عسكري لقوات الدعم السريع لا يمكن أن تشكل أساساً لمستقبل البلاد، مؤكدة أن القوى الراغبة في المشاركة في السلام مطالبة بإعلان موقف واضح من الانتهاكات المنسوبة للدعم السريع. وأضافت أن أي هدنة إنسانية يجب أن تستند إلى إعلان جدة، بما يشمل إخلاء المدن من المليشيات وتأمين الممرات الإنسانية، محذرة من أن الهدن غير المنضبطة قد تمنح المتمردين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.

وفي المقابل، انتقد رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير خطاب البرهان، قائلاً إن الدعوة للحل السياسي لا تنسجم مع خطاب الحرب أو مع حصر تعريف «أصحاب الوجعة» في فئة محددة. وأكد أن وحدة السودان وإعادة بنائه تتطلب التخلي عن العنف واعتماد تسوية سياسية توافقية.

من جهته، وضع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي شروطاً لنجاح أي عملية سياسية، أبرزها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ورفض التدخلات الخارجية التي يرى أنها ساهمت في تأجيج الصراع. ودعا إلى عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وخروج قوات الدعم السريع من المدن، وتحقيق العدالة في الجرائم التي شهدتها مناطق مثل الجنينة وزمزم والفاشر.

وفي سياق متصل، أعلن القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل حاتم السر ترحيبه بدعوة البرهان، مؤكداً استعداد حزبه للمشاركة في الحوار. وقال إن المبادرة تمثل فرصة لتوحيد القوى الوطنية وتحديد أولويات المرحلة الانتقالية وصولاً إلى انتخابات حرة يختار فيها السودانيون من يحكمهم.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..