في الذكرى الخمسين على أحداث ٢/ يوليو ١٩٧… والمجزرة التي طالت أرواح ثلاثة ألف قتيل
بكري الصائغ

مقدمة
بالأمس القريب الخميس ٢/ يوليو الحالي ٢٠٢٦، مرت بهدوء شديد الذكري الخمسين عام على دخول “قوات حركة ٢/ يوليو” مدينة الخرطوم واحتلالها بالكامل، بل حتى ان القيادة العامة لم تسلم من الحصار وخضعت للسيطرة لمدة اربعة ايام بلياليها، وبكل المقاييس يعتبر يوم الجمعة ٢/ يوليو ١٩٧٦ وما بعدها من اربعة ايام، واحدة من أسوأ الاحداث الدامية التي وقعت في السودان، ودخلت الحادثة التاريخ السوداني تحت اسم (حركة ٢ يوليو ١٩٧٦)، وايضآ، كان هناك ايضا لقب اخر لها أصبح أكثر شهرة من الاسم الاول وهو (حركة المرتزقة)، وكان الرئيس النميري هو من اطلق هذا اللقب كنوع من التحقير علي هذه المجموعة المسلحة التي قدمت من الخارج للاطاحة بالنظام المايوي القائم في البلاد وقتها، انتشر لقب (حركة مرتزقة) وسط الجماهير بسرعة فائقة بفضل الاعلام والصحافة التي كثفت من ترديد اللقب، واليوم، أهدي هذا المقال التاريخي الهام لكل السودانيين، وبصورة خاصة الي كل من لم يعاصر وقوعها قبل خمسين عام مضت، وايضا لكل من لا يعرف تفاصيلها بسبب التعتيم والاهمال المتعمد لاغلب احداثها من قبل الحكومات السابقة والحالية، وقد سبق ان قال البروفسور عبد الله الطيب من قبل “نحن شعب بلا تاريخ”!!.
المدخل الأول:- فـي يوم الجمعة ٢/ يوليو عام ١٩٧٦- وتحديدآ فـي تمام الساعـة الثالثة ظهرا وعلى غير العادة، سمع سكان بعض المناطق في الخرطوم أصوات طلقات رصاص ودوي قنابل بلا توقف، وخرج السكان من منازلهم بهلع شديد وبقلوب واجفة يستطلعون الخبر، وبينما كانوا هم واقفين في الشوارع في ذهول وحيرة ويحاولون فهم حقيقة ما يجري، كـانت تـمر من امامهم عربات ماركة (كـبـر) وعلي ظهرها رجال مسلحين بالمدافع الرشاشة ومدافع (آر يـجـي) “، كانت ازياءهم واحدة مكونة من سروال ابيض طـويل، وفوقه قـميـص عـراقي ابيض طويل، كانت كل العربات كانت جديـدة الصـنع، والغريب في الأمر أن بعـض من هؤلاء المسلحين كانوا يسـألون الـمـارة بود شديد عـن مـكان مـقـر القيـادة العـامـة، فتبـرع الكثيرين بالـ مسـاعـدة بعفوية شديدة دون أي تدقيق في هوية هؤلاء الاغراب، وبعض المواطنين أشاروا بأصابعهم إلى جهـة القيادة العامة، مع ازدياد طلقات الرصاص بكثافة شديدة لساعات طويلة، سارعت الاسر الى البقاء في منازلها، ولكن مـما زاد قلق الناس، ان الارسال الاذاعـى توقف تماما عن البث، وتعطلت الهواتف، وما عرف احد من المواطنين هوية هؤلاء المسلحين؟!!..ولا مـن هـم?!! وماذا يريدون؟!!..وهـل حقا يهدفون إلى تغيـيـر نظـام الـحـكـم بالقوة?!!
المدخل الثاني:- عن هذه الأحداث والتي عرفنا فيما بعد اغلب تفاصيلها، ان هذه القوة المسلحة قوامها سودانيين مسلحين جاءوا من ليبيا لتغيير نظام ٢٥/ مايو بالقوة، والغريب في الامر، انهم وبالرغم من قلة معرفتهم بجغرافية الخرطوم وامدرمان، استطاعوا ان يحتلوا اهم المراكز والشوارع الرئيسية في المدينتين بكل سهولة وبلا مقاومة من جنود القوات المسلحة، وفرضوا علي مناطق المدينتين سيطرتهم الكاملة، كانوا يجوبون شوارع الخرطوم الرئيسية بكل أمن وامان بعرباتهم بلا اي خوف، لم يجدوا اي مقاومة على الإطلاق من قبل القوات المسلحة او من رجال الشرطة، فقد حاصروا القيادة العامة من كل اطرافها بقوة بعد وصولهم الخرطوم، وطوقوها بحصار متين أشبه التفاف السوار بالمعصم، ومنعوا الجميع في القيادة العامة من الخروج.
المدخل الثالث:- اغلب الضباط والجنود في القوات المسلحة كانوا وقتها بمنازلهم في بسبب يوم الجمعة عطلة نهاية الاسبوع، لم يستطيعوا الوصـول القيـادة العـامـة، فكل الطـرق الرئيســية والفـرعـية الـموديـة للقيادة كـانت واقـعـة تـحـت قبـضـة الـمسلـحـيـن، وما زاد من تازم الوضع، ان الاتصالات عبر الهواتف كانت مقطوعة بسبب وقوع (مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية) في ايدي المسلحين، وقـع هـذا الهجوم المسلح علي الخرطوم في يـوم عـطلة نهـايـة الاسـبوع الـجـمـعـة ، مـما جـعـل الاتـصـالات بيـن الـمـواطنيين والجـهات الرسـمـية لمعـرفة الـ حاصـل مـقطـوعـة تـمامـآ، ومما زاد من حيرة المواطنين وبلبلة افكارهم، ان الاذاعة في امدرمان كانت تحت قبضتهم المسلحين، ومع ذلك لم يقوم احد منهم بإذاعة بيان او خطاب يعلن فيه ماهي أهداف الحركة العسكرية؟!!..لم يستطع أحد من سكان العاصمة وامدرمان- بصورة خاصة دون باقي المدن الاخرى- ان ينام في امن وسلام فقد ظلت اصوات طلقات الرصاص مستمرة بلا توقف طوال الليل رغم عدم وجود جهات عسكرية تقاومهم.
المدخل الرابع:- في صباح اليوم التالي السبت ٣/ يوليو، تدفقت الاخبار، وعرف المواطنين أن الـمسلحين سـودانيين لحم ودم، جاءوا مـن ليبيا بعرباتهم واسلحتهم لتغييـر النظام برمته وإحلال نظام جديد، جاءت الأخبار ايضا وافادت عن سقوط قتلى كثيرين من ضباط وجنود القوات المسلحة، وتم معرفة رتبهم العسـكرية، وعرفنا قـصـة كيفية احتلالهم للاذاعة ومبنى التلفزيون ، ومصلحة المواصلات السلكية والاسلكية، ودمروا السلاح الطبي بصـورة كبيـرة بـ مدافع (اربـجـي)، وايضا كثير من المباني والمؤسسات الحكومية تعرضت للتخريب، خلال أربعة أيام بلياليها الطوال، هي المدة التي وقعت فيها الخرطوم بكاملها تحت سيطرتهم التامة، ما كانت هناك ردود أفعال من قبل أي جهة حكومية في الخرطوم، ولم يعرف احد اين اختفي النميري ونائبه الاول؟!!
المدخل الخامس:- في الخامس من يوليو- أي بعد أربعة أيام من وقوع الحدث-، استطاعت القوات المسلحة أن تستجمع قواها، وتجري اتصالات بالضباط فـي منازلهـم، وبالفعل تجـمعـوا الضباط بشكل كبير فـي مناطـق مـحـددة، وبادروا بالهجوم والانقضاض عـلي الـمسـلحـيـن الذين نفذت ذخريتهم وتعطلت عرباتهم وايضا بسبب نفاذ البنزين، وفوق كل هذا انتهت من عندهم كل المؤن الغذائية وباتوا جوعي بلا مؤن ولا ذخيرة ، وفـي يوم ٥/ يـوليـو- وتحـديـدآ فـي السـاعـة الـحـادية عـشـر صـباح-، بـدأت القـوات المسلحـة فـي اسـتعادة الـمواقـع الهـامة في الخـرطوم بصورة واسعة وكبيرة، وبعـد مـعارك غـيـر متـكافئـة بـيـن الطرفين من ناحية العـدة والعتاد العسكري، تـم تدمير مراكز وجود المسلحين في أرض الـمـطار، وكان المطار وقتها قد وقع في قبضتهم لمـدة ثـلاثـة ايام كـاملة، ومنعوا نـزول او اقـلاع اي طـائـرة ، ووقع تخريب كبير في مباني المطار.
فـي هـذه الاثـناء اسـتطـاع بـونا ملـوال وزيـر الثقافـة والإعـلام وقتـهـا، أن يـجـري اتصالات مـع السفيـر المصـري لارسال مهندسيين وفنيين مصريين لا صــلاح الـعـطـب في اجـهـزة الاذاعـة، و بالفعـل وصـلوا الخـبـراء واصـلـحـوا ما تلف مـن الاجـهـزة، بعدها واصلت الاذاعة ارسالها رغم الخراب الذي ضرب المباني الرئيسية داخل الاذاعة.
المدخل السادس:- بعد هدوء الأحوال في الخرطوم واستتاب الامن، خرج النميري من مخبيه وجاء النميري الي الاذاعة، ومن هناك خاطب الجماهير، كان النميري في حالة يرثي لها وتبدو عليه علامات الإرهاق والتعب الشديد بصورة واضحة، وكان في حالة عصبية للغاية زائغ العيون، راح وهو يخاطب الشعب، يؤكد بصوت ملئ بالارتجاف أن البلاد تعرضت لعملية غـزو من قبل (مـرتـزقة) جاءوا مـن ليبيا بهدف تغيير الوضع القائم في البلاد، وان كثيرين من هؤلاء (المرتزقة) مازالوا في العاصمة المثلثة، وفور الانتهاء من خطابه، اصدر وهو من داخل الاذاعة توجيهاته للضباط والجنود، القضاء علي (المرتزقة) اينما كانوا وحلوا والقضاء عليهم بلا رحمة او شفقة!!
ملحوظة: تصريح النميري اشبه بتصريح أحمد هارون:-“امسح، اكسح، قشو ما تجيبو حي ماتجيبوا لي اسري ماعندي ليهم مكان..وما تعملوا لي عبء اداري”.
المدخل السابع:- قامت قوات (الصاعقة) بعمليات إنزال جنود من فوق سطح مبنى مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية، وقعت هناك معركة ضارية زادت من تدمير المبنى والأجهزة ، انتهت المعركة بمصرع (١٢٤) قتيلآ مـن الطرفين ،احتلت بعدها القوات المسلحة المبني وحاصرته من كل الجوانب بالمصفحات، استعادت القوات المسلحة ايضا بكل سهولة مبنى الإذاعة والتلفزيون.
وقتها قال احد ضباط القوات المسلحة بعـد أن تم أسر عدد كبير من المسلحيين، “ لقـد كانوا الأسري فـي حالة يـرثي لها من الجوع والعطش فهـم ”الأسـري” ما ذاقوا طعام ولا شراب منذ أكثر من أربعة ايام، كانوا بلا ذخيرة كافيـة، حتى عرباتهم كانت بلا وقـود، ومنذ أن قاموا باحتلال مبان الأذاعـة والتلفـزيون ما قـربهـم احـد مـن المسؤولين عنهـم، ولا تلقوا اي إمدادات”، وأكمل الضابط كلامه: “لقـد قمنا على الفور باعدامهم، فـكميات الحـزن عـلي ضحايانا من ضباط وجنود في القوات المسلحة، وايضا طـريقـة تصفيتهم للـواء طـبيب/ الشـلالـي، والذي اثناء عبوره كوبري امدرمان فـي طريقـة للسلاح الـطـبي اوقفوه وانزلوه من سيارته و اقتادوه الى تحت الكوبري، وهناك قتلوه رميآ برصاص المدافع الرشاشة، ثم تركوه فـي مكانه مدة يومين فـي مكانه، كل هذه الهمجية جعلتنا نتجرد تمامآ مـن اي عاطـفة او شفقة نحوهم”.
المدخل الثامن:- فـي اليـوم الـخامـس من يـوليـو ١٩٧٦، شوهدت الدبابات التابعـة للقـوات المسلحـة وهـي تـجـوب شـوارع الخـرطوم ولم تجد أي مقاومـة او اعـتـراض مـن المسلحين الذين تبقوا احياء، بـدأت الإذاعـة بعـد الساعـة السادسـة تبـث بـرامـجـها الـ “ثوريـة” والأناشـيـد، وبيـن الفيـنة والاخـري راحوا المسؤولين في الوزارات والمصالح الـحـكومية يناشـدون الموظفين والعمال ضرورة تواجدهم صباح اليوم التالي في كل المواقع ، ثـم يأتي بعـده مـسـؤول اخـر يـريـد ويبايع القائـد الـمـظـفر جـعـفـر نميري الذي دحر العـدوان وسـحـق الغـازات المرتزقة “وحـرق جـوف القـذافـي!!” ، كان من الواضح، أن المسؤولين في الإذاعـة قد افتقدوا المـواد التـسـجيليـة التي يمكن ان يملأوا بـها زمن الارسـال، فاستعانوا بالمسؤولين لـ ملء الفراغ الزمـني بـحـشو الكلام وبلاغات التأييد.
المدخل التاسع:– كانت فـرصـة لضباط القوات المسلحة وبعد ان تلقوا (الضوء الاخضر) من رئيسهم النميري القضاء علي (المرتزقة!!) للأنتقـام ورد الاعتبار لأنفسهم بعد التحـقيـر والإســـاءات الـتي طالتهم خـلال ايام الاحـداث، بـدأت عـمليآت التفتيـش عن المسلحين الغرباء، جرت اعتقالات طالت الكثيرين من الأجانب والوافـدين مـن دول الـجـوار الذين اصلآ لا ناقة لهم ولاجمل في أحداث الخرطوم، وجروا جـدآ إلى منطقة الحـزام الاخـضـر جنوب الخـرطوم، حـيـث تـمـت هناك عمليات تصفيات جسدية فـورية وبلا مـحاكمات لـمئات مـن الاثيــوبييـن والارتــرييـن بصورة خاصة، هؤلاء الضحايا شـاء حـظـهـم العـاثـر ان يـموتـوا فـي الغـربة بعـد ان هـروبوا من حـكـم الرئيس الإثيوبي هيلا ماريام القاسي!!
المدخل العاشر:- جـاءت اخـبار كـثيـرة فـيما بعـد، اكدت ان مـن تمت تصفيتهم جـسديآ بعـد عـودة الـحـكـم العسـكري مـجـد دآ رئاســة نـميـري قد فاق عددهم اكـثـر مـن ثلاثة الف وافـد ولاجـئ ومن بينهم بعـض مخـتلي العقول تم التـقاطهم قسرآ مـن الشـوارع والاســواق، وبعد اعدامهم ودفنوا في مقابر جماعية في منطقة الحزام الأخضر، يحكي احد الضباط عن تصفيتهم فقال: “كنا نأمر المعتقلين حفر المقابر، وبعد أن ينتهوا من حفرها وتعميقها ، نامرهم بالرقاد داخلها ثم يطلق عليهم الجنود بوابل من رصاصات المدافع الرشاشة،، وتقوم دفعة أخرى من المعتقلين بردم المقابر!!..ونعيد الكرة مجددآ عليهم في كل مرة”، من المآسي التي حدثت أن بعض الجنود ممن تشابهت سحنتهم مع سحنة بعض المهاجمين و الذين هبوا للدفاع عن المواقع العسكرية تم اسر بعضهم على انهم من (المرتزقة)، وسعيد الحظ من هؤلاء من وجد له ضابط او جندي معروف في القيادة العامة وعلى معرفة شخصية به يقوم بفك أسره.
المدخل الاحدي عشر:- الشيخ/ إبراهيم السنوسي، الذي شغل منصب مساعد الجمهورية في زمن الرئيس المخلوع، كان واحد من الذين حملوا السلاح ضد النميري، وكان ايضآ واحد من الذين شاركوا مشاركة فعالة في احداث ٢/ يوليو ١٩٧٦، ودخل الخرطوم مع المسلحين، وفوق كل هذا هناك اتهام صريح وموجهه ضده شخصيآ، بأنه هو من قام باغتيال الطبيب اللواء الشلالي تحت كوبري امدرمان، لم يعد يخفي علي احد، أن السنوسي حمل السلاح ضد المشير النميري عام ١٩٧٦، بحجة انه ديكتاتوري يجب الاطاحة به، وانه يجب استعادة الديموقراطية المسلوبة، ومن مهازل الصدف، ان السنوسي وجدناه بعد واحد وأربعين عاما من (حركة ٢ يوليو) قد ترك السلاح والثورية، وعمل تحت امرة ديكتاتوري عسكري اسوأ ألف مرة من النميري!!
المدخل الاثني عشر:- مبارك الفاضل المهدي، كان هو الآخر واحد من الذين خططوا ونفذوا عملية دخول المسلحين من ليبيا الي الخرطوم بهدف إسقاط نظام ٢٥ مايو العسكري، هو الآخر مثل السنوسي فيما بعد تخلي عن السلاح ، وشارك في نظام الرئيس المخلوع بعد ان ترك حزب الامة القومي، لقد شغل مبارك عدة مناصب في نظام البشير السابق، وكان اخرها منصب وزير الاستثمار!!، لهذا لم يكن بالغريب علي الاطلاق ان يطلق عليه الشعب عليه لقب: (رجل كل العصور)!!، هذا المبارك (الانتهازي) يواصل هذه الايام اطلاق التصريحات واحدة وراء الاخري بهدف لفت الانظار اليه، عسى بل لعله يجد وزارة في حكومة كامل ادريس ولو وزير دولة للثروة الحيوانية!!
المدخل الثالث عشر:- هناك روايات كثير من شهود عيان عاصروا الاحداث عن قرب، وصحفيين افادوا، انه قد وقعت خيانة وعملية غدر بعد دخول المسلحين الخرطوم ادت إلى عدم وصول الذخيرة والمؤن الغذائية للمسلحين، وان العربات الجديدة التي تبرعت بها الحكومة الليبية للمسلحين قد تم استبدالها باخريات مستهلكة وهي التي دخلت الخرطوم، وان مبارك الفاضل ملم بكل تفاصيلها واين اختفت السيارات الجديدة؟!! ومن قام باستبدال الجديدة بالمستهلكة؟!!
المدخل الرابع عشر:- في اليوم الأول من يونيو عام ٢٠١٨، نشرت صحيفة “الراكوبة” تصريح خطير أدلى به مساعد رئيس الجمهورية، ورئيس شورى المؤتمر الشعبي، الشيخ إبراهيم السنوسي، حمل الصادق المهدي المسؤولية التاريخية لفشل حركة يوليو ١٩٧٦م، التي قادها العميد محمد نور سعد للإطاحة بنظام الرئيس جعفر محمد نميري، وكشف السنوسي في خيمة الصحفيين التي نظمتها مؤسسة “طيبة برس” للإعلام، بفندق ريجنسي عن الأسباب التي أدت إلى فشل المعارضة السودانية آنذاك والإخوان المسلمون وحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي للقيام بعمل عسكري في فجر الثاني من يوليو من العام ١٩٧٦، وقال “إن الصادق المهدي استبعد الإخوان المسلمين من الاستيلاء على الإذاعة ودفع بهم إلى المطار”، وأشار السنوسي إلى “أن تأخر وصول عربة السلاح إلى العاصمة، ادى إلى مغادرة الرئيس الأسبق جعفر نميري لمطار الخرطوم، عقب نزول طائرته قبل ضربها مما أسهم في فشل الحركة”.
المدخل الخامس عشر:- القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي سيد أبو علي يروي قصة فشل ثورة الثاني من يوليو وقال:-: “خيانة الصادق المهدي ضربت عملية الثورة، وهذا ما فعله مبارك الفاضل هذا الرجل غيّر الخطة وأرسل المسؤولين إلى ماموريات وهمية المهدي اختلف مع الشريف حسين وهذا ما قاله للقذافي” … مبارك كان مسؤولا عن السلاح لكنه استبدل السيارات التي جلبها الشريف لتنفيذ العملية، وعندما أعلنت الصافرة لجلب السلاح من مكان تخزينه لم نجد سيارات لأنها استهلكت وأصبحت لا تقوم بأي عمل وهذا بالتأكيد تكتيك وتدبير من الصادق المهدي، لم نفعل شيئاً بل أصبحنا أمام الأمر الواقع لأن المسؤول عن المدرعات أرسل في مهمة وهمية، وكذلك المسؤول عن تشغيل الإذاعة كلف رغم حرج الموقف بمامورية وهمية”.
المدخل السادس عشر:- ماشبه حال الخرطوم اليوم بحاله قبل نصف قرن، منذ عام ١٩٧٦ ولا شيء فيه تغير، دمار ومجازر واقتتال وخيانات، وعسكر يحكمون بنفس عقلية الحاكم السابق النميري.



