مقالات وآراء

الله لا كسّبكم

إبراهيم بخيت

فى كثير من الاحيان يخيل لى ان الحكومة على اعلى مستوياتها، وهى تصدر قراراتها لا تكون مهمومة بأى شيء سوى اتخاذ هذا القرار او ذاك التشريع بلا حكمة، ولا عقل ولا مرجعية ولا مسئولية ولا وطنية. و لا اى شيء سوى اتخاذه بغرض مصلحة ما و حسب، ودون السؤال عن نتائجه القريبة او البعيدة على الوطن و المواطن حتى، و لو جاء منافيا او مناقضا ومعارضا لكل ذوق وعرف وعهد، او دين، وحين تطالع مدونات الحكومة الرسمية في هذا الزمن الهلامى، وما يشرع عن مؤسساتها التشريعية و تستمع للأجهزة الإعلامية. تجد انها تطفح كلها بالنجاحات العظيمة، وبما انجزته الحكومة فى مجال تأسيس نظام الحكم الراشد على قواعد الدستور، والقوانين المراعية حافظة لسيادة الدولة وحقوق الانسان، وتحديد المسئوليات والعقوبات والجزاءات لكل خارج عنها، اومحاولا انتهاكها على اية صورة، اوشكل، او فعل، او حتى كلاما مرسلا، وعندها تجد السيل المهول من الإعلانات المبثوثة على كافة وسائل الاعلام عن المطلوبين للمثول اما القضاء بتهم لا تنتهى. وتفجعك ممارسة ذات السلطة حين تتلفت فلا تجد لها ريحا. بل تجد القسم المغلظ الكذوب بالله عن طفحان الإنجازات وسيل الانتصارات الحالة والقادمة، قبل ان يرتد طرف المواطن الطيب إليه، وتمضى الأيام وهذا المواطن يتجرع كل آونة وأخرى الهرطقات، وهذه المفردات والكلامات والنصوص الدالة الأمن والاستقرار، وهو يمضى يومه مخدرا على حرمان، ومحروما من ممارسة حياته السياسية والاجتماعية والثقافية، وغيرها مما يندرج فى حقوق الانسان، تحت ظل وظلال وظلم تداعيات الحرب ودعاتها. بل لا تجد للدستور والقوانين اثرا او دورا كأنما كتبت لتكون جزءا من ديكور الحكومة تتجمل به إعلاميا فى المحافل الداخلية، ظنا منها بأنها تخدع به المنظمات الدولية. لهذا يحق للمواطن السودانى المعروف فى العالم كله بالصدق والطيبة والدغرية، ان يستغرب كيف يكون لمسئول كل هذه القدرة والدرجة من المراوغة ومخادعة النفس والالتفاف على الحقائق الماثلة، بل وعلى ما الزم نفسه بها من مواثيق وقوانين صاغها على هواه. ولماذا لا يشعر بالخجل من افعاله وسلوكه و ما يتركه تنطعه الكاذب من انطباع سيء عنه لدى الناس العاديين؟ وهو يصدر قراره المخالف للوجدان السليم، وللصالح العام. والامثلة على ذلك كثيرة مضحكة و مبكية وتثير القشعريرة والغثيان والاستغراب في كيف يمكن ان تصدر عن مخلوق حباه المولى بالعقل. مثل رسوم وضرائب على اسبلة المياه وحطب الدخان وام المبتدعات اشعة والشمس، وعلى هذا المنوال قد لا نستعرب غدا اذا فرض على المواطنين لبس كمامات بعدادات تحسب عليهم ما يتنفسونه من هواء. ومثل هذه القرارات المجودة الموروثة من عصابة الإنقاذ المتحللة، يبدو انها كونت طبقات من الجلد إندفن تحتها الخجل وأصبح المسؤول كبرت درجته او صغرت خارج شبكة الشخصية السودانية وقيمها، وخارج المسئولية الوطنية منغلقا داخل شرنقته الذهنية السميكة ودافنا رأسه فى كيس (العلوق) الشخصى والحزبى. لا يشعر بالمتحولات حوله وحول الوطن فى عمومه ودعونى أستعير من العزيز مرتضى الغالى (الله لا كسبكم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..