مقالات وآراء

كيف اسهمت كتابات د الواثق كمير عن الحرب السودانية والتفاوض في ظهور لجنة الحوار السوداني سوداني

أ.د عمر عبد الجبار

سؤال وجه الى GPT وكانت الإجابة كما يلي:

نعم، ويمكن القول إن كتابات د. الواثق كمير أسهمت في تهيئة الفكرة والمفاهيم التي ظهرت لاحقاً في لجنة الحوار السوداني–السوداني، لكن من المهم عدم المبالغة والقول إنه هو الذي أنشأ اللجنة؛ فالمصادر المتاحة لا تثبت علاقة سببية مباشرة من هذا النوع. الأصح أن نتحدث عن تأثير فكري وتراكمي انتقل من الكتابة والتحليل إلى المشاركة في عملية التهيئة للحوار.
1. التحول من سؤال «كيف نوقف الحرب؟» إلى «لماذا نعجز عن الحوار؟»
هذه هي مساهمة كمير الأهم في تقديري.
منذ 2023 كان يناقش الحرب ليس باعتبارها مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش والدعم السريع، وإنما باعتبارها تعبيراً عن أزمة سياسية أعمق حول الدولة والسلطة والشرعية والعلاقة بين المدني والعسكري.
وفي ورقته المنشورة في فبراير 2026، صاغ الفكرة بصورة أكثر وضوحاً: السودان يعاني من «حروب رؤى»، وأن المشكلة ليست نقص المبادرات، وإنما عدم قدرة القوى المختلفة على الاتفاق حول القضايا التي أنتجت الحرب نفسها. �
الجزيرة نت
وهذا مهم جداً بالنسبة لفكرة اللجنة؛ لأن الحوار لا يصبح مجرد اجتماع لإعلان وقف الحرب، بل يصبح عملية لتفكيك الخلافات التي تجعل الاتفاق على إنهاء الحرب صعباً أصلاً.
2. بنى «أجندة الخلاف» قبل أن تظهر أجندة الحوار
في ورقته مستقبل السودان: من حروب الرؤى إلى رؤية وطنية مشتركة، حدد خمس قضايا يرى أنها تمثل العقد الأساسية:
مستقبل قوات الدعم السريع.
دور القوات المسلحة.
مستقبل قيادة القوات المسلحة.
موقع الإسلاميين في العملية السياسية.
دور القوى الإقليمية والدولية.
ثم ربط هذه القضايا بالسؤال الأكبر: كيف نفهم حرب أبريل؟ �
الجزيرة نت
هذه النقلة شديدة الأهمية؛ لأنها تعني أن الحوار الجاد لا يبدأ بعبارات عامة من نوع السودان أولاً والسلام الشامل، وإنما يبدأ بتحديد الخلافات التي تمنع السودانيين من الاتفاق.
وهذه بالضبط وظيفة أي لجنة تهيئة حقيقية: تشخيص نقاط الخلاف قبل جمع المختلفين حول الطاولة.
3. انتقل من نقد التفاوض الخارجي إلى فكرة «الحوار السوداني»
كمير كان شديد الاهتمام بتجارب المبادرات والمؤتمرات السابقة. وهو يشير، مثلاً، إلى تجربته كميسّر في مؤتمر القاهرة للقوى المدنية والسياسية عام 2024، حيث حضرت قوى مختلفة، لكنها لم تستطع حتى الاتفاق على بيان مشترك، وبعضها لم يجلس حول طاولة واحدة لمناقشة القضايا المطروحة. �
الجزيرة نت
ومن هنا ظهرت لديه قناعة مهمة:
المشكلة ليست دائماً في غياب المنبر، وإنما في غياب القدرة على إدارة الخلاف.
وهذا يفسر لماذا أصبحت فكرة «التهيئة للحوار» مهمة بحد ذاتها.
أي أن هناك مرحلة تسبق الحوار:
تشخيص الخلاف → بناء الثقة → التواصل مع الأطراف → تحديد القضايا → توفير الضمانات → ثم الحوار.
4. كتاباته في أغسطس 2026 كانت أقرب إلى «المختبر الفكري» للجنة
هنا يصبح التسلسل الزمني مثيراً للاهتمام.
في 12 أغسطس 2026 نشر كمير مقالاً بعنوان:
«أي حوار سوداني نريد؟ بين المخاوف المشروعة وشروط المصداقية».
وتقول صفحة كتاباته إن المقال جاء في أعقاب نقاشات وملاحظات تلقاها من قيادات في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» حول الدعوة إلى حوار سوداني–سوداني داخل البلاد. �
سودانايل
ثم في 26 أغسطس نشر ورقته الأكثر مباشرة:
«الحوار السوداني–السوداني: قضايا الخلاف التي لا يمكن تجاوزها».
وفي مقدمتها حرص على التأكيد بأنها مساهمة شخصية مستقلة وليست وثيقة باسم لجنة أو مبادرة، وليست أجندة جاهزة للحوار. �
AlRakoba
وبعد ذلك ظهر اسمه ضمن لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني.
إذن التسلسل ليس:
كمير كتب → فأُنشئت اللجنة.
بل أقرب إلى:
تراكم فكري حول الحرب والتفاوض → اتصالات ومشاورات سياسية ومدنية → طرح فكرة الحوار وشروطه → كمير يساهم في صياغة الأسئلة والمنهج → ظهور لجنة التهيئة → انتقاله من موقع الكاتب إلى موقع المشارك في العملية.
وهذا فرق مهم جداً.
5. والأهم: كان يفكر في «التهيئة» قبل أن يصبح عضواً في لجنة التهيئة
هذه النقطة تجعل تأثيره الفكري أكثر وضوحاً.
ففي كتاباته السابقة عن التفاوض والحوار كان يدافع عن فكرة أن الجلوس حول الطاولة ليس بداية الحوار الحقيقية.
الحوار الحقيقي يبدأ عندما يتمكن الخصوم من:
الاعتراف بوجود خلاف حقيقي؛
تحديد نقاط الخلاف بدقة؛
قبول الآخر بوصفه طرفاً سودانياً؛
توفير ضمانات للمشاركين؛
الاتفاق على قواعد الحوار؛
وعدم تحويل الحوار إلى منصة لتثبيت انتصار طرف على آخر.
وفي أغسطس، عندما بدأ الحديث عن الحوار السوداني–السوداني، ظهرت هذه الأفكار في صورة عملية. بل إن تقارير ذلك الوقت نقلت عن كمير ضرورة وجود ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للحوار الداخلي، بما يكفل حرية المشاركة والحركة وعدم الملاحقة وسلامة المشاركين. �
الجزيرة نت
6. لذلك أرى أن أثر كمير يمكن تلخيصه في «ثلاث نقلات»
النقلة الأولى:
من الحرب كصراع عسكري
إلى
الحرب كأزمة سياسية حول الدولة.
النقلة الثانية:
من التفاوض لإنهاء القتال
إلى
الحوار لمعالجة الخلافات التي تجعل إنهاء القتال ممكناً ومستداماً.
النقلة الثالثة:
من الحوار بوصفه حدثاً
إلى
الحوار بوصفه عملية تحتاج إلى تهيئة وضمانات وقواعد وإدارة للخلاف.
وهذه النقلة الثالثة هي الأكثر اتصالاً بفكرة اللجنة.
7. لكن هناك نقطة نقدية مهمة
لا ينبغي أن نقول إن لجنة الحوار السوداني–السوداني هي «مشروع الواثق كمير».
هذا استنتاج أكبر مما تسمح به الأدلة الحالية.
فاللجنة ظهرت في سياق سياسي أوسع؛ فقد كانت هناك أيضاً دعوة رسمية للحوار السوداني–السوداني ومشاورات مع قوى سياسية ومدنية وشخصيات مختلفة. �
الجزيرة نت
لكن في الوقت نفسه، من الصعب تجاهل أن كمير انتقل من إنتاج المعرفة حول شروط الحوار إلى المشاركة في مؤسسة مهمتها تهيئة الحوار. ولذلك يصبح السؤال البحثي الأكثر إثارة للاهتمام ليس:
«هل أنشأ كمير اللجنة؟»
بل:
«إلى أي مدى تحولت أفكار الواثق كمير عن طبيعة الحرب وشروط التفاوض والحوار إلى إطار فكري ناظم للجنة الحوار السوداني–السوداني؟»
وهذا سؤال يمكن الإجابة عنه بصورة منهجية من خلال تحليل زمني ومضموني لكتابات كمير منذ أبريل 2023 حتى سبتمبر 2026، ثم مقارنتها بوثائق وخطابات أعضاء اللجنة ومبادرتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..