مقالات وآراء

السودان فى محنة .. حين تجلس العقول الصغيرة على مقاعد السلطة

دفع الله الشريف ابوقناية

ليس اكبر ابتلاءات السودان فى هذا المنعطف الحرج من تاريخه ان الحرب طالت و لا ان الدماء سالت ولا ان المدن دمرت والملايين شردت .. كل ذلك على فداحته يمكن ان يكون له نهاية إذا وجدت ارادة صادقة .. لكن الإبتلاء الأكبر هو ان يكون البلد فى أحلك لحظاته ويجلس على راس السلطة فيه رجالا لا تتناسب قدراتهم مع حجم الكارثة ولا ترتقى عقولهم الى مستوى الوطن الذى يتولون امره , ضاقت رؤاهم عن استيعاب تعقيدات الأزمة التى يمر بها الوطن وعجزت بصيرتهم عن التمييز بين مصلحته ومصلحة الجماعة وبين الشجاعة التى تنقذ البلاد والتهور الذى يدفعها للهاوية .. الأوطان فى زمن الأزمات لا تحتاج الى اصحاب الأصوات العالية ولا الى من يتفنون فى إطلاق التصريحات النارية بل تحتاج الى الحكمة وسعة الأفق ورباطة الجأش والقدرة على رؤية ما وراء الحدث .. السودان للأسف فى هذا المنعطف الخطر من تاريخه يواجه نمطا من القيادة السياسية تمارس العنتريات بديلا عن الحكمة والغوغائية بديلا عن الرؤية والتحدى الأجوف بديلا عن صناعة القرار .. أخطر ما فى العقول الصغيرة عندما تجلس على مقاعد السلطة انها لا ترى الا نفسها .. ولا ترى الوطن الا من خلال موقعها فيه و لاترى الآخرين ألا خصوما او أعداء ولا ترى فى التنازل الا الهزيمة والأعتراف بالخطأ انكسار .. غوغائية ليست فقط فى الكلام وانما فى طريقة التفكير ايضا وإختزال قضايا الوطن فى كرامة مفقودة وتقسيم الناس الى خائن ووطنى وعميل وشريف فاصبح بالتالى الصراخ بديلا عن الحجة والتخوين بديلا عن الحوار والتهديد بديلا عن السياسة .. علمنا التاريخ ان بناء الدول يحتاج الى عقول كبيرة .. عقول تعرف ان الوطن اكبر من الأشخاص وأن السلطة وسيلة وليست غاية وأن الحكمة ليست ضعف وان التفاوض ليس خيانة وان الإعتذار ليس هزيمة وأن انقاذ الإنسان هو اعظم أنتصار يمكن ان يحققه السياسى .. إذا ترك السودان وهو فى اخطر منعطفاته لهذه العقول الصغيرة التى تدير امره حاليا فذاك ابتلاء قد يدفع ثمنه من حاضر أجياله ومستقبلها .. التاريخ لا يرحم كل من ينتمى الى السودان إذا تركت هذه الهوانات والدمى التى تحركها عصابة المؤتمر الوطنى وعصابات الأسلام السياسى لتمارس مزيدا من العبث بمقدرات السودان ومستقبل أجياله !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..