مقالات وآراء

الوزير أم رئيس القسم؟!

* ارسل لي صديق يعمل استاذا بجامعة الخرطوم صورة من قرار في غاية الأهمية صدر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور أحمد مضوي موسى، بتاريخ 9 يونيو 2026، بالرقم (87) لسنة 2026، يحسم الجدل القائم بين طلاب كلية الطب (الدفعة 96) خامسة طب، ورئيس قسم الجراحة بالكلية دكتور ياسر حنفي حول الجلوس لامتحان مادة الجراحة ومصير المتغيبين، وكنت قد تناولتُ هذا الجدل في مقالين سابقين «ساهلة يا رشيدة!» و«من يملك القرار في جامعة الخرطوم؟».

* المقال الأول كان عن موقف رئيس قسم الجراحة وتهديده للطلاب في تسجيل صوتي باحتساب الغياب رسوباً «سيظل في السجل الاكاديمي للطالب حتى موته»، وإغرائه لهم في نفس الوقت بسهولة الامتحان الذي يمكن أن تنجح فيه «رشيدة ست الشاى والغنماية الماشة في الشارع»، مصرا على رفض أى عذر لتأجيل الإمتحان أو إعطاء فرصة اخرى للغائبين بسبب ظروف الحرب للجلوس للامتحان في وقت لاحق، وأصر على موقفه إعتمادا ــ حسب رأيه ــ علي قرار مجلس العمداء الذي اصدر قرارا بعقد الامتحانات، وهو قرار لا يُناقش كما قال، واصفاً المجلس بأنه «أعلى جهة تنفيذية في السودان».

* وتناولت في المقال الثاني الاختصاصات المنصوص عليها في قانون جامعة الخرطوم ولوائحها فيما يتعلق بتنظيم الدراسة والامتحانات، ودور مجلس الأساتذة ومجالس الكليات، مشيرا الى اللائحة الاكاديمية التي اصدرها مجلس الاساتذة في مارس 2018 استنادا الى قانون الجامعة وتنص على أنه «إذا حدثت ظروف طارئة تستدعي رفع اللائحة جزئياً أو كلياً، يُرفع الأمر إلى مجلس الأساتذة ليقرر بشأنه»، وتساءلتُ في نهايته من يملك القرار في الجامعة، رئيس القسم أم القانون واللوائح والمؤسسات الجامعية وعلى رأسها مجلس الأساتذة ؟!

* والآن بعد الاطلاع على قرار الوزير وهو في نفس الوقت رئيس المجلس القومى للتعليم العالي، والذي ينص على «حفظ حقوق الطلاب بمؤسسات التعليم العالي الذين توقفوا عن الدراسة بسبب الحرب، على أن تلتزم مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بحفظ مقاعدهم واعتبارهم طلاباً مجمدين، وإعادتهم إلى مقاعدهم لاحقا، على ألا يتجاوز ذلك بداية العام الدراسي 2027– 2028»، لم يعد هنالك مجال للجدل واضاعة الوقت، فهو قرار صادر عن الجهة المسؤولة عن التعليم العالي، وليس منشوراً داخلياً من جامعة أو كلية أو قسم، وبالتالي فإن التعامل مع أوضاع هؤلاء الطلاب يجب أن يكون متوافقاً مع هذا القرار، إلى جانب قانون الجامعة ولوائحها الأكاديمية، ولا يجوز لاية جهة اخرى ان تفتي او تجتهد في الامر او تتخذ موقفا او تصدر قرارا يتعارض مع قرار صادر من السلطة العليا المختصة بالتعليم العالي.

* إذا كان الطالب قد توقف عن الدراسة بسبب الحرب، فإن القرار رقم (87) لسنة 2026 يحدد بصورة واضحة كيفية التعامل مع وضعه الأكاديمي: حفظ مقعده، وتجميد وضعه، وإعادته إلى مقعده خلال الفترة المحددة في القرار، وهو ما يضع إدارة جامعة الخرطوم أمام إلتزام قانوني وإداري صارم بمراجعة الإجراءات التي اتخذت بحق الطلاب الذين حالت ظروف الحرب دون مواصلة دراستهم او الجلوس للامتحانات، ومدى توافقها مع القرار الوزاري.

* والسؤال الذي لا بد من طرحه هنا: ألم يكن رئيس قسم الجراحة بكلية الطب بجامعة الخرطوم يعلم بقرار الوزير ورئيس المجلس القومي للتعليم العالي، أم أن سلطته اعلى من سلطة الوزير باعتباره من (أهل البيت) ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..