مقالات وآراء

سلعلع التنظيمات والأحزاب السياسية

إبراهيم بخيت

لو ان الصحفى عثمان ميرغنى اكتفى فقط بنقده، وإنتقاده للتكوينات والتنظيمات السياسية فقط. ونفض يده تماما عنها، وعن ما هو جوارها. لقلنا صدق الرجل في موقفه. ولكن حسبما اظن ان بداخله ما يحوص دائما، ويشوش على عقليته وأفكاره، ويدفعه دفعا لان يهدم كل ما بناه، ويبنيه من مواقف ناقدة ضد تلك الأحزاب والتنظيمات. وعودة لما يحوص داخله ولا يستطيع الفكاك منه. هو ان فكرة وأفكار عقيدة الحزب السياسي الذى تربى على مبادئه، تمنعه ابديا عن غسل يديه منه، فقد كان الرجل فاعلا ومؤثرا في صفوف الحركة الإسلامية عندما كان رئيسا لاتحاد الطلاب السودانيين المصنوع بمصر. وكان من انشط النشطاء في مجال الدعوة لها، بالترغيب والترهيب بين صفوف الطلاب.. ووجد في تساهل وتسهيلات الملحق الثقافي حينها مجالا رحبا لان يستغل إمكانيات الملحق في ترويض الطلاب والطالبات على درب الحركة الإسلامية. المجال هنا ليس للخوض في سيرته ومساره عهد الطلب في مصر. ولكن الشيء بالشيء يذكر، لم تفتر همة عثمان عن البحث اللحول عن إيجاد مدخل الى موضع متقدم في الحركة السياسية. فالمفاهيم التي بنى عقليته وعقيدته عليها، ليس لها حدود او جدران، او اى نوع مما يحول دون تحقيقها. فلا علاقته بالوطن والدين تحجبه، ولا التقاليد والأعراف ترفع يده في وجهها، وهكذا وجد في رفقاء دربه من الكيزان من يعينه على الدخول عميقا في الحقل الصحفى والاعلامى، فاصبح صاحب رأى وفكر يطرحه في جريدته التيار بعنوان حديث المدينة. وكون منتدى باسم (كباية شاى) الذى وجد رواجا وأصدقاء ومناصرين تحزبوا له. الامر الذى نكش ما كان يحوص في دواخله، وحركه لان يشرع فى تكوين حزب سياسي بالتعاون مع مجموعة من الشخصيات القومية، وكوادر من أحزاب أخرى التي كانت تحتسى كباية الشاى. والدافع وراء التفكير في هذا الحزب لم تك القراءة الدقيقة للواقع السوداني، كما كان يقول. أو فشل الأحزاب والتنظيمات السياسية في حل أزمات البلاد كما ادعى. بل كان دافعه ينطلق من احابيل الحركة الإسلامية لإغراق الساحة السياسية بالأجسام والتنظيمات الطافية المنبتة، ولذلك لم يستطع عثمان ان يذهب بمشروعه خارج حدود مبانى جريدته. على الرغم من انه حدد المدى الزمنى لفراغ من تأسيسه لن يتجاوز 100 يوم. وهذه علاقة أخرى في خيبات الرجل وسوء طالعه. ولذلك يبدو الامر في غاية الغرابة حين يسمع لناس بان الكيزان دون الاعتبار او العبرة يعيدون ذات التجربة التي يريدون بها ارباك المشهد السياسي بتكوين لجنة للحوار السودانى. وينتدبون عثمان ليكون الناطق الرسمي باسمها. و الحقيقة انه لولا ان الاعلام الرسمي قال ان فكرة الحوار جاءت من بعض الأشخاص، وليست برسم شخصى اوحكومي. لرفعت اصبعى وقلت انها من بنات أفكار وعلاقات عثمان ميرغنى وارتباطه بذات العقلية الكيزانية الساعية للإرباك. وإستنادا على ما قلت انه يحوص في دواخله، وما تشربت به عقليته النهازة. وتأكيدا، تمعنوا في افراد عضوية هذه اللجنة واسألوا أنفسكم. كيف يمكن ان يلتقوا لله لله ساكت، دون وصل اوواصل، واستعرضوا الأسماء، وابحثوا عن علاقتها بالدم بين الافراد وأماكن السكن، وعلاقتها بتنظيم الحركة الإسلامية، واشدها تلك التي نشأت بينهم في جريدة التيار. وبقايا الحزب الموؤد الذى لم يرالنور حتى بعد المئة يوم المذكورة. لذلك حكم الناس بالفشل في مشروع هذا الحوار قبل بدايته لم يأتِ من فراغ؛ فالجميع يعلم أنه حوار كيزان من خلفه الكيزان. وسننتظر مدة الشهر التي اعلنها عثمان ميرغنى لبدايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..