مقالات وآراء

استغلال

أطياف
صباح محمد الحسن

استغلال

طيف أول:

كم مرة أخذت الحرب خيطًا من أحلامنا، ذاك الذي لا يسعه سوى سمّ الأوجاع!!

واستغلّ الفريق عبد الفتاح البرهان فعالية باستاد الخرطوم نظّمتها مبادرة “ما نسيناكم” لدعم القطاع الصحي، وقالوا إنها لعكس جهود صُنّاع المحتوى بحضور قطاعات واسعة من الشباب من مختلف الأعمار.
وسرق البرهان الهدف الأساسي للمبادرة بتسويق خطابه السياسي بدافع حالة الفقد والعزلة الدولية التي يعيشها والتي أحكمت أبوابها عليه.
فالبرهان كان حضوراً في مناسبة لم ترد الأخبار أنه سيخاطبها، ولم تعلن الجهة المنظمة أنها تحت رعايته، لكنه أراد أن يستغلّ الحضور الجماهيري الذي يفتقده، ومرّر خطابه السياسي.
وقال الجنرال إن البلاد لن تستجيب لأي ضغوط أو ابتزاز، مؤكداً أن صوت السودان سيظل عالياً، وأن شباب السودان دائماً في المقدمة، مشيراً إلى إسهاماتهم الوطنية المقدّرة في مختلف المجالات. وأضاف: “سيظل رأسنا مرفوعاً، ولن نقبل المساومة، أو نسترخص أنفسنا لأحد، أو ننحني له”، مبيناً أنه لا يمكن ابتزاز السودانيين أو تخويفهم.
وأكد البرهان أن الهدف الأساسي هو القضاء على المليشيا المتمردة مهما كلّف ذلك من ثمن، مردفاً: “هدفنا تطهير كل السودان، حتى دارفور، من هؤلاء الأوباش”.
واختتم القائد العام للجيش تصريحاته بالقول: “لا نريد تأشيرة لدولة، ولا إذناً من أحد”، مؤكداً المضي قدماً نحو القضاء على المتمردين وتطهير البلاد من دنس التمرد.
والبرهان الذي يقول إنه لا يسعى للتأشيرة، هو نفسه الذي قدّم جوازه للسفارة الأمريكية، ورُفض منحه التأشيرة وحُجز جوازه. وهذا سعي واضح منه ، قابلته خيبة أمل وعدم قبول. ولو كان البرهان هو الذي قاطع الجمعية العامة احتجاجاً على التصرفات الأمريكية معه، لكان الأمر مختلفاً
وباقتحامه الفعالية، قصد البرهان أن يوجّه رسالة سياسية مختصرة مفادها أنه ما زال حاضرًا في المشهد رغم العزلة الدولية، فجاء استغلاله للحشد الجماهيري ليظهر بمظهر القائد القادر على مخاطبة الناس، ويؤكد تحدّيه للضغوط الخارجية، ويعوّض خيبة أزمة التأشيرة الأمريكية بخطاب استعراضي يقدّم فيه نفسه كمن لا يحتاج إذنًا من أحد، في محاولة لإعادة إنتاج صورة القوة في لحظة سياسية تتراجع فيها شرعيته داخليًا وخارجيًا.
وبعد منع البرهان من التأشيرة، صرّح وزير الخارجية محيي الدين سالم باستعداد الخرطوم للانخراط في مسار تفاوضي إيجابي مع الولايات المتحدة، في لحظة شديدة الحساسية،
فبالرغم من أن الوزير قال: “لن نقبل حلولاً خارجية”، لكنه بهذه التصريحات فتح نافذة للحوار مع واشنطن، وهذا يكشف أن الحكومة لم تتخذ أي رد فعل تصعيدي تجاه هذا الموقف، بل اختارت فتح باب الحوار بدلاً من المواجهة.
ويعكس هذا السلوك أن السلطة، رغم خطاب التحدي الذي يطلقه البرهان في الداخل، تدرك حجم العزلة الدولية التي تحيط بها، وأنها مضطرة للبحث عن مسار تفاوضي يخفف الضغط المتزايد عليها، ويمنع تحول الأزمة الدبلوماسية إلى عزلة كاملة يصعب الخروج منها.
وتصريحات وزير الخارجية غير كافية لواشنطن؛ فأمريكا تريد تنازلًا أكبر وخطوات عملية، وليس مجرد استعداد لفظي للتفاوض. فهي لا تبحث عن خطاب دبلوماسي، بل عن سلوك سياسي يتمثل في التزام واضح بوقف الانتهاكات من الطرفين، وفتح الممرات الإنسانية، واحترام القانون الدولي، وقبول تمديد بعثة تقصي الحقائق.
هذا هو الامتحان الحقيقي، فواشنطن تعتبر رفض التمديد مواجهة مباشرة معها ومع الأمم المتحدة. وهي تريد الانخراط في عملية سلام دولية، وليس مجرد “تفاوض هش”، بل قبول مسار دولي تشرف عليه الرباعية والأمم المتحدة، والتعامل بجدية مع قرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.
كما أنها ما زالت ترى أن الحكومة السودانية ترفض التمديد الأممي، وتهاجم المجتمع الدولي في خطابها الداخلي، وتواصل العمليات العسكرية. لذلك، أي تصريح إيجابي يُقرأ في واشنطن كمحاولة لتهدئة الموقف، وليس كتنازل حقيقي.
إذن، تصريحات الخارجية السودانية خطوة شكلية، لكنها لا تكفي.
فبعد أن أظهرت واشنطن عدم رغبتها في استقبال البرهان على أراضيها، باتت الكرة في ملعب بورتسودان ؛ فالإدارة الأمريكية تراقب الآن ما إذا كانت الحكومة ستقدّم خطوة جديدة تُظهر جدية في الانخراط في مسار سياسي مختلف أم لا.
فإذا اختارت الحكومة التعامل بلا مبالاة، أو لجأت إلى خطاب التحدي والانفعال على طريقة البشير في سنواته الأخيرة، فستقرأ واشنطن ذلك باعتباره استهتارًا سياسيًا يعمّق العزلة، ويؤكد غياب الإرادة الحقيقية للتغيير، خاصة في لحظة تتطلب تنازلات واضحة لا مجرد تصريحات في الفضاء العام.

طيف أخير:
#لا_للحرب
وصف رئيس حزب المؤتمر السوداني، المهندس عمر الدقير، الاجتماع المشترك الذي انعقد في نيويورك بين الرباعية والخماسية بشأن السودان بأنه يمثل تطورًا مهمًا في تنسيق المساعي الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب.
وأردف أن الأوان قد آن لأن يُقدَّم حقُّ السودانيين في الحياة والأمان وسائر حقوقهم الأساسية على أية حسابات أخرى، وأن يروا خطوات عملية لوضع حدٍّ لمعاناتهم، ودرء خطر تقسيم وطنهم، وانتشاله من ركام الحرب إلى رحاب السلام والتوافق على أسس إعادة بنائه.

‫2 تعليقات

  1. يطرشنا …ماسمعنا الاسد النتر الفاشل قال امريكا تحت جزمتي زي عمو المخلوع.!!!
    ما نظلم الزول ونقولوا كلام ماقاله … ولا رايكم شنو ؟!!!

  2. شخصنة السياسة وتحريف الوجهات: يبدأ المقال بلغة عاطفية تتاجر بآلام الناس (“خيط من أحلامنا”)، ليقفز منها سريعاً إلى استهداف شخص الفريق البرهان ومحاولة تصوير حضوره لفعالية لدعم القطاع الصحي على أنه “سرقة” أو “اقتحام”، متجاهلاً الطبيعة الوطنية للفعالية وحاجة المجتمع لتكاتف الجهود في ظل الحرب.

    الاعتماد على التسريبات والشائعات: يبني الكاتب جزءاً أساسياً من هجومه على روايات غير مؤكدة حول تأشيرة السفر الأمريكية ورفضها، متخذًا من ذلك سردية متخيلة ليبني عليها أحكاماً بخصوص “العزلة الدولية”، في خلطٍ واضح بين المواقف السيادية للدولة والتكهنات الإعلامية.

    التناقض في تحليل الموقف الدبلوماسي: يقع المقال في تناقض فجّ؛ فهو من جهة يتهم السلطة بالصلف وخطاب التحدي، ومن جهة أخرى ينتقد تصريحات وزير الخارجية التي تفتح باب التفوار والحوار، معتبراً إياها “شكلية”. هذا التناقض يكشف عن رغبة مسبقة في إدانة الحكومة بغض النظر عن خطواتها الفعلية نحو السلام.

    الوصاية الخارجية وابتزاز السيادة: يتبنى المقال بوضوح الشروط والأجندات الدولية والأمريكية (مثل تمديد بعثة تقصي الحقائق وإملاءات الرباعية) وكأنها معايير موضوعية مطلقة، متجاهلاً أن السيادة الوطنية ورفض الابتزاز الخارجي هما أساس أي موقف وطني حقيقي، ومحاولاً تصوير التمسك بالسيادة على أنه “عزلة”.

    القفز نحو أجندة حزبية جاهزة: يختم المقال بترحيب برأي رئيس حزب المؤتمر السوداني (عمر الدقير) في اجتماعات نيويورك، في محاولة لإضفاء شرعية حزبية على رؤية سياسية تتطابق مع الضغوط الخارجية، مما يوضح أن الغاية الأساسية من المقال ليست نصرة إنسانية الحرب، بل توظيفها لصالح تحالفات سياسية معينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..