مقالات وآراء

طبطبة البرهان وتطبيب البشير

إبراهيم بخيت

يا لهذا الحسن طرحة. افهم جيدا ان ينزع اى انسان لباسا كان يرتديه مكرها، فهل كان هذا القبيح، وليس الحسن، يرتدى لباسه مكرها عندما كان خطيبا في احد تجمعات الثوار ببرى اللاماب، إبان الهبة الشعبية ضد نظام الانقاذ، خلال أحداث سبتمبر 2013 وتحديداً في مراسم تأبين الدكتور صلاح سنهورى، أحد أشهر شهداء تلك الأحداث. ففي وسط خطبته العصماء فهل كان يرتدى لباس الثوار مكرها؟ ويلهج بأصواتهم ويهتف بشعاراتهم ويصرخ متحديا نظام الانقاذ زورا؟، ويمضى مبحرا في حماسته لقسم بعدم التراجع أمام بطش الأجهزة الأمنية، في تلك الغضبة المضرية، كان حسن بدون طرحة.

وكان يرى في لباس الطرحة انتقاصا لرجولته، وعدم شجاعته امام عسف السلطة الانقاذية، فقال “لو ما حسمنا النظام ده، وما أخذنا حق الشهداء، أحسن نلبس طرح ونقعد في بيوتنا” هتف كل الثوار معه مؤكدين ومعجبين بجرأته. فما الذى حدث؟ هل كانت ثوريته الصارخة مجرد مكاء وتصدية؟ ولهذا سريعا ما صمت واحجم عن ترديدها، وخلع لباس الثورة ليلبس الطرحة ويتخلى عن رجولته وعن كل ما له علاقة بالثورة والثوارعندما كشفت له الإنقاذ عن ذكوريتها، وفتحت له كوة للدخول في حياض ماخورها، وقدمت له من وراء ستار وظيفتين متلاحقتين، فاصبح رئيسا للمجلس الأعلى للبيئة، ووزيرا للإعلام في ولاية الخرطوم، هكذا بكل سهولة واريحية وبدون ادنى درجات الرجولة التي كان يدعيها، تنصل تماما عن دم الشهيد سنهورى، وعن كل الدماء التي اسالتها السلطة التي ركع عند قدميها. ومن يقدم نفسه رخيصة من أجل المنصب والمكسب غير جدير بالاحترام والتقدير.

ولاينتظر ولا يرجى منه ما يصب في حياض الوطن والمواطنين. وليته صام عن ذكر الإنقاذ وما فعلته، ولكن طعم السلطة الزائف ابى ان يفارقه، فطفق يحرك ذيله، ويرخى ظهره لكل راكب ممن بيده مفتاح لأبواب الوظيفة الانقاذية في السلطة الجائرة اليوم، فاعمل كل جهده وما يملكه من لغو وابتذال يتودد به صباح مساء لرموز السلطة القائمة، ويلوى لهم اعناق الحقائق حتى يبرر افعالهم، رغم مجافاتها للواقع المعاش بين الناس. وليته أيضا لم يمض عميقا في إهانة الثورة والثوار، ولكن كما قيل الحجر اذا وقع في الماء لا بد ان يصل القاع.

فها هو اليوم وبدون اى مزعة من اخلاق، اوقيم، ومبادئ سودانية اوإنسانية اودينية، يخرج للناس بما لا يعقل اويمكن ان يصدقه السودانيون الذين هبوا في ديسمبر معلنين رفضهم لسلطة البشير ونظام الإنقاذ والكيزان جملة وتفصيلا، وقدموا لأجل ذلك الاف الضحايا والشهداء والجرحى والمفقودين الذين جندلهم عساكر البشير وكلابه المأجورة في المسيرات والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية.

تخيلوا هذا الزنيم اللصيق – كبعرة معلقة في إست كبش- تصل به الجرأة لان يقررهو ان (قرارات شطب البلاغات في مواجهة عملاء صمود إجراء غير منتج وغير مفيد، بل إنها يُشجع على الجرأة لارتكاب المزيد من التجاوزات.) وكأنها قرارات صادرة عن من يملك لمن لا يستحق. بالطبع هو يقصد تأكيد سلطة وشرعية البرهان. ويمضى في الاستخفاف والازدراء بكل ما قامت به ثورة ديسمبر. ليطلب بكل وقاحة وصفاقة من البرهان السماح للبشير بالسفر إلى الخارج ليتلقى العلاج و الرعاية.

وهنا أيضا لبلاهته يعتقد ان البرهان صاحب الحل والعقد فيذكره بانه قد عفا من قبل عن كل الدمويين القتلة، مثل النورقبة والسافنا وكيكل وغيرهم. والبشير ليس اقل منهم دموية فقد اعلن من قبل وعلى الملأ بانه قتل اكثر من ثلاثمائة الف بدون اى ذنب. فلماذا لا يعفو عنه؟ هل هناك استخفاف بعقول و ذواكر السودانيين واستهتار بالثورة ومنجزاتها وبالثوار وتضحياتهم اكثرمن ذلك. وللحق فهو ليس وحده في هذا. الذى قال ان المطالبة بعناية أفضل للبشير حق وواجب و قيمة وفاء.

فهو وله الحق لأنه ليس بعرة كما طرحة، ولكنه التيس نفسه. وصدق من قال (ما يقوم به حسن طرحة من تطبيل وثناء على النظام الساقط، لا يمكن إيجاد صفة مناسبة له سوى انه العهر السياسي في أبهى تجلياته.)

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..