أخبار السودان

لماذا يدرج الاتحاد الأفريقي مصر في أزمة إثيوبيا؟

لم يكن لافتاً أن يتدخل الاتحاد الأفريقي مع تصاعد القتال في شمال إثيوبيا وتدهور العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة، لكن اللافت كان أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي وضع مصر إلى جانب إثيوبيا وإريتريا في قائمة الدول التي دعاها إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، وهو ما أثار استياء القاهرة ودفعها إلى التأكيد على أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي الإثيوبي.

وأعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي، في بيان، عن «قلقها» من تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، ودعت الدول الثلاث إلى الامتناع عن أي خطوات أو تصريحات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض السلام والاستقرار الإقليمي، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على قنوات الاتصال وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي. ولم يتضمن البيان اتهاماً صريحاً لمصر بالتدخل في القتال داخل إثيوبيا أو بدعم أطراف مسلحة فيها.

لكن توقيت البيان وسياقه جعلا إدراج القاهرة موضع تساؤل، خصوصاً أن الأزمة الإثيوبية شهدت في الأيام السابقة انتقالاً سريعاً من القتال الداخلي إلى مواجهة دبلوماسية أوسع، بعدما أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تقطع إريتريا علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.

وفي موازاة ذلك، اتخذت العلاقات المصرية الإثيوبية خطوة تصعيدية عندما طردت إثيوبيا دبلوماسياً مصرياً، وردت القاهرة بإجراء مماثل بحق مسؤول دبلوماسي إثيوبي. وتزامنت هذه التطورات مع اتهامات إثيوبية لمصر وإريتريا والسودان بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.

الرد المصري جاء واضحاً في رفض وضع القاهرة داخل مسار الأزمة الإثيوبية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إن مصر «لا علاقة لها» بما يحدث داخل إثيوبيا، مؤكداً أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. واعتبر أن الاتهامات الصادرة عن الجانب الإثيوبي تهدف إلى تحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية التي تواجهها البلاد.

وتعكس هذه التصريحات رغبة القاهرة في الفصل بين علاقاتها مع دول القرن الأفريقي وبين الصراع الإثيوبي الداخلي، في وقت بات فيه اسم مصر يظهر في الخطاب الإثيوبي ضمن سياق الاتهامات الموجهة إلى قوى إقليمية يعتقد أنها قد تكون منخرطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الأزمة.

غير أن وضع مصر وإثيوبيا وإريتريا في إطار واحد من جانب الاتحاد الأفريقي لا يعني بالضرورة تبني المفوضية للرواية الإثيوبية. فالبيان، في صيغته، يتعامل مع الدول الثلاث باعتبارها أطرافاً مرتبطة بمستوى التوتر الإقليمي، ويطلب منها جميعاً خفض التصعيد، من دون تحديد مسؤولية دولة بعينها عن نشوب الأزمة.

ويأتي ذلك فيما تشهد منطقة تيغراي أخطر عودة للقتال منذ الحرب التي دارت بين 2020 و2022. فقد تقدمت القوات الاتحادية وحلفاؤها باتجاه ميكيلي، بينما قالت مصادر إن القوات الحكومية استعادت مطار أَلولا أبا نيغا في عاصمة الإقليم، بعد أيام من المعارك التي دفعت مقاتلين معارضين إلى التراجع من مواقع داخل المدينة. وحذرت الولايات المتحدة من احتمال تحول التصعيد إلى صراع إقليمي أوسع.

وتكتسب عودة الحرب حساسية خاصة بسبب تبدل التحالفات المحيطة بإثيوبيا. فإريتريا التي قاتلت إلى جانب القوات الإثيوبية خلال الحرب السابقة باتت اليوم في مواجهة مباشرة مع أديس أبابا، فيما تصر الحكومة الإثيوبية على اتهامها بدعم خصومها. وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعكس حجم القطيعة التي وصلت إليها الأزمة.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الحذر الأفريقي عن مخاوف توسع الصراع خارج حدود إثيوبيا. فالتوتر بين أديس أبابا وأسمرة يتقاطع مع خلافات أخرى حول الوصول إلى البحر الأحمر، فيما ترتبط مصر بملفات أمنية واستراتيجية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، فضلاً عن الخلاف الطويل مع إثيوبيا حول سد النهضة.

ويمثل سد النهضة أحد أهم عناصر التوتر المزمن بين القاهرة وأديس أبابا، وإن كان البيان الأفريقي الأخير لم يربط بشكل مباشر بين هذا الملف والقتال في تيغراي. لكن تعدد الملفات بين البلدين يجعل أي تصعيد داخلي في إثيوبيا قابلاً لأن ينعكس على الحسابات الإقليمية.

كما أن التقارب المصري الإريتري في الفترة الأخيرة يضفي حساسية إضافية على المشهد. فقد استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي نظيره الإريتري أسياس أفورقي في العلمين في الثالث من أكتوبر، وأكد خلال اللقاء دعم مصر لأمن إريتريا واستقرارها واحترام سيادتها وسلامة أراضيها. وجاء اللقاء على هامش منتدى «العلمين أفريقيا للأعمال»، الذي تشارك فيه مؤسسات وقيادات أفريقية رفيعة المستوى.

وتزداد دلالة التوقيت مع مشاركة السيسي في اجتماعات الاتحاد الأفريقي المقررة في العلمين في الرابع من أكتوبر، إلى جانب قمة تشاورية تضم مصر وإريتريا والسودان والصومال لبحث قضايا إقليمية.

ويبدو أن الاتحاد الأفريقي يتعامل مع التطورات باعتبارها أكثر من أزمة إثيوبية داخلية، خصوصاً بعد انتقال المواجهة إلى المجال الدبلوماسي وارتفاع الحديث عن تدخلات خارجية. ومن هنا يمكن فهم إدراج مصر في دعوة ضبط النفس، حتى من دون أن يعني ذلك إدانتها أو اتهامها رسمياً.

أما القاهرة، فتريد تثبيت رواية مختلفة تقوم على أن ما يجري في إثيوبيا شأن داخلي لا صلة لها به، وأن الزج بها في الأزمة لن يساعد على الاستقرار. وبين الموقفين، تتسع مساحة الشكوك بشأن مستقبل القرن الأفريقي، خصوصاً مع استمرار القتال في تيغراي وتصاعد التوتر الإثيوبي الإريتري.

ويظل السؤال الأهم ليس ما إذا كان الاتحاد الأفريقي قد اتهم مصر، وهو ما لا يقوله البيان، بل لماذا رأى أن توجيه رسالة التهدئة ينبغي أن يشمل القاهرة في لحظة تتصاعد فيها أزمة إثيوبيا داخلياً وإقليمياً؟ الإجابة قد تكون مرتبطة بالخوف من تحول الصراع الإثيوبي إلى مواجهة إقليمية متعددة الأطراف، أكثر منها حكماً أفريقياً على دور مصري مثبت.

العرب

تعليق واحد

  1. النظام المصرى لا يؤمن بالحوار يؤمن فقط بفرض رآيها وسيطرتها على الجميع حتى ولو اتت وبالاً عليه والتحركات التى تجريه الآن سببه منع عبد الفتاح البرهان “فيزة” دخول لامريكا بينما سمحت للدكتور حمدوك والوفد المرافق له بالزياره والملاحظ النظام المصرى ينشط دائما كلما تعرض البرهان ورهطه لاى إنتكاسه فتجد النظام المصرى قد تحرك فورا لأجهاضها ، وكما رآينا سابقا كيف كانوا يدعون السياسين المدنيين على مختلف الوانهم لزيارة مصر تحت دعاوى مختلفه وكان هذا يتم كل ما واجه البرهان مشكله توشك أن تطيح به وكل من معه ولبث الروح فى البرهان تم توجيه الدعوى له لحضور ما اسموه بالقمه الرباعيه المكونه من اريتريا والصومال ومصر والسودان وربما تفرش له السجاده الحمراء لرفع معنوياته بعد الفشل الزريع الذى منى به خارجياً وداخلياً !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..