مقالات وآراء
تدهور الأوضاع المعيشية ونهوض جماهيري في فرنسا واوربا

تدهورت الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية في أوربا ‘ مما قاد لنهوض جماهيري واسع شمل دول أوربية مثل : فرنسا’ البانيا ‘ ايطاليا’ البرتغال ‘اسبانيا’ بلجيكا واليونان،الخ مع تباين المطالب من بين بلد وآخر، من:
-الغلاء وارتفاع تكاليف السكن إلى ركود القدرة الشرائية
– ضعف الخدمات العامة وصولاً إلى الفساد،
حتى أصبحت الحياة لاتطاق نتيجة الضغوطات على الأسر الأوروبية،
زاد من تفاقم الأزمة :
– إغلاق مضيق هرمز الذي أدى لارتفاع اسعار النفط والغاز الذي أدى لارتفاع كل السلع والخدمات نتيجة الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية.
– الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت لزيادة الإنفاق العسكري واتفاق الدول الأوربية على تسليح أوكرانيا على حساب ميزانيات الصحة والتعليم والخدمات. الخ.
،- كان طبيعيا اخفاق الحكومات الرأسمالية في رسم سياسات اقتصادية – اجتماعية تخفف الاعباء التي انقضت ظهر المواطنين.
شارك في هذا النهوض في فرنسا مثلا: الطلاب ‘ النقابات’ الأحزاب اليسارية وحركات ” السترات الصفراء” التي عادت مجددا. الخ.
تمت مواجهة المظاهرات بعنف وحشي عكس زيف شعارات الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان التي يتشدق بها الاعلام الغربي.. إضافة لإطلاق العناصر المنفلتة لتخريب الممتلكات العامة لتبرير القمع الوحشي ‘ ولتشويه تلك الاحتجاجات واهدافها في تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وضمان توفير الاحتياجات الاساسية.
٢
جاء هذا الحراك الجماهيري الواسع نتيجة لتراكم واسع من الضغوط على الجماهير الكادحة لأكثر من أربعة عقود من سياسات التحرير الاقتصادي (النيولببرالية) التي تم فيها الخصخصخة وتفكيك قطاع الدولة وسحب الدعم عن التعليم والصحة والدواء ‘وزيادة الاتفاق العسكري على حساب احتياجات المواطنين الأساسية في التعليم والصحة والسكن وزيادة الاجور لمواجهة الغلاء التي تاكلت.. إضافة لتفكيك دول الرفاه والنظم الاشتراكية في بلدان الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا.التي وفرت مجانية التعليم والصحة ودعم الطفولة والشيخوخة. الخ.
٣
بالتالي متوقع استمرار النهوض الجماهيري حتى اسقاط النظم الرأسمالية وقيام الاشتراكية ‘ فمع تجدد حركة الإضرابات تبرز ضرورة قيادة الطبقة العاملة وحلفائها هذا الحراك لضمان نجاحه لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية والأمنية.
لقد أصبحت أزمة الرأسمالية عميقة إضافة إلى عجز الحكومات الرأسمالية عن تقديم الحلول لها مما يتطلب تغييرها.
من: alsir osman <[email protected]>
تم الإرسال: الخميس، 11 جمادى الأولى 1448 بعد الهجرة 8:02:03 ص (UTC+03:00) Kuwait, Riyadh
إلى: [email protected] <[email protected]>
الموضوع: تدهور الأوضاع المعيشية ونهوض جماهيري في فرنسا واوربا
تم الإرسال: الخميس، 11 جمادى الأولى 1448 بعد الهجرة 8:02:03 ص (UTC+03:00) Kuwait, Riyadh
إلى: [email protected] <[email protected]>
الموضوع: تدهور الأوضاع المعيشية ونهوض جماهيري في فرنسا واوربا
تدهور الأوضاع المعيشية ونهوض جماهيري في فرنسا وأوروبا
بقلم : تاج السر عثمان
١
تدهورت الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية في أوربا ‘ مما قاد لنهوض جماهيري واسع شمل دول أوربية مثل : فرنسا’ البانيا ‘ ايطاليا’ البرتغال ‘اسبانيا’ بلجيكا واليونان،الخ مع تباين المطالب من بين بلد وآخر، من:
-الغلاء وارتفاع تكاليف السكن إلى ركود القدرة الشرائية
– ضعف الخدمات العامة وصولاً إلى الفساد،
حتى أصبحت الحياة لاتطاق نتيجة الضغوطات على الأسر الأوروبية،
زاد من تفاقم الأزمة :
– إغلاق مضيق هرمز الذي أدى لارتفاع اسعار النفط والغاز الذي أدى لارتفاع كل السلع والخدمات نتيجة الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية.
– الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت لزيادة الإنفاق العسكري واتفاق الدول الأوربية على تسليح أوكرانيا على حساب ميزانيات الصحة والتعليم والخدمات. الخ.
،- كان طبيعيا اخفاق الحكومات الرأسمالية في رسم سياسات اقتصادية – اجتماعية تخفف الاعباء التي انقضت ظهر المواطنين.
شارك في هذا النهوض في فرنسا مثلا: الطلاب ‘ النقابات’ الأحزاب اليسارية وحركات ” السترات الصفراء” التي عادت مجددا. الخ.
تمت مواجهة المظاهرات بعنف وحشي عكس زيف شعارات الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان التي يتشدق بها الاعلام الغربي.. إضافة لإطلاق العناصر المنفلتة لتخريب الممتلكات العامة لتبرير القمع الوحشي ‘ ولتشويه تلك الاحتجاجات واهدافها في تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وضمان توفير الاحتياجات الاساسية.
٢
جاء هذا الحراك الجماهيري الواسع نتيجة لتراكم واسع من الضغوط على الجماهير الكادحة لأكثر من أربعة عقود من سياسات التحرير الاقتصادي (النيولببرالية) التي تم فيها الخصخصخة وتفكيك قطاع الدولة وسحب الدعم عن التعليم والصحة والدواء ‘وزيادة الاتفاق العسكري على حساب احتياجات المواطنين الأساسية في التعليم والصحة والسكن وزيادة الاجور لمواجهة الغلاء التي تاكلت.. إضافة لتفكيك دول الرفاه والنظم الاشتراكية في بلدان الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا.التي وفرت مجانية التعليم والصحة ودعم الطفولة والشيخوخة. الخ.
٣
بالتالي متوقع استمرار النهوض الجماهيري حتى اسقاط النظم الرأسمالية وقيام الاشتراكية ‘ فمع تجدد حركة الإضرابات تبرز ضرورة قيادة الطبقة العاملة وحلفائها هذا الحراك لضمان نجاحه لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية والأمنية.
لقد أصبحت أزمة الرأسمالية عميقة إضافة إلى عجز الحكومات الرأسمالية عن تقديم الحلول لها مما يتطلب تغييرها.




سيد آلسر بابو، مقالك يحتوي على مزيج من المشاكل الحقيقية، والحقائق المنتقاة، والتفسيرات الأيديولوجية، والتمنيات الجامحة.
دعنا نحلل الأمر.
1. المشاكل الحقيقية التي تناولتها بشكل صحيح
شهدت العديد من الدول الأوروبية، وخاصة منذ عام 2022، ما يلي:
ارتفاع تكاليف السكن.
التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
الضغط على أنظمة الرعاية الصحية العامة.
احتجاجات المزارعين والعمال والطلاب والنقابات العمالية.
مخاوف بشأن تكلفة دعم أوكرانيا في ظل ضيق الميزانيات المحلية.
هذه قضايا حقيقية. قد يقول عامل فرنسي، أو متقاعد إيطالي، أو مستأجر برتغالي بصدق أن الحياة أصبحت أصعب مما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
إذن، ينطلق المقال من واقع يدركه الكثير من الأوروبيين.
2. أين تبدأ المبالغة؟
تصف أوروبا وكأنها على وشك الانهيار الثوري.
في الواقع:
لا تزال فرنسا تمتلك أحد أكثر أنظمة الرعاية الاجتماعية شمولاً في العالم.
رغم الصعوبات الاقتصادية، لا تزال ألمانيا من بين أغنى دول العالم.
ولا تزال هولندا والدنمارك والنرويج والسويد وسويسرا وغيرها تحتل مراكز متقدمة في مؤشرات جودة الحياة.
يشكو معظم الأوروبيين من تدهور الأوضاع مقارنةً بالتوقعات السابقة، لا من المجاعة أو انهيار الدولة.
ثمة فرق شاسع بين:
“أصبحت الحياة أكثر غلاءً”
و
“الرأسمالية تنهار والثورة وشيكة”.
ينتقل المقال مباشرةً من العبارة الأولى إلى الثانية.
٣. الحنين إلى الحقبة السوفيتية انتقائي للغاية.
لاحظ هذا السطر:
“انهيار دول الرفاه والأنظمة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية…”
هذا أسلوب شيوعي كلاسيكي.
ما الذي ينقص؟
عانى الاتحاد السوفيتي أيضًا مما يلي:
نقص مزمن،
رقابة،
قمع سياسي،
إنتاج غير فعال،
عجز عن الابتكار مقارنةً بالاقتصادات الغربية،
كوارث بيئية،
وانهيار اقتصادي في نهاية المطاف.
يذكر الكاتب الرعاية الصحية والتعليم المجانيين.
لكنه لا يذكر سبب تصويت ملايين الأوروبيين الشرقيين للخروج من الأنظمة الشيوعية فور إتاحة الفرصة لهم.
يتناول التحليل المتوازن كلا الأمرين.
4. الادعاء الذي يشبه نظرية المؤامرة حول عنف الاحتجاجات
يكتب أن:
عناصر مارقة أُطلقت لتخريب الممتلكات كذريعة للقمع.
هذه رواية ثورية قديمة.
هل يمكن للحكومات أحيانًا استغلال الفوضى سياسيًا؟
نعم.
لكن المقال لا يقدم أي دليل.
في معظم الاحتجاجات الكبيرة، تحدث عدة أمور في آن واحد:
متظاهرون سلميون حقيقيون،
مخربون انتهازيون،
متطرفون أيديولوجيون،
أخطاء الشرطة،
تلاعب سياسي.
إن اختزال كل شيء إلى مؤامرة حكومية هو في الغالب افتراض أيديولوجي وليس حقيقة مثبتة.
5. نقطة الضعف الأكبر: التنبؤ بالثورة الاشتراكية
تنتهي المقالة بالاستنتاج الماركسي الكلاسيكي:
لقد فشلت الرأسمالية، وبالتالي ستُسقط وتُقام الاشتراكية.
تكرر هذا التنبؤ لأكثر من قرن.
لننظر إلى الواقع.
في أوروبا اليوم، عندما يغضب الناس، غالبًا ما يصوتون لـ:
الشعبويين اليمينيين،
القوميين،
أحزاب مناهضة الهجرة،
الإصلاحيين الوسطيين،
أحزاب الخضر.
نادرًا ما يصوتون للاشتراكية الثورية.
في فرنسا، على سبيل المثال، كانت القوى السياسية التي حققت أكبر قدر من التقدم في السنوات الأخيرة في الغالب أحزابًا من اليمين القومي، وليست أحزابًا شيوعية.
يُشكل هذا مشكلة للكتاب الماركسيين القدامى:
يفترضون أن المعاناة الاقتصادية تُنتج تلقائيًا وعيًا اشتراكيًا.
يُظهر التاريخ مرارًا وتكرارًا أن المعاناة الاقتصادية يُمكن أن تُنتج ردود فعل سياسية مُختلفة.
٦. التناقض الغريب
يلقي الكاتب باللوم على:
الإنفاق العسكري،
الليبرالية الجديدة،
الخصخصة،
التضخم،
نقص الطاقة.
لكن العديد من الدول التي ذكرها تمتلك بعضًا من أكبر أنظمة الرعاية الاجتماعية في التاريخ.
تنفق فرنسا مبالغ طائلة على البرامج الاجتماعية.
تتمتع الدول الاسكندنافية بأنظمة رعاية اجتماعية واسعة النطاق.
تتمتع بلجيكا بحماية اجتماعية شاملة.
لذا يصبح النقاش مُربكًا:
إذا كان النموذج الأوروبي أكثر ديمقراطية اجتماعية من معظم دول العالم، فلماذا لم يُحقق النتيجة الاشتراكية التي يتوقعها؟
لا يُجيب المقال على هذا السؤال.
الخلاصة
أُصنّف هذا العمل ضمن الكتابة الجدلية الشيوعية التقليدية، وليس التحليل الموضوعي.
ملخص منطقي للمقال:
تدهورت الظروف المعيشية في أجزاء من أوروبا. ✅ صحيح إلى حد كبير.
واجهت الحكومات الرأسمالية بعض المشاكل. ✅ صحيح جزئيًا.
تُثبت هذه المشاكل فشل الرأسمالية فشلاً ذريعاً. ⚠️ هذا محل نقاش.
لذلك، ستُسقط الأنظمة الرأسمالية. ❌ لا يوجد دليل مقنع.
الاشتراكية هي الحل الحتمي. ❌ هذه أيديولوجية، وليست تحليلاً.
تُعد الجملة الأخيرة هي الأكثر كشفاً لحقيقة النص:
“وهذا يستوجب استبدالهم.”
بمجرد قراءة هذه العبارة، تدرك أن المقال لا يسعى فعلياً إلى تقصي ما يجري في أوروبا؛ فهو يمتلك سلفاً الإجابة التي يريد الوصول إليها: وهي أن كل أزمة يجب أن تُثبت في نهاية المطاف صحة الرؤية الشيوعية للعالم.
ولهذا السبب، يبدو النص أشبه بخطبة سياسية ترتدي ثوب التحليل الاقتصادي، بدلاً من كونه دراسة جادة حول فرنسا.
أنا أعيش في الغرب، ولم أرَ قط شخصاً واحداً -حتى داخل الأحزاب الشيوعية في فرنسا أو إيطاليا- يفكر بهذه الطريقة. هذا النمط من التفكير لا يظهر إلا في الدول الفقيرة الواقعة في “الهامش” -مثل السودان- حيث جرى تهميش النخبة المثقفة، مما جعلها تفتقر إلى المعرفة بما يدور في العالم.
لقد كنت شيوعياً في السابق، ومن المثير للاهتمام أن مقال الكاتب يبدو وكأنه كُتب في حقبة السبعينيات:
الرأسمالية تمر بأزمة نهائية.
الطبقة العاملة تتحول إلى طبقة ثورية.
الاحتجاجات الجماهيرية ستفضي إلى الاشتراكية.
الانقسام السياسي الرئيسي هو ذلك القائم بين العمل ورأس المال.
لكن الكثير من المثقفين الغربيين اليوم لم يعودوا ينظرون إلى السياسة من هذا المنظور.
في الغرب، اندثر المثقف الماركسي التقليدي منذ زمن طويل؛ إذ لم يتبقَ منه سوى:
بعض أساتذة الجامعات،
بعض النشطاء في النقابات العمالية،
بعض الأحزاب اليسارية المتطرفة،
وقلة من الصحفيين والكُتّاب.
لكنهم يظلون مجرد أقلية.
فعندما يشعر عامل فرنسي بالغضب اليوم، فإنه قد يمنح صوته لـ:
اليمين القومي،
أو حزب وسطي،
أو اليسار الراديكالي،
أو حزب الخضر،
أو ربما يختار ببساطة التوقف عن التصويت.
لقد أثبت التاريخ الحديث خطأ الافتراض الماركسي القديم القائل بأن الصعوبات الاقتصادية تؤدي تلقائياً إلى ثورة اشتراكية.
بل إن إحدى الصدمات التي واجهت الكثير من الماركسيين هي أن المكاسب الانتخابية الأكبر في أجزاء من أوروبا خلال العقد الماضي ذهبت غالباً لأحزاب قومية ومناهضة للهجرة، وليس للأحزاب الشيوعية.
أما في العديد من دول “الهامش”،
فقد يختلف الوضع؛
ففي دول مثل السودان، ومصر، وسوريا، والعراق، أو غيرها من الدول الأفريقية والآسيوية، تبنت شرائح من الطبقة المتعلمة أطرًا أيديولوجية منذ عقود، ثم أصبحت -بمرور الوقت- منفصلة نوعاً ما عن التطورات اللاحقة. على سبيل المثال، قد يفسر مثقف شيوعي سوداني أوروبا من خلال مفاهيم كانت رائجة في:
موسكو خلال سبعينيات القرن العشرين،
الأوساط اليسارية العربية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين،
الحركات الثورية المناهضة للاستعمار.
في حين شهدت أوروبا نفسها تغيرات جذرية، تمثلت في:
تراجع التصنيع،
الهجرة،
سياسات الهوية،
شيخوخة السكان،
العولمة،
التغير التكنولوجي،
أفول الأحزاب الشيوعية الجماهيرية.
ونتيجة لذلك، قد تبدو بعض الكتابات الصادرة من العالم النامي وكأنها عالقة في زمنٍ مضى، وذلك في نظر شخص يتابع السياسة الأوروبية المعاصرة عن كثب.
ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر قبل وصف مثل هذا الكاتب بـ “الجاهل”؛ فبعضهم يفتقر بالفعل إلى المعرفة الكافية،
لكن المسألة في كثير من الأحيان لا تتعلق بالجهل،
بل بـ “التصفية الأيديولوجية” (أو الفلترة الأيديولوجية).
فهم يرون الحقائق، لكنهم يفسرون كل حقيقة من خلال الإطار الفكري ذاته.
على سبيل المثال:
أزمة السكن؟ دليل على انهيار الرأسمالية.
التضخم؟ دليل على انهيار الرأسمالية.
إضراب عمالي؟ دليل على انهيار الرأسمالية.
نتائج انتخابية مفاجئة؟ دليل على انهيار الرأسمالية.
عندما يؤدي كل حدث إلى النتيجة نفسها، فهذا يعني أن الأيديولوجيا هي التي توجه التحليل، وليس الأدلة الواقعية.
ويُعد السودان حالة مثيرة للاهتمام بشكل خاص؛
فقد كانت الأوساط الثقافية الشيوعية السودانية تتسم في وقتٍ ما بقدرٍ مدهش من الرقي الفكري؛ إذ كان الكثير من أفرادها يقرؤون الأدبيات الفرنسية والإنجليزية والسوفيتية، ويشاركون في النقاشات الأيديولوجية العالمية.
وتكمن المشكلة في أن بعض هذه التقاليد الفكرية لم تُحدَّث بشكلٍ كامل في أعقاب:
انهيار الاتحاد السوفيتي،
صعود الصين كنموذج يجمع بين الاشتراكية واقتصاد السوق،
العولمة،
عصر الإنترنت،
تراجع الماركسية الكلاسيكية في أوروبا.
لذا، قد تصادف أحياناً مقالات تفترض -ضمناً- أن أوروبا لا تزال تعيش في الواقع السياسي الذي ساد عام 1975.
وبناءً عليه، فإن انطباعي عن هذا المقال ليس أن كاتبه يجهل كل شيء عن أوروبا، بل يبدو أنه ينطلق من استنتاجٍ مسبق مفاده:
“الرأسمالية في طريقها للانهيار، والاشتراكية هي المستقبل”.
ثم يعمد إلى انتقاء الأدلة التي تدعم هذا الاستنتاج، متجاهلاً في الوقت ذاته الأدلة التي تجعل المشهد أكثر تعقيداً. تلك عادةٌ شائعةٌ لدى الكُتّاب المؤدلجين على اختلاف مشاربهم، سواء كانوا شيوعيين أو قوميين أو إسلاميين أو ليبراليين أو محافظين؛ فلديهم تأتي الأيديولوجيا أولاً، ويأتي التحليل ثانياً.