أزمة سيولة.. أم أزمة بنوك؟ … موظفة: “نحنا عملنا شنو في دنيتنا دي.. عملنا ليهم شنو الله يقطع أجلهم”.

الخرطوم: ماجد محمد علي
مصطفى: هل تعتقد الحكومة أننا نحول مرتباتنا لدولارات في السوق الأسود ولا بنهربها بره!؟
موظفة: ما حدث لنا لا يليق بمن قضى عمره في الوظيفة العامة
مقاول: القرارات ضربت تعاقدات المقاولين في مقتل..!
القت بنفسها على أقرب مقعد من الكشك الواقع على الناصية، طلبت بصوت عالٍ من “ست الشاي” أن تلحقها بكباية، وقبل أن تلتقط أنفاسها انطلقت في رواد المكان “مرتبنا الفين جنيه وما قادرين نصرفه من أمبارح”،” نحنا عملنا شنو في دنيتنا دي.. عملنا ليهم شنو الله يقطع أجلهم؟”.
على مرمى من كرسي هذه الموظفة التي فشلت في الحصول على راتبها من الصراف الآلي، يمتد صف جديد أمام ماكينة لبنك الخرطوم، وهو مشهد جديد أيضًا على ذاكرة المواطن السوداني، فبعد صفوف الخبز والغاز والمحروقات والكهرباء أطلت صفوف الصرافات الآلية، لتجمع الموظفين والعمال والأطباء والمعلمات وكل من أجبره مخدم على صرف راتبه بالبطاقة.
تجويع
وفي مكان آخر عانت “م.ن” من تجوال مضنٍ على 7 صرافات لبنوك مختلفة حتى تسحب فقط قليلاً من مرتبها المتهافت، قالت السيدة إنها اضطرت بعدما جنت الفشل لأن تتصل بأحد معارفها ليحول لها بعض المال”رصيد” حتى تعود لمنزلها وتشتري بعض الخبز والطعام لأطفالها.
ترى “م،ن” أن ما عايشته خلال الأيام الماضية من مارس بسبب سياسات تجفيف السيولة التي إتبعتها الحكومة، لا يليق بمن قضى عمره في الوظيفة العامة، بشرف وأمانة. ورغم أنها كموظفة حكومية عانت بشدة بسبب حرمانها من راتبها لأيام، وصرفه بالتقسيط، فقد كانت ملزمة بتحمل واجباتها الوظيفية ومسئولياتها الأسرية دون تفهم.
تذهب “م،ن” لأن تجربة الموظفين مع البنوك وصرافاتها المالية في مارس، كافية جداً لأن يتم إلغاء نظام تحويل المرتبات للبنوك وإرجاعها للدواوين الحكومية كما كانت سابقاً، وتتابع: “كيف لنا أن نحضر للعمل بدون قروش مواصلات؟”.
صفوف وصفوف
في مكان آخر من الخرطوم، تجول كاتب السطور مع حوالي 15 شخصاً بين أغلب الصرافات في المنطقة الممتدة بين شارعي القصر والحرية، حيث توجد مقار لكبار البنوك العاملة والتي نجحت في الاستحواذ على مرتبات العاملين في القطاع العام والخاص، لكنها فشلت في الإيفاء بها في الوقت المحدد.
أكثر من 12 صرافاً آلياً في تلك المنطقة بلا أموال، الصرافات العاملة لم تتجاوز 3 صرافات أصطفت الجموع أمامها بغضب وسخط، خليط من عمال وموظفين وطالبات وأسر بأطفالها، لكن إنتظام الصفوف لم يحل مشكلة الأموال الشحيحة التي دفعت بها البنوك للصرافات العاملة.
من هنا يتساءل مصطفى “موظف” عن سر اتباع هذه السياسة رغم انعكاساتها على المواطنين، وعن الإصرار على تعطيش الصرافات فيما يصطف الناس لصرف مرتباتهم والطلبة لصرف كفالاتهم المالية.؟.
قرار غير معلن
الأقرب لفهم هذه الحالة من التعنت، لدى مصطفى، هو قرار غير معلن بمنع المواطنين من التزود بحاجياتهم اليومية من الأسواق، أي منعهم من الطعام والشراب والعلاج، ويضيف: “هل تعتقد الحكومة أننا نحول مرتباتنا الضئيلة لدولارات في السوق الأسود؟، ولاّ بنهربها بره!؟”.
أزمة السيولة ضربت المواطنين في العمق، بحيث يتعذر إيجاد دفوعات لصاحب قرار منعهم من الاستفادة من أموالهم، إسراء محبوب عايشت دراما ذات طابع مأساوي عندما اضطر شقيقها للركض بزوجته التي على وشك الوضوع للمستشفى، ليتفاجأ بأن المستشفى يطلب 10 آلاف جنيه تحت الحساب ونقدًا، في ظل تجفيف الدولة للصرافات الآلية والحد من التصرف في الحسابات البنكية، وكالعادة تدخل الأهل والزملاء لجمع المبلغ كيفما إتفق.
الفين تنفع!
أما “ا، ن” فواجه تجلياً مختلف لهذه الأزمة، عندما ذهب لصرف تحويل مالي من بنك كبير، ورغم علمه بأزمة السيولة فإنه لم يتردد لضائلة مبلغ التحويل “4 آلاف جنيه”، لكنه تفاجأ أيضاً بموظف البنك وهو يقول بإبتسامة ساخرة: “ممكن نديك الفين بس.. ما عندنا سيولة”. وذات الإبتسامة الساخرة التي واجهت هذا المواطن، كانت في إنتظار الآلاف من عملاء البنوك الذين عجزوا عن صرف جزء من أموالهم المودعة، ومن بينهم بالطبع أصحاب أعمال وشركات ومقاولين كبار، وعن تأثير هذا المنع يقول المقاول ناصر عثمان: “بدون سيولة مالية لا يمكن شراء مواد البناء أو صرف أجور العمال، ما يعني أن عملنا متوقف تمامًا”، لكنه يرى أن التأثير الأخطر على قطاع المقاولات كان ميزانية الحكومة الجديدة وقراراتها بشأن الدولار الجمركي، ويوضح: “طبعًا تلك القرارات ضربت تعاقدات المقاولين في مقتل بعد أن رفعت الأسعار وزادت من أجور العمالة، وأدت في النهاية لتوقف عمل المقاولين وبالتالي تأثر سوق مواد البناء والأدوات الصحية ومستلزمات التوصيلات الكهربائية، ببساطة ضرب قاتلة”.
ضربة قاتلة
الخسائر الكبيرة المترتبة على قرار الحكومة بتجفيف السيولة ومنع المواطنين من التصرف في حساباتهم بالبنوك، أدت فعلاً إلى تعالي أصوات بمقاضاة البنوك، ومع تكشف جوانب جديدة من الضرر المشار إليه، تزداد رقعة المطالبين بالتحرك القانوني.
ويرى نبيل شكور أن حجم الضرر كان كبيرًا على “أعمال المهندسين والمقاولين ما قادرين يسددوا ما عليهم من التزامات تجاه تجار الأسمنت والسيخ أو العمال بسبب منع البنوك لهم من سحب أموالهم”، بجانب القاعات التجارية وأصحاب الأعمال الصغرى.
ودعا المواطنين إلى رفع قضايا على البنوك التي منعت الناس من “حقهم، وتعبهم وشقائهم”، متسائلاً: (ح نكون مساكين كدا لي متين؟؟ قروشكم دي قروش حرام عشان ما تسألوا منها؟؟ مش داقين فيها حجر دغش؟؟).
ويقلل شكور من التبعات المادية لعملية مقاضاة البنوك في ظل الإتفاق على دعاوى قانونية جماعية ومتعددة للمواطنين، مشددًا على ضرورة المطالبة بالحقوق وعدم الإذعان لهذه القرارات التي تنتهك حق المواطنين.
دعاوى قضائية
وفي ذات الإتجاه يؤكد الخبير القانوني، سامي دكين، ن علاقة العميل بالبنك علاقة تعاقدية تلزم البنك بتنفيذ تعليمات عميله سواء كانت سحب نقدي أو تحويل أو صرف شيك.، وعند مخالفة البنك لتعليمات العميل فإنه يكون قد أخل بإلتزامه العقدي مما يشكل سبباً للدعوى وذلك بإقامة دعوى في مواجهته وإلزامه برد الأموال المودعة مع التعويض عن أيَّة أضرار مادية أو معنوية.
ويضيف: “كما تنص المادة ٤٩ (١) من قانون تنظيم العمل المصرفي بأنه يجوز لبنك السودان إلغاء رخصة المصرف بالتشاور مع الوزير إذا إتضح أن أصوله لا تكفي لتغطية التزاماته نحو المودعين أو الدائنين.
أخبار الوطن




الحل في الاعتصام و العصيان المدني و الاضراب السياسي الشامل — و الظروف مواتية لتنفيذ ضربة المعلم و اقتلاع اللصوص و الخونة السفلة الاوغاد —
الحل في الاعتصام و العصيان المدني و الاضراب السياسي الشامل — و الظروف مواتية لتنفيذ ضربة المعلم و اقتلاع اللصوص و الخونة السفلة الاوغاد —