أخبار مختارة

(تحليل إخباري): رسائل حميدتي من دارفور في بريد من؟!

الخرطوم: أحمد يونس

فجّر إعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» امتلاكه لـ«سلاح مدرعات»، وتصريحاته التي أدلى بها أمام القوة المدرعة التابعة له في إقليم دارفور «سيلاً» من التكهنات عن نوايا الرجل الذي يعتصم بدارفور منذ نحو الشهر، وما إذا كان الرجل ما يزال غاضباً أو مغاضباً هناك، أو أنه يرسل رسائل تتجه نحو عدد من صناديق البريد في الخرطوم، وربما على رأسها «الجيش السوداني».

قال حميدتي، أمام جنود من الدعم السريع، متحدثاً لـ«وحدة مدرعات» تابعة له، إن قائدكم أصبح قائداً للمدرعات في السودان، قبل أن يعود متهكماً: «أتكلم عن مدرعات الدعم السريع، وليس مدرعات (ثانية) أخرى»، وتابع: «نحن ما عندنا مدرعات كبيرة، بل مدرعات خفيفة من نوع (BTR)، وهي بطبيعتها تستطيع مرافقة سيارات لاند كروزر المسلحة».

وتباهى حميدتي بقواته وبقدراتها وحرصها على إدامة أسلحتها بقوله: «نشيد بكم إشادة كبيرة جداً، لأنكم لم تقصروا، حافظتم على سلاحكم ليعمل بكفاءة عالية برغم أنه قديم»، وطلب منهم مواصلة التدريبات على كل أنواع الأسلحة، ووعد بحلّ مشكلاتهم كافة، وأضاف مخاطباً قوات المدرعات: «صبرتم صبراً لا يطيقه أحد، ونحن معكم ولن نقصر، ولو أردتم دمنا لأعطيناكم».

ووجّه الجنرال، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس السيادة، قواته لتكون على أهبة الاستعداد ومواصلة التدريب، بقوله: «لا نريد مشكلات، نحن نريدكم أن تتدربوا وتستعدوا وتكونوا جاهزين، والله لا جاب مشكلات»، وأضاف: «نحن في الدعم السريع جاهزيتنا 100 في المائة»، لكنه لم يحدد لمن تستعد هذه القوات.

وتقليدياً، احتفظ «الدعم السريع» الذي أنشأ كقوة رديفة للقوات المسلحة السودانية عام 2013 بأسلحته الخفيفة الممثلة في عربات «تويوتا» نصف نقل رباعية الدفع من طراز «لاند كروزر»، المسلحة بمضادات الدروع والطائرات من طراز «دوشكا» روسية وصينية الصنع، وبعضها مصنوع محلياً، إلى جانب الأسلحة الخفيفة، التي استخدمها بمواجهة حركات التمرد الدارفورية وفي جنوب كردفان، وألحق بها هزائم كبيرة، خاصة قوات حركة «العدل والمساواة» في المعركة الشهيرة «قوز دنقو» قبيل سقوط نظام البشير.

وأثناء ثورة ديسمبر (كانون الأول)، استجلب البشير هذه القوات للخرطوم لقمع الثوار وفضّ الاعتصام، لكن قائد الدعم السريع رفض مخالفة تعليمات قائده وقرر الانحياز للثورة، ونشر قواته في كثير من المواقع العسكرية والمدنية في العاصمة الخرطوم، بل سيطر عليها، وأسهم هذا الانحياز في إسقاط نظام الرئيس البشير، لكن «الدعم السريع» كان محل اتهامات، نتجت عن العملية الدامية المعروفة بمجزرة «فض اعتصام القيادة العامة» التي راح ضحيتها مئات بين قتيل وجريح ومخفي قسرياً، وأشار كثير من التقارير وصور الفيديو إلى ضلوع أعداد كبيرة من قواته في العملية.

ورغم أن الجريمة تمت أمام قيادة الجيش السوداني في الخرطوم وقيادات وحداته في حواضر الولاية، ورغم أن الجيش السوداني اعترف بالجريمة علناً، حينما قال عضو المجلس العسكري الانتقالي وقتها المتحدث باسمه، الفريق أول شمس الدين كباشي: «فضينا الاعتصام وحدث ما حدث»، فإن الاتهام المغلظ بالضلوع في العملية توجه إلى حميدتي وقواته (الدعم السريع) ودق «إسفيناً» بينه وبين قوى الثورة، لكن الرجل ظل على الدوام «ينكر» الاشتراك في الجريمة.

ومنذ تكوينها، فإن صراعاً مكتوماً بينها وبين الجيش السوداني ظل يتداول بشكل واسع، لكنه ظهر بشكل صريح أول مرة في المحاكمة الجارية لضباط المحاولة الانقلابية التي أحبطت في سبتمبر (أيلول) 2021 بقيادة قائد المدرعات اللواء الركن عبد الباقي الحسن بكراوي، الذي ذكر ضمن تسريبات من المحكمة أن أحد الأسباب التي دفعتهم لمحاولة الانقلاب هو ما أطلقوا عليه «خطورة قوات الدعم السريع والحركات المسلحة، بوضعها الحالي على القوات المسلحة».

وعلى الرغم من التصريحات المتتالية التي تصدر عن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بأن العلاقة بين الجيش والدعم السريع «سمن على عسل»، فإن مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، مولي في، تحدثت في زيارتها للسودان في يونيو (حزيران) الماضي، خلال لقاءات أجرتها مع المسؤولين والقيادات المدنية، عن «قلق بلادها من انشقاق وشيك بين الجيش السوداني والدعم السريع» قد ينتج عنه انفجار الأوضاع في البلاد.

ولا يجد المراقبون تفسيراً لقيام الجيش السوداني بنصب سياج ضخم من «الكونكريت المسلح» على طول أسوار قيادته العامة في الخرطوم، ودعمه بسواتر ترابية ثقيلة، ويرجعونه إلى تحسبات من احتمالات اشتباك محتمل، ويستبعدون أن يكون الهدف منه إبعاد المتظاهرين السلميين، ويرجحون أنه تحسب لمعركة محتملة مع «قوات مسلحة».

ويعتصم حميدتي منذ نحو شهر في إقليم دارفور تحت الزعم بإجراء مصالحات بين المجموعات الأهلية هناك، بيد أن تقارير تشير إلى الرجل نأى بنفسه عما يحدث في الخرطوم، وذهب إلى دارفور مغاضباً بسبب خلافات عميقة مع قادة الجيش.

وكشفت تقارير إعلامية تم تداولها على نطاق واسع أن «المدرعات» التي أشار إليها حميدتي في منطقة «الزرق» بولاية شمال دارفور، تعد واحدة من أقوى أسباب الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأضافت أن نحو 54 قطعة مدرعة من طراز «BTR» أرسلت من قبل الجيش للمشاركة في عمليات جمع السلاح، لكن قوات الدعم السريع «ماطلت» في إعادتها وفق الخطة المرسومة.

وكان حميدتي قد أكد في تصريحات سابقة أنه سيبقى في دارفور 3 أشهر متتالية قبل أن يعود للخرطوم، وهو ما أثار ويثير كثيراً من علامات الاستفهام حول نوايا الرجل، ولا سيما أنه أشار في واحدة من مخاطباته إلى أن سيبقى في دارفور رغم وجود كثير من القضايا التي تستدعي وجوده في الخرطوم.

وعلى رأس تلك القضايا «شبح الحرب» التي أوشكت أن تندلع بين الخرطوم وأديس أبابا، وصمته عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن ذلك التوتر الذي نتج عن مقتل جنود سودانيين من قبل قوات إثيوبية، وصمت قوات الدعم السريع وابتعادها عن ملف صراع الجيش السوداني والجيش الإثيوبي في منطقة «الفشقة» على الحدود المشتركة بين البلدين، مع كل هذا لا يُعرف إلى «بريد» من تتجه رسالة المدرعات!!

الشرق الأوسط

‫17 تعليقات

  1. الحرب بين مليشات الكيزان والشقيقة اثيوبيا ، ما تخموا الناس ساكت ـ عشت قوات الدعم السريع والخزي والعار للكيزان

  2. التصريحات منخفضة السقوف الوطنية هي دابهم وهذا سلاح الجبان الذي يخبى باجهزة الموت القمعية ولا يبدو رجلا دونها…

    من الكياسة (المفقودة لديه) ألا تعلو لغة التهديد والبندقية في مجتمع تأكله السكين والبندقية كل يوم.

    حديثه عن المدرعات يظن به القوة ومعادلة القوات المسلحة لكنه واهم حتى ولو وجد المدد ممن يحركونه من الخارج..
    التهديد والوعيد ليست شيمة رجل الدولة….وهو غير ذلك اعدادا ورجولة وقيادة وحكمة وارتباطا بارض السودان…

  3. طبعا الى بريد الجيش الذى اصبح خاويا على عروشه حتى اكفأ الضباط ذهبوا الى الدعم السريع تحت مظلة الالحاق والبعض استقال من الجيش وذلك للمرتبات العالية والحصانة ..

  4. حسبنا الله ونعم الوكيل .كل بلاوى السودان أتيه من ذاك الاقليم بما فيها افراد الدعم السريع والحركات المتمرده (والتى اعطيت كلمة دلع ايام القحاطه:الكفاح المسلح) ….اتقوا الله فى هذا الوطن والشعب التعبان الذى يقاتل ليجد قوت يومه .

  5. حميرتي ما تملي يدك من فرااااااغ فالدعم السريع مخترق ولسوف ينكشف لك ذلك في اول معاركك ونتمني ان تكون مع رفيق دربك الا وهو البرهان فانتم تحملون نفس الجينات بجانب انكم عاجلا ام اجلا سوف تختلفون ولسوف تدور معركة حامية الوطيس

  6. سيكون خطأ إستراتيجي كبير إذا أقدم حميدتي على معاداة القوات المسلحة بصورة علنية وواضحة ؛ سيصبح حميدتي بين مطرقة الجلابة – كما يقول – في الشرق وسندان – الزغاوة والزرقة – العدو التاريخي القديم في الغرب وتشاد ؛ الأصلح والأنفع لحميدتي وللسودان عموما إيجاد صيغة وطريقة لدمج قواته – وبقية الفصائل المسلحة- في جيش قومي واحد غير مبنى على الجهوية والعنصرية ثم التفرغ لبناء سودان يسع ويتساوى فيه الجميع بغض النظر عن الايدولحيات والعرق والانتماءات السياسية هذا هو الحل الوحيد ولا سبيل غيره.

  7. لعنة الله على الكيزان الذين لا صلة لهم بالإسلام دمروا الجيش وفصلوا الجنوب .. السؤال أين ضباط الجيش الشرفاء الذين تم فصلهم وتسريحهم للصالح العام من قبل هؤلاء القتلة الحرامية لماذا لا يتحركون الآن ؟

  8. مااظن حميدتي دا حرامي عشان يا «ماطل» ويسرق المدرعات وبعدين الدعم والجيش ما واحد وكل في خدمة الوطن للدفاع عنه ويعني حميدتي سوف يستخدم المدرعات في شنو يغذوا دولة تانيه مثلا مثل روسيا ههههه واكيد المدرعات دي في دارفور لسبب ما وخاصة الخرطوم وغيرها من الاقاليم فيه امن فقط منطقة الشقفة العاوزة مدرعات واحتمال يوجد فيها عدد مقدر اما باقي المدرعات مفروض تبقي في دارفور وخاصة انو دارفور هي المنطقة الوحيدة في السودان كلوا فيها حروب دائمه وفيها متمردين بسلاح وعاوزين فرصة عشان يحتلوا ذيادة امثال عبدالواحد والحلو ولازم اكيد هاتكون في معركة قادمة معاهم لحسم الامر واكيد بعد داك تعود المدرعات للخرطوم و تعرفوا يكون الحلو او عبدالواحد رسل القحاتة والشيوعي للتحريض ضد حميدتي وسحب المدرعات من دارفور والظاهر عامله لييهم خوفة ووجع بطن واسهال ههههه ولن يتم سحب المدرعات من دافور وحكومة الخرطوم قالت سوف تترك المدرعات هناك لحميدتي هدية وهي سوف تشتري او تصنع مدرعات جديدة بتقينه جديدة لانوا ديك خلاص اصبحت قديمة وصالحيتها انتهت

  9. ترى لماذا السواتر الأسمنتية حول القيادة العامة للجيش.. الصدام. بين الجيش والدعم السريع حتمي وقريب.. أما حركات الأرتزاق لو تحالفو مع حميدتي ح تكون نهايتم قريبه ولو تحالفو مع الجيش مرحبا.

  10. الجيش على قناعة انو حميدتي المليشاوي لن يسرح ويدمج الدعم السريع في الجيش وكتير حميدان بصرح بي كدة.. يبقى الحل وحيد أمام الجيش.. حسم الدعم السريع بالقوة.. الجيش على قناعة تامة مافي دولة في جيشيين… قوم إلى حربكم منتصرين انا شا الله من السودان وكلنا أمام وخلف قوات شعبنا المسلحة.

  11. الي كل المرتزقة لقد تمايزت الصفوف… ان بند الترتيبات الأمنية إذا لم يتم سلمياً لابد أن. يتم بالقوة من اجل السودان وشعبه الكريم.. لن ينصلح الحال في وجود ثمانية جيوش في بلد واحد.. وكمان حميدتي المليشاوي بيطمح لحكم البلد بالقوة بمساعدة محور الشر ولكن هيهات.

  12. الجنجويدي ذهب إلى دارفور لمآرب أخرى يعلمها أهلنا في دافور وعامة الشعب السوداني، أفرغ جبل عامر من الذهب بتهريبه للإمارات وروسيا ، والآن ذهب للغنيمة الكبرى بمعداته الروسية لإستخراج اليورانيوم من جبل مون برفقة المليشيات الروسية ومليشيات الجنجويد، الشعب صاحي لسرقاته لثروات البلاد ، ستحاسب والذي رفع السموات بلا عمد ستحاسب على كل قطعة ذهب قمت بسرقتها وعلى كل دم شاب وشابة سوداني قتلته. قاتل الروح وين بيروح ، حسابك في الدنيا والآخرة. حسابين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..