أيعقل أن يتبدل ما حرم الله..تبعاً للزمان والمكان والحوادث !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

يقف العاجزون عن مواكبة مستجدات العصر في جوانب مختلفة حجر عثرة في سبيل كل جديد. وصاغوا المجتمع المسلم مجتمعاً مليئاً بهاجس المحرم . فيكون السؤال الأول عن كل جديد ، أهو حلال أم حرام. ثم ينبروا للفتوى بالتحريم أولاً، ثم يرضخوا بمرور الزمن ليحلوا ما قالوا بحرمته.فكم من فتاوى مضحكة وقفت في مواجهة مستجدات كثيرة ، تم تبديلها تحت ضغط الواقع أو السلطة .وليس موضوع قيادة المرأة للسيارة آخرها.ليطرح سؤال جوهري : هل يستقيم عقلاً أن يتغير حكم التحريم بتغير الظروف المكانية والزمانية والحوادث ؟ في تقديري أن هذا أمر لا يمكن تصوره مطلقاً . ويجر هذا السؤال في ذيله سؤالاً أكثر أهمية وهو : من أعطى المفتين صلاحية التحريم والتحليل من أساسة. الإجابة لا تحتمل غير احتمالين . أحدهما أن الله تعالى قد أعطاهم ذلك في كتابه الكريم ، وهذا ما لم يحدث . أما الآخر فهو تضافر جملة من العوامل السياسية والاجتماعية أدت إلى تلاقي مصالح وأساليب التفكير بين مجموعات المفتين وذوي السلطان وهو الأقرب في ظني.
لكن مثل هذه التحالفات ما تنفك تهزم طريقة تفكيرها تحت ضغط الواقع . وهو ما يظهر هذه الفتاوى المضحكة في تبدلها.ومن المؤكد ظهور رؤى تفكر خارج هذا الصندوق الذي اعتدنا عليه. وهذا ما هو حادث فعلاً. وأهم الرؤى في تقديري ، هي تلك الرؤية التي تعتمد على منهج مخالف لمنهج تفكير الفقهاء . لا تحصر سلطة التحريم في يد الله جل شأنه وحسب . بل وتقطع بأنه تعالى إن أراد إضافة محرم جديد يبعث رسولاً جديداً. وأن كل المحرمات من لدن نوح إلى ما قبل الرسالة المحمدية ، لم تتجاوز الإثني عشر محرماً . واصبحت أربعة عشر في الرسالة المحمدية.وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، فإن المحرمات لا تتجاوزها. وقد وردت بالتحريم نصاً في كتابه الكريم.وهي الشرك بالله، عدم بر الوالدين،قتل الأولاد، الفواحش، قتل النفس التي حرم الله، أكل مال اليتيم، التطفيف في الكيل والميزان، الميتة والدم ولحم الخنزير، شهادة الزور، نقض العهود، الإثم والبغي والعدوان ،الربا، والزواج من الأمهات والأخوات والخالات .وختامها التقول على الله .بمعني تحريم ما لم يحرمه سبحانه وتعالى.
كل ما خلا ذلك ليس محرماً من الله ، وفق هذا المنهج . وإنما يقع في طائلة الامر والنهي والمنع، الذي هو مناط السلطان. فالسلطة قد تمنع البناء في مكان ما بقانون دون أن يكون ذلك حراماً .أو تمنع عبر قانون الحركة سير المركبة في الجانب الأيسر من الطريق وهكذا.
والملاحظ أن معظم المتحركات والمتبدلات بالمثيرات للخلاف بين المسلمين تقع تحت طائلة الأخيرة. فتحول الإتجار في العملة من حرام ما دامت الدولة قد حرمته- والتحريم ليس من سلطاتها- إلى درجة تطبيق أقصى العقوبات عليها ، وهي عقوبة الإعدام .التي راح ضحيتها شباب أبرياء ، ثم تحولها إلى حلال يمارسه قادة من بعض ذوي (الأيادي المتوضئة )، أكثر نموذج لتهافت هذه الفكرة من أساسها.
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..