البرجوازية الصغيرة عندما ترتدي ثوب الماركسية تتحول لمرض طفولة يساري (3-4)

العلاقات الدولية: وهم أم صراع واقعي؟
تحت عنوان جانبي: ” وهم التفاوض مع الإمبريالية: تحسين شروط العبودية” يذهب كاتب حراك للقول:
” يتأكد هذا المنحى عندما يقول: «المشكلة مع صندوق النقد إنك بتمشي ويدك ورا… لازم تعمل إصلاحات داخلية وتجهز مشاريعك للاستثمار عشان تقوي موقفك التفاوضي».
هنا يُفترض أن صندوق النقد طرف يمكن تحسين شروط التعامل معه عبر “الاستعداد الجيد”، بينما يُرى ماركسياً – كما أوضح لينين في “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” – كـجهاز عضوي للرأسمالية الإمبريالية.
“الإصلاحات الداخلية” التي يقترحها كبلو ليست سوى تهيئةً للاقتصاد المحلي للاندماج الأعمق في السوق العالمية، أي تعميقاً للتبعية لا تقليصاً لها.”
أولا دعنا نشير لقطع الحديث عن محتواه وعن مجمل الحديث خاصة ما قلته عن أن الطفيلية بتشبه اثنين نار جهنم وصندوق النقل الدولي، الذين كلما أعطيتهما قالا هل من مزيد، ولكن الحديث عن التفاوض الدولي الذي يذهب له سياسيونا ومهنينا بدون استعداد، يؤدي للتسليم الكامل لشروط الصندوق او البنك الدولي وحتى الدول والشركات الأجنبية أو توريط البلاد في اتفاقيات أو ديون تزيد من التدهور الاقتصادي، ولا دخل للينين هنا، فلينين عندما شعر بالحاجة للتنازل لإنهاء الحرب وتوقيع السلام فعل ذلك، وعندما شعر بالتراجع عن الشيوعية الحربية في الاقتصاد، تراجع وأقترح سياسة النيب (السياسة الاقتصادية الجديدة).
وعندما أتهم بأنه يبني رأسمالية الدولة، قال نعم ولكنها دولة العمال والفلاحين ولم يلجأ للديمو غائية فعلاقات الإنتاج تعرف وفقا للاقتصاد السياسي ولا للرغبة الذاتية، وتصور هذا هو نفس لينين الذي شرح دور الدولة في تطور الرأسمالية لإمبريالية.
صندوق النقد والبنك الدولي من مؤسسات بريتون وودز التي أنشأت لإخراج الرأسمالية من الأزمة بعد الحرب العالمية وفرض قيادة الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب العالمية الثانية بمكاسب كبيرة، فهي كانت تاجر الحرب أثناء الحرب وبعد الحرب، ومؤسسات بريتون وودز لم تنشأ لخدمة دول الجنوب ولم تكن ضمن مجال برنامجها حتى أواخر ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، عندما بدأ البنك والصندوق التعامل مع البلدان حديثة الاستقلال.
وبدأ البنك الدولي نشاطه في السودان عبر منظمته مؤسسة التمويل الدولية (IFC) العمل على تأسيس وتقوية القطاع الخاص بمعني تعزيز بناء طبقة رأسمالية، خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة وذلك من خلال تمويلها عن طريق هيئة الزراعة الالية (والتي اقترح البنك انشائها) وبنك الصناعي السوداني (وهنا يتعاون أيضا مع المعونة الأمريكية).
وسعى لتصفية القطاع العام بشكل تدريجي باقتراحه أولا تحويله لهيئات ثم مؤسسات، ثم اشتراط شروط بوجود خبراء أجانب للتمويل كما حدث في السكة حديد التي تم تجريدها من الموانئ والفنادق والنقل النهري بتوصيات الظاهر منها تحسين الأداء بينما في الحقيقة كان تفتيتها والتحكم فيها وفي عطاءتها لدرجة استيراد قطارات بها كاسحة جليد.
وأنتدب البنك لجنة أخذت اسم رئيسها (لجنة رست) لدراسة مشروع الجزيرة وقدمت تقريرها الذي وصت فيه بتصفية الشراكة وتبني نظام اجرة المياه والري.
وكانت تلك هي المقدمة لتصفية مشروع الجزيرة، وهي أساس نظام أجرة المياه والأرض الذي أدخله نميري بداية الثمانينات.
وإليك ما كتبت قبل 40 عاما عن الصندوق في سلسلة مقالات بجريدة الميدان، أفردت فيها مقالين عن الصندوق، أحدهما عام يعرف به والأخر عن الصندوق والسودان.
واليك المقال عن الصندوق:
صندوق النقد الدولي
بناء علي رغبة عدد من الزملاء، رأينا أن نتوقف قبل الحديث عن دور صندوق النقد الدولي في السودان (1978 – 1985) لنقدم تعريفاً بالصندوق وسياساته لتطبيق تلك السياسات في السودان ونعتذر للزملاء الذين لا يحتاجون لهذه الوقفة.
معلومات عامة عن الصندوق:
انشئ الصندوق وفقاً لاتفاقية عقدت بين 44 دولة بريتون وودز بالولايات المتحدة في يونيو 1944 واصبحت اتفاقية سارية المفعول في ديسمبر 1945 عندما صدقت 30 دولة علي الاتفاقية، واجتمع مجلس محافظيه الأول في 1946، وبدأ عملياته فعلياً في أول مارس 1947 ويضم الصندوق الآن 190 قطراً (ديسمبر 2020).
ويتم تكوين مجلسه التنفيذي الذي أصبح الآن مكوناً من 22 عضواً علي أساس:
• 5 اعضاء معينين يمثلون جملة الأسهم الرئيسيين وهم الولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا، فرنسا واليابان وعضو سادس يحتل مقعده بصفة دائمة منذ 1978، باعتبار أن عملته أكثر العملات تداولاً المملكة العربية السعودية، وعضو سابع ثابت لأن تقسيم المجموعات الانتخابية يجعله وحيداً هو الصين الشعبية.
• 15 عضو اخرين يتم انتخابهم حسب مجموعات انتخابية.
يتم التصويت داخل المجلس التنفيذي وفي اجتماع المحافظين وفقاً للاسهم التي يحملها كل قطر وتملك الدول الخمسة الدائمة العضوية في المجلس التنفيذي 41,28% من مجموع الأصوات – لاحظ أن مندوب المجموعة التي ينتمي لها السودان وتتكون من 17 دولة أفريقية يملك 2,88% من مجموع الأصوات.
أنشئ الصندوق اساسا لتفاد ازمات النقد في الرأسمالية العالمية وضمان حرية التجارة التي أصبحت أهم مطالب الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت من الحرب العالمية الثانية باقتصاد مزدهر وتمثل حرية التجارة مصلحة حيوية لها في ذلك الوقت.
ويعمل الصندوق علي حث اعضائه علي عدم عقد أي اتفاقيات ثنائية أو جماعية يخلق وضعاً تفضيلياً للدول المتفقة في مجالات التجارة والتبادل وأسعار صرف العملات مما يحدث، حسب وجهة نظر الصندوق، خللاً في آليات السوق العالمي ويقيد حرية المعاملات التجارية.
وتقيد اتفاقية الصندوق أي تغيير في سعر الصرف الا في حدود 1% – عدل فيما بعد لــــ2,5 – بدون موافقة الصندوق.
ومقابل ذلك يقوم الصندوق بتمويل أي عجز مؤقت في ميزان مدفوعات هذه الدول وفقاً لنسبة محددة من جملة مساهمتها في رأس مال الصندوق.
وبالتالي نلاحظ أن الصندوق خلق ليساهم في المحافظة علي النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي، ويحافظ علي التقسيم الدولي للعمل من خلال حرية التجارة.
لقد ظل دور الصندوق محدوداً في الفترة بعد إنشائه وحتي النصف الأول من الخمسينات ، لأن الدول الأوربية واليابان كانت تعيد بناء اقتصادها الذي حطمته الحرب وفرضت في سبيل ذلك قيوداً علي وارداتها وحافظت علي عجز ضخم في موازين مدفوعاتها باعتباره عجزاً مؤقتاً خلال اعادة البناء.
وبالرغم أن هذه القيود قد تقلصت نسبياً في الفترة بين منتصف الخمسينيات و الستينات الا أن الدول الأوربية و اليابان لم تلتزم بالمادة الثامنة من الاتفاقية الخاصة بالقيود الا في عام 1961 بالنسبة للدول الأوربية وعام 1964 بالنسبة لليابان.
وكان تخفيض سعر الجنية الاسترليني في نوفمبر 1967 اعلاناً بأن نظام ادارة اسعار الصرف المقرر في الاتفاقية قد بدأ يعاني من أزمة حقيقية.
نتيجة لانهيار الإمبراطورية البريطانية والفرنسية ونهوض اقتصاد دول أوربا، خاصة المانيا، و اليابان – وتم تخفيض الفرنك الفرنسي في أغسطس 1969م وتعويم الدولار الكندي والمارك الالماني في مايو 1970.
واضطرت الولايات المتحدة تجاه المنافسة التي تلاقيها منتجاتها والاتجاه نحو استبدال الدولار الذهب المعلن في عام 1944 بفك الارتباط بين الدولار والذهب، وحاول الصندوق احتواء الازمة بالسماح للعملات بالتذبذب في حدود 2,5% بدلاً من 1% ولكن ذلك لم يحل الأزمة النقدية لأنها كانت أكثر عمقاً من مجرد التغيير في اسعار الصرف.
إذ أنها كانت إعادة تقسيم غير معلنة للسوق الرأسمالي العالمي، واستمر الدولار الكندي معوماً وتبعته كل العملات الأوربية الأخرى عدا الاسترليني مما أدي للانهيار الكامل لاتفاقية بريتون ودرز في عام 1973 خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة عن نيتها تخفيض الدولار بــــ 10% فأغلقت أسواق النقد في اوروبا و اليابان لمدة اسبوعين ونصف.
وعند فتحها أعلن رسمياً تعويم ست من العملات الأوربية بالإضافة للين الياباني إزاء الدولار وأضطر الصندوق لإجراء تعديل اساسي يسمح بتعددية نظم صرف العملات وضمن ذلك في التعديل الثاني لاتفاقية الصندوق الذي أصبح سارياً في أبريل 1978م.
الصندوق والدول النامية:
كان الصندوق حتي 1952م يقدم تسهيلات ائتمانية في حدود 25% من اسهم العضو في الصندوق لمساعدة أي دولة تعاني من خلل مؤقت في ميزان المدفوعات.
ولكن منذ عام 1955 اصبحت تضع تحت تصرف الدولة العضو موارد مالية محدودة ضمن ما يسمي ” بإجراءات عاجلة” يحق لها السحب عليها عند ايفاء الدولة العضو لشروط محددة حول سياستها الاقتصادية والمالية.
وفي الواقع فأن الصندوق يرسل بعثة استشارية للدولة العضو، تقوم البعثة بدراسة اقتصاد تلك الدولة وإعداد تقرير يحتوي علي توصيات بإجراءات محددة لما يسمي( اصلاح مسار الاقتصاد) أو ” برنامج التركيز الاقتصادي”.
ويرفع التقرير للمدير التنفيذي الذي يحوله لمجلس الصندوق التنفيذي وعند اقراره فأنه يرسل للدول المعنية والمطلوب منها كتابة خطاب يعرف بإعلان النوايا”.
تلتزم فيه بتنفيذ توصيات البعثة وفقاً لبرنامج محدد.
وعلي أساس إعلان النوايا هذه يقرر الصندوق ” دعم ميزان المدفوعات” ويعتبر قراره ذلك شهادة للمؤسسات المالية الدولية والقطرية الأخرى بإمكانية التعامل مع الدولة التي قبلت الشروط لأنها وضعت اقتصادها في المسار الصحيح وفقا لشروطً الصندوق!
ماهي الشروط التي يطلبها الصندوق؟
لقد أصبحت شروط الصندوق كالروشتة التي يقدمها طبيب فاشل لكل الأمراض!
وهي تحتوى علي:
أولاً: حرية المعاملات التجارية الداخلية والخارجية، بمعني عدم تدخل الدولة في التجارة الداخلية وتركها لقوانين السوق لتنظيمها فيجب علي الدولة عدم التدخل في تحديد الاسعار، عدم دعم أي سلع أن يترك للطلب والعرض حرية تنظيم تداول وتبادل.
وبذلك تتخلي الدولة رسمياً عن واجبها في استقرار الاسعار وتوفير السلع الضرورية للمستهلكين.
وهذه سياسة تعني ببساطة التخلي عن الفقراء واصحاب الدخول المحدودة من العمال والموظفين وصغار المزارعين ليقعوا فريسة للرأسمالية المحلية والعالمية.
أما في مجال التجارة الخارجية فيشترط الصندوق الغاء القيود الجمركية وعدم حماية أي صناعة لا تستطيع المنافسة العالمية والغاء نظام ( الكوتات ) أو تحديد كميات البضائع المستوردة وترك ذلك تماماً لقوانين السوق وعدم تدخل مؤسسات الدولة والقطاع العام في التجارة الخارجية وتركها للقطاع الخاص والغاء الاتفاقيات الثنائية في مجال التجارة والشراء من السوق العالمي مباشرة والبيع له!
ونلاحظ أن الصندوق ينص علي الغاء القيود علي التجارة في المادة الثامنة من اتفاقيته ويسمح ببعض القيود بموافقته ولفترة محددة في المادة الرابعة عشرة.
ونعيد للأذهان أن الدول الاوربية لم تلتزم بذلك الا في عام 1961 بعد نهوض اقتصادها وهكذا الحال بالنسبة لليابان التي التزمت بذلك عام 1964.
ولكن برغم ذلك اعادت هذه الدول فرض قيود جديدة بعد إنشاء السوق الأوربية المشركة وهي توقيع بعض الدول اتفاقيات خاصة تسمح لها ” بكوتات” في السوق الأوربية مثل العربات والاجهزة الالكترونية اليابانية والمنسوجات وبعض السلع الغذائية التركية والمواد الأولية مع دول اتفاقية لومي.
والصندوق يري ذلك تماماً ولا يقول شيئا ولكنه يسعي لفرض هذا الشرط علي الدول النامية مما يعني أنه يريد الحفاظ علي التقسيم الدولي الحالي للعمل دون تغيير مانعاً تصنيع الدول النامية.
ومن ناقلة القول الاشارة الي أن تدخل الدولة في التجارة الخارجية هو أحد الاسلحة لترشيد استعمال الموارد الأجنبية المتاحة وطريق لامتصاص الفائض الاقتصادي مما يجل توجيهه للتنمية ممكناً.
ثانياً: يشترط الصندوق بشكل دائم تخفيض سعر الصرف بحجة أن تخفيض سعر الصرف يؤدي لزيادة الصادرات لأنها تصبح أرخص ويقلل من الطلب علي الواردات لأنها تصبح أغلي.
ونلاحظ أن خبراء الصندوق يعتمدون علي مقولات اقتصادية تفترض المرونة في أنتاج مكدس لم يصرف، بينما الوضع غير ذلك تماماً.
فمعظم الدول النامية مصدرة لمواد أولية انتاجها غير مرن، وأنها لا تعاني صعوبات في التصريف بقدر ما تعاني صعوبات في اتجاه الأسعار العالمية للمواد الأولية نحو الانخفاض.
ومن جانب آخر – وهذه حالة السودان – فإن خفض سعر العملة يزيد تكلفة الإنتاج لأن بعض مدخلات الإنتاج- المواد الخام ، الطاقة ، الآلات … الخ. يتم استيرادها من الخارج وبالتالي يرتفع سعرها بتخفيض سعر العملة.
واذا نظرنا للواردات فإننا نجد أن طبيعة السلع المستوردة في غالبيتها غير مرنة، إما أنها مدخلات إنتاج أو أنها سلع ضرورية للاستهلاك.
وحتي في حالات السلع التفاخرية فإن ارتفاع اسعار هذه السلع لا يؤثر في الطلب عليها وترك المسألة لقوانين السوق هنا غير مفيد فلابد من حظر استيرادها!
ثلثا: يطلب الصندوق تخفيض منصرفات الدولة، بالرغم من وجود مصروفات ضرورية للحفاظ على الجهاز الديكتاتوري للدول في البلدان النامية حينها، ولكنه يطالب بتخفيض المصروفات الضرورية مثل ميزانيات الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة، الخ، كما يطالب برفع الدعم عن السلع الأساسية أو تجميد الأجور والمرتبات للعاملين.
ويتخذ الصندوق من ضعف الأداء المالي لبعض المؤسسات العامة مبررا لتصفيتها، بحجة تخفيف الأعباء المالية، بينما يكون الهدف الأساسي والذي يتفق فيه مع البنك الدولي هو تصفية القطاع العام وفتح الطريق أمام التطور الرأسمالي الذي يقوده القطاع الخاص بحجة أيديولوجية أن حافز الربح هو الوحيد الذي يرفع الكفاءة الإنتاجية، متجاهلا دور الإدارة المؤهلة وتحسين التقنيات وإصلاح وسائل الإنتاج وتوفير الطاقة والمواد الخام وتحفيز العاملين واشراكهم في الإدارة، ومتجاهلا أن هذه المؤسسات يمكن أن تكون مصدرا لإيرادات الدولة وممولة لخطط التنمية، ومتجاهلا أيضا دور الإصلاح الضريبي في زيادة الإيرادات.
رابعا يتدخل الصندوق في تحديد السقوف الائتمانية وحجم النقد المتداول وهيكل أسعار الفائدة وحدود مديونية الحكومة والقطاع العام دون ربط ذلك بأهداف تنموية.
خامسا، يسعى الصندوق لإلغاء الرقابة على النقد الأجنبي وحرية تداوله وضمان حرية دخول وخروج رؤوس الأموال الأجنبية وتصدير أرباحها، دون ربط ذلك بضرورات تخطيط الاستهلاك والاستيراد وتوزيع عائد الصادرات وفقا لمتطلبات التنمية والرشد الاقتصادي في بلاد محدودة الموارد تواجه قضايا التنمية الاقتصادية والاستقلال الاقتصادي.
ويتضح من كل ما سبق أن مهام الصندوق في الدول النامية هي الحفاظ عليها في نطاق النظام الرأسمالي العالمي ووفقا لتقسيم العمل الدؤلي في ذلك النظام بأن تبقى منتجة للمواد الخام والولية ومستوردة للسلع الصناعية وفي نفس الوقت يدعم نمو القطاع الخاص التابع ويصفي القطاع العام بحيث يحافظ ويخلق فئات طبقية تخدم التبعية للسوق الرأسمالي العالمي.
أما مقال الصندوق والسودان فقد تعرض لتاريخ علاقة الصندوق مع السودان من 1958 وحتى نهاية حكم نميري، ووضح المقال كيف سلم نميري إدارة الاقتصاد للصندوق وتأثير البرامج التي نفذت على مجمل الاقتصاد السوداني.
طيب اذا كان ذلك الوضع مع الصندوق لماذا قلت نتفاوض معه ومش نمشي ايدنا لورا؟
لأننا حتى الآن جزء من النظام العالمي وفك الارتباط معه لن يتم بين يوم ليلة وضحاها فالرئيس البرازيلي دي لولا عندما رفض شروط الصندوق، جلس معه وقدم خطة مختلفة رفضها الصندوق وغادر ونجحت سياسة دي لولا في دورته الأولى، فعاد الصندوق صاغرا واستلف من البرازيل.
عدم الجلوس مع الصندوق سيعني العزلة الدولية ولكن الجلوس ببرنامج وطني يقسم المجتمع الدولي وقد ضربت مثل باستعداد دول مثل المانيا واسبانيا وإيطاليا للتعاون وطبعا هناك دول مثل الصين والهند وروسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل، يمكن التعاون معها.
نحن مطالبين بإدارة اقتصاد موجود في النظام العالمي بقيوده ومطالبين بفك الارتباط به وهذا يتطلب حشد الموارد الذاتية.
ما قلته في الفيديو أن هناك تيارين تصارعا حول هذه المسألة وفرض تيار السلطة الانتقالية الذي عبر عن برجوازية صغيرة تطمع في أن تحل محل الطفيلية بالتبعية الكاملة للصندوق والبنك والنظام الرأسمالي العالمي, وحراك حاولت اخراج الحديث من محتواه لأنهم قرروا وصفي بالإصلاحي الانتهازي، وسمعوا الفيديو على ذلك الأساس.



