مقالات سياسية

تحوير الحوار

قبل أيام قلائل.. وفي بيت الضيافة.. التقى حزبا المؤتمر الوطني برئاسة المشير البشير رئيس الجمهورية.. والأمة القومي برئاسة السيد الإمام الصادق المهدي.. الوفدان ضما عدداً مقدراً من القيادات الرفيعة في الجانبين.. وبعد الجلسة خرج الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ليصرَّح للإعلام بأن الاجتماع “وافق على فتح حوار حول آلية الحوار بين الحزبين!!!”..

تصريحات أقرب للبيان الذي خرج به اجتماع الرئيس البشير بالسيد المهدي في أغسطس الماضي (2013) الذي ـ بعد انتظار طويل للصحفيين ـ ظفروا منه ببيان رسمي يتحدث نصفه عن الأزمة السياسية في مصر.

ما هو (المستخبي!) الذي تحرص الأحزاب (حاكمة ومعارضة) أن لا يكون تحت ضوء الشمس.. خشية أن يقع عليه بصر الشعب السوداني.. مالك هذا البلد وصاحب المصلحة الحقيقية؟..

شاركت نهار أمس في جلسة حوار دعاني إليها حزب (تجمع الوسط) الذي يترأسه السيد محمد مالك.. في مقر حزبهم بمدينة بحري.. ولفت نظري في الآونة الأخيرة انفتاح شهية العمل السياسي المفتوح.. فهذه هي الجلسة الثالثة في أسبوع واحد.. مع مختلف القوى السياسية.. ويبدو أن الأحزاب استشعرت المرحلة المقبلة.. فبدأ الدبيب حثيثياً.

وطبعاً لا أذيع سراً أن الحكومة و(أحزاب الحوار) فرزوا عيشتهم بصورة سافرة وأعلنوا أن الحوار موجه للأحزاب التي فيها بريق (انتخابي).. أي القادرة مالياً وجماهيرياً على المشاركة في الانتخابات.. أما الأحزاب الحديثة (مثل حزب تجمع الوسط) فهي خارج دائرة الحوار.

وبصراحة.. من لا يقرأ المشهد السياسي الراهن بعين مفتوحة.. فسيرى وهماً كبيراً اسمه (الحوار!!).. فهو علمية وصفها الفني الدقيق أنها (اجتماعات يجب أن يكون الطرف الأول فيها المؤتمر الوطني.. في مواجهة كل الأحزاب.. كل حزب على حدة..)

الدكتور غازي صلاح الدين ليلة أمس في برنامج (حتى تكتمل الصورة) الذي يقدمه الأستاذ الطاهر حسن التوم بقناة النيل الأزرق الفضائية.. أيضاً تشكك في أصل (الحوار) وقال إنه لا يلمح في الأفق ما يدل على إصلاحات أو عزم أكيد لتغيير منهج العمل والتفكير السياسي لدى المؤتمر الوطني.

بصراحة.. أي حوار يجري في الغرف المغلقة هو (صفقة) سياسية في مسار اقتسام السلطة.. بين حلفاء يباشرون الآن تصميم (شراكة) سياسية بينهم..

يجب تعريف الحوار على أنه: جهر بالرأي من كل صاحب عقل سوداني.. في الهواء الطلق.. فليقل حزب الأمة رأيه في داره بأعلى صوت.. أو ميدان مسجد الخليفة.. وليقل حزب (حركة الإصلاح الآن) رأيه في ندوة بميدان المولد بالخرطوم.. وليقل حزب تجمع الوسط رأيه في ندوة بميدان عقرب.. حوار على رؤوس الأشهاد بشهادة ومشاركة الشعب السوداني كله..

ما الذي تخافه (أحزاب الحوار) ولا ترغب أن يطلع عليه الشعب في ثنايا هذا الحوار مع حزب المؤتمر الوطني؟؟ هنا تكمن المشكلة.. هنا السر الذي يجب أن يظل شعب السودان بعيداً عنه!!!!

يا شعب السودان.. (حواراً ما ليك فيهو صوت.. لا تعد أيامو) على رأي المثل الشعبي..

افتحوا حريات التعبير والعمل السياسي.. ليتحاور جميع الشعب.. مع جميع الشعب..!!

[email][email protected][/email] اليوم التالي

تعليق واحد

  1. الأتجاه السليم أن يدعم الجميع مبادرة جامعة الخرطومفى تنظيم لقاءتحاورى بين الجميع باعتبارها جهة محايدة وإن كان البعض يراها غير ذلك فليس بالأمكان أحسن مما كان، في تقديرى الجامعة سترتب اللقاء بصورة علمية ومهنيةلا تضاهيهافيها أية جهة أخرى ،امنياتنالكل من تقدم الصفوف وأراد التحدث بإسم الشعب أن يراعى ما آلت إليه الأحوال في بلادنا،بصراحة حال البلد لا يحتمل الممحكة والمناطحة وكسر العظام، على الجميع التفكير مليا في حال البلد بغض النظر عن الأسباب فالتكن المحاسبة لكل صاحب مظلمة عن طريق القضاء العادل اللهم قد بلغت فاشهد

  2. حوار ايه اللى انت جاى تقول عليه
    ما هم ديل نفسهم الحبايب بتاعين 1956 1989 2014
    خليهم معا عشان يوم الهبة تسهل الكنسة
    الصادق والميرغنى عايزين يمكنوا اولادهم مع المتمكنيين
    والترابى عايد لحبيبته

  3. الانتخابات من هسه محسومة وهي فوز الرئيس الحالي بنسبة 99.9 % والناخبين المسجلين فيهم الاحياء والاموات والذين خارج السودان واسماء وهمية مافي داعي للهيلمانة دي كلها

  4. سلام
    صدقت اخي عثمان في مداخلتك امس في برنامج (حتي تكتمل الصوره)
    اي حوار غيراسقاط هذا النظام لن يجدي ………..
    لانه اذا اردنا حل لاي مشكلة في هذا البلد سوي كانت في ( التعليم , الصحه , الاقتصاد , الزراعة . التجارة . الرياضة ……. الخ ) تجد ان هذا النظام هو السبب الرئيسي في افسادها ودمارها ولا يصلح العمل فيها الا ببتر كل الهرم العامل فيها (من الوزير حتي اقل موظف ).
    خطاب الوثبة هو مجرد شد انتباه القوي المعارضة (اذا كان هناك اصلا من يريد ان يعارض هذا النظام من الاحزاب الاخري) وجرها الي اسكات صوت الشارع السوداني ووعدهم بالاوهام (فان الشيطان يمنيهم )
    حتي يتسني لهم لم شملهم وضربهم للشرفاء الاوفياء الذين سالت دماوهم ( شهداء 28 رمضان + الاف القتلي من بني وطني في دارفور وكردفان وغيرهم وغيرهم )
    هل يمكن بعد هذا كله ان نثق في هذا النظام ان يصلح هذا البلد او ان يكون هناك بصيص منه ؟؟؟؟
    اسال الله ان يعجل برحيلهم
    وان ياخذهم اخذ عزيز مقتدر
    وحسبي الله ونعم الوكيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق