عاصفة التطبيع

نبض المجالس

عاصفة “التطبيع”
فجرت تصريحات مبارك الفاضل الاخيرة التي دعت للتطبيع مع اسرائيل عاصفة من الانتقادات والهجوم صوب الرجل الذي بات خبيرا ومتخصصا في انتاج التصريحات “الازمة” منذ افاداته الشهيرة حول تداعيات قصف مصنع الشفاء في العام 1998 .
لايبدو واضحا ان وزير الاستثمار ونائب رئيس الوزراء مبارك الفاضل تداخل عليه الاشياء ةاعطاه المنصب الجديد قوة دفع جديد حاول استثمارها لاعادة الاضواء لنفسه كشخصية محورية في المسرح السياسي السوداني وفات علي مبارك ان المنصب نفسه غير كافيا ليمنحه حق الحديث في قضايا مصيرية واستراتيجية فكان ينبغي اجراء عملية استكشافية اولية علي مستوي مكونات المجتمع السوداني حتي يعلم مدي الاثر والانفعال والتفاعل الذي يمكن ان تحدثه دعوته للتطبيع مع اسرائيل لكن للاسف ان هذه الدعوة اظهرت حقيقة الهوة الكبيرة ما بين قناعات السودانيين وبين دعوتهم للتطبيع او التقارب مع اسرائيل .
بعض الذين استنكروا دعوة مبارك كانوا ولازالوا ينتظرون ردة الفعل الرسمية من جانب الحكومة السودانية كيف يمكنها ان تستوعب هذه التصريحات وكيف تبررها خاصة ان مثل هذا التصريح من مسوؤل سوداني رفيع لا يمكن تسويقه علي اساس انه قناعة شخصية لا تهم الحكومة في شي , فكان مرجوا من الحكومة وعلي اسوا تقدير ان تقذف “الرئاسة” بالسيد مبارك الي خارج اسوار الحكومة ومن ثم تعتذر رسميا لكل الشعب السوداني وبكل طوائفه وفصائله واحزابه وقواه السياسية بان الذي جاء به مبارك ليس هو فقط خروج عن المزاج السوداني العام اوتغريد خارج “سرب الحكومة” وانما فيه اهانة لشعب لازال قابضا علي جمر قضيته ومبادئه وثوابته الاسلامية , لكن يبدو ان الحكومة دائما ما تتعامل مع ازماتها وملفاتها الحساسة “بالصمت” والصمت المريب وتترك ابوابها مشرعة لكل التاويلات والتفسيرات والاشاعات في ظل غياب خطاب اعلامي رسمي من الحكومة .
تجارة الاسفار ..وفوضي التذاكر
حينما تبدأ ارتال من المواطنين والموظفين واصحاب الاعمال الخاصة في رحلة العودة الي ذويهم واسرهم الكبيرة والصغيرة بولايات السودان لمشاركتهم افراح العيد مرتين في كل عام , حينما يبدأ هذا الترحال يكون سماسرة السفريات وتجار التذاكر وجباة الرسوم وحراس البوابات قد اكملوا رسم ملامح مشروعهم “الفوضوي” المكرور وحددوا تماما الكيفية التي عبرها يحصدون الاموال من هؤلاء المسافرين وكانهم يستمتعون بكل هذه الفوضي والمعاناة لكل من اراد السفر عبر بواباتهم .
مشهد يكرر نفسه مرتين كل عام بكل بؤسه وعذاباته واخفاقاته علي مراء ومسمع السلطات الرسمية سوي في المرور او المحلية او وزارة النقل ودائما ما تتشكل في تلك الايام (قبل وبعد العيد) حالة اللاقانون واللارقابة هذه وتطل حالة من الفوضي بكل طغيانها وجبروتها وفيها تتحول فرق التفويج ومسوؤلي غرفة النقل والسفريات واهل البصات والحافلات الي اكبر “حلف” لجباية الاموال وتبادل المنافع , ولهذا فانه منذ الغد او بعد غد سيبدأ هذا المشهد في تشكيل ملامحه وتقاليده كيفما اتفق ذلك مع حالة اللاقانون واللارقابة التي حتما ستواجه كل من رقب او حدثته نفسه بالسفر الي الولايات لقضاء عطلة العيد مع الاهل والعشيرة ..اليس من الحق والعدالة ان تتدخل الحكومة في مثل هذه المناسبات السنوية وتخصص بصات “مدعومة” لنقل كل هؤلاء المسافرين بلا عناء وبلا ذيادات في التذاكر ؟ .
دعوة موسي هلال ..!
وموسي هلال زعيم القبائل العربية بدارفور والذي كان “قدرا” احد اقوي وابرز حلفاء الحكومة حينما ضاقت عليها الارض بما حوت من حركات ومجموعات مسلحة فلجاءت الي الشيخ موسي هلال بحثا عمن يعينها في حسم المتمردين بدارفور وكل من يطمع في سلطة عبر شرعية البندقية والحرب ورسمت الحكومة من اجل ذلك الكثير من السيناريوهات والخطط والاستراتيجيات فكان هلال “وفيا” لحكامه في الخرطوم ادي المهمة باقتدار حسبنا تهوي الحكومة لكن يبدو ان الشيخ موسي هلال يشعر الان بان ما قدمته له الحكومة لا يكافي ما قدمه هو لها من خدمة ووفاء مما جعله يعشر بان الحكومة استبدلته بحلفاء باخرين حيث كان لفكرة جمع السلاح بدارفور اسقاطات وردود فعل واسعة ابرزها ان الشيخ موسي استنكر الفكري وتحصن بمسقط راسه (مستريحة) وسط قواته رافضا فكرة جمع السلاح بل شرع في حملة استقطابية لكل من يوافقه الراي ولهذا فانه الان وبحسب ما قالته التسريبات الاعلامية عبر الاسافير ان موسي هلال يسعي الي قلب الطاولة ان لم يكن قد قلبها بالفعل وتخلي عن حلفه مع الحكومة والبحث عن حلفاء جدد من الذين لازالوا متوشحين بخيارات السلاح والحرب وربما لا يمانع الشيخ موسي في ان يمد يده بيضاء من غير سؤ للذين خاصموه وحاربوه بالامس من قادة الحركات الدارفورية المسلحة خصوصا ان هناك تقارير تتحدث عن عدم ممانعة مناوي وعبد الواحد لتشكيل حلف سياسي عسكري مع موسي هلال ضد الحكومة , وهكذا ينقلب السحر علي الساحر .
منطقة(الفتح) ..عودة الامل
اكثر من 53 الف نسمة من سكان مدينة الفتح بشمال امدرمان جاءت بهم الاقدار الي تلك الفيافي بحثا عن معائش وخدمات وعن ملاذات آمنة كانوا ولازالوا يحلمون بان تفرد لهم ولاية الخرطوم اجنحتها لتحتضنهم في اقصي ضواحي محلية كرري وتعينهم علي ضرورياتهم , فكان الحلم الاكبر ان تتوفر لهم منابع للمياه الصالحة للشرب وشبكات الضخ والتوزيع فطرقوا كل ابواب السلطان يبحثون عمن يتوج لهم جهودهم واموالهم الشعبية لتصبح مشروعا للمياه ولكن طال بحثهم حتي قيض الله لهم احدي الشركات المتخصصة وذات التجارب في مجال توفير المياه الصالحة للشرب فكانت شركة “برايتون” لصاحبها ومؤسسها المهندس خضر رضوان وهي شركة جاءت بفكرة استنفار الجده الشعبي وتوظيفه بالشكل الذي يمكن الحكومة من دعمه ورعايته حتي يصبح واقعا يمشي بين الناس حيث افلحت هذه المجموعة في تنفيذ اكثر من 600 كيلو من شبكات المياه علي مستوي ولاية الخرطوم ولهذا فان مشروع المياه الذي تجري عملية تنفيذه الان بمنطقة الفتح بشمال امدرمان كانت تاثيراته الايجابية ان اعداد كبيرة من الذين هجروا المنطقة بسبب تعطل مشروع المياه قد عادوا الان وبارادة جديدة .
فبالامس شهدت محلية كرري تدشين احدي اكبر مشروعات المياه بالمحلية من خلال توقيع سبعة اتفاقيات وعقود لتوصيل المياه لاكثر من 16 مربع بمنطقة الفتح بمحلية كرري بتكلفة كلية قدرها اكثر 32 مليار من الجنيهات وقد احتفت المحلية بهذا المشروع واعتبرته يتسق تماما مع سياسات وتوجهات الدولة لاستكمال حلقات المشروع القومي لتوفير المياه الموصوف (بزيرو عطش) وكان المواطنين اكثر سعادة واطمئنانا بان المسافة بينهم وبين حلم المياه باتت قريبة جدا خصوصا ان الشركة بدات بالفعل في عملياتها الاولية وحددت مبالغ رمزية وتكاليف قليلة جدا لكل اسرة وقد باركت اللجان الشعبية بالمنطقة هناك هذه المبادرة من المحلية ومن “برايتون” ووصفت المشروع بانه احد اهم عوامل الاستقرار بالمنطقة .
هاشم عبد الفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..