هل قَتَلَ المشير الدكتور؟

سايمون دينق
فاجأ الرئيس السوداني عمر البشير الجميع يوم الأحد الماضي ٤ يناير بتصريح مثير خلال الحوار الذي أجراه معه تلفزيون المستقبل الجزائري المملوك لتنظيم الاخوان المسلمين قال فيه بإنهم أفشلوا مخططاً إمريكياً لتنصيب الدكتور جون قرنق رئيساً للبلاد، ولم يفصح البشير في تلك المقابلة عن الوسائل التي استخدموها في افشال المخطط المزعوم، وياتي هذا التصريح من الرئيس البشير بعد مرور اكثر من 13عام على الرحيل الموجع للقائد الوطني الدكتور جون قرنق دي مبيور.
لا يختلف اثنان في ان طريد العدالة الدولية تعمد إثارة غضب الشارع الجنوبي بهذا التصريح في هذا التوقيت، وأبسط توقعاته ان يتسقبل الجنوبيين تصريحاته برد فعل عنيف، هو كل ما يحتاجه البشير كي يقيم حرب أخرى بينه مع جنوب السودان حتى يتسنى له الهروب من مشاكله الداخلية التي تعيشها بلاده في محاولة جديدة منه لتسويق ذات (الوهم القديم)، يُلهي به شعبه الثائر عليه وينسيه أمر ثورته ولو مؤقتا، وهذا بزعم ان البلاد تواجه عدواناً خارجياً الذي يتطلب توحيد الصف الداخلي لصد العدوان عن البلاد.
السؤال هو: هل سينطلي (الوهم) على الشعب السوداني مجدداً؟ على اي حال لا يعنينا ذلك، كل ما يهمنا هنا هو التوثيق لاعتراف مهم انتزعته الثورة السودانية من لسان البشير ونطق به وهو يرتعد خوفا على مصيره من الثورة الشعبية، وكلنا يعلم ان الاعتراف (سيد الأدلة) وواجبنا ان نضيف هذا الاعتراف الي قائمة جرائمه البشعة الموثقة امام المحاكم الدولية.
في الواقع البشير لم يأت بشيء جديد حول مقتل الزعيم الوطني الدكتور جون قرنق، فقط اثبت على نفسه (التهمة القديمة) التي ظل ينكرها لمدة عقد من الزمان.
قد يقول قائل ان حديث البشير في ذلك اللقاء التلفزيوني لا يثبت شيئا يُحسَب عليه، حسنا، ونحن بدورنا نسأل كذلك، وماذا يعنيه بقوله بانهم افشلوا مخططا امريكيا لتنصيب قرنق رئيسا على السودان؟، بطريقة اخرى هل قتل المشير الدكتور؟ المعلوم لدى عامة السودانيين (شمالا وجنوبا) انه بعد الاستقبال التاريخي الذي حظيَّ به الدكتور جون قرنق يوم ٩ يوليو ٢٠٠٥م بساحة الخضراء، واصطفاف ملايين من الناس في الهجير منذ الصباح الباكر حتى المغيب، ينتظرونه بلهفة وشوق كبيرين وضربوا عرض الحائط بكل الاكاذيب والاباطيل التي داوب عليها الانقاذ لمدة عقدين كاملين في تشويه صورة الدكتور جون قرنق، اتضح وقتها ان الدكتور هو الرئيس القادم لجمهورية السودان، وان الناس يحبونه حبا مطلقاً وانه سيفوز على البشير في أقرب انتخابات رئاسية باريحية مطلقة بمنطق الحسابات السياسية، وسيدخل القصر رئيسا للسودان باصوات سودانيين وليس بتنصيب امريكي كما زعم مجرم دارفور، هذا هو الحقيقة المغتالة.
وعندما يقول البشير بانهم افشلوا مخططاً لتنصيبه، فالأمر لا يحتمل تفسيرين على الاطلاق، التفسير الوحيد الذي يتماشى مع المنطق هو انهم (قتلوه)، واغتالوا بذلك حلم الشعب السوداني في الحرية والعدالة وحق العيش الكريم، نعم قتلوه في مسرحية (الطائرة الاوغندية) التي اخرجها نظام الانقاذ باحترافية محكمة، واني صراحة اشفق على البشير الذي يريد الهرب هذه الايام بجلده من لهيب الثورة المشتعلة ولكنه ورط نفسه ـ دون ان يدري ـ في مستنقع جريمة مجلجلة، ولا يسعنا غير القول ان (درب العدالة للهول قريب) انه مسألة وقت فقط.
ألقاكم.
جوبا/ صحيفة الموقف


