ذكري الاستقلال ……وفيلم الحرية

*كان ذلك اول اضراب في حياتي بغير وعي لكنه فتح للوعي كوه ونور حين جاءتنا مروي الثانويه واخرجونا معهم راجلين نضرب في تيه الصحراء الي قرانا اذن هي ثورة اكتوبر 1964 ارهقنا المسير في صبانا الباكر وكان اكثرنا تعبا سعادة السفير عبد الرحمن ضرار (عاشر السودان في الدخول للجامعه) حين وصلنا اخر الليل ونفحات الفجر بالجابرية جاد الكرام بالموجود التهمناه بغير ان نتذوق طعمه من شدة التعب غفونا غفوة علي رمال بيضاء في ليلة قمريه تحمل العاشقين لافاق بعيدة وكان عشقنا يومها ان نصل بسلام فقد تشبعنا تعبا حتي تورمت اقدامنا ولكننا تشبعنا بما هو اغلي من التعب تشبعنا بروح جديدة كانها نور ينسرب الي الحنايا والوجدان كأنه كوكب دري سكن دواخلنا الي الان يحملنا علي المجازفه حتي الان رغم ان العمر لايحتمل والاسوأ ان الاخرين لا يحتملونك !!!
حين دلفت الي جدي اسلم عليه باكرا ذاك الصباح الابلج الاغر كان صوت المذياع ينسرب الي (الملحمه بعنفوان شعبها شعرا وصوتا ) ثم رفيقاتها تتهادي في ثوب عرس (مبدأ الحرية اول لا يحور لا يؤل ) هكذا كان لبان الثورة فينا تغذية للعمر كله لا فطام منه ولا انفصام !!!كان رد التحية باحسن مما حييت (الوضع تغير ) الثورة شعار المرحله لعل الخير في قادم الايام ماء وخضرة ..لانه مزارع …ولان الزراعة هي التعويذه التي قتلناها مع سبق الاصرار والترصد …فكان الكساد العام ….حتي الجمتنا الدهشة من برودة البوار !!!
وهكذا اصبحت جذوة الثورة فينا لم تخمد ولن تخمد وما اعتراها من نقصان الا لتداول الايام ومحن الزمان ….هذه الجذوه هي مشعل الكرامه الذي جعلنا نخرج ونحن بعد ما تجاوزنا المراهقة في :ـ
*مواكب رفض الهزيمه عام 67 وفي مواكب استقبال الرؤساء العرب لمؤتمر اللاءات الثلاث يومها خرجت (النيوز ويك ) وعلي غلافها الخارجي تقول (عبد الناصر يستقبل استقبال الفاتحين ) ولمده 7ايام وظللنا نرابط ونرفض الهزيمه حتي خرج عبد الناصر محييا صمودنا ووقفتنا واول ما نزل القاهره قال ( جئت من عاصمة الصمود ) !!!
* وكنا في اضراب طلبة العاصمة احتجاجا علي اعتداءات تشاد علي الجنينة ورفضنا وجبة الافطار فما كان من استاذنا الشاعر الفخم عبد الله الشيخ البشير الا ان يخطب فينا محييا الروح الوطنية ودارفور الان تحترق والفرجة هي القاسم المشترك الاعظم !!!
*وخرجنا في اضراب المعلمين الاشهر عام 1969 احتجاجا علي ظلم المعلمين وعدم حل قضاياهم مما ادخلهم في اضراب مفتوح ويومذاك عاندنا البوليس حتي جاء الامر بتركنا للذهاب لمجلس الوزراء وتسليم مذكرة لرئيس الوزراء الشاعر العلجم محمد احمد محجوب الذي خرج لنا محييا هذه الروح الوثابه تجاه قضايا الوطن مطمئنا علي مستقبل الوطن طالما كان هذا شبابه !!!
*وخرجنا اكثر من مرة في قضية فلسطين وفي احداها كدت افقد حياتي لو لاعناية الله العلي القدير !!!
* وكنا مواكب مايو 1969 اول عهدها تطلعا للمراقي مما جاء في بياناتها سواء كان في بيان 9يونيو 69 او في مواكب اخري دعما للثورة التي ما انحرفت واصبح الرئيس يتلاعب بالتوازنات حفاظا علي نظامه حتي تفرقنا ايدي سبأ من حولها !!!
*ولك عزيزي القارئ ان تتصور مدي حيوية الشعب السوداني الذي غني في ادبه الشعبي لكل احداث العالم من (الله لي كوريا يا شباب كوريا ) الي اغاني الماماو بكينيا ثم اغاني ثوار الكنغو كل هذا وغيره الهم شاعرنا الراحل تاج السرالحسن برائعته اسيا وافريقيا الالياذه الوطنية التي ضمنها بصدق عالي كل قيم ومبادئ الشعب السوداني في الاتعتاق والحرية وعالمية هذه المبادئ هذا كله ادهش اليوناني صاحب فيلم الحرية (Z) وقد حضر عرضه في سينما كلزيوم في احتفالية خالده بعد نهاية العرض خرجت الجماهير تحمل ذلك اليوناني في مظاهره عارمه لن ينساها شارع القصر مما جعل الرجل يبكي من حفاوة شعبنا له كل هذا وغيره حين كان امثال البرف الراحل علي المك من ولاة امر السينما في مؤسستها التي شبعت موتا الان حين اتي الموظفين والكتبه وعديمي الفكر والابداع واعتقدوا ان المسالة ساقية وحسب فتمكنوا لانفسهم في حين سافر الوطن الي ما وراء الشمس في عتمات القرون الوسطي وانقلبت كل الموازين والقيم حتي اصبحنا علي حافة القيامة ولكن من يقول لسحرة فرعون ان موسي باياته قادم وان طال السفر !!!
وعلي اعتاب الذكري 59 للاستقلال نقول (حالنا يغني عن سؤالنا ) في هذا البلد الغني الفقير الذي اصبح كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول …فهل تكون لنا وقفه نقد واعتبار وايقاد جذوة الكرامة مرة اخري لمستقبل اجيال ستلعننا كثيرا لاننا ما تركنا لها شيئا تعتز به بين العالمين حيث ماتت كل احلامنا واسوأ منه موت الامل لهذا كله هل من وقفه صادقه بحجم هذا الوطن من اجل شعبه الذي لا يستحق ما يحدث له حتي يعود علينا العيد القادم ونكون خطونا خطوة واحده صحيحه في الاتجاه الصحيح لانقاذ هذا الوطن وهذا لن يتاتي اذا استمرت حالة البكاء علي الاطلال واللبن المسكوب فما قد حدث ..قد حدث ولا ينفع معه ولا يجدي لطم الخدود وشق الجيوب وانما علينا توحيد الجهود كافه في اطار خطه محكمه بواسطة مهنيين للانقاذ (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ) فلا شك الخراب والدمار كبير ومفجع لكن ارادة الحياة في شعبنا اكبر وعلينا ان نعتبر من المانيا واليابان بعد الحرب ونترك لجاجة السياسة حول الكرسي بمعناه الضيق هذا وعلينا ان نقولها وبتخطيط صميم كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان لقد سئم الناس الدوران في حلقه مفرغه ليس بها اي ابداع وانما ساقية مدوره وهذا هو فزاعة الانقاذ الان لتثبيط الهمم وتكسير مجاديف الشعب حتي يرتهن لها في عبثيتها المطلقه ويستكين للواقع الراهن وهو واقع لو يدركون عواقبه وخيمه اسوأ من استمرارهم يحمل في طياته بذور انفجار بركاني لا يبقي ولا يذر وهذا شئ معاش ومشاهد فهلا اتخذنا من مناسبة الاستقلال هذه المرة حائط صد لكل الاخفاقات والانطلاق لافاق ارحب وخيال اخصب مستنيرين بتطلعات وامال الشعب السوداني نحو الانعتاق والتحرر وانها لثورة فكر وعمل وجهاد حتي النصرولا لا نعتاد الانشاد مع المتنبي (عيد باي حال عدت يا عيد )!!!

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. بارك الله فيك استاذ سيف الدين ونتمنى من الله العلي القدير ان يحقق هذه الامنيات
    مع مودتي

  2. اي يوم ابلج ذلك الذي تتحدث عنه سيدي ؟ واي استقلال لعين ذلك الذي مر عليه 60 عاما” وما زلنا في مؤخرة خلق الله ، اي يوم اسود ذلك الذي اورثنا الجهل والمرض والتخلف ؟ ليت ذلك الاستقلال تاخر خمسين عاما اخرى ، او ليته استمر حتى يومنا هذا لكان بنى لنا وطنا” يكفل لنا ان نحيا كبقية عباد الله .
    تعرف يا استاذ، لقد خرج الاستعمار من ديارناونحن لم نبلغ سن الرشد بعد ، ولذلك ننجب ساسة (مواسير)، سذج ، عديمي الموهبةاوردوا هذا البلد النحس موارد الهلاك ،، نحن شعب ساذج ، خامل ، موهوم وفوق ذلك متغطرس ، متعجرف ، كذوب ، (أنوي)، شعب يتخذ قادته أخطر قراراتهم على وقع انغام الدلوكة ( دخلوها وصقيرا حام ) ،،،،،،( النار ولعت بي كفي بطفيها),( سمعنا خبرا” في الهلالية اربعطاشر جواد سكن سبعمية),, تشرفنا، يعني كل فارس مننا سك 50 من فرسان العدو وما منعهم ان (يسكوا) اكثرمن ذلك الا لان تمنمية وتسعمية لا تقبل القسمة على اربعطاشر.
    اتمنى ان يعود الاستعمار ليحكم هذا البلد النحس ، وحاسبوني بعد عشرة سنين من ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..