مقالات وآراء

من هنا نبدأ..

الاحترام والتقدير الذي لقيته الصحافة السودانية صباح أمس لا يقدر بثمن.. لأول مرة في تاريخ الصحافة السودانية التي يفوق عمرها قرنا من الزمان.. تتحد في خطها التحريري لمخاطبة قضية واحدة متفق عليها .. بهدف رفع درجة الانفعال الرسمي والشعبي معها.
كل الصحف السودانية ?تقريباً- وقفت في صف واحد أمام أعين القراء صباح أمس.. ولأن القارئ السوداني ذكي ولماح وحصيف فقد التقط الرسالة بأوعى ما تيسر.. أدرك أن الصحافة السودانية تقول له بنبرات واضحة (نحن لسنا مجرد “عرضحالجية”) نكتب فتنتهي مهمتنا مباشرة بما نكتب.
الصحافة السودانية هي التي صنعت ثورة 1924.. وهي التي صنعت مؤتمر الخريجين.. وهي التي أنهت وجود الاستعمار في 1956.. وهي التي قدمت مبادرات كثيرة في مختلف المناحي.. أكثرها حضوراً على الأرض الآن هو أكبر أحياء الخرطوم (الصحافة).. هذا الحي حمل اسم الصحافة السودانية لأنها هي التي أوعزت به وقادت مبادرته.
جورج كلوني الممثل الأمريكي الشهير لم يتوقف عند حدود أعماله السينمائية والتلفزيونية التي عالجت كثيرا من القضايا الإنسانية الدولية.. بل تحرك هو بنفسه وأمضى عشرة أيام في معسكرات اللاجئين وأصبح أكثر النشطاء وأبرزهم في كثير من القضايا الدولية.. حدود العمل الاعلامي لا تتوقف على سطح الوسيط الناقل للفكرة وحدها.. بل ينبغي أن تتحرك على الأرض.. لأن العبرة ليس بما يُكتب وحده.. بل بالتأثير الذي يتمدد إلى الواقع من حولنا.. وهذا هو دور الصحافة الحقيقية.. أن تكون لاعباً على الأرض لا مجرد (معلق) رياضي يصف المباراة من خلف المايكروفون في مقصورة زجاجية..
ولأن السودان وطننا ، فلا ينبغي أن ننتظر (بطاقة دعوة) للمشاركة في صناعة مصيره ومستقبله.. ولحسن الحظ أننا مسنودون بقوة دفع رباعية.. هي القارئ السوداني الحصيف لأنه لا يقرأ ما نكتب من باب التسلية وتزجية الوقت.. بل بولاء كامل وإدراك لرسالة الصحافة السودانية المستنيرة.. وما ينتظره منا القارئ السوداني أمانة كبرى..
في تقديري أنه من هنا نبدأ مرحلة جديدة.. للصحافة السودانية تأسيس المنصة الجديدة لانطلاقة (متجددة).. فلتكن قضية دارفور الأولوية العاجلة التي تنشغل بها الصحافة السودانية.. والأمر في يد الزملاء رؤساء التحرير أن يمددوا مهامهم إلى عمق الأزمة.. و بكل يقين سيتحقق لهم ما لم تحققه السياسة.. فالتاريخ سطّر في يوم من الأيام لفريق رياضي أمريكي أن يفتح أبواب العلاقات المغلقة بين أمريكا والصين.. فقال هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قولته المشهورة ( لقد حققت الرياضة ما عجزت عنه السياسة)..
أنا على يقين من أن الصحاقة السودانية قادرة على أن تحقق ما عجزت عنه السياسة..

التيار

تعليق واحد

  1. أقتباس :-
    أنا على يقين من أن الصحاقة السودانية قادرة على أن تحقق ما عجزت عنه السياسة..

    ونحن على يقين أن الصحافه السودانيه فى ظل نظامكم الفاسد هذا هى بوق النظام لان غالبية
    مالكيها وناشريها من ملتكم ..

  2. أقتباس :-
    أنا على يقين من أن الصحاقة السودانية قادرة على أن تحقق ما عجزت عنه السياسة..

    ونحن على يقين أن الصحافه السودانيه فى ظل نظامكم الفاسد هذا هى بوق النظام لان غالبية
    مالكيها وناشريها من ملتكم ..

  3. اقتباس ….الصحافة السودانية هي التي صنعت صورة 1924 … وهل تستطيع الصحافة السودانية ان تفك قيد الشعب السوداني من هذا الكابوس الكيزاني يا بن ميرغني ….

  4. شكرا استاذنا محمد ميرغنى … فأنت رجل … ورجل شجاع …لا نملك الا ان نحترمه ونقف اجلالا وتقديرا له وعبرك التحية والإحترام لكل رؤساء الصحف في بلادنا….

    نحن في هذا الزمن الردئ (وهذه الصفه اقرارا بحالة، ووصفا لها من ناحية)،زمن عجز المثقف امام السلطة،عجزه بالخوف والإغراء، فإن موقف الصحافةالسودانية بالأمس كان عظيما ويحمل رساله للجميع وهى ان عصر المثقف الصامت قد انتهى … وانها قررت ان يكون لها دور اساسي في تسريع عملية الإنتقال الي الوعى بما يحاك لوطننا وانسانه، وانها ستحمل رايةالتغيير وامكانية مواجهة المسكوت عنه وكشفه وازاحة العربة من امام الحصان ، من اجل شق طريق المستقبل والوصول لحالة افضل .

    للصحافة السودانية التحية والتقدير والإنحناء … ولك شخصيا احترامنا الكبير لأنك مثقف مبدئي وثائر طليعي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..