الافطار السنوي لفرق الجاز السوداني

استقبلت اتصال هاتفي من الاستاذ انور عبد الواحد يدعوني فيه لحضور الافطار السنوي الذى يقيمونه لصالح اتحاد الفرق الموسيقية والجاز السوداني ، وكم سعدت ايما سعادة بهذه الدعوة المشرفة التى تلقيتها منه بدون سابق انذار، وسبب مصدر سعادتي ليست لانها اتت مباشرة منه كصديق اعتز بالعلاقة الاجتماعية المميزة معه ، ولكن لانها لامست فى دواخلي وتر حساس يكن كل الوفاء والتقدير لهولا الافذاذ الذين مهما قلت فى حقهم فاننى لا اوفيهم ولو القليل ممايستحقون من الاطراء والثناء ، فهم امة بذاتها ، وهم شعبة من شعب الجمال ، وهم اكرم منا جميعا ، واجمل منا جميعا بما ظلوا يقدموا من ابداع فني ممزوج برحيق التجرد ونكران الذات ، لقد افنوا زهرة شبابهم لكي يسعدونا ويزيلوا مسحة الكآبة من على وجوهنا ، لقد كانوا ولا زالوا الانموذج الراقي والمثال الحي الذى يجسد الفن كرسالة انسانية يغلب عليها طابع العاطفة وتستحوز عليها تلقائية الاداء . فمن منا لايذكر المبدع كمال كيلا وهو يملي جنبات المسرح طربا وضجيجا يحرك سكون المكان والزمان ، ومن منا لايذكر بالتفصيل روائعه العاطفية ( اجمل يوم انا يوم شفتك ) و( واسعد للقاك ) و ( انا من زمان مرتاح ) و ( القمرة حايمة ) والكثير الكثير من الراوئع التى توجها بالملاحم الوطنية الكبيرة مثل ملحمة ( افريكا يونايتد ) و( نحن افارقة ) و ( وادي النيل ) .. الخ الاغاني التى جعلته يتربع علي عرش الجاز . اعتقد لا احد يستطيع ان ينسي أو يتناسي ذلك ، وبذات القدر من الصعب ان ننسي او نتناسي المبدع القامة الاستاذ صلاح براون _ جلاد العشاق _ كما يسميه البعض ، فالتاريخ ايضا سيتعذر عليه ان يمحو من الذاكرة روائعه التي صاغ كلماتها الشاعر صلاح بشير ( الاخيضر ) و ( اشكيك لمين ) و( الندى الفاح ) و( نحنا كده وظروفنا كده ) و( سيد العيون ) ، جميعها اغاني مثيرة تستفذ صناديد الرجال وتلهب المشاعر ( بكرباج ) الحب . لذلك كنت اعنى عندما قلت فى صدر مقالي انهم اكرم منا جميعا ، واحسن منا جميعا ، واجمل منا جميعا ، وفضلهم علينا كفضل الصحابة على سائر التابعين ، فيكفي فخرا ان الاستاذ شرحبيل احمد هو فنان لا يستطيع حتى جهابذة اللغة ان يقولوا فى حقه مايستحق من العبارات والجمل القمينة بمبدع مثله ، فهو الفنان الراقي صاحب الصوت الشجي والحنجرة الذهبية المجردة من اهواء التقليد والخالية من الوان التبعية الموغلة فى اغراض الفن ، يكفيه فخرا هو صاحب : ( الليل الهادى ) و( ستار يا ليل ) و( تعال يا ليل ) و( لو تعرف الشوق ) وكل الاغاني المرهفة التى لا يجيد غنائها الا اصحاب المواهب الحقيقية امثاله .
بجد انا ممنون وشاكر للصديق انور الذى اتصل بي ليدعوني للمشاركة فى هذا الحدث التاريخي المهم فالفرق الموسيقية وفناني الجاز فى السودان يستحقون اكثر من ذلك ، لانهم بما قدموا من اعمال فنية خالده صاروا بالنسبة لنا الملاذات الامنة والاوطان الرحيبة … وللاوطان فى دم كل حر يد سلفت ودين مستحق.. .

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. في الحقيقة كلك ذوق وفهم ووفاء واتمني ان يكون في السودان من هم امثالك حتي يتقدم هذاالبلد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..