السودان وسنوات التيه

هذا عنوان سفر ضخم مكون من 718 صفحة ، من القطع الكبير . مؤلف الكتاب هو الدبلوماسي السفير ووكيل وزارة الخارجية السوداني . ,,الابيضاوي ,, نسبة الي مدينة الابيض ,, صرة السودان ,, وقد ولدت فيها انا . فاروق عبد الرحمن احمد عيسي رجل يفتخر الانسان بالتعرف عليه . انه يمثل السوداني الكبير . يمتلئ بقيم السودان والحكمة والمعرفة والتواضع . لا تنقصه الشجاعة . يقول رأيه بوضوع . ولا يجامل في الحق .
هذا الكتاب لا تصح قرائته ، يجب ان يذاكر باستمرار . هذا السفر القيم يجب ان يكون في يد الجميع ، مثل ذكريات اغبش للاستاذ عبد الله رجب العصامي صاحب ورئيس تحرير جريدة الصراحة ، وتاريخ حياتي لبابكر بدري وقطار العمر لمحمد خير البدوي الاعلامي في الاذاعة البريطاني ، و آخرين. لكم اتوق لقراءة مذكرات الغالي السفير علي حمد ابراهيم التي اتمب ان ينشرها .
اشكر الله كثيرا لان الظروف قد جمعتني بفاروق وزوجته السيدة الفاضله ماجدة ابو سمرة .
لنصف سنة وانا لا افارق هذا الكتاب ولم ارتوي منه ، وان كنت قد تعلمت الكثير . فالرجل مغامر من الطراز الاول وهو بحق السندباد السوداني . لقد طاف بثمانين دولة في خمسة قارات . واول سفراته كانت في 1962 وهو لا يزال طالبا في جامعة الخرطوم . ووصل الي القطب الشمالي في شمال السويد مع معسكرات الشباب للعمل التطوعي .و كان يسافر وهو لا يملك الا ملاليم بالمقارنة ببقية المسافرين .
هذا الرجل العلامة وصاحب الكاريزما تخلصت منه الانقاذ كما تخلصت من كل جميل ومحترم في السودان .وبينما قطر تتلقفه كما تلقفت الطيب صالح وصلاح احمد ابراهيم ، كان اسماعيل عثمان شحادين وكرتي ,, سيخ واسمنتي ,, يتنكرون في ذي وزراء خارجية .
الكتاب مشحون بالمعلومات . وانا اقرأ الكتاب كنت اقول لنفسي هذا الكتاب عبارة عن فتة بدون رز وكسرة ورغيف ، فقط لحم شهي جيد الطهي . فته لحم . من الطف الاشياء زكر والدته طيب الله ثراها وهي تحاول كأم رؤوم ان تخفف عن الملك فهد والمك عبد الله مرارة الغربة . بصنع اللقيمات والشاي باللبن ، عندما كانا تلميذين في بخت الرضا . وكان ذالك اقصي ما تستطيع تقديمه لهما من الاطعمة الشهية في سودان الامس . وبينما كان زوجها وآخرين يتكفلون باطعام عقلهما بالعلم .
ساحاول ان اعطي كبسولات من الكتاب . وقد لا تعجب صراحة فاروق البعض . ولكن هذه هي الحقيقة . ففاروق لم يتضم الي اي حزب او تنظيم . كان سودانيا امينا معتدلا . تمتع بكثير من الانضباط والمعقولية .
في موتمر لندن في 2010 ، كان فاروق من افتتح المؤتمر بسبب احترام الجميع ومعقوليته . و وكان ذالك او لقاء لنا واخبرني بانه سياتي الي السويد في 2012 . وانتشيت لان السودانيين في العادة لا يعرفون ماذا سيفعلون غدا . والسب ، انه كان يريد ان يعيد ذكريات رحلته الاولي للسويد قبل نصف قرن . وفرغت نفسي كل صيف 2012 . وعرفت من الاخ ابوبكر السفير الجديد للسويد عندما حضر لمؤتمر القرن الافريقي ان فاروق سيحضر في 2013 . وعندما حضر فاروق مع زوجته ، كنت امر باسوا فترات حياتي . ولكن بالرغم من ذلك قضينا وقتا معقولا . وادهشني فاروق بذاكرته وتعرفه علي اماكن في الدنمارك والسويد بعد نصف قرن من الزمان . كما استمتع بجسم متماسك واناقة .
من الاشياء التي اصر عليها فاروق هي مقابلته لابن الابيض الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد عثمان . وعبد الرحمن طيب الله ثراه هو من قلت عنه وكتبت ، ان البعض يحسبون من اصدقائي ولكن انا اعتبر نفسي من اصدقاء عبد الرحمن . ولكن عبد الرحمن في آخر ايامه سيطر عليه بعض العرب ومنهم اسلاميوون . وادخلوه في مشاكل مالية واجتماعية . وانتهي بهم الامر في ايام مرضه بحيازة منزله والعيادة وحتي سيارته ، واثاث منزله . والسنة الماضية . بعد ان انتهي عبد الرحمن في منزل العجزة . اتصل بي احد العرب واتهمني بسرقة موبايل عبد الرحمن عندما اخذته وهو علي الكرسي المتحرك لفستفال جامعة لند . وكان يستفسر عن سبب اتصالي بعبد الرحمن . وهو صديق عبد الرحمن ولم يسمع بي .زسأعود لعبد الرحمن طيب الله ثراه
اقتباس
وعندما ذهبت الي المدرسة الثانوية بعد ذلك وجدن نفسي ارفض الانضمام للجبهة الديمقراطية ,, الحزب الشيوعي بشكل او بآخر ,, وبعد ان جاءني الاخ عبد الرحمن عبد الحميد وهو ,, ابيضاوي ,, كحالي لكن لم تكن لي معه صداقة او سابق معرفة ل ,, يجندني ,, في تنظيمهم اليساري . قال لي … هل تريد ان تذهب للاخوان المسلمين ام مع ناس الكيتي كولا او الفلوترز السابحون غير هدي او مع الرأسمالية القذرة وعملائها ولم اكن افهم هذه الكلمات . قلت له انني مستقل من الطرفين . حاول الرجل وحاول ثاتية دون فائدة .
كان عبد الرحمن الذي يسبقني بعام واحد من الطلاب المحبوبين في خور طقت كما كان حارسا للمرمي في كرة القدم بالمدرسة الشئ الذي اكسبه شعبية ومكانة علاوة علي ما يتمتع به اليساريون عادة من رصيد في مفردات في اللغة العربية والانجليزية تمكنهم من ان يسكتوك ااذا جادلتهم . مرت السنون وانا في حالي اما الاخ عبد الرحمن فقد صار طبيبا ورجل اعمال في الدنمارك والسويد اي في ذلك الغرب الرأسمالي القذر . بعد سنوات طويلة التقيته في مدينة مالمو صيف 2013 وكنت برفقة الاخ شوقي بدري .
نهاية اقتباس ؟
ذهبنا الي عبد الرحمن في فلته في منتجع هيلفيكن . وتلك بلدة مع اسكانير وفالستبرو . يمثلون ابعد نقطة في جنوب السويد . ومقصدا لا ثرياء السويد . وعبد الرحمن تعرض للهجوم والتجريح من الشيوعيين . ولعبد الرحمن غلطاته اولها عناده المشهود . وهو قد حاول تجنيدي للحزب الشيوعي وفشل .ولكن كسبت صداقته في براغ واحترامي للشيوعيين والفكر الاشتراكي .
اذا كان البعض يعتقد انني اعرف بعض المعلومات ، او انني اكتب بطريقة صادمة فدونكم هذا السفر . فستتحصلون علي معلومات هائلة . وستصدمون اكثر ولكن باسلوب حضاري راقي .
اليكم بفاتحة شهية . انتهت زيارة الصادق المهدي لمصر حسب تقديري علي احسن حال .. وكان ذلك رأي الكثيرين وعلي رأسهم الزميل السفير الامين عبد اللطيف اذ انه الاقدر بحكم موقعه علي تقييم الزيارة . وانتهي التوتر القائم بين الطرفين بسبب ميثاق التكامل واتفاقية الدفاع المشترك وايضا بسبب وجود نميري في مصر اذا سكت الصادق عن موضوع اعادته وحاكمته في السودان وهكذا عادت المياه لمجاريها بين البلدين , فاخذا يعملان علي التقارب والتعاون في كثير من المجالات .
بعد اقل من عام وانا سفير في بروكسل جاء فاروق ابو عيسي وفجر امامنا قنبلة ونحن في سهرة لطيفة في منزل ممثل حركة التحرير الفلسطسنية بحضور الاستاذ احمد الخواجة رئيس اتحاد المحامين العرب وكذلك السفير المصري في بروكسل فوزي الابراشي . قال قاروق ان مصر قد كرهت الصادق وتريد ان تتخلص منه اليوم فبل الغد . كانت تلك مفاجأة كبيرة لي ومحزنة ايضا .
نهاية اقتباس . الصادق كان يعرف بالانقلاب المصري فلقد خططت مصرلاغلب الانقلابات في السودان . وربما هذا هو ما دفع الصادق الي احضان الكيزان . ولهذا رحبت مصر بالانقلاب . ا
منتظرين شنوا ؟؟ اتحصلوا علي هذا الكنز .
سانقل نتف من هذا الكتاب المهم جدا ، وقد يكون الاهم في الفترة الاخيرة .
التحية ع . س , شوقي
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. “من الطف الاشياء زكر والدته طيب الله ثراها وهي تحاول كأم رؤوم ان تخفف عن الملك فهد والمك عبد الله مرارة الغربة . بصنع اللقيمات والشاي باللبن ، عندما كانا تلميذين في بخت الرضا.”
    حسب علمي ان الملك فهد هو من درس في السودان، اما الملك عبدالله لم يأتي الى السودان، بدأ يتعلم القراءة والكتابة إلا عندما صار وليا للعهد، والله اعلم…

  2. إحدى أمنياتي في الحياة
    أن ألقى العم شوقي ..

    قبل شهر تقريبا كنا جلوسا في فراش خالي رحمه الله في اب روف
    و تحدثنا عن شخصيات امدرمانيه و كنت أنت أغلب الحديث ..

    سأتحصل على السفر بأسرع طريقه إن شاء الله ..

  3. شكرا استاذنا ووالدنا شوقي حينما اقرا لك تزداد مساحة ومفردات السرد القصصي لدي مما يحملني علي المزيد وفي ردك علي المغتب حقيقة قالتها جدة التويجري حين صغيرا تغني له لينام ( رزمن الهند او ذهب من محمد قول ) اما سعادة السفير فاروق فقد عرفته بالدوحة بمنزل صديقي الصحفي محمد المكي وتانسنا فهو شخصية عذبه هادي كيف نفرط في امثاله انها محنة المتاهه ..ارجو ان تتحفنا ببقات من الكتاب لحين اقتنائه !!! شكرا لك علي المتعة السردية من عذوبة ام درمان !!!

  4. انت يدك بتكلك لو كاجبت سيرة الصادق المهدى عمل ليك شنو ماعارف واوعك تقول لي عمل للشعب ولغ لغ لغ انت مامتحدث رسمى باسم الشعب تعال انزل فى اى دائرة فى امدرمان العاجباك دى وشوف شعبيتك

  5. ياهو دا ثمار المشروع الحضاري والحكومات المتعاقبة الفاشلة, يا عمنا الاستاذ شوقي بدري, تأملوا عليكم بالله ما اوصلنا اليه الطائفية والقيادات المعاقة بالهوس
    العروبي من انحطاط وتردي في كافة ماحي الحياة, للدرجة التي عندها ليس فقط ان يذهب رئيس الجمهورية الي الاردن والسعودية لعلاج ركبته وحباله الصوتية( نرجو من الله العزيز المنتقم ان يطيل عمره ويسلط عليه اوجاع لم تكن مضت علي المجتمع البشري) بل حتي الانسان البسيط في السودان بات يدبر حاله, الي درجة بيع منزل الاسرة, للاستشفاء في الخارج.
    حقيقة قد اثرت شجوني لان احدِّثك عن بعض مخازي حكومة الهوس الاسلاموعربي في اتخاذها منهج تدميري مدروس لحرمان ابناء البسطاء من النبوغ العلمي بغية ابقاءهم علي وضع ما عليه اباءهم من الولاء الاعمي لهم وشراب الراجع من ماء ضوء شيوخ الطائفية وذلك عندما تطرقت الي قولك ان الملِكَينْ, الملك فهد والملك عبدالله, كانا يدرسان في خورطقت :

    عندما كنتُ في المستوي الثالث في حنتوب الثانوية(92-1993),راجت شائعة وسط الطلاب ان الحكومة اتخذت قرار اغلاق مدرسة حنتوب(شفتو المخيليق الاسمو الترابي دا حاسد كيف,للمرة الالف الم اقل لكم اذا لم يكن للدولة مؤسسات راسخة فلا تدعوا احفاد الذين لم يشبعوا قط الا عندما تسللوا الي السودان علي ظهور اناث الحمير حتى لا ينفثوا سموم طبائعهم الميَّالة الي الخراب دوماً), فجاءنا والي ولاية الجزيرة انذاك, العميد جنجويد ركن/ العوض محمد الحسن, قال لنا: اننا سوف لن نغلق المدرسة شريطة ان تاتوا في المستوي الاول علي السودان( السنة السابقة كانت خورعمر هي الاولي), شفتوا الناس ديل من قولة تييت بدوا بالكذب( ما هو الخريف الليِّن من رشاشو بيِّن). فتم اغلاق المدرسة الي الابد فتشرد الطلاب علي اصقاع السودان, فتم حرمان السودان من عملية المصاهرة والاندماج(هم ديل عندهم طايوق عشان بفهموا مغزي ما يصنعه الفلاسفة والحكماء؟!!

    ويطيب لي في الختام ان اهديك قطفة كما اهديت العروبي/ علي عبد الله ابراهيم قطفة, من رواية مرحاكة في معسكر نازخين كلُ علي شاكلته:

    حينما شرعت القنافذ و الجرزان في رحلة العودة الي مخابئها، كانت سكينة قد خرجت لتوها من كوخها، الذي بُنِيَ من فروع شجر العُشَر، وغُطِّي بشئٍ من حشائش البرية الجافة، والتي تحرص على عدم ملامستها حتى الذئاب وأبناء آوى لخشونة ملمسها.
    خرجت سكينة متلصصة ًكالحية الرقطاء، حتى لا يستيقظ حفيف حزاءها اليابس- محلية الصنع, ماركة تموت تخلُّي- ابنتها منار، التي لامس عمرها العشرة حجج عندما نَعَقَ قائد غربان حملة الإبادة الجماعية في دارفور في منتصف 2003 إيذاناً ببدء إنطلاقتها، وهي متمددة كسمكة السلُّور المنحسر عنها الماء، على سرير خلوي، يرتكز علي شعبتين، وما بَقِي من حِمْلٍ اُلْقَي على عاتق جسد الكوخ المترنح، الذي يكاد يجثو على ركبتيه!!

    للكاتب/ عيسي محمد شرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..