سد النهضة بعين مواطن علي ضفاف النيل الازرق

الازرق الهادر..
الازرق الدفاق..
شايل الخبوب والطين..

“لا النيل القديم ياهو ولا يانا”

للأسف لم يعد النيل الازرق بصفاته المعهودة وحيويته التي تبعث الروح في جسد النيل و نبضه الذي يراقص الجروف والجناين والبساتين إيقاعا سماويا طربا حافلا يرفرف خضرة وزهرا.

كل من يسكن علي ضفاف النيل الازرق يرى شيئ ما قد طرأ علي هذا العملاق وضربته الشيخوخة مبكرا.

في هذه الايام من كل سنة يتدفق الازرق ويتمدد في مساحات كبيرة وتعتبر ايام شبابه وعنفوانه ولا يجرؤ احد في شهري اغسطس وديسمبر ان يرتشف منه شربة او حتي يغسل يديه.

حسب روايات اهلي وعشيرتي التي تسكن علي ضفاف الازرق بعشرات الكيلو مترات جنوب خزان سنار انه لم يعد كما عهدوه ولم يشاهدوا ما اصابه من قلة في الماء تكاد تساوي ايام الصيف، ويمكن ان يغسل الرجل ثيابه البيضاء من شدة صفاء ونقاء الماء، فالمعروف انه في مثل هذا التوقيت يحمل معه كميات من الطمي لا يمكن بأي حال إستخدام المياه في اي غرض، والاكيد ان هذا الطمي يطرح الخير والنماء في الاراضي الزراعية المعروفة ب”الجروف” حيث تعتبر الرافد الرئيسي للخضر والفاكهة في كافة انحاء البلاد.

والادهي والامر والذي يدعو للخوف ما يشاهده الصيادين “السماكة” يطرحون شباكهم وسناراتهم ليلا ليحصدوا ما يجود به الازرق الوفي عليهم من رزق في الصباح الباكر، فيجدوا ما اودعو من شباك وسنارات في اليابسة وكأنه يتسلل من بين ايديهم بلا إستئذان في ظاهرة لم يعهدوها طيلة حياتهم في هذا الرافد الحيوي بالنسبة لكل اهل السودان.

بعيدا عن الجدل السياسي وما اثير عن سد النهضة فمن المؤسف اصبح السودان بكامله حكومة وشعب ومعارضة ومثقفين ونخب في سبات عميق وردد الجميع هنا وهناك عندما تحدثت مصر واصبحنا نتابع ما يدور في احداث وتصريحات بين مصر واثيوبيا وكأن الامر لا يعنينا وجميعنا كالمتفرج.

من المؤسف الامر اصبح واقع وتم إنجاز اكثر من 50% من جسم السد وشئنا ام ابينا فنحن متضررين بالدرجة الاولي وسنحصد خيبة هذا السد قريبا .

من حق سكان جميع دول الحوض الإستفادة منه في التنمية وكل اوجه الحياة ولا يعتبر حكرا لأحد او لأي دولة الوصاية والسيطرة علي موارده، ولكن تكمن المشكله في غياب الآخرين وتخلفهم وذلك لا يعني من يريد الخير لبلاده وشعبه ويعرف مصالحه أن ينتظر من يغط في نوم عميق حتي يفيق.

حسبي الله ونعم الوكيل..

خليل محمد سليمان

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. هل هنالك خرطة لدولة الحشاشين الان في العالم ؟ هل هنالك قبائل للهنود الحمر في الولايات المتحدة الامريكية ؟ هل هنالك دولةاموية في اسبانيا ؟ كل هذا و اكثر اندثر كما اندثر الغول و العنقاء و كما سيلحق بهم بلد تسمى الان السودان. الدوام لله. ابكوا كما تبكي النساء على وطن لم تحافظوا عليه كما يحافظ الرجال.هكذا قالت ام محمد اخر ملوك الاندلس.

  2. انت ايها الكاتب الكريم تفكر بمصالح شعبك واهلك على ضفاف المغفور له النيل الازرق السعيد اماحكومة بلادك فتفكر في بقائيتهاومصالح الحركة المتاسلمة التي تنتمي اليها.فقد وجدت هذه الحكومة ان مصر الجديدة تحارب الاسلاموية وانها لخلخل الاساس النطري لحركة التأسلم فاختارت ان تقف في الصف المناويء لمصر وذلك بتأييدها لفكرة السد مستغلة في ذلك عطف السودانيين على اثيوبياومعتمدة على المناكفات التاريخية والغيرة التي يحسها بعض السودانيين نحو مصر وهي الغيرة التي تكون عادة بين الاشقاءوليس الاعداء,انا من المؤمنين بأن جبارة السودان قد انفكت بذهاب الجنوب وان الناطم الوحيد الذي بقي لنا هو هذا النيل ومتى ذهب النيل لايعود هنالك معنى للسودان وسوف يتفكك اكثر فأكثر ثم يختفي من الوجود

  3. احتمال سد النهضة يوفر الكهرباء الرخيصة للسودان وكمان بحجز كمبات من الطمي الكانت السبب الريسي في اغلاق الترع فحيكون الري انسيابي للزراعة الاصلا محاربه فالفايدة شنو من البكا الان ..

  4. شكرا اخي، لقد شهد شاهد من اهلها، لقد انبري الجميع لسب وشتم كل من قال ان السد يمكن ان يكون خطرا ورموه بالعمالة لمصر وذهب بعضهم بعيدا الي انهم يقبلون به من اجل سواد عيون احبابنا الاحباش، مسكين السودان فقد اشاح الكثير من ابنائه عن حبه والوفاء له.

  5. صار سد النهضة امرا واقعا بايجابياته وسلبياته الايجابيات فنحمد الله عليها واما السلبيات فعلينا تداركها واهمها احتمال انهيار السد والذي سيدفع السودان ثمنه ولوحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..