ماهو عارف قدمو المفارق (5/1)

زهد واضح فى الاوساط المهتمة بالشأن السياسي فى الاستماع لحديث المسئولين ومؤتمراتهم الصحفية التى يعقدونها ان دعا داعى لذلك ، كاجراء روتينى دون تضخيم، ويظهر ذلك جليا فى عدم التدقيق او الاهتمام و التمحيص فى اى حديث يصدر من مسئول وتنقله الآله الاعلامية التى ترافقه ، لا لعكس انجازاته بل لكتابة المزيد من تصرحياته التى تأتى جوفاء ضد هوى المواطن الغلبان الذي تنحصر كل اهتماماته بسماع اخبار مفرحة ك( تخفيض سعر كذا) وافتتاح المنشأة كذا لتقدم خدماتها مجانا ) وهو الحديث الذي يطرب لاسواه.
اما استعراض خطط لاتملك الدولة ميزانيتها فيكون مجرد ( اشتهاء ) و(تمطق لسان) و(جرى ريق ) جاف كمثل من يحلم بقطعه خبز جاف يبل به جوفه المهترى ، فتوعده بجاتوه مارى انطوانيت ابان الثورة الفرنسية.
فبالامس الغريب عقد الاخ والى نهر النيل مؤتمرا صحفيا ، لاستعراض انجازات حكومته فى الفترة الماضية وخطة ماتبقى من العام كوعود ، وحتى يكون الحديث منطقى لابد من التأمين اولا على ان الرجل صعد للمنصة بعد ان راى انه حقق انجازات تستحق الاحتفاء بها وهنا لابد ان اتوقف وادعو جميع الاصوات التى دحض الاخ الوالى حديثها القائل بان الليل لازال طفل يحبو والفترة التى قضاها الاخ الوالى لاتسعفنا لتقييم اداء حكومته وجماعة ( هو متين جاء عشان تنتقدوه )، فالمؤتمر الصحفى اسكت جميع الاصوات التى لاتعرف غير ( الطبطبة ) ، ويخيل لها ان كل من ينتقد يجب ان ينتظر حتى تذهب الحكومة ثم يبدى برأيه وبعد ان تذهب يقول انها ذهبت بخيرها وشرها ، فيجب الا تتحدث عنها لانها لم تعد موجودة ، كهذا نحن ( موكب اى سلطان ) نغلق عيوننا حتى لانري السوءات ونطلب من الاخرين ان يروا كما نرى او ليصمتوا.
فهذا كتابى الذي استعرضه الاخ الوالى بالامس يحتاج لسلسلة مقالات لتفند كل سطر فيه وكل كلمة خرجت من القانونى الدقيق فى ضبط عباراته ورسائله من ( بقر فابي ) حتى ( 200 مليون الخرطوم ) مرورا ب(طلب القطري ) ، وقبلها ماوجده الوالى من مشاريع وما شيده هو من مشاريع ، حتى لايكون الحديث انشائى فقط ، فالانجاز يعرف لغة واحدة هى لغة الارقام الفعلية بحساب العصافير فى اليد وليست تلك التى فوق الشجرة.
وكمدخل لجرد الحسابي يجب الحديث عن قبول الرجل لامانة التكليف ، بالعودة لموقف الصديق رضى الله عنه حين اقدم الى رسول الله حين امرهم ان يتصدقوا فجاءه يحمل صرة هى كل ماعنده فسأله (يا ابابكر ابقيت لاهلك ، قال : ابقيت لهم الله ورسوله. ( انتهى ).
والاخ الوالى منذ ان حل علينا ظل يردد كما يررد المقربين منه انه ترك او ضحى بدخل شهري يساوى مائتي مليون من اجل الولاية ، وهى صورة اقرب للامتنان على الولاية ، وتحسر على نقص دخله بالحضور للولاية ، وتكرارها بهذه الصورة الغريبة ، فيه عدم قناعة بامانة التكليف نفسها التى تشترط التضحية او الاستقالة ، فادارة شئون خلق الله بالعدل والانصاف تساوى قصورا فى الجنة وليس مئتى مليون شهريا ، فالتكليف عمل اخرة لا يبتغى المرء وراءه فضلا من احد ، دون تحسر على الماضى ،والصديق يترك اهله بلا شي مادى من ابتغاءا لمرضاة الله ، ولا اظن انه كان ياخذ راتب ولا ناقة ولامخصصات من دولة المدينة ، بعد ان ترك تجارته التى اشتهرت بها اسرته فى بلاد العرب.
—محال يروى عطشانين
-ياحلم عااااابر
اواصل
[email][email protected][/email]



