أخبار السودان

بعد إقالته من منصب المدير العام لقناة النيل الأزرق…

حسن فضل المولي يكتب رسالة وداع..

الخرطوم:الراكوبة

كتب المدير العام السابق لقناة النيل الأزرق حسن فضل المولي رسالة وداع بعد إقالته من منصبه بالقناة سرد من خلالها مزيد من التفاصيل:(هما توارى الحزن في عيني وأرقني الأجل

مازالت المح في رماد العمر شيئا من أمل

فغداً ستنبتُ في جبين الأفق نجمات جديدة

وغداً ستورق في ليالي الحُزن أيامٌ سعيدة

وغدا أرى على المدى

شمساً تُضيء سماء أيامي

وإن كانت بعيدة …

هذا فاروق جويده

أراه يناجيني

ويشد من أزري

وأجد عنده ما يريحني

بعد عناء طويل ورهقٍ أليم

بعد سنين عددا

كانت بطعم (عصير الليمون)

وليست بحلاوة (عصير القصب)

سنين أيامها

يوم لي ويوم عليّ

ويوم أساء ويوم أُسر

ولكن بفضل المحمود تعالى

أجدني راضيا ومسرورا وممتناً ومؤملاً

راضياً بما قدمت

ومسروراً بما اكتسبتُ

وممتناً لمن عاشرتُ

ومؤملا فيمن تركتُ ..

وهذه عافية كل مسيرة قاصدة

ذلك أن البدايات المحرقة

تقود إلى النهايات المشرقة

وإنني

وكل من سبقني

وكل من لازمني

صحّ منا العزم جميعاً ونحن نبني عش (النيل الأزرق) ..

قشة قشة

ونشيّد صرحها

لبنة لبنة ..

حتى رسخت وشمخت واستوت

على جودي المهنية والإتقان

وغدت مثابة للناس .

وأنموذجا يترسمون خطاها

لقد أسلم لها القياد سوادٌ

من بني وطني ..

ونحن السودانيين إذا أقبلنا وهبنا المُقل

وإذا كرهنا فلا توسط عندنا ولا اعتدال .

تجدنا ….

(مع الطيور المابتعرف ليها خرطه

ولا في إيدا جواز سفر

نمشي في كل المدائن

نبني عشنا بالغناوي وننثر الأفراح درر)

وبرضو نحن الواحد لما يركب راسو

عنيد وقاسي

لكننا متسامحين وبنقد ر بعض

(الله يسامحك ياحبيبي

مهما قسيت علي

قلبك عارفو أبيض

وكلك حسن نية)

والقول الفصل

الذي ليس هو بالهزل

أن السوداني اختصه الله بقلب كبير

وعاطفة جياشة ومروءة متقدة

فقط

تبين كيف تخاطبه

وبأي طريقة تتوسل إليه

عندها فقط

تملكه وما ملكت يداه ..

والسودانيون أحذر أن تنازعهم

أو تزايد عليهم في معتقدهم ..

متدينون بالفطرة

حتى الذين يعصون الله ما أمرهم

لا يفارقهم الشعور بالذنب فيستغفرون

وعلى النبي الأكرم يصلون .

تدين عفوي لطيف وظريف

وكنا نجد حتى مرتادي (الأنادي)

يتغاضون عن أي فعل أو قول .. لكن بس أغلط وسب الدّين ..

يتخطفونك ولن يحبسهم عنك سوى الاستغفار وإشهار التوبة .

ولو قدر للإمام أحمد بن حنبل أن يعيش في السودان لجاء مذهبه رفيقا رقيقا متر خصاً يسع النفوس وإن تمادى بها الهوى والتقصير ..

إن أي مسعى وجهد لا يستلهم هذه القناعة

هو صرخة في وادٍ ونفخة في رماد

وما كان هذا الفهم وحده ليفي بالمبتغى لولا الاهتداء لقناعات ..

قناعات عاصمات زاكيات

ذروة سنامها

التوظيف الأمثل

توظيف الأشخاص والأفكار والأشياء

وتوظيف الأحاسيس النبيلة
وأن نحتاط لكل فعل ومقصد بما يلائمه من الأسباب ..
وأهلنا في دار دارفور قالوا :

( الراجل برجالو
والمفنقل بسروالو
والكريم بأم عيالو ) ..

ثم التصالح
ثم التصالح
ثم التصالح

ذلك أن المتصالح مع نفسه تجده متصالحا مع من حوله ..
يمنحهم أفضل ماعنده ويأخذ منهم أفضل ماعندهم بنقاء وصفاء
ومن عمر قلبه بالمحبة كانت
عاقبته رفعة في أعين الخلق
ورسوخا في قلوبهم ..

وخليِ عندك أخلاق ..
ولا تحسب أن هذا زجراً
بل هي دعوة للسمو والنبل
لذا أقبِل على الناس بسماحة وطيبة
وقلب مفعم بالوداد

ونفس أمارة بالخير وحسن الظن
من جاءك يسعى فأقبله
ومن أدار لك ظهره فأعذره ..
ومن ظلمك (خلي الأيام بتوريهو)

(وأغفرله ياحنين
وجاوز من ظلم
ما أصلها الأيام مظالم
والعمر غمضة ثواني
وأصبر على جرحك وإن طال الألم)

ياسلااااام
كم أحسن بازرعة
وأجاد عثمان حسين
وإني لهما لمن المعجبين والمتيمين .

ثم ..
ضع بصمتك
وقل كلمتك وأمضِ
بلا ضوضاء

وأقبل على الطيبين الذين تعرفهم بسيماهم وهم كُثر يسدون عين الشمس
فمن اقترب وجد وفاز .
ذلك أنك حين تخالط الناس وتسعى بينهم
تحوز كنوزاً من المعارف والمناقب والفنون والجمال وضروباً
من أوجه الإبداع التي يبرأها أولئك المطهرون الذين نصادفهم هنا وهناك . فيمتلئ وفاضك بما يحبب منك ويقرب إليك ويجعل كل ما يصدر عنك حُلواً مستطاباً ..
وهذا بالطبع لا يتأتى لقاعد أوصد قلبه وبابه
وأغمض عينيه .

وكن دائما أنت
أنت وليس غيرك
أنت الذي …..
والذي …
والذي يُكسب الحياة والأحياء طعما ومعنى .
تأمل
التقط
تخيّر
وأنظم
وأحسن النظم
يجد الناس في واديك عقودا من لؤلؤ ومرجان
وأغنيات تُسعد القلب المعنى
ولوحات مبهرة
وأشكالاً بديعة
وأعواداً من الصندل فواحة
ورياضا عذبة النبع وريقة
ومسارحا تضج بالغيد الحسان
وطرائق للحياة تنفع وتسعد ..

وإياك وإياك
أن تستصغر فكرة
أو تزدري صغيراً يافعاً
فمن الأشياء الصغيرة عندما تجيد نظمها تنشأ الأعمال العظيمة
وبصغارنا نكبر
ونحيا
ونتمدد ..

كذلك أن تكون منتميا ليس في الأمر عجب أو غرابة ..
لكن العيب وكل المنقصة أن تخلع انتماءك على المكان الذي ائتمنت عليه
والذي هو حق مشاع للجميع .
وقد استوصيت بهذا عن قناعة .
فديارنا ظلت متاحة ومباحة غير مقطوعة ولا ممنوعة .
إلا لمن أبى أو أبطأ به عمله .
وأنا قد لا أكون معك
ولكني لست ضدك

هذه قاعدة لو أعملناها في حياتنا لنأت بنا عن الاحتراب والخصومة التي تستعر على محك (من ليس معي فهو ضدي) ..
وما ينبئك مثل الشافعي :
( لا تحاول الانتصار في ظل الاختلافات فأحيانا كسب القلوب أولى من كسب المواقف.
ولا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها فربما تحتاجها للعودة يوما ما) .

دائما أكره الخطأ لكن لا تكره المخطئ .
أبغض بكل قلبك المعصيّة لكن سامح وأرحم العاصي ..
انتقد القول لكن احترم القائل ..
مهمتنا هي أن نقضي على المرض لا على المرضى ..

أن الاصطفاف المقيت
الذي يرى معه أن كل فريق أنه على حق وماعداه هو الباطل بعينه
يورث الضغينة
ويقود إلى التهلكة وإفساد ذات البين
ومن ثم ذهاب ريح الأمة .

وأجد أنه فرضٌ علينا .. أن نتنادى
أنا
وأنت
وأنتِ

ونحن جميعا
قاصدين إقامة حياة فاضلة
ملؤها الاحترام والتقدير
فيها ..
(لا يقولوا قالوا
ولا يقولوا قلنا)

تحت شعار

المجد لله في الأعالي
وعلى الأرض السلام
وبالناس المسرة
راجين أن نبلغ ما يحب الله لنا أن نكونه …
(وهُدوا إلى الطيب من القول
وهُدوا إلى صراط الحميد) .. (صدق الله العظيم)
وبهذا نعلو
ونتسامى

ونتحرر من أثقال الدنيا والخطايا والشرور
أقول قولي هذا وأنا المفارق
وما كل مفارق عينو قوية
إذ أنه يعز علي النفس أن ترحل عن ديار ألفت وأناس أحببت ..
وأنا بطبعي ولو ووف ..
وقالوا (الولِف كتل) .

لكن في النهاية تبقى الوظيفة عارية مستردة ..

بالإقالة أو الاستقالة

وقد يُقعدك المرض العضال
أو توافيك المنية وأنت قائم
والذي يستحضر الموت تجده
لا ينفك حَذرا مترقباً يقظاً

وغير هيّاب .
لا يبالي إذا أُعطى
لا يبالي إذا أخذ
لا يبالي إذا حُرِم
ولا يبالي كيف تكون بكره النهاية

وأنا دوماً منذ أن تصديت للعمل العام لم أكن أبالي
أين يكون مقعدي
وعلى أي جنب مرقدي
وعلى أي نحو يأتي مصرعي

والحق يقال لقد مكثت طويلا ..

وكنت في كل مرة يحزبني فيها أمر وأهمُ بالذهاب
يحبسني حابس أن المرء يجب أن لا يستعجل النهاية
فهي محتومة وموقوتة بأجل لا يتقدم ولا يتأخر .
ولا تترك بإرادتك قوماً بينهم من يرى فيك العشم
ولا تذهب إلا وأنت فارغ أي بعد أن تستفرغ وسعك
فيما ينفع ويدفع إلى إشاعة كل ماهو جميل مستحب .

وها قد أتاني الأجل محمولا على أجنحة (التمكين) لينزل عليّ برداً وسلاماً
وهو ماصادف ارتياحا لدى بعض المقربين والأحباب الذين ظلوا يداومون على نصحي بأن .. أرضاً سلاح
وكفاية … كفاية
وفعلا كفاية

فشكراً لمن أولوني ثقتهم يوماً ..
وشكراً لمن كانوا سببا في نجاحي إن كان هناك نجاح يذكر ..
وشكراً لمن سرهم ذهابي إذ أنه بضدها تتميز الأشياء .
شكراً لمن تحملوني وكتموا الغيظ وهم يرون أنني قصّرت في حقهم ، ذلك أن للإدارة تصاريفها ومقتضياتها .

شكراً بلا إنتهاء ..
لكل من أحزنهم ذهابي ..
لمن قالوا في حقي كلاماً جعلني أحس بأني أسعد من يمشي على قدمين ..
ولمن سكبوا بين يدي من عصارات الرحيق ما لو ذاق طعمها ألو القوة والباس لقاتلوني عليها بحد السيف .
ولمن بنوا لي عرائش ظليلة ومزهرة بحسن صنيعهم نحوي (أنا العبد الفقير) حسن فضل المولى .

وشكراً للجنة التمكين والتي كانت سبباً في أن أتحرر من هذا القيد الذي أدمى معصمي ..

وليأذن لي الجميع أن ألتمس الأماني العذبة عند أبو قطاطي

وخليل إسماعيل في عليائهما ..
(الأماني العذبة تتراقص حيالي
والأمل بسام يداعب في خيالي
بكره ياقلبي الحزين تلقى السعادة
وعيني تشبع نوم بعد ماطال سهادا
وأنسى غلبي والرياحين تملا دربي
وأمسح الدمع البسيل يملا الوسادة)

وما كل نهاية إلا إيذانا ببداية
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون
والله من وراء القصد

أمد رمان في 4 أبريل 2020

‫9 تعليقات

  1. يا سلام .. نضمك حلو
    برضو حسين خوجلي بيعرف يكتب احسن منك بكتير
    برضو كفاية 30 سنة من التمكين

  2. كلاام فاارغ لا معنى له
    حسن فضل يتوكل على الله ويروح مثلما يلي قبله راحووو
    مافي غيره

  3. ياسلام والله أحزنني مقالك رغم عدم معرفتي وعدم مشاهدتي للشاشة لا الزرقاء ولا غيرها ماعدا قليل من المباريات الجميلة لمعشوقتي كرة القدم مابين الريال والمان يونايتد والسليساو
    ولكن سردك وكتابتك تدل علي مكنة فنان كبيرة وللأسف توقفت بأمر لجنة إذالة التمكين التي نتمني أن تمكن للعدالة أولاً.
    عموما أعجبني مقالك وأتمني لك التوفيق

  4. اي كوز حرامي يزنقوه طوالي يتذكر الله ويلبس توب النبي. قوم يا عاطل خلاص القيم اوفر شوف ليك دوحة يا استانبول.

  5. والله غير الخطب الرنانة دى ما في غطس حجرنا يا رجل انتو عشتو بالطول والعرض في ظل الإنقاذ و ما في شئ دايم لو مازلت قادر ع العطاء ممكن تلقي مكان تاني اما النسيج و النحيب و المشاعر و الاحاسيس ما ليها وقت لدينا وطن مدمر يا حسن فضل المولى انت من ذكرى الطاريهو مقطوع والعملتو لو لصالح الوطن ما ح تمتن بيهو ع زول والناس العيونها رقرقت ابكوا ع حال الشعب لغاية ما يطيب من كوارث الإنقاذ المحتاجة أجيال وأجيال لتتعافى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..