مقالات سياسية

صحافة حرة

هذا الشعار عزيز على الصحفيين السودانيين، وظل عنواناً لافتاً لوقفاتهم الاحتجاجية وتعبيراً قوياً ضد العسف والإجراءات القمعية ضد الصحافة والصحفيين، ويعتبر أحد رمزيات التضامن مع المهنة والزملاء.
ولكن مع ذلك في تقديري أن تفسيره قد يلمح إلى إقصاء أيضاً فمعاً من أجل صحافة حرة مقبول…. أو (لا صحافة) يعني غيابها وفي ذلك حرمان القارئ من كثير من الأقلام التي تناقش قضايا تهمه وقادرة على تمريرها حتى ولو كانت الإجراءات (قاسية) والتعتيم الذي تمارسه السلطات تنفذه (جيوش من حراس البوابات).
لا أرى في انزواء كثير من الزملاء بعيداً عن صاحبة الجلالة ينتظرون (مدينة الصحافة الفاضلة) حلاً، ولكن الحل في انخراطهم في العمل بالصحف مهما كانت سياساتها التحريرية مع الاحتفاظ بالمبادئ المهنية كاملة، لأن التغيير من المستحيل يأتي دون التأثير في المؤسسات القائمة.
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة لا يمكن الفصل بين الحريات الصحفية المتراجعة عن المناخ السياسي العام الذي تمر به البلاد، والذي يتسم بكونه معادياً للحريات العامة، على الرغم من الحوار الوطني و(الزعيق) حول مخرجاته وتشكيلها ضمانة للحريات، فما زال الكاتبان بالجريدة (زهير السراج وشبونة) مُوقفَيْن عن الكتابة دون إبداء أسباب للإيقاف، فضلاً عن أن الإعلانات الحكومية لا توزع بعدالة وصحيفتنا (الجريدة) محرومة منها، ولم تجد الصحف التي تشاطرها ذلك قضاء ترفع شكواها إليه فحتى وزير الإعلام أحمد بلال صرح بأن هذه الإعلانات حكومية ومن حق الحكومة منحها لمن تريد وهذا إجراء تتبعه العديد من الدول، هذا بالإضافة إلى أن محاولات التأثير متبادلة بين الإعلاميين والمسؤولين في القطاعين العام والخاص خاصة أن بعض القيادات تسعى للتأثير بالوسائل الناعمة، وهناك من لديهم الاستعداد لقبول الاحتواء، وهناك من يبتزون للحصول على منافع أيضاً.
تبرير وزير الإعلام غير منطقي وهو ضمن عدة إجراءات اتخذتها الدولة ترتب عليها تراجع الحريات الصحفية، والتي رسخت لفلسفة واحدة فقط وهي تركيز الصحافة والإعلام في يد الدولة، ما يؤكد رغبة النظام السياسي في السيطرة على الإعلام.
وبينما نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة حتى الآن لم يقدم الحوار الوطني شيئاً ملموساً يعزز من حرية الصحافة، في حين أن حرية الصحافة هي تعبير عن معيار مدى ديمقراطية النظام السياسي ودون توفرها لا يعيش النظام في ديمقراطية حقيقية، وبالتالي الصحافة موعودة باستمرار ذات القوانين الحالية خاصة المعيبة منها.
وفي ذكرى اليوم العالمي لا بد للزملاء من التأكيد على العلاقة الوثيقة بين الإعلام وحقوق الإنسان في أخبارهم وتحقيقاتهم وكتاباتهم، فتناول الإعلام لحقوق الإنسان يعني تطور الإعلامي وفهمه لهذه الحقوق ومبادئها من خلال التركيز على الفرد من منظور اكتسابه المعرفة والقيم والمهارات التي تتعلق بتطبيق وتكريس قيم حقوق الإنسان، وبذلك يسهم في تعزير ثقافة الحقوق وتحسين وضع حقوق الإنسان.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..