مقالات وآراء

الأستاذ محمود محمد طه رحمه الله عليه نظام الحكم والأحزاب الجمهورية

 

د. نسرين محمد الامين

ما أشبه اليوم بالأمس… بين لعنة السلطة وعمى التاريخ
ربما خدعنا أنفسنا يومًا وظننا أن التغيير قادم، وأن سقوط البشير سيطوي صفحة كاملة من تاريخ القمع والفساد. لكن ما حدث كان مجرد استبدال وجوه، بينما بقيت العقلية ذاتها، والغريزة ذاتها، والشهوة القديمة نفسها للسلطة. فما أشبه اليوم بالأمس… نفس المشهد الذي ظننا أننا دفناه، عاد إلينا بزيّ جديد واسم جديد، لكنه بذات النفس الكريهة.

البرهان ليس استثناءً، بل حلقة في سلسلة طويلة من جنرالاتٍ لا يعرفون من الوطن إلا كرسي الحكم. رجال لم يقرأوا التاريخ، ولو قرأوه لعرفوا أن الشعوب التي تُظلم لا تظل صامتة، وأن من اعتقد أن الدبابة تكسب شرعية، خُذل في النهاية أمام الجماهير التي لا تُهزم.

إنها لعنة السلطة حين تستحوذ على من لم يتربّوا على معنى الدولة. كأن من جلس على الكرسي أصابه مسٌّ من جنون العظمة؛ ينظر إلى نفسه كمنقذ، بينما لا يرى الناس فيه إلا نسخة جديدة من الماضي الأسود. عَمَت أبصارهم شهوة الحكم حتى لم يعودوا يرون خراب البلاد، ولا دموع العباد، ولا الحقيقة البسيطة التي يعرفها طفل صغير: أن السلطة التي تُنتزع بالقوة تُنتزع بالقوة… وأن ليالى الظلم مهما تمددت فإنها لا تدوم.

هم في غيّهم يعمهون، يكررون أخطاء البشير حرفًا بحرف، كأن اللعنة تسري في عروقهم. لا يشعرون بالخجل من التاريخ، ولا بالخوف من المستقبل، ولا بالمسؤولية تجاه وطن يحترق. يظنون أن الزمن توقف عند أصابعهم التي تقبض على السلاح، لكن الزمن يسجل… والشعوب تتذكر… والغضب يتراكم.

والدرس الذي لا يريدون فهمه — ولن يفهموه — هو أن النصر النهائي ليس لهم. النصر للثورة في تطلعات شعوبها وأمانيها، للوعى الذي يكبر، وللمواطن الذي أدرك أن الطغيان يُقطع من جذوره، لا يُناصح ولا يُرجى صلاحه.

الدستور الإنساني
نحن بنعتقد أنه الدستور المطلوب دستور إنساني.. والدستور الإنساني هو البيعتبر الإنسان غاية في ذاته مهما كان مستواه.. الإنسان الأبله غاية في ذاته.. أي وضع من الأوضاع يستعمل الإنسان وسيلة لغاية وراه دا وضع غلط.. كل إنسان غاية في ذاته.. دا في الحقيقة دي قمة دستورية القوانين..

نحن لمن نتكلم عن الديمقراطية بتجي مسألة الدستور البنتكلم عنه هسع.. الدستور هو التخطيط للحقوق الأساسية للمواطن.. الدستور هو القانون البنسق حقوقك إنت مع الدولة.. في الوقت البكون القانون لحقك معاي أنا حق الأفراد فيما بينهم الدستور لحق الفرد مع الدولة.. يبقى في حق الفرد مع الدولة يجب أن يقوم التشريع البيضع الدولة كلها خادم للإنسان مش سيد..

أنا الحقيقة يعجبني راي ابو العلاء قاله من زمن طويل، قال:
مل المقام فكم أعاشر أمة
أمرت بغير صلاحها أمراؤها
ظلموا الرعية واستباحوا كيدها
وعدوا مصالحها وهم أجراؤها

أجير الموظف.. أجير مهما كان.. مثلا أزهري.. بندفع مرتبه أنا وإنت والتالت والرابع، لكن الوضع المعكوس عندنا أنه الناس البندفع مرتباتم بكونوا سادتنا مش خدامنا ولذلك قال:
مل المقام فكم أعاشر أمة
أمرت بغير صلاحها أمراؤها
ظلموا الرعية واستباحوا كيدها
وعدوا مصالحها وهم أجراؤها

في الوضع الإسلامي لمن يجي الإنسان غاية.. يبقى الجهاز دا النحن اتفقنا على إقامته.. وعلى ان ندفع تكاليفه يجب أن يكون في خدمتنا.. وأنا وإنت يجب ان تكون عندنا العزة فعلا النشمح بها على أي راس.. الذلة ما من حقنا.. إطلاقا إلا عند الجهل بالصورة.. الحاكم أقل موظف.

هسع إنت لمن تدخل في المجلس البلدي تجد أنك إنت في رهبة وخوف.. وأنك إنت بتفكر كيف تعمل هل تدفع بلصة ليقضى غرضك؟؟ ولا ينهروك يطردوك وتعال بكرة؟؟ الوضع من قاعدته غلط.. لمن يجي الدستور الإسلامي في حاجة حقيقية ليه.. بيقوم أول حاجة على تربية الحاكم دا وبقوم على تربية المحكوم..

وإنتو شفتو طبعا الصور البتحكى لينا من أوائلنا اللي قالو ليه لمن قال ليه عمر بن الخطاب قال ليهم إذا رايتم في اعوجاج فقوموني أو فانصحوني) قال ليه: (والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا).. لأنه إنت مش حاجة نحن جبناك.. فإذا كان إنت بقيت طاغية علينا بنغيرك..

والعبارة الحكيمة جدا اللي قالها أبوبكر الصديق لقد وليت عليكم ولست بخيركم.. فإن رأيتموني على حق فاعينوني وإن رايتموني على باطل فسددوني.. أطيعوني ما أطعت الله فيكم.. فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم).. التربية دي البتربي الحاكم.. وتجعله يعرف مكانه.. ويعرف مكانة الشعب وكرامة الشعب.. ثم تربي الشعب وتخليه أن يعرف حاجته هي الديمقراطية..

والدستور ما بجعل الناس ديمقراطيين.. نحن قد تكون عندنا دستور مكتوب بكرة.. دستور السودان الدايم.. ويكون عندنا جهازنا.. الهيئة التنفيذية والهيئة التشريعية والهيئة القضائية.. ثم لا نكون ديمقراطيين.. القوانين ما بتجعل الناس ناس.. الناس بكونوا مربيين القوانين تعينهم..

ولذلك الديمقراطية ثورة في المستوى دا.. حاجة الإسلام مش حاجة القوانين بتاعه.. دا من الأشياء البتخليك ترى انه الدستور المطلوب هسع دستور زائف.. لأنه ما بدأ ينبع مني ومنك.. راح يجي من فوق.. راح يجي من فوق يطبقوه ناس يزيفوا التطبيق ويزيفوا الإسلام..

ما أشبه اليوم بالأمس؟ نعم.
لكن ما يشبه الأمس أيضًا… أن النهاية واحدة دائمًا: الشعب ينتصر، والطغاة يسقطون.

لـمًا نشأ الحزب الجمهوري كان تصورنا للنظام الجمهوري أنُّ هو النظام الأوسع ديمقراطية من الديمقراطية البتمارس تحت النظام الملكي.. كان رأينا أنُّ الجمهورية الرئاسية أقرب لبلورة السلطة في يد واحد، ليكون عندُه سرعة البت والحسم في الأمور، وأنُّ دا بيناسب البلاد المتخلفة أكتر..

ويجوز، فيما بعد، الجمهورية الرئاسية تطَّور الى جمهورية برلمانية، دا عندما يكون الوعي كبير، وعندما يكون الناس بيستطيعوا أن يعملوا لأنفسهن بأنفسهن أكتر مما هو في البداية.. دا التصور اللي كان عندنا للجمهورية..

الفرق – الخلاف بينَّا – أو قل الاختلاف بينَّا وبين الحزب الجمهوري الاشتراكي النشأ فيما بعد، أنُّ الحزب الجمهوري الاشتراكي، بيُعتقد أنه أنشأوه الإنجليز لعل شعروا بأنُّ حزب الأمة قد لا يقع في إيدهم زيما كانوا بيعتقدوا في أول الأمر؛ وهم، بيتهموا بأنهم هم الأوعزوا للسيد عبدالرحمن بإنشاء حزب خارج المؤتمر (هو أول حزب خرج عن المؤتمر وخرجت الأحزاب بعدُه، طوالي)..

لكن دا، دا رأي بيقولوا؛ وأنا بفتكر أنُّ السيد عبدالرحمن، بطبيعة اتجاهُه، أنُّ عندُه وعي سياسي وعندُه مطمح سياسي.. لكن، على أي حال، الحزب الجمهوري الاشتراكي كان متهم بالصورة دي؛ ثم نشأ من زعماء العشائر ومن بعض الإداريين الكبار، كان زعيمه المرحوم إبراهيم بدري.. كان فيهُ ناس مادبو؛ وناس أب سن؛ وناس العجب، وبيُعتقد أنه أدُّوهم مشروع » أم هاني« جنب كوستي، وموَّلوهُ لِهم..

على أي حال، الحزب نشأ، طوالي، كبير عندُه دار؛ وعندُه صحيفة!! اها نحن كنا إسمنا » الحزب الجمهوري«؛ هو لأنه وجد قدامُه الحزب الجمهوري مشغولة خانتُه سمى نفسُه » الحزب الجمهوري الاشتراكي«.. كان بيناتنا لبس كتير: يعنى، تجينا بعض جواباتهن وتمشى لِهن بعض جواباتنا..

كان بعض الإخوان اقترح أننا نحن نسمي أنفسنا » الحزب الجمهوري الإسلامي« لأنُّ دعوتنا إسلامية من النشأة؛ آخرين قالوا لا، الحزب الجمهوري الاشتراكي ما راح يعيش لأنه مصنوع بصورة واضحة؛ وما راح يجد الاحترام، وما راح يمشي لقدام؛ فنحن نظل الحزب الجمهوري.. وفعلًا، ظلينا الحزب الجمهوري؛ بعد شوية الحزب الجمهوري الاشتراكي انتهى..

برضو، نشأ حاجة إسمها » الحزب الجمهوري الاستقلالي«!! وبرضو، نشأ نشأة كبيرة؛ وكان زي رد فعل لفصل أزهري لثلاثة من كبار وزراءه، ميرغني حمزة؛ وخلف الله خالد؛ وأحمد جلي.. اها ديل أنشأوا حزب استقلالي وكان واضح أنه، برضو، ماهو طبيعي وبيموت؛ وفعلًا مات.. واستمر الحزب الجمهوري بإسمُه الطبيعي – بإسم » الحزب الجمهوري« – بدون ما يغير فيهُ..

السؤال الأولاني: ما هو النور المفاض؟
الجواب: النور المفاض هو حالة الدعاة، أخلاقهم ومعارفهم وتصرفهم – حالة الدعاة.. الداعي إذا انتفع بالدين ينفع غيره، وحديث قدسي يقول: (يا عيسى عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني).. والصوفية يقولوا: (من أُذن له سُمع منه)..

والإذن يجي (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) ربنا يقول {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}.. فصاحب المعارف الكبيرة، المنتفع بها في أخلاقه، وفي عقله، وفي تصرفاته جميعها، يجيهو الإذن بأن يتحدث، وتجيء العبارة (من أذن له سمع منه)..

فالنور المفاض هو حالة الدعاة، أخلاقهم ومعارفهم، دا هو النور المفاض.

السؤال الثاني: أصل الدين قائم على الإسماح – على الإقناع..
أصل الدين قائم على الإقناع، لأنه هو دين سلام.. والسلام ما بيجي بالإكراه، وإنما بيجي بأن تقبله النفوس وتتهيأ له وتستقر به في داخليتها.. والحاجة المفقودة في الأرض اليوم مُش هي الحرب، هي السلام.. كل وسائل البشرية عجزت عن أن توجد السلام في الأرض..

والقيمة اللي بيقدمها الإسلام للناس هي السلام، مش الحرب، مش الفنون في الحروب كيف يبيدوا الناس، لكن كيف يتعايشوا الناس مع بعض.. يكون الإنسان في سلام مع نفسه، وفي سلام مع ربه، وفي سلام مع الناس الآخرين كلهم..

ونحن قيمة ديننا هي دي، حتى إنه نبينا يقول (لكل شيء قلب وقلب القرآن يس، ويس لها قلب).. وعرف العارفون أن قلب يس {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}.
ونحن المسلمين سنتنا في الإسلام السلام (السلام عليكم)، (السلام عليكم)..

حتى نبينا يقول: (خير الناس من أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام).. (أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام)..

فإفشاء السلام اللي هو سنتنا ال باستمرار (السلام عليكم)، (السلام عليكم)، ترجمتها الحقيقية أنه الإسلام يوجد السلام في الأرض، وده ببعث آيات الأصول التي تقوم على الإقناع {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}..

وربنا يقول: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}.. ودي ترجعنا للآية اللي قبيلك قلنا: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}.

فهنا أصله غاية الدين مش الحرب.. والإسلام قدم نفسه في مستوى الإقناع وآيات الإسماح 13 سنة في الأصول في مكة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}..

لغاية الـ 13 سنة ما انتهت، لمّاً الناس بقوا دون المستوى ده، ظهر أنهم أطفال قُصَّر.. ظهرت البشرية في عهد الجاهلية الأولاني القابلت البعث الإسلامي، أنه الناس قُصَّر ما يستطيعوا أن يمارسوا حريتهم.. الحرية أكبر منهم، ولذلك جُعل نبينا وصي عليهم، وأمر بأن يحملهم على مصلحتهم بالإكراه..

وجاء السيف وقال: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها، وأمرهم إلى الله”.

فآيات الفروع هي القائمة على السيف.
القوة اللي أشار ليها السيد السائل، القوة هي قوة الخلق، قوة العقل، قوة الإقناع.. القوة أصلها لابد منها.. لكن هل العنف ضروري؟

دي النقطة البيمتاز فيها الإسلام عن أكبر الأفكار المعاصرة اللي هي الماركسية.. الماركسية تقول: القوة والعنف.. “القوة والعنف هم الوسيلتان الوحيدتان لإحداث أي تغيير في المجتمع”..

دي واحدة من أركان ماركس الأربعة اللي قالهن.. “القوة والعنف”.. الإسلام ما يقول كده.. الإسلام يقول القوة، ويرجع بالقوة لقوة الخلق.. قوة العقل..

قوة الخلق وقوة العقل لابد منها، لأنها بتجي باليقين بالله.. اليقين بالله يبعث على قوة الخلق وقوة العقل.. ومثل هذه القوة لا تقاوم، وهي ما تفقدها الأرض اليوم.. والعنف هو الـ يجب أن يزول..

قوة الخلق وقوة الإصرار على كلمة الحق، دي اللي انتصر بها الإسلام في عهده الأولاني، لغاية ما عاش الـ 13 سنة وأدى رسالة محققة.

الإسلام في مكة أدى رسالة وهي الرسالة الكبرى في الحقيقة.. ثم سُحبت من الناس وجاء عهد السيف فيما بعد بالعمل في المدينة.. دي هي الأسباب اللي بتخلي أنه القوة مش هي قوة السلاح، وإنما هي قوة العقل وقوة الخلق وده هو النور المفاض، زي ما عرفناه في السؤال الأول.

ــحصاد الحركة الإسلامية… حين يرتد الظلم على صانعيه
ما يشهده السودان اليوم ليس حدثًا معزولًا ولا أزمة بلا جذور، بل هو الحصاد الطبيعي لمسيرة طويلة من السياسات المسمومة التي زرعتها الحركة الإسلامية على مدى عقود. فقد قامت على صناعة المليشيات، وتغذية العنصرية والعداوات، وتهميش الأطراف، وتقسيم المجتمع وفق الولاءات، حتى أصبحت الفوضى قاعدة، والفساد مؤسسة، والدم وسيلة لإدارة السياسة.

لقد زرعوا شوكًا في كل ناحية، وأقاموا سلطتهم على القهر والإقصاء، واليوم يرتد ما زرعوه عليهم قبل غيرهم. فهذه ليست معركة كرامة كما يزعم البلابسة والمغفلون، بل حرب سلطة بين تجار الدين وأمراء الخراب، وكل طرف يحاول أن ينجو من مستنقع صنعه بيديه.

وليس الظلم مجرد خطأ سياسي، بل قانون كوني يحمل عواقبه على ظهره؛ فالأنظمة التي تُبنى على الظلم تحمل بذور فنائها بداخلها، مهما بدت قوية أو متماسكة، لأن البنيان القائم على القهر لا يصمد طويلًا أمام سنن الله ولا أمام غضب الشعوب.

وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي:
“يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا.”

فإذا كان الظلم محرّمًا حتى على خالق الكون، فكيف يجرؤ بشرٌ عاجز على ممارسته ثم يظن أنه سينجو؟

إن دعوة المظلوم مستجابة، لا يُردّ لها حجاب بينه وبين الله. تخرج من قلبٍ منكسر، فتصعد مباشرة إلى السماء، فينصره الله ويأخذ حقه ممن ظلمه ولو بعد حين. ولقد علت دعوات المظلومين في السودان ثلاثين عامًا وهي تقول:
“اللهم أضرِب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين.”

ولذلك، قد يُعجِّل الله عقوبته للظالم في الدنيا، فيراه الناس عبرةً حيّة، وقد يُمهله ويملي له حتى يظن أنه ناجٍ، ثم يأخذه الله أخذًا شديدًا لا فكاك منه، فيكون سقوطه أقسى من ظلمه، وهلاكه أشد من بطشه.

وما يحدث اليوم من صراع داخل الحركة الإسلامية ومليشياتها ليس إلا تجسيدًا لميزان العدل الإلهي:
الظالم يُبتلى بظالمٍ أشد منه، وتجارة الدم تعود على أصحابها، ومن أشعل النار ليُرهب غيره وجدها تلتهمه أولًا.

أما السودانيون، الذين تحملوا وزر كل هذه السياسات، وذاقوا قسوة الحروب وغلاء المعيشة وضيق الحال، فقد آن لهم أن يدركوا أن ما يحدث اليوم هو بداية النهاية لمشروعٍ عاش على التمكين، وإنهار على وقع عدالة لا تُقهر مهما تأخرت.

فالحساب قادم… وسيكون جامحًا.
والتاريخ لا ينسى، والعدل الإلهي لا يغيب، ومن زرع شوكًا لا يحصد إلا الدم والندم.

 

 

تعليق واحد

  1. سوف تكون تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين مفيدة للغاية، وسوف تكشف لهذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة، وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان اقتصاديا، وسياسيا – ولو بالوسائل العسكرية – وسوف يذيقون الشعب الأمرّين، وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل، وسوف تنتهي فيما بينهم، وسوف يُقتلعون من أرض السودان اقتلاعا”.

    يكفي هذا القول ، لاثبات نبوة هذا الرجل وانه كان النبي الاول للامم السوداء والذي اغتاله قتلة الانبياء الازهر في مصر ،، والوهابية في السعودية ، والاخوان المجرمين في السودان ، وكل هؤلاء تم ابادتهم من سطح الارض وتبقى لنا الاخوان المجرمون وهم الان تجت مقاصل الحق والعدالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..